أخبار عاجلة

«أنت لست كارا».. وخدعة البطل الأسطورة

هل يمكن اعتبار مسرحية “أنت لست كارا” لمسرح الشارقة الوطني، التي عرضت مساء أول أمس على خشبة مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية، بمفرداتها

 

الجمالية، عودة متأخرة للمخرج محمد العامري، بعد التحفظات التي وجهها المتابعون لمسرحيته السابقة “خلطة ورطة”، المشارك بهما في مهرجان أيام الشارقة المسرحية الثالثة والعشرون، أم أنه دليل موضوعي على المستوى الاحترافي للعامري من جهة، وخطأ استعجاله في تحمل مسؤولية عرضين في نفس الحدث السنوي من جهة أخرى، جميعها أسئلة شغلت نقاشات المتخصصين في عالم المسرح أول أمس، في معهد الشارقة للفنون المسرحية، بعد انتهاء العرض الختامي “أنت لست كارا”، الذي حمل عناوين ناقشت وهم البطل الأسطوري والخدعة الكبرى التي تقع فيها الشعوب، بتمجيدها شخصيات يكشف التاريخ خيانتها الكبرى لأوطانهم، في نص يعود للكاتب المسرحي عزيز نيسين، وفي عرض تجلت تفاصيله في الحكاية المفتوحة التي غيبت عنصر الدهشة، وأبرزت الإبداع الجماعي.

جوقة موسيقية

بدأ العرض من خارج قاعة المسرح بجوقة موسيقية سحرت الجمهور بعد انتظار طويل، شعر عبرها الحضور أنهم في وسط شارع مليء بالأشخاص المنادين بشجاعة كارا، ما استحضر حالة من الفضول لدى الجمهور للكشف عما يخبئه العامري داخل قاعة المسرح.

واستهلت حكاية كارا، الذي نصب له تذكار في وسط المدينة، لبسالته أمام العدو الغاشم، وبعد إلقاء الخطابات الرسمية لمناسبة الاحتفاء، يأتي رجلٌ يتمايل، وهو في حالة سكر، ويدخل إلى جو الاحتفالية، ليعترف لهم بأنه كارا، وأنه لم يمت، متحدثاً عن كل الأقدار التي جعلت منه بطلاً مزيفاً، مبيناً أن ثقته فيهم جعلته يكشف لهم حقيقة خيانته وتعاونه مع العدو، وأن سبب انضمامه للجيش كان هرباً من الحياة ومن ذاته. بدا العرض للمتابعين مكشوفاً، لذلك، فإن مميزاته تجلت في تمثيل المخرج للحوارات عبر استثماره للفرقة الموسيقية.

لياقة عالية

الممثل عبد الله زيد، الذي قدم شخصية كارا، كان حديث الجمهور والنقاد، لما امتلكه من أداء عالٍ، تمثل في عدة مواقف، يلاحظها المشاهد من خلال لياقة حركته العالية على المسرح، إلى جانب إجادته للغة التفاعل مع الشخصية طوال العرض، بالرغم من المجهود العضلي الذي بذله في المسرحية.

أجاد عبد الله أيضاً انتقالات الشخصية بين حالات القوة والضعف، والمكاشفة لمواقف واجهته في الماضي والحاضر والمستقبل. ويمكن القول أن أداء عبد الله والجوقة الموسيقية كانا مفتاح العامري هذه المرة لتحقيق مستوى متماسك، عبر توزيعهما مع عناصر السينوغرافيا، ضمن كتل متساوية على الخشبة.

 

رقصة الحياة

المخرج محمد العامري أكد استمرارية الحياة الإبداعية للمسرح، من خلال كلمته حول العمل الذي تضمن اقتباساً للأديب مارك توين يقول فيه:”ارقص كما لو أنه لا يراك أحد.. أحب كما لو أنك لم تتعرض للإساءة مطلقاً.. غنِ كما لو أنه لا يستمع إليك أحد.. عِش كما لو كانت الجنة على الأرض”.

 

http://www.albayan.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.