أخبار عاجلة

المهرجان الثامن، اعتداء سافر على شرف المسرح الجزائري

سألت أحد المسرحيين الجزائريين، وهو ممثل ومخرج معلقا على أحد العروض المقدمة في النسخة الثامنة من مهرجان المسرح المحترف، “ما الذي يحدث للمسرح الجزائري؟!” فأجاب مبتسما “يحدث ما كان في الحسبان” وعندما علقت على

 

جوابه أني سأذكر اسمه إذا ما أشرت إلى مثل هذا الجواب، رجاني ألا أذكر اسمه، وها أنا أنزل عند رغبته احتراما لطلبه، لكن أفعل ذلك بكل حزن وأسى، لمثل هذا السلوك الذي قد يدل على انسحاب بعض الأصوات من المسرحيين المخضرمين من مجال قول الحقيقة كما هي وبصوت عال.. وحالة صديقي كالعديد من الأصوات المسرحية التي لم تعد تمتلك الشجاعة الأدبية لتوجيه نقد موضوعي تجاه السلوكات المنحرفة التي أصبحت تتميز بالخوف والطاعة العمياء الإنتهازية والصمت المتواطئ تجاه ما يحدث في مسارح الدولة.. هل يعقل أن تؤدي إنفاقات مذهلة على إنتاجات مسرحية تعلقت بإحياء خمسينية الإستقلال تكاد تصل أو تتجاوز العشرين المليار سنتيما كان معظمها رديئا ودون المستوى.. ماذا يعني ذلك؟! أن اللجنة المشرفة على تقديم النصوص، سواء لمسارح الدولة أو للجمعيات تم اختيارها وفق مقاييس المحاباة، ووفق استغلال موقعها من أجل البزنسة، وقد قال لي أحد المخرجين المتميزين المستقلين، وهو المسرحي قشي الربيع من فرقة التاج ببرج بوعريريج، أن أحد أعضاء اللجنة عرض عليه شرط قبوله الدعم أن يقبل أن تحول نسبة إليه..

وهذا شيء مقرف ومرعب يكشف عن تدني مستوى الأعمال المقدمة إلى المهرجان.. وقد تكون وزيرة الثقافة قد انتبهت أن مشاريع الأعمال المتعلقة بالخمسينية قد سادتها تلاعبات وانعدام الجدية، لذا حسب ما علمت أن قرار تقديم هذه الأعمال التي أنفقت عليها الدولة قدرا معتبرا، كان أسابيع قليلة قبل انعقاد المهرجان الثامن للمسرح المحترف.. وهذا ما فاجأ معظم أصحاب هذه الأعمال الذين انكبوا خلال الأيام الأخيرة على إصلاح ما يمكن إصلاحه في تلك المسرحيات المتعلقة بمناسبة الخمسينية.. ولقد ظهر ذلك جليا أثناء أيام المهرجان.. فمعظم الأعمال كانت رديئة وضعيفة ودون المستوى… وحسب النقاد الجادين، لا يمكن ذكر سوى عملين يستحقان صفة الاحترام والاحتراف والتقدير، وهما تابعان، لمسرح معسكر.. والعمل الثاني من إنتاج جمعية بسمة.. وتعاونية كاتب ياسين من حمام بوحجر وسيدي بلعباس.. وفي نظرنا أن مثل هذا السقوط الحر لمسرح الدولة في الجزائر يجب أن يترتب عنه ساعة الحقيقة، وهي ساعة الحساب التي بدونها سنظل وكأننا نسعى إلى تغطية الشمس بالغربال..

وبالتالي نكون مشجعين في القضاء على كل ما انجز في السنوات الأخيرة، من دعم لكن أيضا من أعمال يستحق الإحتفاظ بها في الذاكرة المسرحية الجزائرية، وحتى نكون منصفين أن الجهد الذي قدم من قبل مسرح الدولة في مناسبة احتفال الجزائر بسنة الجزائر عاصمة الثقافة العربية، لا ينكر، وقدمت بعض المسارح أعمالا استحقت الثناء محليا وعربيا، وساهمت في إبراز وجوه جديدة ومتميزة من الممثلين والمخرجين والسينوغرافي والكوريغرافيين… لكن للأسف لم نتمكن من الحفاظ على مثل هذا التوجه السليم، ليحدث انقلابا على ذات التوجه الواسع.. هل هي إغراءات الفساد؟ الذي استفحل وطال عدة قطاعات، منها قطاع الثقافة والمسرح؟! مثل التهاون والتسيب وغياب المحاسبة؟! أم يعكس ذلك الصور المتعددة لأزمة شاملة تعرفها الجزائر؟! للإجابة على مثل هذه التساؤلات، نحن في حاجة إلى فتح نقاش وحوار بين مختلف الأطياف من أجل الوصول إلى الحقيقة، وهي التي تهمنا وقد تجنبنا إذا ما نظرنا بشجاعة إلى المرآة حدوث كارثة أخرى في قسنطينة.. ومع ذلك نقول، أن المسؤولين عما حدث في هذا المهرجان يجب أن يُساءلوا حتى لا أقول يحاسبون..

يكتبها: احميدة. عياشي

http://www.djazairnews.info

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *