موسى البقيــــشي: منتجون محليون «يُنجـّمون» «الخلـيجيــيــن» على حسابنا

«نادم على المشاركة في مسرحية (خلطة ورطة)، وأعتبرها درساً خاصاً تعلمته أخيراً».. بهذه العبارة علق الفنان الإماراتي موسى البقيشي على سقوط مسرحية «خلطة ورطة»، التي لاقت نقداً لاذعاً من قبل مسرحيين ونقاد، استنكروا ان يسجل هذا العمل ضمن لائحة الأعمال الاخراجية للفنان محمد العامري.

وأكد البقيشي أنه مستاء من العمل، الذي عرض في مهرجان أيام الشارقة المسرحية أخيراً، وشارك في بطولته مجموعة من الفنانين الإماراتيين الذين لم يتمكنوا رغم خبراتهم الفنية من انتشال العمل، رغم محاولات البقيشي التي تجلت في إحداث فرق واضح في إيقاع المسرحية بمجرد دخوله إلى خشبة المسرح، إذ إن هذا الأخير، وبحسب نقاد أشادوا بالدور الذي جسده فإن الشخصية التي قدمها البقيشي صنعت فرقاً واضحاً في ايقاع المسرحية، رغم أن دوره لم يكن كبيراً في العمل، إذ جسد دور احد اعضاء لجنة تحكيم الخلطة، إلا أن أداء البقيشي امتاز بخفة الظل كما كان العنصر الأول للكوميديا على خشبة المسرح وبخروجه من المشهد كان يسقط ذلك العنصر.

العمل «خلطة ورطة» الذي هو من تأليف الكاتب المسرحي إسماعيل عبدالله، تسبب في كثير من التوتر والتشنج بين فريق العمل وإدارة مسرح أم القيوين الوطني، وبدا ذلك في حديث البقيشي لـ«الإمارات اليوم» قائلاً إن «المشاركة في مسرحية خلطة ورطة كانت مجاملة مني للفنان سعيد سالم، وهذا درس لي بألا أجامل أحداً مستقبلاً على حساب مصلحة نفسي أو اسمي الذي كونته طوال ‬13 سنة من البناء والعمل الجاد».

أسباب هبوط

عدم التزام وغرور

ألقى الفنان موسى البقيشي باللوم على بعض الممثلين الإماراتيين الذين لا يثقفون أنفسهم، وبمجرد أن اعتلى أحدهم المسرح أو ظهر ولو في مشهد بسيط على شاشة التلفزيون، يصيبه الغرور ويعتقد أنه وصل إلى النجومية، فتجده يتأخر عن مواعيد التصوير ولا يحترم المواعيد بشكل عام، كما أن أداءه أمام الكاميرا يكون غير متقن كونه لا يستعد بشكل جيد للدور، ومن ثم يسيء هذا التصرف الفردي لجميع الممثلين المحليين، الأمر الذي يصل إلى المنتجين الذين يريدون تسويق أعمالهم، ومن ثم يلجأون إلى ممثلين خليجيين».

وشدد البقيشي على أهمية أن «يكون الممثلون محترفين ويتفرغون من وظائفهم أثناء انشغالهم بأعمال سواء تلفزيونية أو مسرحية، إذ يجب على وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن تقوم بانتداب الممثلين من وظائفهم وفي نهاية السنة تقيم أداءهم وحجم مشاركاتهم، فإذا أظهر الممثل جدية في العمل يستمر ويجدد انتدابه، وإذا ظهر العكس يتم إلغاء الانتداب».

 

البقيشي قال أيضاً إنه فوجئ بعد كل تلك التضحيات التي قدمها فريق العمل من الممثلين بمن فيهم هو، والمخرج محمد العامري، بأن تقرير مسرح أم القيوين الوطني الذي رفع لجمعية المسرحيين، حول أسباب هبوط وسقوط مسرحية خلطة ورطة، أرجع أسباب السقوط إلى «إخفاق المخرج في أداء دوره وأن الممثل موسى البقيشي لم يؤد الشخصية المتفق عليها، غير أن هذا التقرير لم يذكر أن هناك اشكالية ضخمة في إنتاج العمل وإعطاء الناس حقوقهم أسهمت بشكل كبير في هذا الظهور الأقل من المتواضع رغم جهود الممثلين والمخرج لإنقاذ الموقف».

وكان مخرج مسرحية «خلطة ورطة» محمد العامري قد اعترف في وقت سابق بأن «الطبخة المسرحية لم تكتمل، إذ إن المسرحية بحاجة إلى وقت طويل لتنضج، وذلك لأن العمل كان يفتقر إلى عناصر كثيرة منها الموسيقى والسينوغرافيا والتمثيل، إذ إن الفرقة تصادفها ظروف و(قصد هنا ظروفاً متعلقة بالناحية الانتاجية والتمويلية)، إلا أنهم حاولوا ان يحملوا هذا العرض»، وبدا العامري متضايقاً طوال الندوة النقدية التي تلت عرض المسرحية ما دفعه للقول بشجاعة إنه يتحمل مسؤولية «الصورة النهائية التي ظهر بها هذا العرض، لأني قبلت أن أشتغله وفق ما توافر له من عناصر، إذ كان من الفروض أن يخرج العرض بصورة مغايرة عن التي ظهر بها لاسيما أنه فضل المشهد البصري المرتبط بالإمكانات التي لم تتوافر ليتمكن من الاستغناء عن كثير من السرد الذي يقتل العمل».

ولفت البقيشي إلى مسألة مهمة انتبه إليها بعد عمله في مسرحية «خلطة ورطة» وهو العقد المبرم بين المنتج والفنان، إذ إن «العقد يجب ألا تكون فيه مجاملة على حساب الفنان، إذ يجب أن يدقق الممثل في كل بنود العقد، خصوصاً أن الطرف الأول غالباً ما يستعبد بشروطه الجزائية والتعسفية أحياناً كثيرة الطرف الثاني في سبيل إخضاعه وضمان حقه على حساب الطرف الآخر، في المقابل يحق للطرف الأول أن يلغي العمل دون أن يعير اهتماماً للطرف الثاني، وأقصد هنا الممثل الذي يكون ملتزماً تماماً بالعقد».

نجومية زائفة

البقيشي اعتبر أن «منتجين محليين وأحيانا ممثلين كباراً (ينجمون) الممثلين الخليجيين على حساب الممثلين المحليين، بمعنى أنهم يمنحون حجماً أكبر من حجمهم، وإن كان المحلي أفضل ويمتلك الخبرة والقدرات التي تؤهله لأدوار كثيرة يجسدها ممثلون خليجيون، بل إن المحلي يمنح أدوارا لا تذكر ولا تستحق العناء أصلاً، وفي المقابل يمنح الخليجيون في بعض الأحيان أدوارا مؤثرة تصل إلى حصولهم على أدوار البطولة، الأمر الذي يجعلني لا أقبل إلا بالدور الجيد، وإن كان ذلك على حساب التواجد في الساحة».

وتابع أن «هناك قنوات محلية وغير محلية لا تضع الثقة في الممثلين الاماراتيين ولا تقف معهم أوتسهم في تمهيد البيئة لبروزهم في الساحة المحلية والخليجية، من خلال استقطاب الفنانين المحليين الموهوبين ودعمهم للوصول بدلاً من الفنان الخليجي، إذ إن بعض الممثلين الإماراتيين الذين لهم إسهامات في الساحة الفنية لا يعرفهم أحد خارج النطاق المحلي على عكس بعض الممثلين الخليجيين الشباب الذين يعرفون كيف يسوقون أنفسهم بدعم من المنتجين والقنوات الفضائية ووسائل الاعلام».

وذكر أن «الممثل الإماراتي يتسول من المنتج الظهور على الشاشة أو ليشارك في عمل مسرحي، ومن ثم تقل قيمته المالية تدريجياً بعد مساومات ومفاوضات يستميت من أجلها المنتج ليخفض أجر الممثل الذي لا يتجاوز في أحيان كثيرة ‬35 ألف درهم في العمل المسرحي بالنسبة لممثل من الصف الأول، الأمر الذي يعد خللاً فنياً في التسويق للفنان المحلي، ومن ثم ينعكس على الانتاج الخليجي الذي لا يطلبه أصلاً، فالمنتج لا ينصف الممثل الإماراتي الذي يصبح مبنوذاً على قنواته المحلية فكيف بالخليجية، خصوصاً أن المسلسل الإماراتي البحت غير مرغوب فيه إذا لم يكن هناك فنان خليجي ضمن فريق العمل».

دور من ‬5 سنوات

البقيشي كشف أيضاً أنه حصل على دور في مسرحية «تريلا» قبل خمس سنوات من عرض المسرحية التي فازت أخيراً بجائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان أيام الشارقة المسرحية، وتعود تفاصيل الدور إلى أن العمل كان سيقدم قبل خمس سنوات بمشاركة فريق عمل مغاير تماماً للذي قدم المسرحية أخيراً، كما أن تقسيم الأدوار وحجمها تغير كثيراً وفق رؤية المخرج الكويتي محمد الحملي، إذ إن مجموعة النجوم المحليين تمكنوا من رفع مستوى العمل كونهم من صفوة الممثلين الإماراتيين إبراهيم سالم ومروان عبدالله وجمال السميطي وموسى البقيشي وسالم العليان.

وأكد البقيشي أن «الدور الذي كان يفترض أن أجسده قبل خمس سنوات قبل أن يتوقف لأسباب انتاجية، هو شخصية (صالح) التي أداها بتميز الفنان جمال السميطي، لكن مع تغيير فريق العمل حصلت على دور العسكري المتقاعد، إذ تم تقليص الدور ليصل إلى ‬14 جملة فقط، الأمر الذي اعترضت عليه لأنه أحدث خللاً في بناء الشخصية، وجرت إعادة النظر في الدور والحوارات من جديد».

وحملت مسرحية «تريلا» أبعاداً سياسية ليست مبطنة، ونقداً لاذعاً للإسلاميين والحكومات، وضمت مشاهد كثيرة وشخصيات كاريكاتورية منتقاة من واقع معيش في مجتمعات عربية عدة.

 

المصدر:

    سوزان العامري – الشارقة

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.