سلطة الأب في أعمال مسرحية فرنسية

تبرز ظاهرة جديدة في المسرحيات المعروضة هذا الموسم في فرنسا خصوصاً في باريس، إذ تسيطر صورة الوالد الصلب والقوي والعنيف، المتفرّد في إصدار القرارات في

 

العائلة، والمتعامل مع أولاده البالغين والمتزوجين أيضاً بتسلّط. ويظهر ذلك جلياً في مسرحية «الطالبة والسيد هنري» من تأليف إيفان كالبيراك، وتدور أحداثها حول رجل مسن أرمل، يعيش وحيداً، ويتمتع أحياناً بزيارة ابنه الثلاثيني وزوجته التي لا يتحمل رؤيتها، لما يلاحظه فيها من أنانية وقلة ذكاء.

ينشر الرجل إعلاناً في جريدة لتأجير إحدى غرف شقته الكبيرة، طالباً أن يكون المستأجر طالباً جامعياً. وتزوره طالبة جامعية آتية من مدينة ريفية بعيدة للالتحاق بجامعة باريسية، ولكنه يطردها فوراً من دون السماح لها بزيارة الغرفة أو التكلم معها. إلا أن الشابة الجميلة تصر على زيارة المسنّ وتكرار طلب استئجار الغرفة إلى أن يرضخ بعد فترة لطلبها، معتمداً أسلوباً جافاً في التعامل معها… إنما بعد مرور فترة ونظراً إلى الاهتمام الذي توليه الفتاة للرجل، يتمنى أن تكون زوجة ابنه. لكن الأمور لن تسلك هذا الدرب، بل إن التطورات تدفع الرجل إلى إعادة النظر في علاقته مع زوجة ابنه، فيحاول التقرّب منها ومعرفة شخصيتها واهتماماتها.

وفي مسرحية «الأب» لفلوريان زيلر، يتعرف المشاهد إلى امرأة تسكن مع والدها المسن المصاب بمرض الزهايمر، الأمر الذي لا يمنعه من التفوه بكلام منطقي في أغلب الأحيان خصوصاً في المواقف الصعبة التي تمر بها ابنته على كل أصعدة حياتها اليومية من مهنية وعاطفية ومالية.

وإذا كانت المشاجرات تنشب بسهولة بين الطرفين بسبب المزاج الصعب الذي يطبع الأب، فسرعان ما يغلب الحنان وتعود المياه إلى مجاريها بعد أن تكون قد أدت إلى مواقف كوميدية يصفق لها الجمهور مثلما يسكت كلياً في لحظات مؤثرة.

والمواقف الكوميدية موجودة في المسرحيتين، وممزوجة بمهارة في صلب الأحداث الدرامية، مع العلم أن الممثلين، روجيه دوما في «الطالبة والسيد هنري»، وروبير هيرش في «الأب»، هما من أكبر عمالقة المسرح الفرنسي ويتعدى كل منهما الثمانين، الأمر الذي لا يحد من طاقتهما العجيبة فوق خشبة كل من العملين المعروضين منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، واللذين بيعت تذاكرهما حتى مطلع حزيران (يونيو).

وثمة مسرحيات أخرى في باريس حالياً تتناول مكانة الأب التي لا تعوض في العائلة، ومن أبرزها «أب غريب» لبرنار سليد، و «حرائق» لوجدي معوض، و «أساطير غريم» لجويل بومرا.

 

باريس – نبيل مسعد

http://alhayat.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *