أخبار عاجلة

عرض أول في بيروت “حرائق” وجدي معوض: ما دمنا معاً في هذه اللحظة فالوضع أفضل

تحوّل العرض المسرحي “الحرائق” للمخرج والكاتب المسرحي الكندي، اللبناني الأصل وجدي معوض الى تظاهرة مدينية استثنائية على خشبة مسرح المدينة الحمراء في الليلة الثانية من افتتاح مهرجان ربيع بيروت، تحية لسمير قصير.

 

ليلة مسرحية كبيرة تمثل اضافة نوعية على ليالي العاصمة القلقة، بتعدد الأصوات والنبرات والحضور الذي ملأ حالات مسرح المدينة في الأصوات والنبرات والحضور الذي ملأ صالات مسرح المدينة في العاصمة الى آخرها، والى الأقصى فتوزعت الناس كراسيها وافترشت الأرض والزوايا وبإيقاع بناء ومهيب في استقبال العرض الأول في بيروت، وفي لقاء مباشر مع الشاب اللبناني الذي يشغل مسرحاً عالمياً معاصراً.
عمل مسرحي طويل نحو ثلاث ساعات يطرح فكرة أساسية، هندسة فكرية وشاعرية وعاطفية ورياضية عنوانها اللحظة التي تجمع فيها روح العائلة الانسانية “ما دمنا معاً في هذه اللحظة فالوضع أفضل”.
فكرة ما بعد العنف والفراق والتشتت والتابوات والمنفى والهجرة ومفقودات الأشياء والحب في صرخة ضد التفرقة وضد الحرب، كما هي صرخة الذاكرة والحنين ومضلع عائلة تعيش “الطفولة كسكين مغروسة في الحنجرة” الأم تنتحر وتترك وصيّة لابنها وابنتها في البحث عن والدهما وشقيقيهما مع الحاجة الى التسامح مع كل مفقودات الأشياء.
تجادلية حوارية طويلة وبمناداة على الكثير من الطقوس القديمة والأشياء وتعددية أصوات وتعبيرات ولغة عميقة شاعرية فيها النفس الجبراني ونفس الغريغوريان والاغريقي وآخر تجريبي معاصر على حدود جدار زجاجي، حائط زجاجي غرافيتي حيناً بارد حيناً ومستقل أحياناً عازل بين الأشياء، بين الهجرة والمنفى، والذاتية، ما بين الحب والذاكرة والأحلام وما بين الهوية والتمرد والممر بينهما هو المعرفة والحرية والحاجة الى التسامح.
عرض يحتوي على الكثير من الحوارات والرؤى والأصوات وبقوة الجذور وبقوة الأسباب والحساسيات العالية القديمة والحساسيات الجديدة وعبر مزيج مؤثر ومشوّق في القصة المتماسكة والشاعرية الطموحة بعمق وشفافية وبلحظات صمت تعبيرية هائلة في العرض.
ثم تلك اللغة الجمالية والحركية والصوتية الدالّة والاضاءة كعنصر جمالي داخلي، في مشهدية جمالية، يمكن تكثيفها درامياً وهي ترسم عوالم العرض وشخوصه وتكثيف حالات كثيرة، حيث لا شيء يسطو على حرية الحياة والآمال المفتوحة.
عرض مسرحي مشحون جيداً، جذب جمهوراً واسعاً جداً، أقرب الى زمن النص من الأمكنة الأخرى، ومن زمن القلق الجذري الكينوني الذي يشغل وجدي معوّض، فكره وجسمه وحواسه وهو يتطلب عبوراً صعباً وليس عادياً.

يقظان التقي

http://www.almustaqbal.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.