مؤيد حمزة: توقف التأمل سبيل المؤلف للسرقة الأدبية

الفكرة تمثل نصف العمل المسرحي، وعملية البحث في التوصل إليها وتأسيس كيفيتها على الخشبة تعد حالة يعتمد على العلاقة التفاعلية بين المؤلف والجمهور. وفي هذا المحور، أوضح الدكتور مؤيد حمزة أستاذ مساعد في قسم التمثيل والإخراج في المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت، أن توقف فلسفة دراسة الواقع وتأمل النبض العام من قبل المؤلف، يؤدي عادةً إلى سرقته بعض الأفكار ربما دون وعي مباشر، وربما بقصد أنها ستمر على غير الخبير بالممارسة المسرحية، ولن يلحظها إلا أنها تسقط في مرات عديدة وتكتشف.

 

 

واعتبر حمزة أن ظاهرة تحول كاتب القصة والرواية إلى الكتابة الدرامية في التلفزيون والسينما والمسرح،أدت وفي مواقع مختلفة إلى طغيان السرد والوصف على حساب الفعل ورد الفعل الذي يمثل العنصر الأساسي للعمل المسرحي، لافتاً إلى أن الوعي بفن صناعة (الديالوغ) سيسهم في علاج امتداد هذا النوع من الكتابة الأدبية في عالم المسرح.

حوار غير مرئي

ضمن اعتبارات وقوع المسرح بين أنياب الأدب، يقود للانجرافه نحو قراءته أكثر من تأديته على الخشبة، لفت حمزة إلى أن تجنب ذلك يكمن في الوعي بإشارات المسرح قائلاً:”بالنسبة للديالوغ السمعي، فإنه لا يختص فقط بالحوارات بل تشاركه الموسيقى، إلى جانب أن اللغة البصرية لا تكتفي أيضاً بالسينوغرافيا والأزياء، ولكن تدخل فيها تعابير وجه الممثل، جميعها تصنع حوارات تفاعلية، واحترافية تناغمها يبدأ من بنية الكتابة المسرحية”.

الممثل كاتباً

من الأفضل دائما في كتابة النص المسرحي؟ سؤال آمن به حمزة وأرجعه إلى الممثل لأنه يمتلك خبرة في العلاقة بين الجمهور والخشبة، وتاريخياً، فإن أعظم كتاب المسرح على مر العصور أمثال وليام شكسبير وأنطوان تشيخوف وموليير، كانوا ممثلين قبل الكتابة. والتمثيل يقدم في كثير من الأحيان تفسيرات للكاتب حول تأسيس نظم الحوارات أو المفردة من مثل متى تكون ثقيلة على لسان الممثل، وسمع المتلقي أو العكس.

الأقرب إليه

أوضح حمزة أن مسرحية “هامليت” لشكسبير و “بستان الكرز” لتشيخوف هما الأقرب إلى قلبه وتفكيره، لما يحمله هذان المنجزان من استمرارية لفلسفة بحث القارئ، كلما قرأها يجدها تقدم له توجهاً مختلفاً وإطلالة نوعية، يرتبط بهما حمزة بعلاقة حميمية وأسرية، لأنهما يمثلان جزءا من تفكيره، وقال حولها:”كلما زاد الوعي الشخصي، تعددت أوجه رؤيتنا للأحداث في داخل تلك النصوص الخالدة، وكوني أدرس مادة التحليل المسرحي، فإني أتعايش معها بشكل مستمر، وفي الحقيقة قدمت لي عمقا في التفكير، فقد تجد بعض الشخصيات في تلك المسرحيات رتيبة أو لا تفعل شيئاً، ولكنك تتصور بالتوازي حجم من البركان في داخلها ينتظر لحظة للانفجار”.

 

http://www.albayan.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.