أخبار عاجلة

د . محمد يوسف: صفاء ذهني يحفزني على العمل الجاد

يستعيد المسرحي والفنان التشكيلي الإماراتي الدكتور محمد يوسف الحمادي صورا ومشاهد علقت في ذاكرته منذ الطفولة عن المراسم الاحتفالية برمضان بنوع من اللهفة والحنين إلى الماضي، ويوغل بها إلى الأعماق مستحضراً احتفاء الأهل بمقدم الشهر الكريم، وما كان يمثله من مناسبة للتواصل والتقارب بين الأهل والأقارب والأصدقاء . تدور ذكريات الحمادي في منطقة الساحل حيث أيام طفولته الأولى التي لم تكن بعيدة تماما عما عاشه أقرانه وزملاؤه، فالمشاهد الاحتفائية والألعاب والأناشيد التي كان يرددها الصغار في مقدم الشهر كلها ما تزال محفورة في ذاكرة الحمادي وحاضرة في حياته .

 

 


رمضان ملهم للحمادي في فنه وأفكاره، ومحفز له على التركيز بشكل أعمق في ما ينتجه من أعمال فنية وتشكيلية ورسم وكتابة، فهو بالنسبة له موسم نقاء ذهني وروحي تتكامل فيه صور الحياة الروحية والثقافية وتنتظم في توازن علمي وعملي .


رمضان بالنسبة للحمادي ليس فقط موسما زمنيا عابرا تنقضي أيامه ولياليه في العبادة والروحانيات، بل هو كذلك موسم ثقافي وعملي، وفرصة للانتاج والعطاء، فالمبدع، كما يقول الحمادي، “يحتاج إلى فضاء طلق ومجال رحب ينطلق فيه بأفكاره ويسبح في تصوراته بعيدا عن الناس وصخب الحياة” .


أجواء رمضان هذه هي ما يدفع الحمادي إلى أن يهيم في عالمه الخاص في حالة من التأمل والمراجعة والتقييم يلملم أفكاره ويرتب دفاتره وأوراقه، ويراجع أعماله الفنية والتشكيلية والكتابة أيضا حيث يقول: “يمثل رمضان بالنسبة لي فرصة فريدة للعمل والإنتاج فما يوفره من وقت واسع، وصفاء ذهني كفيل بأن يدفعني للعمل الجاد والمتواصل، لذلك أخصصه للعكوف على أعمالي المسرحية والتشكيلية، كما أقضي وقتا طويلا منه أجوب فيه مختلف مناطق الدولة ضمن عملي مع الهيئة العربية للمسرح وجمعية المسرحيين” .


ويعكف الحمادي الآن على مراجعة بعض أعماله الفنية والتشكيلية وتأليف كتاب عن: “تاريخ حركة الفن التشكيلي المعاصر” بتكليف من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الايسيسكو”، يرصد فيه نشأة الفن التشكيلي في الإمارات، ويتتبع  المراحل والأطوار التي مر بها، وملامح التجديد والتطور، والروافد التي استقى منها آلياته ووسائله وأثرت فيه بشكل أو بآخر، وذلك من خلال إبراز مجموعة من النماذج التشكيلية، ودراستها وتمحيصها ومقارنتها، مع الإشارة في السياق نفسه إلى نماذج فنية تشكيلية عربية .


ولا يخفي الحمادي هاجس خوفه على مستقبل الفن والتشكيل بصورة خاصة من تطور الوسائل الحديثة التي انتشرت بسرعة الضوء في مجتمعاتنا المعاصرة، وهي وسائل يتم توظيفها بشكل سلبي على مستوى الفن والإبداع وحتى التواصل الاجتماعي كذلك، ما يسلب الفن التشكيلي بريقه الوهاج ويفسد ذائقة المتلقي نتيجة التصنّع والتكلف، ويجعل من فنيات التشكيل وتقنيات استخدام الألوان فيه مطية لكل من مهب ودب .

 

أبوظبي – منّي بونعامة:

http://www.alkhaleej.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.