أخبار عاجلة

«التريلا».. كل زمن والكذبة الكبرى بخير!

في كتاب محاضرات “مايرهولد في الإخراج” الصادر عن الهيئة العربية للمسرح، يؤكد الباحث المسرحي فيزفولد مايرهولد أثناء حديثه عن علم المشهدية أن الممثل

 

أكثر المبدعين حرية في المسرح، وأنه مبدع اللحظة الراهنة، والذين يكتبون عن انعدام حرية الفنان بسبب تسلط المخرج جهلاء. هذا تحديداً ما يمكن تلمسه في عرض مسرحية “التريلا” لمسرح عجمان الوطني، التي عرضت، أول من أمس، على خشبة مسرح قصر الثقافة ضمن عروض أيام الشارقة المسرحية. فقد ضج العرض الحيّ ببطولة ساحقة لأداء الممثلين، الذين ملؤوا بحرية تعاطيهم مع المشاهد جغرافيا المكان، ملتزمين بجماليات الإيقاع، ومتقاربين في تنفسهم الصعداء، وإقرار مصير المسرحية نحو معاني تكشف الكذبة الكبرى ومعنى الصدق في تحديد المصير من قبل أشخاص استغلوا وهم الحقيقة للصعود على أكتاف الشعوب، متصدرين واجهة مؤسسات الدولة أو مشكلين بطانتها السيئة.

وهم الحقيقة

مسرحية “التريلا” للكاتب اسماعيل عبدالله والمخرج الكويتي محمد الحملي، عرضت لاستمرار الكذب في العلاقة القائمة بين المجتمعات وبعض المسؤولين المتعاطين بشكل مباشر مع الحكومات. ففي كل زمن ومرحلة جديدة نراها ظاهرة تنمو، بل تهيئ لها بيئة خصبة للتجذر عبر غفلة الأفراد بسبب وهم الجهل وقلة الوعي باللعبة السياسية ذات الأثر الاجتماعي المزمن على مستوى تعاطي الحقوق وانتشار الفساد وشلل القانون. إلى جانب أن المسرحية قدمت أثر استغلال الدين في تعزيز الوهم، والمقاربة بين الواقع والمبالغة في جو كوميديا سوداء ساخرة.

جغرافية الخشبة

كل إطراء المتابعين للعمل ذهب إلى الجهد الكبير الذي بذله الممثلون، ولم يأت ذلك انتقاصاً للمجهود الإخراجي، الذي استغل فيه المخرج مساحات جغرافية نوعية للخشبة، بل تمرد عليها إلى خارج المنصة، مستغلاً جوانبها بقطع بناء خشبية توحي بمنطقة سكنية، وانتقل بعدها إلى المشهد الثاني الذي مثل مقر مجلس الحكومة. إضافة إلى مجسم التريلا المقصود به الشاحنة الكبيرة المخصصة لحمل مشاريع الحكومة، فقد صمم نموذجا شبه واقعي لها، وعرضت مباشرة على الجمهور، وبالتوازي مع الأحداث الدرامية للمسرحية، تولى شخصية الراوي في المسرحية الحديث عن تفاصيل الأحداث أحياناً، وتفسيرها أحياناً أخرى، وانتقادها في بعض الأحيان، مشكلاً الضمير الحيّ.

جمعان الكذاب

شخصية “جمعان” ، التي قدمها الممثل مروان عبدالله، مثلت تلك الظاهرة المتفشية في الفساد داخل مؤسسات الدولة، مستثمراً كل الوسائل للوصول بالمجتمع لمعايشة كذبته، فهو صاحب التريلا المليئة ليست بمشاريع الحكومة التنموية، وإنما بالحشيش وهو نوع من أنواع المخدرات، يقوم بتوزيعه بين الأفراد. ويأتي الممثلون إبراهيم سالم وجمال السميطي وسالم العيان وموسى البقيشي بإمكانيات احترافية جسدت تعدد الأصوات داخل الحكومة، لكنهم يخضعون في النهاية إلى مراد جمعان، باستنشاقهم للمخدر، مع عامة الشعب وإصابتهم بحالة تخدير وسكر عمت جميع المدينة.

تحفظات على دور الراوي والمرأة

في الندوة التطبيقية، التي أعقبت العرض، توالت الملاحظات الإيجابية من جهة والتحفظات حول التقنيات المسرحية داخل العرض من جهة أخرى. واختلف النقاد على دور الراوي في المسرحية، ودواعي وجوده من عدمه، معتبراً البعض أن صوت الضمير يعتبر ردة فعل يتفاعل معها الجمهور أو المتلقي دون توجيه مباشر، ورأى آخرون أنها جمالية تنبع من التراث السردي. ولفت المسرحي فراس ريموني أن العرض يحمل معاير سينوغرافيا متحركة، ذات قلب نابض، ومكاشفة مباشرة للفساد الأمني، رافقتها متعة بصرية أضاءت بقع الظلام على خشبة المسرح. وطالبت الناقدة نوال إبراهيم بتوسيع دور المرأة في العمل.

إيقاع

في سياق الفعل المسرحي على الخشبة، عقب المخرج محمد الحملي على مجموعة من التساؤلات حول تقنية الصوت وارتفاعه في مواقع عديدة مفسراً أنها عائدة إلى احتياجات الحدث الدرامي وقتها، إلى جانب اعتباره أن استغلال الجانب الأيسر من العرض على حساب الجانب الأيمن جاء أيضاً ضمن متطلبات الفعل على الخشبة، مشيراً إلى أن دور المرأة في الفعل العام على الساحة هذه هي مساحته، وتوسيعه يمثل شكل المرأة التي بداخلنا وليس ما هو حقيقي وواضح في المشهد العام. واعتبر الحملي أن صياغة الشكل العام للمسرحية اعتمد على حس الإيقاع باعتباره موسيقياً بالدرجة الأولى، ومهتما بالتناغم في الحركة والوصلات بين الفعل وردة الفعل في العرض.

 

كلمة مؤلف

 

شبه الكاتب المسرحي إسماعيل عبدالله نص المسرحية بلعبة قمار قائلاً: “صدق يوم قالوا المحروق والمنكوي بنار القمار ما يشبع وكلما أنكوى زيادة.. يلعب زيادة.. عشان ايعوض خسارته وينقض نفسه.. وجماعتنا مع أنهم عارفين أن جمعان كذاّب لكنهم خايفين أنه يطلع مرة صادق..”.

 

http://www.albayan.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *