أخبار عاجلة

خشبات دمشق تستعيد عافيتها

هل استيقظت مسارح دمشق من غفوتها الطويلة أخيراً؟ على الأرجح، فقد ضجر المسرحيون السوريون من الوضع الخانق الذي يعيشونه في ظل مشهد الحرب الدائرة في البلاد، منذ ما يقارب السنتين. هذا المشهد الذي بدا، كأنه عرض طويل من عروض مسرح الشارع بكامل مؤثراته الصوتية والبصرية. عدا عرض «ليلي داخلي» للمخرج سامر محمد إسماعيل، على خشبة «مسرح القباني» (إنتاج المسرح القومي)، هناك زحام بروفات لعروض قادمة ستشهدها دمشق قريباً.

هكذا بدأ المخرج فايز قزق تدريباته على عرض «وعكة صحيّة» على خشبة «مسرح الحمراء». العرض الذي سبق أن قدمه في أكثر من موسم سابق، سيذهب هذه المرّة إلى مقاربة مختلفة، لن تستثني المأساة السورية الراهنة، بل لعل هذه المأساة تقع في صلب اهتمام العرض الجديد، وخصوصاً أنّه يعتمد على التأليف الجماعي والارتجال لبناء تفاصيل عائلة مفككة تجتمع في مستشفى حول سرير الأب المريض في نزاع محموم لاقتسام تركته (توقفت البروفات مؤقتاً لانشغال بعض الممثلين).

من جهته، اختار عروة العربي نص «المرود والمكحلة» لعدنان العودة، من خلال رؤية إخراجية جديدة للنص الذي سبق أن استضافه مسرح «دار الأوبرا» بتوقيع عمر أبو سعدة. يعالج النص عبر ثنائيات متجاورة فسيفساء المجتمع السوري، عبر ثلاثة أجيال، ليخلص، في نهاية المطاف، إلى سؤال الهوية الثقافية وتنوعها في ظل إثنيات متعددة، تشتمل على عرب وأكراد وأرمن وشركس، وقوميات أخرى في قوس درامي مفتوح من ضفاف الفرات إلى دمشق. الأزمة السورية ستلقي بظلالها على نحو ما، ليس بالطريقة نفسها التي اقترحتها النسخة الأولى من العرض، إذ إنّ إعادة فحص تناغم هذه الفسيفساء سيتطلب عيناً أخرى، نظراً إلى اختلاف الظرف، كمحصلة لما تشهده البلاد اليوم من انقسامات في رؤية خريطة المستقبل. أما أسامة غنم، فيعمل على فضاء مسرحي من موقع آخر، يعتمد نظام الورشة المسرحية. الورشة التي سبق أن قدمت تجارب لافتة مثل «المهاجران»، و«حدث ذلك غداً» وقع اختيارها على نص بعنوان «العودة إلى الديار» كتبه المسرحي الانكليزي هارولد بنتر في منتصف ستينيات القرن الماضي عن عائلة وما يتخلل علاقة الأخوة من صراعات ومحاججات (محمد آل رشي، نوّار يوسف، وممثلون آخرون). ما طرأ على النص في نسخته المعرّبة هو تحويله إلى العامية السورية. يُنجز العمل بدعم من «الصندوق العربي للثقافة والفنون»، ومن المتوقّع أن تبدأ عروضه في الشهر المقبل، في أحد الأماكن البديلة في دمشق، وبعض العواصم العربية الأخرى.

 

خليل صويلح

http://www.al-akhbar.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.