أخبار عاجلة

مرعي الحليان: المسرح ملاذي الأخير

يأتي تكريم مهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورته الحالية للفنان المسرحي مرعي الحليان، من خلال منحه جائزة الشخصية المسرحية المحلية، عنواناً لافتاً لتكريم

 

الفنان وهو في أوج عطائه وتألقه، على اعتبار أن تقديراً كبيراً مثل هذا، يمكن له أن يضيف المزيد من التحدي والبحث عن آفاق ملونة في مسارات التجربة الإبداعية للفنان المكرّم، ويمنحه ربما قدراً مضاعفاً من الطاقة الإبداعية والحيوية الذاتية، للذهاب بعيداً وعميقاً في مغامرة التقصي واقتناص جذوة التميز والتوهج في قادم الأيام والمشاركات.

وبمناسبة هذا الاحتفاء المشتبك مع عطاء كبير ومديد ومتواصل في مسرح الكبار والصغار، وفي حقول مختلفة مثل الكتابة والتمثيل والإخراج، وحصد جوائز عديدة وتنويهات نقدية في المهرجانات الداخلية والأخرى الخارجية، التقت «الاتحاد» بالفنان مرعي الحليان، لتلمس أصداء وانعكاسات هذا التكريم، وقياس قيمته وتأثيره على الحافز الذاتي والحماس الفني في المشاريع والأعمال المستقبلية للفنان.

مسؤولية كبيرة

يشير الحليان، بداية، إلى أن تكريمه في حدث مهم مثل مهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي يحظى برعاية خاصة واهتمام كبير من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إنما يحمّله مسؤولية كبيرة ومضاعفة تجاه هذا الفن الإنساني الحاضر والمؤثر، رغم أن التكريم ــ كما قال ــ يمثل تتويجاً لمسيرة من التجارب المسرحية المتنوعة في طرائقها وأساليبها وأنماطها الموزعة التي بدأها بالتمثيل بوصفه شرارة أولى لهذا الاشتغال والانشغال بالمسرح في نهاية الثمانينات، ثم مع الكتابة المسرحية، وصولاً إلى الإخراج، خصوصاً في مسرح الطفل الذي لا يقل صعوبة- كما وصفه- عن مسرح النخبة أو مسرح الكبار.

وأضاف الحليان «جاء هذا التكريم وأنا ما زلت مستمراً في البحث عن المسرح الذي أريده، وما زلت أخوض في بحره الكبير والمتلاطم، انطلاقاً من بحثي المستمر عن الدور الذي لم أترجمه بعد على الخشبة، وعن النص الذي لم أكتبه، وعن الصيغة التي أحلم بإخراجها وتنفيذها أمام الجمهور».

«بنت عيسى»

وعن اللحظة التي شعر فيها بأنه دخل عالم المسرح بشكل جدي وحقيقي وبانتماء كامل ومخلص، أشار مرعي إلى أن هذه اللحظة بدأت وتوضّحت ملامحها بقوة مع قراره بالمشاركة ممثلاً رئيسياً في مسرحية «بنت عيسى» للمخرج القدير ناجي الحاي الذي قدم هذا العمل المميز لجمهور الأيام في عام 1994، وحاز الحليان من خلال دوره في هذا العرض جائزة أفضل ممثل، ومنذ تلك اللحظة الفارقة ــ كما أشار ــ أصبح المسرح هو ملاذه الأخير، وتحول العمل فيه إلى عشق وإدمان وطقس حياتي وفني لا يمكن تركه وهجرانه، حيث ذهب به إلى منطقة اللاعودة والاستحواذ الكامل.

التأليف

وأوضح الحليان أنه يدين لأيام الشارقة المسرحية بفسحها المجال له للمشاركة مؤلفاً مسرحياً من خلال كتابته لمسرحية «باب البراحة» في عام 2001 التي أخرجها ناجي الحاي أيضاً، وحصدت العديد من الجوائز في المهرجان، وفي المشاركات الخارجية، وفتحت باباً ومنفذاً كبيراً للتواصل والانهماك الحقيقي مع نص مسرحي يقدم اللهجة المحلية بنسق شاعري وتتبّع محكم لمسارات السرد ونبش القضايا والأوجاع الإنسانية من جانبها المشرع على الأسئلة والتأويلات وعلى جماليات المفردة الإماراتية الأصيلة، وأضاف الحليان أن خوضه مغامرة الكتابة باللغة الفصحى بعد ذلك كان نوعاً آخر من التحدي، وخلق مساحة من التنويع والتجريب في فضاء الكتابة للمسرح.

«الأيام»

وأكد مرعي أن الأعمال المستضافة في الأيام والندوات التطبيقية التي تستضيفها واللقاءات المثمرة مع قامات وخبرات مسرحية عربية، شكلت بالنسبة له زاداً فكرياً ونقدياً مهماً، وساعدته في تحديد ملامح ثقافته المسرحية، وبالتالي فإن أيام الشارقة ــ كما وصفها الحليان ــ هي بمثابة ورشة سنوية تخلق حالة مسرحية متواصلة ورغبة في تقديم ما هو أجود وأكثر تميزاً على الدوام.

وعن القيمة المضاعفة لهذا التكريم، خصوصاً في توقيته الذي يتقاطع مع عطاء متوهج ومتألق للفنان، قال الحليان «إن هذه القيمة المضاعفة للتكريم، كما وصفتها، تضعني بين حدين أو ضفتين، الضفة الأولى تتمثل في تحمّل مسؤولية تقديم أعمال أكثر جودة وتماسكاً في المستقبل، مقارنة بما قدمته سابقاً، والضفة الثانية تتمثل في الحماس أو الوقود الداخلي الذي عززته هذه الجائزة وأضافت إليه الكثير من البهجة والرغبة في التواصل والاستمرار بنسق تصاعدي، خصوصاً أن التكريم بات يمثل اعترافاً رسمياً بما قدمته في السابق».

 

http://www.alittihad.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.