المسرح الجهوي لسعيدة .. نوفمبر.. حب في زمن الموت

نوفمبر عنوان لعمل مسرحي جديد دخل به المسرح الجهوي لسعيدة غمار المنافسة بالمهرجان الوطني للمسرح المحترف في طبعته الثامنة، وقد عادت فكرة وإخراج النص لعز الدين عبار، أما البطولة في التمثيل فتقاسمتها وجوه مسرحية من الجيل الجديد والقديم على غرار عبد الله جلاب، مليكة يوسف، محمد مصطفاوي، دليلة نوار، عبد الإله مربوح مصطفى ، بوري قاسم، برزوق عبد الله، بهلول نبيل، مغربي خيرة، عواد فتحي، مباركي ياحي، محمد إيمان بلحية وعبد الكريم سوسي.

تنطلق أحداث العرض من وسط ديكور لصخور ترمز إلى نقطة انفجار المياه الجوفية، أين تبدأ الحكاية بإقامة أهل القبيلة احتفالية “الوعدة “، كالتي تقام كل موسم، مما حدث صرا ع بين القبيلتين حول استغلال ماء العين، في الوقت الذي تنشأ فيه علاقة حب صادقة الملامح بين فاتح من قبيلة بني سعد ورحمة من قبيلة بني سلامة، وفي خضم ذلك يسعى أحد المعمرين الفرنسيين “ريكو” الاستحواذ على عين فاتحة التي تتوسط القبلتين بغية إهدائها لخطيبته.

في الوقت التي تأزمت فيه الصراعات بين أهل القبيلة، اندلعت ثورة ضد الظلم والقهر من أبناء هذا الوطن كانوا يتوقون للحرية لاسترجاع السيادة والتخلص من نيران الاستعمار وكان من بين هؤلاء الثوار كل من شخصية فاتح ورحمة، اللذان جمع بينهما القدر من جديد مستجيبين في الوقت ذاته لنداء الوطن، حيث ساهما في الكفاح المسلح من أجل الاستقلال.

جاءت أحداث العرض على شكل خليط إبداعي فني، تزاوجت فيها الدراما بالفكاهة وبالقراءات الشعرية والرقصات الفلكلورية الممزوجة بوقع إيقاعات القلال والغايطة المستمدة من تراث منطقة الغرب الجزائري والتي ساهمت بدورها في تشكيل لوحة فنية متناسقة الألوان لتبرز في خضم ذلك حبكة الأحداث التي استندت على ثلاثية الصراع والحب والحرية.

هكذا فضّل عزالدين عبار المخرج، أن يستمد فكرة نصه من التراث الأصيل لمنطقة الغرب الجزائري ويحوله من كتابة تاريخية مقررة في البرنامج المدرسي إلى كتابة مسرحية تعج بروح الإبداع والحركية المستمرة، فعزالدين أخرج نص عرضه عن المألوف ليعطيه بذلك بعدا إنسانيا ذو قيمة عالية، حيث سلط الضوء من خلال عمله على علاقة اجتماعية نشبت إبان الاستعمار غير أنه ترك للمتلقي حرية الاختيار في تحليل مشاهد العرض على طريقته، خاصة وأن المخرج لم يقدم صورة واضحة الملامح عن المكان أو الزمان لوقوع الأحداث وكانت طلقة الرصاصة هي المؤشر الوحيد على وجود ثورة نوفمبر المجيدة.

حفيظة عياشي

http://www.djazairnews.info

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.