«التريلا» تخطف الأنظار في مهرجان «أيام الشارقة المسرحي»

وصلتني دعوة للمشاركة في مهرجان «ايام الشارقة المسرحية» في دورته الـ23 كما هي عادة كل عام، انطلقت رحلتي من الدمام في تمام الساعة التاسعة صباحاً، ووصلت إلى إمارة الشارقة في الثانية عشرة ظهراً من نفس اليوم، حيث كنت طيلة الرحلة على اتصال دائم مع عبدالله الشيحي مدير مسرح عجمان بدولة الإمارات العربية، والذي

 

كان حريصا على وصول ضيوف مسرح عجمان في الوقت المناسب، كما كان حريصا على أن تكون رحلات الضيوف مريحة وهادئة، أخبرني الشيحي أن سيارة ستكون في انتظاري عقب وصولي لمطار الشارقة، لتقلني إلى أحد الفنادق التي سأنزل فيها للراحة، وذلك قبل أن تأتي سيارة أخرى لتقلني إلى مكان إقامة المهرجان وتحديدا لعرض مسرحية «التريلا» في قصر الثقافة، وفي الساعة السادسة من نفس اليوم وصلت إلى المسرح الذي أقيمت عليه مسرحية «التريلا» من بطولة مروان عبد الله وموسى البقيشي وإبراهيم سالم وجمال السميطي وفيصل علي والهام محمد، ونخبة من نجوم الامارات ومن تأليف إسماعيل عبد الله وإخراج محمد الحملي. وقد هالني هذا العرض الذي لفت الأنظار إليه بشدة لموضوعه الهادف وكذلك أداء فنانيه المتقن، يضاف إلى ذلك القصة القوية التي جاءت بأفكار مغايرة عززت من مكانة المسرحية، وتشير إلى أننا أمام مسرحية خليجية من نوع آخر. لقد لمست إعجاب النقاد الحاضرين بـ «التريلا»، إذ توقعوا أن تفوز بالجائزة الأولى في المهرجان، خاصة بعد أن مزجت المسرحية بين الكوميديا والترجيدايا في تناغم عجيب وجميل، فيما رأى نقاد آخرون أن المسرحية بداية المنافسة الحقيقية في المهرجان، وخلال العرض تطرق إلى سمعي انتقاد موجه إلى الممثلة «إلهام محمد» بأن صوتها كان ضعيفا كما أن نطق الكلمات لديها ليس سليما، وقد اختلفت مع هؤلاء النقاد وشعرت بأنهم يبالغون في انتقادهم، إذا بدا أداء الفنانة جيداً وخاليا من العيوب التي ذكروها. ولعل الجميل أثناء العرض أنني وجدت الفنانة ريم الفيصل التي كانت جالسة بجانبي، تركز في المسرحية وترفض أن يشغلها شاغل عنها، لدرجة أطفأت هاتفها النقال من اجل متابعة المسرحية وتقييم أداء الفنانين، ولكي تتعرف عليهم وتشجعهم لاسيما بعد عرض المسرحية قامت بتصفيق حار على أداء الممثلين ومصافحتهم وتهنئتهم. ولم يكن مفاجئا بالنسبة لي عقب انتهاء العرض، أن يقوم المشاهدون بالتصفيق الحار وقوفا مشيدين بأبطال المسرحية على أدائهم المبهر، ولهذا الأمر حرصت بطلة العمل إلهام محمد وأختها أمل على الاحتفال بنجاح مسرحيتهم عبر دعوة خاصة لتناول طعام العشاء في أحد فنادق مدينة دبي، والذي كنت حاضرا فيه، وبدت إلهام سعيدة بالمسرحية ومتفائلة بأن «التريلا» ستنال جائزة تليق بها في المهرجان. في اليوم التالي «الخميس الماضي»، كنا على موعد مع مسرحية أخرى بعنوان «سيد القبو»، من إخراج الدكتور حبيب غلوم وبطولة عدد من الممثلين، وكنت أتوقع أن أشاهد عملا مسرحيا مختلفاً، ليس لسبب سوى أن مخرجه والقائم عليه هو الدكتور غلوم، الذي حضرت زوجته هيفاء حسين العرض للتشجيع والمؤازرة، ولكن لم تكن توقعاتي صادقة وذلك عندما بدا العرض ضعيفاً، وبارداً لا يحوي أي عناصر جذب، ولم يكن المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب المسرحية أفضل حالا منها، بعدما رفض المشاركون في المؤتمر الإجابة عن أسئلة الصحافيين كافة، وركزوا على بعضها فقط، كما رفضوا الإجابة عن البقية، وأكدوا لأصحابها أن أسئلتهم ستؤخذ في الاعتبار، وهو ما تسبب في غضب بعض الإعلاميين الذين تساءلوا عن الجدوى من عقد المؤتمر الصحافي، طالما ليس هناك نية في الإجابة عن الأسئلة. وأثناء عرض المسرحية جاء انتقاد مباشر لها من الفنان البحريني  عبدالله ملك، الذي رأى أن العرض جاء خالياً من الحركات العفوية للفنانين على خشبة المسرح، وقال إن حركاتهم كانت مفتعلة، حيث يظهر أداء كل فنان على خشبة المسرح مصاحبا بحركات مفتعلة، لا تتماشى مع النص المكتوب مما أضعف الأداء. وجاء الانتقاد الآخر من الفنان القطري غانم السليطي والذي أعلن أن أداء الفنانين في المسرحيات أفضل بكثير من النصوص المكتوبة، فرد عليه الاعلامي ناجي عبد السلام الذي أدار المؤتمر الصحافي، إذا كان أداء الفنانين يعجبه فعليه أن يستعين بهم للعمل معه في أعماله، فمازحه السليطي أنه بالكاد يجد عملا يشارك فيه.
وكانت مسرحية يوم الجمعة الماضية، جيدة إلى حد ما، حيث تميزت في العرض الطفلة ريم التي كانت تطفئ الشموع، وامتاز أداء الفنانة بدور محمد، في الجانب الآخر لم يكن أداء الفنان الإماراتي المعروف بلال عبد الله بالجيد، إذ ظهر ضعيفاً إلى حد ما، حيث فسر أحد النقاد تراجع أدائه بأنه للمرة الأولى يمثل دورا باللغة العربية الفصحى. كما شهدت أيام المهرجان عدداً آخر من المسرحيات، التي تباين فيها أداء الفنانين بين القوة والضعف، ومن هذه المسرحيات «خلطة ورطة» من بطولة الفنان الاماراتي سعيد سالم  و»مساء الورد» و»زيت وورق» و»نهارات علول» وغيرها من الأعمال المسرحية. ولقد حضر المهرجان من النجوم المعروفين، الفنانون عبد الحسين عبد الرضا ومنى شداد، واحمد السلمان وفايز السعيد وسعيد سالم، ويوسف بهلول، وداود حسين، ومحمد المنصور، وغانم السليطي، وإبراهيم الحربي، والفنانة السعودية ليلى السلمان والفنانة العراقية صباح اللامي. وذلك وسط غياب النجوم السعوديين عن المهرجان. كما جاءت الفنانة «شمعة محمد» والتي استقبلتني بالدموع، وعندما سألتها عن السبب أكدت لي أنها تتفاءل بحضوري في المناسبات الفنية، وتثق في مهنية «اليوم» وفي أنها لا تذكر إلا الحقيقة دون زيف أو خداع.   « اليوم» استضافت كذلك إسماعيل عبدالله مدير مسرح الإمارات والذي تحدث عن الكثير من ليالي أيام الشارقة المسرحي والذي سينشر قريبا على «فن وفضائيات».

 

خالد الكيال – الشارقةhttp://www.alyaum.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.