قراءة في الدورة الأولى للمهرجان العربي لمسرح الطفل

بعد إسدال الستار على الدورة الأولى للمهرجان العربي لمسرح الطفل، التي حملت الكثير من السلبيات والإيجابيات، آثرنا التريث في الكتابة إلى حين الانتهاء من المهرجان، خصوصا أنها باكورة لجنة مسرح الطفل في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

 

ومما لا شك فيه أن تخصيص مهرجان لمسرح الطفل يعد إنجازاً حلم به الكثير من رواد هذا المسرح ونجومه أيضاً، ولا ننسى كذلك النقاد،
لنبدأ بحفل الافتتاح الذي أقيم يوم 7 مارس الجاري، وتلك الفوضى التي يتحملها المجلس الوطني بنفسه، حيث لم يجد الصحافيون مقاعدهم المخصصة لهم، إذ استولى عليها البعض بمساعدة إحدى المنظمات من المجلس، إضافة إلى انسحاب الوفد الإماراتي برئاسة الفنان القدير مرعي الحليان (الشخصية المكرمة في أيام الشارقة المسرحية الدورة الحالية) إلى خارج مسرح الدسمة، ثم قام بالخروج د. نبيل بهجت من مصر ووفده، وحادثة أخرى مع الزميل الصحافي الناقد شريف صالح لن ندخل في تفاصيلها، فسوء التنظيم ليس موجوداً في هذا المهرجان فقط وإنما في الدورة السابقة لمهرجان الكويت المسرحي وفي الأمسيات الغنائية، إنه أمر معيب في حق مؤسسة رسمية تعنى بالثقافة والفنون، نتمنى من الأمين العام إيقاف تلك الفوضى، وأن يعود الأمر كما هو معمول سابقاً بالتعاون مع المسارح الأهلية في شأن العلاقات العامة والتنظيم.
أما بشأن عروض المهرجان، فنكن أكثر وضوحاً ومنطقية بأن بعضها لا يستحق الدخول في التسابق، ولا يعدو كونها بروفة بدائية جداً لا ترتقي إلى مستوى الطموح، على سبيل المثال لا الحصر «جزيرة الضفادع» وهي تمثيلية إذاعية! غاب عنها الفعل الدرامي، وهو ما ينافي شروط المشاركة: «أن تكون العروض من داخل وخارج الكويت مؤهلة للمشاركة بشرط أن تنطبق عليها شروط المهرجان، ويتصف العمل بالإتقان، وبمراعاة الأسس التربوية والنفسية والدرامية لمسرح الطفل».
أما النشرة اليومية فهناك مجهود كبير، ولكن غلاف العدد الثاني لم يكن مناسباً لمهرجان يعنى بمسرح الطفل بلون أسود، وعن أنشطة المركز الإعلامي فإنها كانت سراً، حتى استفسرنا فعلمنا أن المكلف بتبليغ الصحافيين عبر الرسائل لم يقم بمهمته!.
أما السؤال الكبير الذي يطرح نفسه، لماذا تم إغفال بعض الأسماء التي لعبت دوراً مهماً في مسرح الطفل في الكويت، مثل اسم الفنان الرائد منصور المنصور بتخصيص شهادات فنية أو ندوة أو حتى تكريم اسمه؟، ولا ندري لماذا غُيبت أسماء أخرى مثل الفنان الشامل الراحل أمير عبدالرضا، فهو من أوائل مؤسسي مسرح العرائس في الكويت من خلال الشخصية التي ابتكرها وهي «بوزعلان»، إذ قدم أكثر من 5 أوبريتات من ألحانه وتأليفه وكلمات الشهيد الشاعر فايق عبدالجليل منذ عام 1970… أين هدى حسين وزهرة الخرجي ومحمد جابر وعبداللطيف البناي وعلاء الجابر والسيد حافظ؟ وأسماء كثيرة علاقتها فاعلة في مسرح الطفل!.
أما حفل الختام فقدمت فيه شهادات تقديرية بالجملة للفرق المشاركة وأعضاء لجنتي تقييم العروض والنصوص والمشاركين في الورش والمحاضرات، دون الالتفات إلى أعضاء لجنة مسرح الطفل (اللجنة التأسيسية) الموجودين، وهم أحمد الصالح، وعواطف البدر، وعبدالرحمن العقل، ود. تغريد القدسي، والمخرج عبدالعزيز صفر.
كما كنا نترقب بعد قراءة ملاحظات وتوصيات لجنة تقييم النصوص أن يتم إعلان الفائزين بمسابقة تأليف نصوص مسرح الطفل، ويبدو هنا أنه سر آخر لا نعلمه، لماذا لم يكشف النقاب عن الفائزين؟!.
ومن الإيجابيات الكبيرة للمهرجان حضور الجمهور المكثف، الذي ملأ صالات العرض المسرحية في أغلب الأحيان.
ويحسب للمهرجان تنوع أماكن العروض الشامية وكيفان والدسمة وعبدالعزيز حسين، إلا أن تنظيم مقاعد الشامية بحاجة إلى «برتكبلات»، أي على نظام التدريج في الأسطر، حتى يتمكن المتفرج من مشاهدة العرض، أما سماعات مسرح كيفان فهي موجهة إلى الصالة فقط، ومن يجلس في البلكون فلن يسمع الصوت بوضوح، فضلا عن احتياج الكراسي إلى التنظيم أيضاً.
يبقى أن نقول إننا مع المهرجان واستمراريته، ونتمنى تلافي الأخطاء التي اعترف بوجودها علناً الأمين العام المهندس علي اليوحة.

 

فادي عبدالله

http://www.aljarida.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *