أخبار عاجلة

الحياة تدب من جديد في مسارح بغداد

شكلت عودة العروض المسرحية في بغداد بعد سنوات من الانحسار متنفسا جديدا أمام البغداديين لقضاء أمسيات برفقة عائلاتهم.

ورغم أن تلك العروض لا تزال قليلة مقارنة بما كانت عليه في الماضي، لكنها تعد مؤشرا جيدا على تنامي نشاط الحركة المسرحية في العراق وعودتها إلى سابق عهدها، كما ذكر وليد محسن، 35 عاما، الذي اصطحب عائلته لمشاهدة عرض مسرحي على خشبة مسرح النجاح.

وقال محسن “عندما جئت مع عائلتي إلى هذا المسرح عدت بذاكرتي سبع سنوات إلى الوراء وتذكرت حينها كيف كانت أغلب مسارح العاصمة مغلقة أمام الجمهور بسبب تردي الأوضاع الأمنية وكيف كان مجرد المرور من شوارعها ليلا يعد مجازفة”.

وأضاف “وقتذاك لم أتخيل أننا سيكون بمقدورنا في يوم ما حضور عرض مسرحي من جديد وقضاء أوقات ممتعة معه إلى ساعة متأخرة من الليل. كان هذا حلم بالنسبة لي وللكثيرين لكنه أصبح الآن حقيقة”.

وساهم استتباب الأمن في تعزيز الرغبة لدى كثير من العائلات العراقية، ومنها عائلة عباس فاضل، 42 عاما، بارتياد المسارح ثانية.

وأشأر فاضل إلى أن “يافطات الإعلان عن الأعمال المسرحية عادت تعلو واجهات بعض المسارح التي بدأت تستعيد شيئا فشيئا جمهورها الغائب عنها منذ أعوام بفضل ما تشهده البلاد حاليا من استقرار أمني”.

وتابع “مضى وقت طويل على آخر مرة شاهدنا فيها عرضا مسرحيا حيا، ونحن اليوم سعداء لعودة الحياة إلى عدد من صالات العرض المسرحي في بغداد “.

وأعرب فاضل عن أمله في أن يستمر النشاط المسرحي في التقدم وأن تتم تهيئة الدعم المادي لإعادة تأهيل المسارح القائمة وافتتاح أخرى جديدة.

وأبدت زهراء كاظم، 29 عاما، ارتياحا كبيرا حيال عودة العروض المسرحية كمتنفس حقيقي للعائلات العراقية بعد إن ظلت محرومة منه لعدة سنوات.

ونبهت إلى أن الفن رسالة أخلاقية لكنها بالمقابل لا تخلو من عناصر المتعة والترفيه والإثارة، مؤكدة على أهمية تقديم أعمال مسرحية هادفة في مضمونها وذات مغزى تثقيفي وتوجيهي عند تناولها لمشكلات المجتمع المختلفة.

ولادة جديدة للفن المسرحي

بدوره قال نقيب الفنانين العراقيين، صباح المندلاوي، إن “عودة تلك الأعمال شكّلت ولادة جديدة للفن المسرحي العراقي”، مضيفا أنه إضافة إلى إثراء الحياة الثقافية العراقية فقد كان للمسرح الفضل في اكتشاف العديد من المواهب.

وأضاف أن هذه الانطلاقة المسرحية تشكل “خطوة جيدة تبعث على التفاؤل”، متمنيا أن تحاكي الأعمال المسرحية بموضوعاتها المقدمة للجمهور واقع المواطن وقضاياه وتطرحها بنقد بنّاء وموضوعي وبأسلوب فني مميز”.

ولم ير المندولاي ضيرا في التوجه نحو تقديم الأعمال الكوميدية الساخرة التي غالبا ما تستقطب جمهورا واسعا من المشاهدين الذين يجدون في العرض المسرحي فرصة للترويح عن أنفسهم، شريطة أن لا يكون ذلك على حساب فكرة ووحدة النص.

أما المخرج إبراهيم حنون فكان له رأي مغاير، إذ رأى أن الأعمال المسرحية التجارية التي لا تستهدف سوى الكسب المادي تشكل تحديا كبيرا أمام المساعي الرامية للنهوض بواقع المسرح العراقي.

وأكد حنون لموطني “هذا النوع من الأعمال القائم على المتعة الوقتية الفارغة من أي محتوى فني وتعبيري غير جدير بالاحترام كونه لا يكتسب شروط العرض المسرحي المتمثلة برصانة البناء النصي وما يتضمنه من مضامين هادفة تقدم بمهارة تمثيلية تؤثر في المتلقي”.

وقال إن “انسحاب هذه الأعمال إلى واجهة المشهد المسرحي على حساب الأعمال الجادة لن يسهم فقط في تقويض جهود إعادة هذا الفن إلى كان عليه من مكانة وتأثير بل أيضا في تشويه الذائقة الفنية للمتفرجين”.

وشدد على ضرورة “إيلاء مسألة تطوير البنية التحتية للأبنية وصالات العرض المسرحي أهمية خاصة ضمن مساعي دعم فن المسرح في العراق، فلا نزال نعاني من وجود نقص بتلك الأبنية التي أصبحت بعضها قديمة وغير قادرة على استيعاب الأنشطة الفنية”.

جهود وزارية

وفي هذا السياق، أوضح مدير إعلام وزارة الثقافة، عبد القادر الجميلي في حديث لموطني إن الوزارة “تعمل جاهدة على تجاوز مشكلة نقص المسارح في ظل ما تشهده الساحة الفنية اليوم من نشاط مسرحي ملحوظ”.

ونوّه بأن الوزارة “تمكنت في الآونة الأخيرة من تأهيل عدد من تلك المسارح في بغداد ومن بينها مسرحي المنصور والطليعة لافتا إلى أن “عودة العروض المسرحية والتفاعل الايجابي للجمهور مع هذه العودة يعد نقطة انطلاق جديدة للمسرح العراقي.

وختم بالقول إن هذا النشاط المسرحي يمثل “فرصة مهمة أمام مبدعينا المسرحيين لإنتاج أعمال فنية تحظى بالإعجاب والتقدير على المستويين المحلي والدولي”.

 

خالد الطائي من بغداد

http://mawtani.al-shorfa.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *