«شمس» مسرحية تدين جرائم الاغتصاب

«جرائم الاغتصاب»، أصبح مصطلحا لافتا، لجهة استخدامه لإدانة قيم اجتماعية معينة، تُحمّل مسؤوليتها للشرائع القانونية الاجتماعية الوضعية، وكانت تأخذ هذه المسألة في ظهورها أشكالا أدبية وفنية شتى، وكان آخرها ما قدم مسرحيا أول من أمس على مسرح البلد، بعنوان «شمس»، من كتابة سعاد نوفل، وإخراج وائل قدور، بدعم من مؤسسة الجود.

كيف يُنظر إلى شخص؛ يُمارس عدوانه على آخر، وبخاصة إذا جاء جماعا جنسيا، والذي يعتبره رجال القانون، ضمن جرائم الاغتصاب، ولكن في أحداث هذه المسرحية، التي تجري أحداثها، في زمان ومكان غير محددين، يظهر هذا الشخص هو الأب، الذي يتزوج ضحيته، ويوافق أهلها على هذا الزواج درئا للفضيحة؟ إلا أن الزوجة لم تحتمل هذا السياق الغاشم، الذي وقع على روحها مع مرور الأيام وخلال مدة زواجهما هذا، لا بل كانت تلك المشاعر تتضخم، فكان الانتحار هو خيار الضحية (الزوجة)، بعد أن كبر طفلهما شابا يافعا.
حكاية العرض، طرحت وفق قسمين رئيسين، الأول جاء الأداء فيه مهيمنا للحوارات، والتداعيات الفردية لشخصية الأم، والأبن والأب، بحيث أن مختلف تقنيات الممثل الأخرى كان حضورها خافتا، لصالح الحوار (الإذاعي) بحيث أن المتلقي كان يتواصل مع الأداء حوارا سمعيا.
بينما في المرحلة من أحداث هذه المسرحية، التي أُنشأَ السينوغرافيا لها محمد رجائي القوجة، يُفاجأ فيها المشاهدين بأن الزوجة هي ضحية اغتصاب زوجها، يظهر البناء البصري فعّالا إلى جانب السمعي، فلوحظ انشداد احاسيس المتلقين لشيفرات العرض بقوة، عن بداية العرض، بفعل حضور الفعل العاطفي في أداء الشخوص، ونجاح الإفادة من تقنية الذاكرة الإنفعالية، لدى شخصيتي الأب والأم، مما عكس ذلك على إنجاح ظهور التوتر الصاعد على مسار الفعل الدرامي للأحداث، وإعطاء الحيوية التعبيرية لتلك الشخوص الثلاث.
وكان بعد العرض، اتاح منظمي عرض المسرحية، للجمهور من طرح تساؤلاتهم على رسائل المسرحية، مع ممثلي مؤسسات مجتمع مدني، وبالتعاون مع حملة «لا شرف في الجريمة».
وتجيء هذه المسرحية، التي نهض باداء شخوصها الثلاث مجد حجاوي، ومحمد عبد الكريم،  وهمّام المصري، ضمن القسم الأول من مشروع سوف ينتج هذه المسرحية فيلما تلفزيونيا، من إخراج أحمد الرمحي.

 

عمّان  – جمال عياد

http://www.alrai.com

 

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *