أخبار عاجلة

عراقيون يرثون الماضي الذهبي للمسرح العراقي

لم يعد أمام المسرحيين العراقيين سوى الذكريات والآمال بعودة أيام المسرح العراقي إلى سابق عهدها بعد التراجع الكبير الذي شهده منذ نحو عقد من السنوات، كانت ندرة

 

الأعمال الفنية المسرحية الجادة واندثار معظم الفرق المسرحية العريقة أهم معالمه، مما انعكس سلبا على قلة الجوائز العربية والدولية التي كانت من نصيب الأعمال العراقية في عهد مضى. كيف أن نفسر ذلك؟ ثم، ما العمل ليستعيد المسرح العراقي ماضيه في الأقل؟ هنا آراء عدد من المسرحيين العراقيين.

يقول المخرج المسرحي عماد محمد: «إن عدم وجود برامج وخطط واضحة لتفعيل النشاط المسرحي من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة، سببت تراجع المسرح، إضافة إلى أن الفنان اليوم صار يفضل الأعمال التلفزيونية مقابل الأعمال المسرحية، لسرعة تسويقها لعدد أكبر من المشاهدين. ولا بد أن أشير هنا إلى مفارقة غريبة يمر بها المسرح العراقي، وهي أنه في الأعوام من 2004 حتى 2008، وهي سنوات غير مستقرة أمنيا وسياسيا، شهد العراق نتاجا مسرحيا كبيرا، وحقق جوائز عربية مهمة على مستوى المهرجانات المهمة، في حين أن الاستقرار الأمني الذي نلمسه الآن أفرز تراجعا وسكونا في المسرح بشكل ملحوظ».

وعزا عماد ذلك إلى أن «النتاج المسرحي المتميز في السابق كان نتاجا فرديا وليس نتاجا مؤسساتيا، بدافع تحدي الظروف الصعبة، ولكن الجهد الفردي اليوم بحاجة إلى عوامل كثيرة لاستمرار نشاطه وديمومته، وتهيئة الظروف الملائمة للإنتاج المسرحي كما السابق».

وكان العراق قد نال جوائز مهمة عن مسرحيات متميزة حققت صدى كبيرا من بينها مسرحية (تحت الصفر) في مهرجان قرطاج المسرحي و(جريمة في جزيرة الماعز) إخراج إبراهيم حنون وتأليف ايغوبتي، ومسرحيتي (قلب الحدث) و(صمت البحر) الفائزتين بجوائز بمهرجان قرطاج الدولي وهما من إخراج أنس عبد الصمد، وإعداد الكاتب عباس لطيف و(الموت والعذراء) للمخرج إبراهيم حنون وغيرها.

الفنانة والأكاديمية إقبال نعيم تتفق مع زميلها المخرج عماد محمد على تراجع أحوال المسرح العراقي اليوم. تقول: «إن المسرح، كما هو معروف، مرآة حقيقية للمجتمع، وضرورة اجتماعية وثقافية وجمالية وقوة للتغيير، بما يمتلكه من آليات عمل وقوة إقناع، ولأجل ذلك بات من الضروري تفعيل وجود المسرح في الحياة عبر وضع برنامج سنوي للفرقة الوطنية للتمثيل، لتقديم مسرحيات متنوعة وتفعيل مبادرة حكومية لتشكيل (المجلس الوطني للثقافة والفنون) ليكون رديفا لوزارة الثقافة، على أن يتولى المجلس دعم النشاطات الثقافية. ونحتاج أيضا إلى إدخال مادة (فن المسرح) كمادة دراسية ضمن منهج (التربية الفنية) في المدارس المتوسطة والإعدادية، ومناشدة الحكومة لإعادة إعمار عدد من المسارح العامة، منها الرشيد والنجاح وبغداد وأبو نواس، إضافة إلى بناء مسارح جديدة. الموضوع، بكلمة واحدة، بحاجة إلى مشروع وطني وثقافي وحملة كبرى تدعمها الدولة والمجتمع ويسهم بها كل الفنانين العراقيين للنهوض من جديد بمستوى المسرح العراقي».

وكانت العاصمة العراقية بغداد، العاصمة الحالية للثقافة العربية، قد شهدت مؤخرا عدة عروض مسرحية، بمناسبة يوم المسرح العالمي، بدأتها بعرض مسرحية (عزف نسائي) على خشبة المسرح الوطني. والمسرحية تناقش وضع المجتمع العراقي بعد خروجه منهكا من مصائب الحروب وتبعاتها وتفاصيلها. وهناك مسرحيات أخرى بينها مسرحية «زمن المطحنة» تأليف وإخراج الدكتور مناضل داود وتمثيل الفنانين محسن العزاوي ومازن محمد مصطفى وصبا إبراهيم مع مجموعة من الفنانين الشباب إضافة إلى مسرحية «الظلمة» إعداد وإخراج الدكتور عادل كريم وتمثيل منتظر الساري ونظير جواد وهنالك أعمال أخرى سيعلن عنها تباعا. ويخشى كثيرون أن يكون هذا النشاط ظرفيا، مرتبطا بمناسبة إعلان بغداد عاصمة للثقافة العربية، وكذلك بمناسبة يوم المسرح العالمي، فالعقبات الكثيرة أمام المسرح العراقي ما تزال موجودة، ومنها، كما يقول د. يوسف رشيد: «غياب الفرق المسرحية الأهلية العريقة التي كانت البنية الأساسية في حياة المسرح العراقي المعاصر، التي شكلت أهم ملامح المسرح ما بعد التغيير لتحل محلها مجاميع فنية مسرحية، يمكن أن نسميها بالورش المسرحية، مثل ورشة فضاء التمرين المستمر لهيثم عبد الرزاق، وجماعة المختبر المسرحي لقاسم مؤنس وجماعة ورشة الفنون لياسين إسماعيل في كلية الفنون الجميلة ومجاميع شباب منتدى المسرح».

ويضيف: «تلك الجهود المسرحية كان لها دورها في إعادة الحياة للمجتمع، لكن ظروف البلاد والصراعات المحتدمة فيه أفقدت طقوس المسرح مميزاته وجماله كونه لا يعمل في بيئة آمنة، إضافة إلى عدم توفر المسارح وإهمال إعمارها رغم مضي عشرة أعوام على تخريبها.

إن توقف المسارح الخاصة عن الإنتاج المسرحي، وعدم بروز اتجاه إخراجي واضح المعالم بعد التغيير، رغم توفر الحرية والموضوعات الغزيرة التي أفرزها الاحتلال، والإرهاب، والطائفية، إضافة إلى انعدام المهرجانات المسرحية النوعية (العراقية والعربية) هي أهم أسباب تراجع المسرح العراقي.

 

بغداد: أفراح شوقي

http://aawsat.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.