ليلى محمد: المونودراما لعبة الممثل واختبار لطاقاته الابداعية

تواصل الفنانة العراقية ليلى محمد تدريباتها اليومية على مسرحية (حرير) تأليفها واخراج فلاح ابراهيم، هو من نوع المونودراما، حيث تجسد في العرض هذا شخصيات لعدد

 

من النساء العراقيات من فئات عمرية مختلفة ومن بيئات متباينة وفي كشف لمعاناة كل واحدة منهم. اكدت الفنانة ليلى محمد انها في عرضها المسرحي المونودرامي تدخل تجربة جديدة تتمثل في البحث في منطقة الاداء وهي الفكرة التي استنتجتها خلال دراستها للحصول على الماجستير وتحاول ان تطبقها على خشبة المسرح، مشيرة الى انها في العمل ستؤدي تسع شخصيات نسائية تحمل كل واحدة منهن هموما، موضحة انها ستعمل على الانتقال ما بين الشخصيات بطرق مختلفة، لكن المهم لديها ان تصل فكرتها الى المتلقي.  المسرحية ستقدم على خشبة المسرح الوطني ببغداد بمشاركة مجموعة من الشباب الذين سيعملون على اداء اشكال مختلفة داخل العرض مكملة لا تقوم به الممثلة ليلى محمد. * ما الذي تتناوله المسرحية؟ – تتحدث عن نساء يمرنّ بظروف استثنائية في ازمنة الحروب والفاقة والحاجة من ضمنها الحصار الاقتصادي، ولانها مسرحية مونودراما، فالممثل الواحد هذا هو انا، المونودراما معروف عنها انها لعبة الممثل وهي اختبار لطاقاته، بهذا العمل اعتقد انني حاولت ان اخطو خطوة اوسع من قبل، هذا رابع عمل لي مونودراما امثله، ولكن في هذه التجربة حاولت ان اطبق ما كتبته في (الماجستير)، وقد كانت رسالتي عن الاداء في المونودراما، فهناك فكرة في رأسي استنتجتها خلال دراسة الماجستير اردت ان اطبقها، انا لست امثل فقط بل ابحث في منطقة التمثيل في هذا العمل، ارجو ان توصل فكرتي للتلقي.   * ما الذي تتميز به المسرحية هذه عن سواها؟  – هذه المسرحية لا تشبه المسرحيات الباقيات لانها مونودراما ولأن فيها تحدي كبير لطاقة الممثل ايا كان، سواء كنت انا او غيري، هي مجازفة هي صعوبة هي اجهاد هي فوق طاقات الممثل الادائية، ولكن لابد لنا ان نبحث لنعرف هل نقدر ام لا نقدر، هناك فكرة عن المسرحية الاغريقية الكلاسيكية الجوقة والمجموعة التي مع الممثل الواحد او الاثنين، نحن حاولنا ان نعصرن الفكرة، بدل ما نجعلهم يتكلمون ويؤدون مثلما كانوا في المسرحية الاغريقية الان يشاركون في صياغة الحدث من خلال خيال الظل، حولنا المسرح الى شيء يشبه العلبة او (صندوق الدنيا) او  التلفزيون، سمها ما شئت لان القضية تبقى عند المتلقي في تأويل ما يراه ولكننا جمعنا الممثل والمتلقي في حيز واحد حددناه شكلا وفكرا حتى لا يطلع المتلقي خارج اللعبة لانها قضيته، قد لا يكون مشاركا فعليا في اللعب المسرحي ولكنه مشارك عقلي لانه هذه مشكلته ومشكلة جيرانه واخته وابنة عمه وابنة خاله.   * وماذا عن نماذجك فيها؟ – النماذج التي كتبتها متنوعة لا تشبه بعضها، حاولت بقصدية ان اتوخى التعددية غير المؤتلفة، غير المتشابهة، كي يطلع الاداء سهلا، كمفتاح للاداء، على الرغم من انه صعب ولكن عندما امثل شخصية طفلة وإمرأة عمرها 90 سنة فمن السهولة ان تنفرز امام المتلقي ولكنها تمثل صعوبة على الممثل بالتأكيد، الذي يتعبني في هذا العمل ان كل الشخصيات عندهم معاناة كبيرة جدا واستطيع ان اقول بكل تواضع ان المسرحية هي تسع شخصيات كل واحدة منهن مسرحية.   * كيف يكون التحول فيما بين الشخصيات؟ – استخدمنا عدة مفاتيح، وهذه آلية ممثل، احيانا المجموعة تقود الى التغيير واحيانا الممثل نفسه الذي هو  ليلى محمد نفسها تدخل في الشخصية، واحيانا ندخل بطريقة ايهامية، ستانسلافيكية، فترى امامك الشصية تتجسد مباشرة امامك، ونحن مضطرون لانها مونودراما، كي لا يمل المتلقي او يشعر بالرتابة  ولا تستنفد ادواتنا، فنحن في كل مرة نستخدم شكلا، ومرة الموسيقى تكون مفتاحا لنا، انا اتمنى ان في الاخير يؤشر على العمل وهذا هو الذي يهني وان تنفهم المنطقة التي ابحث أنا فيها.   * باعتبارك الكاتبة، لماذا تسع شخصيات ولم تختزليها بعدد اقل؟ – لو كانت لدي امكانية لكتبت 50 شخصية لان النماذج العراقية المهمة،ولا اتحدث عن النماذج اليومية المتشابهة، لا تعد ولا تحصى، ولكن لم اقدر، طاقتي الى هنا وتوقفت، حتى ان وقت المسرحية عبر الساعة وكنت قد قررت ان تكون 50 دقيقة، ولكن بوجود المجاميع عبرت الساعة، وهذا تعب في المونودراما وجهد استثنائي، وبالنسبة لعمري هو استثنائي ونصف، فأنا لست عشرينية او ثلاثينية حتى استطيع ان اركض المسافة نفسها التي اركضها الان، المهم هناك فكرة برأسي وهي التي اتمنى ان تكون واضحة.   * هذا الهم الذي تحمله الشخصيات التسع هل هي هموم مختلفة؟ – انها هموم مختلفة وبأزمنة مختلفة وبطبقات اجتماعية متنوعة وفئات عمرية مختلفة، ولكن كل هذا هم عراقي، خصوصيته انه هم عراقي، واحيانا يتماسس مع الهم الانساني بشكل عام، صحيح ان المرأة العراقية لها ظرف خاص، ظرف حرب، ولكن كل الحروب متشابهة، لان الهم الانساني فيها واحد ولكن هناك خصوصية عراقية وهناك شخصية شعبية عراقية، فعندما تتحدث عن حيثياتها تجدها لا تشبه الكل، فعندما تقول امرأة (انا اجمع القواطي واخيط الكواني)، فليس كل النساء في العالم يفعلن هذا، فهذه خصوصيات عراقية اوعندما تتحدث بلهجة معينة، انا هنا استخدمت عدة لهجات من داخل بغداد، فهناك لهجة لاهالي مدينة الثورة ولهجة لاهل المنصور واحيانا تسمع لهجة (الكريمات) فالنكهة والايقاع لكل لهجة يختلفان، بالاضافة الى الاختلاف بالمفردة التي تستخدمها كل واحدة منهن، صحيح كلها شخصيات عراقية ولكنهن مختلفات جدا، فالبائعة في الشارع بصوتها الخشن وعمرها الكبير  من المؤكد ان شكلها واداءها مختلفان تماما عن امرأة من (المنصور)، وانا في الاداء ركزت على التفاصيل الصغيرة، فعندما تشاهد الاداء اجعلك تشم رائحة المنطقة التي منها الشخصية النسائية.   *لماذا جعلتيهن بغداديات وليست عراقيات بشكل عام؟ – هن عراقيات بالطبع ولكنني اردت ان اقرب الصورة للمتلقي لانني لا اريد ان اقول فلانة من محلة كذا في الموصل وانا ليست لدي معرفة بها، وبصراحة كان يعجبني جدا ان اشتغل كل المحافظات العراقية ولكنني خفت ان لا اتهم بالطائفية، كان يعجبني ان اظهر نسائي : واحدة كردية واخرى مصلاوية وبصراوية او كربلائية وغير ذلك، فقد يتعاطف المتلقي مع هذه الشخصية ولا يتعاطف مع تلك لان القضية حساسة جدا، لانني طرحت افكارا جريئة واتهامات ومحاسبة لسلطة الاب،انا خفت ان اتهم بالطائفية على الرغم من انني اشتغلت على هذا الوتر حيث ستجد المسرحية تبدأ بأول شخصية هي ام عثمان، الشهيد الذي انقذ الناس في جسر الائمة، انا تقصدت ان ابدأ من هذه الحادثة كي اقول لا توجد طائفية، اما اذا كان الاخر منغلق وراح يسألني لماذا بدأت بأم عثمان ففي تلك اللحظة سأكون مضطرة الى ان اضربه، لانه هو الذي  يشتغل على الطائفية ويفكر بالطائفية، فعثمان انموذج عراقي بغدادي لا ينتمي لهذا ولا لذاك.   * لماذا اسميتيها (حرير)؟ – وجدته انسب لوصف امرأة، وكنت قد اختت عدة عناوين لكنني وجدتها مباشرة، لكن حرير اسم يوجز حالة امرأة اكثر من احالتها الى رجل، ربما اتهم بالانحياز الى المرأة ولكن لا بأس ا اتهم بذه التهة لان هناك حيفا كبيرا على امنا واختنا وابنتنا وجارتنا والعديد من نساء مجتمعاتنا، ونحن ننغلق يوما بعد يوم،حجم الحرية الفكرية الجسدية اللباسية تضيق يوما بعد يوم، وبالتأكيد اسبابها سياسية ولكنها صرخة ضد هذا القمع والتحجيم وضد هذه السلطات الكثيرة التي تتسلط على النساء يوما بعد اخر.   * انت ممثلة كبيرة وانت كتبت النص وستمثلينه، فلاذا لم تعملي على اخراجه؟ – انا احب التخصص، استطيع ان اخرج العمل وهناك الكثير من الاشياء في بالي، ولكنني احب ان تكون هناك عين تراقبني، لا احب ان اعمل كل شيء بنفسي،صحيح انني كتبت النص ولكن الكتابة غير جنس التمثيل وبعيدة عن الشغل المسرحي والادائي، انا كتبت لانني اردت ان اطلع ما افكر به في بحثي في مجال الاداء، اردت ان تطلع شخصيات اعرفها، لا اريد ان اقول للمؤلف تعال، انا افكر هكذا وتعال اكتب، فما دمت استطيع الكتابة فلم لا، وعندي في السابق محاولات في الكتابة في اتجاه اخر،ولكن في هذه اردت ان ابحث في منطقة الاداء ولا اعتقد من السهولة ان يأتي مؤلف اخر ويعرف  الذي افكر به، ثم ان العمل لابد ان يظهر برائحة نسائية،قصدي انني في هذا العمل اردت ان يحس التلقي ان صوت المرأة هو الذي يكتب ويعبر، وحتى حينما يسمع الحوار تحسه انثويا، قصدت هذه الاشياء حتى يظهر الطابع العام نسوي.   * هل لديك تجارب كتابية سابقة؟ – نعم عندي مسرحية (نورية) مونودراما ومثلتها، واعددت مسرحية، وحاليا اكتب مسرحية وصلت بها الى النصف، ومسرحية (حرير) هي النتاج الثالث لي على الورق.   * هل خدمتك دراسة الماجستير في العمل؟ – الماجستير لا يعلم كيف تكتب مسرحية ولكن نظريا اما يؤكد اما ينفي، انا بقيت في منطقة بحثي لانني في الماجستير كتبت في منطقة المونودراما وبحثت في التمثيل، الان جئت لارى الذي كتبته، انا اعمل على منطقة بحث في الاداء، اتساءل كيف ندخل في الدور وما مفتاحنا، اقول ان التقمص طريقة قديمة في الاداء نحن الان في شيء اسمه التقديم، بحيث استطيع ان اتنقل من شصية الى اخرى، فلو انني تقمصت شخصية واحدة لما استطعت ان اخرج منها، وهي كتجربة سيتلقاها المتلقي، قد لا يستطيع ان يسميها ولكنه يحسها.

 

عبدالجبار العتابي

http://www.elaph.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.