الدورة الثالثة لمهرجان الدوحة المسرحي

تولّد شعور جامح لدى المسرحيين في قطر، أن مهرجان الدوحة المسرحي ولد ليعيش وينمو ويستمر منذ ولادته ـ في مثل هذا الموعد من العام المنصرم ـ

وصولا إلى دورته الثانية التي اختتمت فعالياتها أمس الأول، تطلعا إلى الدورة الثالثة العام المقبل، بروح متحفزة بعد أن استفاد كل المسرحيين من التجربتين السابقتين، وبدأت ملامح الإصرار على التحدي في تطوير الأعمال القادمة، تتشكل من وحي التجربتين، وقد أظهرتا قدرة الشباب على العطاء المتجدد، وأفول نجوم آخرين سقطوا في تقييم التحكيم العادل، الذي أقصى الكبار، لأنهم تأخروا عن الركب، وأضحوا لا يملكون الجديد وعليهم مغادرة الخشبة، والاحتفاظ بتاريخهم وأمجادهم الماضية، حين كانت الساحة لهم وحدهم.

 

سعادة وزير الثقافة والفنون والتراث، الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، والأمين العام للوزارة السيد مبارك بن ناصر آل خليفة، كانا من أكثر الجمهور المتابع للفعاليات سرورا وغبطة، ليقينهما أن جهودهما في تحريك الساحة المسرحية بالمبدعين المسرحيين آتت ثمارها في قطر، وأن ما راهنوا عليه لم يهدر عبثا، وهذا ما دفعهما للقول: إن المهرجان سوف يستمر بعطائه المتوهج للسنوات القادمة بشكل أفضل، وجاءت استنتاجاتهما من تقييم النقاد العرب الذين حكّموا المهرجان بروح المسؤولية، وكان دافعهم الشكل الذي عليه المهرجان من حسن التنظيم والإدارة ومستوى العروض، وهي قفزة تحسب للحركة المسرحية القطرية وستظهر آثارها الإيجابية في القريب العاجل.

الفنان فالح فايز الذي فازت مسرحيته (المسعور) بأفضل عمل متكامل، فضلا عن جائزة أفضل مخرج، هو من جيل الرواد إلا أنه استطاع أن يعي المطلوب للمرحلة، وأن يستخدم خبرته للمنافسة وقبل التحدي في إثبات وجوده، في حين فشل الرواد الآخرين المشاركين في هذا المهرجان من تحقيق ذلك التحدي، فأُقصوا بالتقييم العادل وظلوا بعيدا عن مجاراة الشباب الذين كان لهم النصيب الأوفر، مثال ذلك الشاب سعود الشمري الفائز يجائزة أفضل تأليف لمؤلف قطري، وهذا مكسب بولادة هذا الشاب من رحم مهرجان الدوحة المسرحي، وهناك أيضا الكثير من الواعدين الذين أنجبتهم وستنجبهم الحركة المسرحية في ضوء التقدم المذهل لجيل الشباب الصاعد مع تساقط (النواخذة) من هذه المنافسة، التي لن ترحم من يقحم اسمه وتاريخه دون اعتبار للقادم المرعب من هذا الجيل الواعد.

 

خالد عبدالله الزيارة

http://www.al-sharq.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.