عودة مؤثرة للمرأة إلى المسرح التربوي في العراق وناقد يصف الظاهرة بالمتميزة

في ظاهرة هي الأولى منذ عام 2003، أشرت عودة المخرجات المسرحيات العراقيات لمنافسة الرجل على قيادة المسرح التربوي بعد جمود في دور المرأة بمجال الفن المسرحي رغم الظروف الأمنية التي يعيشها البلد.

منافسة حواء جاءت من خلال المشاركة التي عدها ناقد مسرحي بـ«المميزة» في فعاليات المهرجان المسرحي الرابع لفرق مديريات التربية في العراق، باستثناء إقليم كردستان، المقام حاليا في البصرة (جنوب العراق)، بمشاركة أكثر من 20 عملا، منها مسرحيات أخرجتها ومثلتها نساء فقط.

المخرجة المسرحية ساجدة الركابي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «حاولنا أن نكسر كل قيود الرجال في مجال المسرح المدرسي ونكون بالصدارة وإعادة الاحترام لوجود المرأة في هذا المجال بعد ظهور ممثلات يقمن بعرض أجسادهن من خلال الرقص على خشبة المسرح التجاري».

وأضافت أن «هناك مخرجات قاومن الواقع، وذلك من خلال تنمية الموهبة لدى بعض الطالبات، حيث إن هناك ممثلات أدين أدوارا معقدة وصعبة قياسا إلى أعمارهن وكونهن غير متخصصات بدراسة المسرح أو احترافه، إحداهن مثلت دور امرأة بكماء ونالت عن هذا الدور جائزة أفضل ممثلة، وهذا إنجاز كبير جدا يحسب للمرأة».

وتابعت: «أنا كمخرجة قدت فرقة أغلبها من البنات وبدأت معهن من الصف الخامس الابتدائي لغاية وصولهن إلى الجامعة، وتفوقن بأدائهن المسرحي على المحترفين، فالعنصر النسوي فراشة على المسرح، ويضيف جمالية، سواء في الإخراج أو التمثيل»، مشيرة إلى أن «مهرجان هذا العام للمسرح المدرسي شهد مشاركة مميزة للمرأة، ونتوقع أن تزداد هذه المشاركة، وأعتقد أن السطوة الإبداعية في هذا المجال ستكون للمرأة خلال الأعوام المقبلة».

ودعت الركابي «وزارة التربية لفسح المجال أمام النساء بشكل أكبر عندما تقيم المهرجانات، وأن تشترط في دعواتها لقيام هذه المهرجانات مشاركة العنصر النسوي».

المرأة حاولت في المهرجان المسرحي الرابع لفرق مديريات التربية في العراق أن تتجاوز كونها ممثلة أو مخرجة لتشارك الرجل في اختصاصات أخرى، كالديكور والإضاءة والموسيقى والصوت، وخاصة في مسرحية «أزمة وطن» التي كانت لحواء بامتياز.

وقالت عائدة خليل، مخرجة المسرحية، لـ«الشرق الأوسط» إن «المرأة موجودة لكن بسبب تراكمات الزمن والتقاليد والعادات اختفت لفترة، لكننا حاولنا أن نخرج من كل ذلك، وخرجنا بعمل كله من النساء».

وأضافت: «في مسرحية (أزمة وطن) كان الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا والديكور من نصيب المرأة التي أبدعت بنص نعده جريئا رغم عرضه في مدينة البصرة التي تمتاز حاليا بالتشدد الديني لتكون الانطلاقة الحقيقية من هناك، وعودة النساء بقوة إلى المسرح المدرسي والتربوي».

وتابعت: «نأمل أن تكون مشاركة المرأة في الأعوام المقبلة بشكل أكثر تأثيرا وحضورا وتوازي مشاركة الرجال».

إلى ذلك قالت زينب الركابي، التي تعد وجها جديدا كممثلة في مسرحية «منشورات»: «حاولت أن أخرج من التقليدية وصعدت إلى المسرح رغم أنها المرة أولى لي لمنافسة الرجل». وأضافت: «رغم أن مظهري كان نوعا ما متبرجا فإني كنت أقدم فنا هادفا وسأستمر في ذلك».

الناقد المسرحي الدكتور يوسف رشيد قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المرأة هذا العام كان لها حضور مميز على صعيد الإخراج والتمثيل على خشبة المسرح التربوي». وأضاف أن «هذا الأمر يشير إلى بدء مرحلة تعافي المسرح وتكامله من خلال مشاركة الجنسين على المنافسة لنيل جوائز المهرجان».

يذكر أن عدد المحافظات المشاركة في المهرجان هو 15 محافظة باستثناء إقليم كردستان، قدم خلاله 20 مسرحية، بواقع 14 مسرحية للمحافظات، و6 للعاصمة بغداد بمديريتيها الكرخ والرصافة، كما شهد حفل افتتاح المهرجان أنشودة «أحباب الدار» وأوبريت «عودة السندباد البصري» كلمات الشاعر علي الإمارة وألحان عماد مجيد العلي وإخراج عبد الله عبد علي.

 

البصرة: فارس الشريفي

http://aawsat.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *