مرّة أخرى ماذا عن المسرح وبغداد؟

ونحن على أبواب (بغداد عاصمة للثقافة العربية) نتساءل: ماذا أعدت اللجنة المشرفة على الأنشطة الثقافية والفنية من برامج تخص الفن المسرحي، لحد الآن لم نسمع ما

 

يثلج القلب ،علماً أن المسرح هو الذي يجمع كل الفنون وجل العلوم؟ سمعنا الكثير عن السينما وعن إنتاج اثني عشر فيلماً طويلاً وقصيرا وعدد من الأفلام الوثائقية ،وتم بالفعل تصوير فيلمين أو ثلاثة، ولم نسمع عن خطة دائرة السينما والمسرح لإنتاج أعمال مسرحية تعرض خلال عام 2012 ولا نعرف مصير المشروع الذي تقدمت به إلى وزارة الثقافة بشأن إنتاج مسرحيات تعتمد حكايات ألف ليلة وليلة المختارة تعد من قبل مؤلفين مسرحيين معروفين عن طريق التكليف أو عن طريق إجراء مسابقة، ونتساءل أيضا: هل سيكون اختيار المسرحيات التي تقدم عام 2013 عشوائياً؟ أم سيعاد عرض مسرحيات سبق وقدمت في مواسم مسرحية سابقة؟ أم غير ذلك ؟

في مشروعي عن (حكايات ألف ليلة وليلة) قلت إذا تعذر تكليف المؤلفين ليؤلفوا مسرحيات جديدة عنها أو إذا تعذرت إقامة مسابقة للتأليف، فبإمكان الجهة المختصة اعتماد إحياء مسرحيات عرضت في بغداد سابقاً وحظيت باستحسان النقاد والجمهور، ومنها (ألف رحلة ورحلة) لمؤلفها (فلاح شاكر) ولمخرجها (عزيز خيون)، مسرحية (ليلة من ألف ليلة وليلة) لمؤلفها (فلاح شاكر) ولمخرجها (سامي عبد الحميد) ومسرحية (الرحلة الأخيرة للسندباد) لمؤلفها (كريم جمعة) ولمخرجها (سامي عبد الحميد) وربما هناك مسرحيات أخرى لا أتذكرها الآن.

نعم، لكي تكون (بغداد عاصمة الثقافة العربية) حقاً لابد أن نمسرح عدداً من (الليالي العربية) كما يسميها الدارسون وهذا بالطبع لايعني تقديم مسرحيات مؤلفة محلياً أو مترجمة عن مؤلفات كتاب أجانب مما يناسب الوضع في العراق، وهنا أذكر بأن الكاتب السويدي (أوغست سترند بيرغ) قد ألف مسرحية اقتبس موضوعتها من الليالي العربية هي (حذاء أبو القاسم الطنبوري) وأن الشاعر الإنكليزي (فليكر) ألف مسرحية اقتبس موضوعتها من الحكايات هي (حسن الحلواني)  ويمكن تكليف مخرجين لإخراجها.

ولكي تأخذ (بغداد) هذا العنوان الرفيع (عاصمة الثقافة العربية) لابد من دعوة عدد من الفرق المسرحية العربية والفرق الوطنية للفنون الشعبية لكي تقدم عروضها خلال عام 2013.

ولكي تكون بغداد فعلاً عاصمة للثقافة العربية لابد من المبادرة لإعادة إعمار عدد من المسارح ،ومنها (مسرح الرشيد) و(مسرح بغداد) و(مسرح النجاح) وإكمال بناء (المسرح الصغير) الملحق بالمسرح الوطني، ونقترح هنا أن يتم تجهيز (مسرح الشباب-مسرح الطليعة سابقا) بالتكنولوجيا الجديدة، وليكون جاهزاً لاستقبال العروض المسرحية إضافة للمسارح المنوه عنها سلفاً.

ولكي  نحتفي ببغداد عاصمة للثقافة العربية لابد أن يكون حفل الافتتاح متوافقاً مع المناسبة كما الحال مع حفل الختام، وبدلاً من الاستعانة بجهة عربية أو أجنبية لتنظيم الحفلين، لنعتمد على الخبرات العراقية ومن الآن لتتشكل لجنتان: الأولى تحضيرية مكونة من مؤرخين وأدباء ومخرجي مسرح وموسيقيين، تقوم بإعداد سيناريو أدبي تاريخي فني موسيقي وغنائي و تمثيلي، الثاني: تنفيذية مكونة من مخرجين مسرحيين ومختصين بالرياضة الجماهيرية وفنانين تشكيليين وممثلين عن وزارة الدفاع ووزارة الداخلية مهمتها تنفيذ السيناريو الذي تعده اللجنة الأولى، على أن يتم التنفيذ في قاعة الألعاب الرياضية المغلقة التابعة لوزارة الشباب والرياضة.

تحتاج لجنة التنفيذ إلى عناصر مادية –الديكورات والإكسسوارات والمستلزمات الأخرى، وتحتاج إلى عناصر بشرية- أعضاء الفرقة السيمفونية والفرق الموسيقية الأخرى، فرق موسيقية شعبية، أعضاء الفرقة الوطنية للفنون الشعبية وممثلين من الفرقة الوطنية للتمثيل وعدد من طلبة الكليات والمعاهد الفنية وعدد من أفراد الجيش والشرطة،   إضافة للمصممين والتقنيين والحرفيين بما يخص المناظر والأزياء والإضاءة والصوت، وكان المفروض أن تتشكل اللجنتان قبل أشهر، ولكن هناك وقت إذا ما تم الإسراع بتشكيلهما وإذا ما عملت اللجنتان ليل نهار لإنجاز مهمتيهما.

بالتأكيد إن حفلين مثل الذي ذكرنا يحتاجان إلى لجنة إنتاج توفر المستلزمات المادية والبشرية وتتولى الإشراف على مصاريف الكلف، وبالتأكيد أيضا إن وزارة الثقافة قد فكرت وعملت من أجل تشكيل اللجان وتحديد المهمات ومبالغ النفقات، وإن لم تكن قد فعلت فلتباشر فعلها من اليوم وإلا فلا أعتقد أن حفلاًُ مهيباً يليق ببغداد عاصمة للثقافة العربية سيتحقق، وهذا ما لا نتمناه.

 

 

سامي عبد الحميد

http://www.almadapaper.net

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.