كلمة نادي المسرح في بابل / العراق في يوم المسرح العالمي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أساتذتي ، إخوتي الاعزاء ، رفاق الابداع في عالم الوجوه

قناعٌ عمرهُ الإنسان ..

عامٌ مجيدٌ في يومِكم العتيقِ والمتجدِد أبداْ ..

المسرحُ ضرورةٌ ملحةُ أكثر منه حاجةُ جماليةْ . ذاك أنهُ المجالُ الأوسعُ والأكثرُ عمقاً في اكتشافِ جوهرِ وجودِنا وحقيقتِنا ، فهو الصورةُ المتشكلةُ لِما نفكُر فيه وانعكاساً لجذورِنا ولثقافتِنا (فالمسرحُ هو الانسانْ) . بركةُ السماءِ وخبزُ ألحالمينْ . عالمٌ بلا حدود قائمٌ بذاته , سحريٌ , مقدسٌ ، يجتازُ منطقُ الأسبابِ . عالمٌ تشاكلي يستعصي البحثَ فيه عن العللْ ، مكتفياً بالنتائجِ ، عفويٌ ، دلاليٌ .

إخوةُ الإبداعْ ، يمرُ المسرحُ الآن في محنةٍ كبيرةٍ في رهانٍ صعبٍ لا توجدُ لهُ جوائزْ ، فالفنانُ الحقيقيُ هو الخاسرُ الوحيدُ في الزمنِ الصعبِ ، أما موقفُ ممارسي النقدِ فكان كموقفِ إخوةِ يوسفْ ، فبرغم الصعابِ والمحنِ التي نمرُ بها ، وانتشارِ وسائلِ القتلِ ومفاهيمِ الحوسمةِ والأنانيةِ يشهدُ الجو المسرحيُ في بابلْ ، تجربةً مغايرةً بأبعادها الإنسانيةِ ، من حيثُ الاختيار والتوجهْ ، يتمُ التركيزُ فيها على التجربةِ لا الشخصيةَ الفنيةْ ، وما يعنينا هنا وجوديةُ الإبداعِ كونهُ تياراً وديمومةً تحققُ المواصلةَ والمتابعةً من اثرِ الفنانِ لا الفنانُ فحسبْ ، من تجربتهِ من كلمتهِ في الإبداعِ ، من صمتهِ . ستكون مقولتُنا لهذا المبدعِ : لأنك حققتَ النهضةَ للبلادْ ، انتَ الخالدُ في إبداعِك ، إبداعُك أصيلٌ يضربُ جذورَهُ عميقاً في الذاكرةِ والضميرِ ، لأنكَ قاومتَ الدكتاتوريةَ ، وتعايشتَ معنا خطورةَ الأحداثِ ومآسيها ، وقاومتَ الحروبَ والجوعَ والحرمانَ والتكفيرَ، أنتَ وسيلتُنا في المواجهةِ ، أنتَ من تجمعنا حولهُ لا معهم .. تبدعُ بلا ضمانٍ فالإبداعُ في بلادي كاللعبِ بالنارِ ، لا لن تُنسى تحتَ أطلالِ الحروبِ ولن تكون الخاسرْ . فإبداعُك الحقيقيُ عاصٍ عن الموتِ والانكسارْ ، أصيلٌ كآصالة حضارتِنا ( سومرَ وأشورَ وبابلْ ) .

دمتم في عامِكُم المجيدِ هذا .. لوطنِكم ولأبنائِكم ولإبداعِكم ..

د. أحمد محمد عبد الأمير


ahmeed_pantomime@yahoo.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.