محفوظ عبدالرحمن: نعاني تجريفاً خطيراً… والثورة تهدد الثقافة

تحدث المؤلف عبدالرحمن محفوظ بشفافية ووضوح خلال استضافته في رابطة الأدباء الكويتيين.

شدّد المؤلف محفوظ عبدالرحمن أن ثمة ثورة ضد الثقافة تهدف إلى تجريف الإرث الضخم، لاسيما أن مصر صدّت المعتدين بالثقافة، متفائلاً أن التغيير سيأتي وسيزول هذا الوضع الكئيب والقبيح.
جاء ذلك ضمن ندوة أدبية نظمتها رابطة الأدباء الكويتيين في مقرها بمنطقة العديلية والتي تمحورت حول تجربة الضيف الأدبية وأدارت الجلسة الإعلامية أمل عبدالله.
بداية، عبّر المؤلف محفوظ عبدالرحمن عن سعادته لاستضافته في رابطة الأدباء الكويتيين، مشيراً إلى حرصه وشوقه إلى زيارة الكويت للمشاركة ضمن المهرجان العربي لمسرح الطفل لاسيما أن لديه صداقات وطيدة في الكويت، ثم تحدث عن أحدث مشاريعه عن مسلسل «أهل الهوى» الذي يتتبع سيرة الشاعر بيرم التونسي، قال عبدالرحمن انه عمل درامي يركز على حقبة مهمة من التاريخ المصري، مسلطاً الضوء على الفترة المحصورة بين(1916 -1923)، ويستعرض المسلسل الأحداث الاجتماعية والسياسية والثقافية في تلك الفترة الزاخرة بالتنوع الفني والثقافي لاسيما أن هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر شهدت ثورة 1919، وعودة الزعيم سعد زغلول.
وأضاف: «يرصد المسلسل بدايات الشاعر بيرم التونسي وظروف نشر قصائده الأولى، وبداية علاقته بالفنان سيد درويش في أحد المقاهي المتواضعة في مدينة الإسكندرية، كما يركز المسلسل على هذه العلاقة الوطيدة التي جمعت بين الفنان درويش والشاعر التونسي، مستذكراً أبرز الأحداث التي عاشها الثنائي، بدءا بمعاناة التونسي في نشر القصائد ولجوئه إلى قوات الأمن وفي هذه الحادثة أثبت الأمن أهميته في نشر قصائد بيرم التونسي باسمه خلافاً إلى قصائده الأولى التي نسبت إلى أحد الصحافيين في جريدة الأهالي».

المصلحة العامة

يعزو عبدالرحمن سبب انتقائه هذه الحقبة إلى التنوع الثقافي في مدينة الإسكندرية، إذ كان النسيج الاجتماعي يشمل انتماءات عقائدية وحزبية متباينة إلى جانب أحداث ضخمة أكدت على معدن الشعب المصري، لافتاً إلى اتفاق الناس إبان تلك الفترة على مراعاة المصلحة العامة، لاسيما في القضية الشهيرة «ريا وسكينة» إذ كتب أحد الكتاب «ألا تخشون على سمعة بلدنا».
وفي إطار إطار حديثه عن بعض الأحداث في المسلسل، يقارن عبدالرحمن بين مشهدين الأول استقبال القائد سعد زغلول الذي خرج له الشعب المصري بأكمله، والمشهد الآخر مراسم دفن سيد درويش إذ لم يكن في وداعه أربعة أشخاص فقط.
يرصد المؤلف ضمن هذا المشهدين بداية مرحلة ونهاية أخرى عبر رؤية درامية تحمل الكثير من المعاني التي يسقطها على الواقع، مركزاً على تفاعل المجتمع ضمن هذه المرحلة الدقيقة.

تجريف ثقافي

وفي حديثه حول قراءة الواقع واستشراف المستقبل، أشار إلى التجريف الثقافي الحاصل راهناً لأن الثقافة هي حائط الصد لمصر والسد الحصين الذي واجه فيه المصريون كل المطامع السابقة سواء الفرنجة والمغول والتتار وقد قهر الجيش المصري هذه الاعتداءات على مر العصور بالرغم من بساطة العتاد والعدة وجاء هذا النصر لأن الجيش خرج من رحم حركة ثقافية، بينما الوضع الحالي هناك ثورة ضد الثقافة والتيار الإسلامي هو المسيطر لكن يعوزه الرؤية والخطة المبرمجة، ويأسف إلى اعتماد هذا التيار على الكلام فقط.
وأضاف:» أنا متفائل وعلى يقين أن التغيير سيأتي قريبا ولن يستمر الوضع الكئيب والقبيح».
وفي رده على سؤال الدكتور خالد عبداللطيف رمضان بشأن مشهد الصناديق في مسرحية حفلة على الخازوق، أوضح عبدالرحمن أن المشهد موجود في بنية النص ولم يكن مضافا في ما بعد، وربما أن هذا المشهد بالتركيبة المعتمدة على تدرج السلطة كان هو الدافع إلى كتابة النص.
وفي إجابته عن سؤال للكاتبة عواطف البدر حول ما يقدم للطفل من مسرحيات الدمى في عصر التكنولوجيا، شدد الضيف على ضرورة مواكبة التطور التقني لتقديم خطاب مسرحي يتواءم مع المرحلة التي يعيشها الناشئة، لافتاً إلى طريقة تنفيذ العمل بشكلها الصحيح والمدروس، معتبراً أن الاستفادة من الفنون شيء جميل لأن الفنون تتأثر ببعض.

اقتراح وعتب

اقترح الفنان محمد المنصور إنشاء جائزة باسم أخيه الفنان الراحل منصور المنصور دعماً للإبداع في المهرجان العربي لمسرح الطفل، لاسيما أن الراحل يعد من مؤسسي مسرح الطفل في الكويت.
وتعهد المنصور بتحمل التكاليف كافة لهذه الجائزة، مستغرباً من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عدم تخصيص فعاليات تهتم بالتعريف بدور المؤسسين لمسرح الطفل في الكويت.

لافي الشمري

http://www.aljarida.com

 

 

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.