أخبار عاجلة

فنانون: الأعمال المسرحية الإماراتية متميزة خليجياً وناجحة جماهيرياً

الاحتفال باليوم العالمي للمسرح في 27 مارس من كل عام، احتفاء بكل المسرحيين حول العالم، وتتويجاً لثمرة جهودهم في هذا الميدان الذي يعد مصدراً للإلهام في شتى

 

صوره، التي تتجسد على خشبة المسارح، ومنها المسرح المحلي، الذي يشغل حيزاً مهماً على الصعيدين الخليجي والعربي، ومن ثم العالمي عبر المشاركات الواسعة في المهرجانات الدولية، إضافة إلى أن المسرحيين القدامى أخذوا بأيدي الجيل الجديد، وقدموا لهم خلاصة تجاربهم الفنية، سواء على مستوى التمثيل أو الكتابة أو من خلال التوعية باختيار موضوعات تمس عصب الحياة وتتفاعل بشكل أو بآخر مع المجتمع.

أشرف جمعة (أبوظبي) – عن الحراك المسرحي الذي تعيشه الدولة في هذه المرحلة، يقول مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ومدير مهرجان أيام الشارقة المسرحية أحمد بورحيمة: «إن دولة الإمارات تعيش مسرحا حقيقيا صورته مكتملة إلى حد بعيد بسبب تركم الخبرات، فقد قدمت الفرق المسرحية بالدولة تجارب في غاية الثراء أمام جمهور متنوع ومن مختلف الفئات، مما كون في النهاية قاعدة جماهيرية عريضة لهذا الفن الذي احتفظ بمكانة خاصة عبر الأيام والسنين في ذاكرة الأجيال».

وأحدثت المهرجانات المسرحية طفرة نوعية في الحركة المسرحية، ومنها كما أوضح بورحيمة، مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة ومهرجان الشارقة للمسرح المدرسي، ومهرجان المسرح الكشفي وغيرها من المهرجانات التي تقام في مختلف إمارات الدولة، فضلاً عن أن مهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، يعد من العوامل المحفزة للإبداع من خلال التنافس القوي بين مختلف الفرق المسرحية، التي تقدم في الغالب أعمالاً جيدة تبرهن على أن النشاط المسرحي هو ساحة للإبداع من خلال النصوص المطروحة، وطرق معالجتها الفنية على مستوى الأداء التمثيلي والإخراج والتقنيات المستخدمة في الأعمال كافة.

التحفيز على الإبداع

وبخصوص الجوائز التي ترصد للمتميزين، أوضح أنها أسهمت في تحفيز الممثلين والمؤلفين والمخرجين على الإبداع وتجويد الأعمال، فشهد مسرحنا المحلي في السنوات الأخيرة تميزاً وأصبح ينافس على المستوى العربي، وتزايد أعداد المخرجين المسرحيين الإماراتيين بشكل مستمر، وقد درس بعضهم في الخارج، وعملوا على تطوير مهاراتهم الإخراجية بما يتلاءم مع التطورات العصرية في هذا الميدان، الذي يتجدد يوماً بعد يوم، فكان لزاماً على هذا الجيل أن يمتلك أدواته جيداً لكي يكون له وجود حقيقي في خضم التنافس الواسع الذي تفرزه المسابقات المحلية والمهرجانات الدولية من إبداعات تستحق الإشادة والتقدير.

وعن سبل رعاية الأعمال المسرحية، لفت إلى أن الدولة اهتمت بالمسرح اهتماماً واسعاً مع بداية دولة الاتحاد، إيماناً بأن المسرح إبداع إنساني تتلاقى من خلاله ثقافات العالم، وقد تعاطى الجمهور الإماراتي مع المسرح العالمي، واهتم بالمسرح المحلي في الفترات الماضية، وأصبحت الأعمال المسرحية التي تحمل الهوية الإماراتية مثار احتفاء أسر المواطنين كافة، مما ضاعف من حجم الإقبال عليه، خصوصاً أن مسرح الطفل قدّم أعمالاً متميزة، وكان له دور فاعل في تحقيق غايات إنسانية تستهدف هذه الفئة التي تستحق المزيد من الرعاية والاهتمام لكونها في أول الطريق وتحتاج إلى دعم فكري ووجداني يمنحها القدرة على التفاعل مع المجتمع بصورة أكثر إشراقاً.

صقل المواهب

وعن الحركة المسرحية الإماراتية قديماً، يوضح المحاضر والباحث المسرحي الدكتور محمد يوسف أن المسرح الإماراتي كان له وجود من خلال الأعمال المسرحية التي كانت تقدم في السابق رغم ضعف الإمكانات، لكنها ارتجالية واتخذت منحى اجتماعيا وتاريخيا وتطورت الأغراض في ما بعد على مستوى النص، وأصبح لنا في هذا العصر كُتاب ومؤلفون فانتقلنا من تجسيد الأعمال المسرحية العربية والعالمية إلى مرحلة تمثيل النص المحلي في وجود مخرجين وممثلين على درجة عالية من الكفاءة، ويؤكد أن الأعمال المسرحية الإماراتية متميزة خليجياً ونافست أيضاً بصورة مشرفة على المستوى الدولي، وهذا لم يأت من فراغ، ولكنه نتيجة طبيعة لحجم الجهد المبذول، كما أن الإعلام المرئي حفز المرأة المواطنة على دخول هذا المجال وأصبح إقبال النساء على التمثيل المسرحي متزايدا في الفترة الأخيرة.

وعن أمنيته في ذكرى الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح يتمنى الصعود بهذا الفن الراقي في دولتنا الحبيبة، ومن ثم استمرار حالة النضوج التي نعيشها في الوقت الحالي، وأن يتحول المسرح إلى علم أكاديمي تربى فيه الأجيال على أسس علمية، لأنه يرى أن الورش المسرحية التي تقدم بين الحين والآخر للشباب غير كافية لصقل مواهبهم واحتواء طاقاتهم الفنية، فالدراسة الأكاديمية مهمة جداً في تكوين شخصية الممثل وتوجيهه نحو اختيار الأدوار التي تلائمه حتى يعرف مكانه جيداً على خشبة المسرح، مع إيمانه بأن خبرات الشباب تتزايد يوماً بعد يوم لكنها قد تحتاج إلى رعاية واهتمام رغم أن هذا الجيل مبشر للغاية ولديه الكثير من العطاءات.

خشبة متحركة

ومن جهته يرى المؤلف المسرحي صالح كرامة العامري أن الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح من قبل المسرحيين بالدولة يؤكد تفاعلنا مع هذا الحدث المهم، وهو في الوقت نفسه دليل على أن المسرح الإماراتي قائم وفاعل في حياة الجمهور المحلي الذي أصبح على درجة عالية بأهمية المسرح، ويشارك في النجاحات التي تتحقق في الوقت الحالي على صعيد الأعمال المسرحية الجيدة، ويلفت كرامة إلى أن صناعة كاتب مسرحي عملية صعبة للغاية، فلا بد لكل من يعمل في هذا الميدان أن تكون لديه ثقافة واسعة وملما بالأحداث الجارية، فالمسرح هو أصعب أنواع الفنون وخشبته متحركة، وكتابة مسرحية يلتف حولها الجمهور لا تتحقق إلا بشروط فنية معقدة تستلزم وجود موهبة حقيقية لديها رصيد فكري وإنساني، وعن نفسي لجأت إلى كتابة نصوص مسرحية كثيرة باللغة المحكية، لأنها قريبة من الشارع الإماراتي وتحمل نبضه، وتنتشر بصورة كبيرة بين فئات المجتمع كافة فاللغة المحلية لها خصوصية لأنها حامية التراث المحلي.

وعن الحركة المسرحية في أبوظبي في الآونة الأخير بين أنها في أوج ازدهارها خصوصاً بعد أن تشكلت فرق مسرحية تتزعمها مجموعة من الشباب الموهوب الذين يعالجون مشكلات أبناء جيلهم بطريقة فنية خالصة تواكب كل أبناء الإمارات وهم يصنعون تاريخاً مشرفاً للمسرح بالدولة.

نور المسرح

المسرح نور يضيء الطريق أمام الناس والمجتمع، بهذه الكلمات تحدثت موزة المزروعي التي تعد من أوائل السيدات اللواتي عملن بالمسرح وذكرت أنها اشتغلت به في عمر مبكر رغم أن العادات والتقاليد الموجودة في الدولة كانت تحد من دخول المرأة في هذا المجال، لكنها انساقت وراء موهبتها وظهرت نجوميتها عام 1972، وذلك على خشبة مسرح دبي، الذي تحول اسمه في الوقت الحالي إلى المسرح القومي للشباب، وكانت تؤدي البروفات مع مجموعة من الفنانين، الذين كان لهم دور كبير في تكوين معالم المسرح الإماراتي.

وبمناسبة اليوم العالمي للمسرح، تلفت النظر إلى أهمية المسرح والاهتمام به وتكريم المؤسسين، لأنهم بصدق علامات بارزة في تاريخ الفن الإماراتي، وتقول: في بداياتي الفنية كنت أعتبر المسرح بيتي وأساهم مع زملائي في كل شيء، فقد كانت الإمكانيات المادية محدودة، لذلك كنا ندعم أعمالنا المسرحية من جيوبنا الخاصة، ونكافح من أجل إخراج العمل في أبهى صورة، لذا كانت هذه الأعمال لها قيمة حقيقية في زمننا، وكل واحد من أعضاء العمل كان يأتي إلى المسرح بشكل يومي عكس الجيل الحالي الذي اتخذ التمثيل وظيفة مما أفقد هذا الفن الجميل الكثير من رونقه وحلاوته.

وتضيف: لم يكن النص ثابتا، كما يظن البعض في أيامنا، فقد كان للممثل رأي يحترم، لذا كان من حقه أن يضيف للنص بالاتفاق مع المجموعة وبما يخدم العمل، وأذكر أننا كنا نؤدي بروفة أي مسرحية في شهر كامل ونكثف جهدنا في التدريب بشكل نهائي لمدة ثلاثة أيام قبل العرض، لكنني دائماً أعتز بالأعمال التي قدمتها في الأعياد الوطنية.

كوادر شابة

أما الكاتب الممثل المسرحي من جيل السبعينيات عبدالله صالح، فيشير إلى أن مسرح الإمارات يبشر بخير كثير، لأننا تجاوزنا مرحلة البحث عن اكتساب الخبرات من الخارج وأصبحت لدينا كوادر مسرحية في الإخراج والتمثيل والإضاءة وعلى مستوى كتابة النص.

ويقول: «الحركة المسرحية الحالية بالدولة قوية جداً وأنا متفائل لأن الجيل الحالي محظوظ نظراً لحجم المهرجانات المقامة بالدولة والتي أسهمت في تحفيز الشباب ووجهتهم نحو التنافس، كما أن طموح هذا الجيل يتخطى بكثير المحلية، فهو يبحث عن الحضور بشكل مشرف في المهرجانات الدولية، وهذا في حد ذاته يرفع اسم الإمارات عالياً في هذا المجال»، ويضيف: أشرفت منذ عام 1980 م إلى الآن على ما يقرب من 20 ورشة عمل قدمتها بجهد خالص من أجل الارتقاء بمستويات هذا الجيل، ولأنني تخصصت في كتابة الأعمال المسرحية الإنسانية، فقد نميت هذا الجانب فيهم ووجهتم إلى أن الأعمال العظيمة هي التي تتناول الجوانب الإنسانية في الحياة وتتطرق إليها بنظرة موضوعية بعيداً عن الهوى الشخصي.

رعاية المسرحيين

تعد ريم حمدان ممثلة شابة ترعرعت على مسارح أبوظبي أبناء وبنات جيلها من المحظوظين لأنهم وجدوا كل الدعم من المؤسسات المعنية بالمسرح الإماراتي والتي ترعى المسرحيين وتقدم لهم كل الرعاية والاهتمام.

وتلفـت إلى أنها اطلعت جيداً على تاريخ المسرح الإماراتي واسـتفادت جيداً من نصائح المسرحيين القدامى من خلال الورش التي تحضرها بين الحين والآخر، والتي توفر جانباً عملياً بتدريب المنتسـبين كـافة وبطـرق علمية حديثة تجمع بين خبرات الماضي وآليات العصر الحديث وتقنياته المدهشة.

وترى أن المسرح الإماراتي يقدم فناً هادفاً لذا لا تجد غضاضة من العمل به خصوصاً وأن الدولة ترعى المواهب النسائية وتقدم لها الدعم، وتتمنى ريم أن يزداد الوعي بالمسرح بين الجماهير خصوصاً وأن الجيل الحالي لديه الاستعداد إلى تقديم فن عصري يخاطب فئات المجتمع كافة.

فكرة الاحتفال باليوم العالمي للمسرح

بدأت فكرة الاحتفال باليوم العالمي للمسرح في هلنسكي وتحققت في فيينا خلال المؤتمر العالمي التاسع للمعهد الدولي للمسرح.

ويذكر أن منظمة اليونسكو ونخبة من شخصيات المسرح أسست المعهد الدولي للمسرح عام 1948، وهو من أهم المنظمات الدولية غير الحكومية في مجال الإنجاز الفني.

كما أنه يتمتع بعلاقات رسمية مع منظمة اليونسكو، ويسعى المعهد للارتقاء بالتبادل العالمي للمعرفة والتطبيق العملي في مجال تقديم الفنون وتشـجيع الإبداع وزيـادة التعاون بين العاملين في مجال المسرح لخلق رأي عام مدرك لضرورة أخذ الإبداع الفني بعين الاعتبار في مجال التطوير وتعميق التفاهم المشترك للإسهام في تدعيم السلام والصداقة بين الشعوب والدفاع عن أهداف ومُثُل المنظمة.

وولد اليوم العالمي للمسرح إثر مقترح قدمه رئيس المعهد الفلندي للمسرح الناقد والشاعر والمخرج أرفي كيفيما إلى منظمة اليونسكو في يونيو عام 1961. وجرى الاحتفال الأول في السابع والعشرين من مارس عام 1962، في باريس تزامناً مع افتتاح مسرح الأمم. وتمّ الاتفاق على تقليد سنوي يتمثل بأن تكتب إحدى الشخصيات المسرحية البارزة في العالم، بتكليف من المعهد الدولي للمسرح، رسالة دولية تترجم إلى أكثر من عشرين لغة، وتعمم إلى جميع مسارح العالم، حيث تقرأ خلال الاحتفالات المقامة في هذه المناسبة، وتنشر في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وتقرأ أمام الجمهور قبل بدء العروض المسرحية في جميع أنحاء العالم وتنشر في آلاف الصحف والمجلات وتذاع في محطات الإرسال الإذاعي والتلفزيوني ووكالات الأنباء في جميع أنحاء العالم.

وكان الكاتب الفرنسي جان كوكتو أول شخصية اختيرت لهذا الغرض في احتفال العام الأول بباريس. وتوالى على كتابتها، منذ ذلك العام شخصيات مسرحية من مختلف دول العالم، منها: أرثر ميلر، لورنس أوليفيه، بيتر بروك، بابلو نيرودا، موريس بيجارت، يوجين يونسكو، أدوارد ألبي، ميشيل ترمبلي، جان لوي بارو، فاتسلاف هافل، سعد الله ونوس، فيديس فنبوجاتير، فتحية العسال، أريان منوشكين، وفيكتور هوجو راسكون باندا.

العامري على «هوى بحري»

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، تلقى المؤلف المسرحي صالح كرامة العامري دعوة من دولة السودان لتكريمه اليوم، عن مسرحية «هوى بحري».

والعمل تقدمه فرقة مصرية تابعة لهيئة قصور الثقافة المصرية، ويعد العامري هذا الاحتفاء تكريما للإبداع الإماراتي، وهو سعيد لكونه يمثل بلده بشكل مشرف على مسـتوى دولي في بلد شقيق يحتفي هو الآخر بالفن ويقدر المبدعين.

جانب ترفيهي

يصف أحد أعضاء إدارة فرقة المسرح الحديث التابع لجمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح، محمد جمال وزير، الإنجازات التي تحققت على صعيد المسرح الإماراتي بالعظيمة مستشهداً بعدد الأعمال التي تم تصعيدها في مهرجان أيام الشارقة، ووصل عددها إلى 10 من 11 عملاً تنتظر جوائزها اليوم تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، مشيراً إلى أن المسرح الإماراتي يسير بخطى ثابتة، وأكد جدارته على المستويات كافة خصوصاً وأن الممثل لا يؤدي دوراً يتحرك فيه على المسرح ويبذل مجهوداً بدنياً، لكنه يغرس قيماً نبيلة في الجمهور، وفي الوقت نفسه لا يتخلى عن إضفاء البهجة في النفوس عبر الجانب الترفيهي الذي يمنح مرتادي المسارح ألواناً مختلفة من البهجة، ومن ثم يجعلهم في حالة من الرضا عن النفس، ويتابع: اليوم نرى قاعات العرض بالمسارح مكتظة بالجماهير ولا تسع هذه القاعات الأعداد التي تتوافد لحضور العروض المسرحية خصوصاً في أيام المهرجانات ما يؤكد أننا نعيش حالة من الازدهار وهي تتطلب أن نحافظ على استمراريتها حتى نسير إلى طريق العالمية ونحن في أفضل حال.

http://www.alittihad.ae


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.