أخبار عاجلة

كانوا ثلاثة فحسب، هم المشاركون في ورشة الكتابة المسرحية الموجهة للطفل التي أقامتها الهيئة العربية للمسرح، بموازاة فعاليات مهرجان المسرح العربي، لأربعة صباحات متتالية، خلال انعقاده في العاصمة القطرية، بدءاً من العاشر وحتى الخامس عشر من هذا الشهر.

عبد الكريم دكروب: مسرح الطفل العربي تنقصه المعالجة الدرامية

كانوا ثلاثة فحسب، هم المشاركون في ورشة الكتابة المسرحية الموجهة للطفل التي أقامتها الهيئة العربية للمسرح، بموازاة فعاليات مهرجان المسرح العربي، لأربعة صباحات متتالية، خلال انعقاده في العاصمة القطرية، بدءاً من العاشر وحتى الخامس عشر من هذا الشهر.

 

 

كانوا ثلاثة يتحلقون حول طاولة في بهو فندق الماريوت، حيث إقامة الضيوف والمشاركين في العروض والندوات وجميع الأنشطة الأخرى، وكأنهم ثلاثة أصدقاء يتحدثون فحسب، بينما كانوا بالفعل يخوضون جدلاً حول الكتابة المسرحية الموجّهة للطفل؛ المشرف على الورشة الكاتب المسرحي والمخرج عبد الكريم دكروب من لبنان، وأحمد نبيل من مصر، الحائز الجائزة الثانية في مسابقة التأليف المسرحي الموجّه للطفل، التي تمنحها الهيئة، لهذا العام عن نصه «مدينة الأحلام»، والمخرج المسرحي خليل نصيرات من الأردن، الحائز الجائزة الثالثة في المسابقة ذاتها عن نصه « قناديل البحر». في الوقت الذي تغيّب فيه الحائز الجائزة الأولى الكاتب ضاهر عيطة من سوريا عن نصه «براءة بحار»، لأسباب معلومة.

«الاتحاد» كسرت إيقاع الجدل الدائر بين مخرجيْن وكاتب في ورشة العصف الذهني هذه، وأجرت حواراً مع المخرج والخبير في مسرح الطفل عبد الكريم دكروب، الذي يعمل في مسرح قطر الوطني، وردّاً على سؤال تعلّق بالفكرة الأساسية التي تدور حولها هذه الورشة، قال دكروب «يمكن القول إنها تتمحور حول البحث عن لغة دراماتورجية مشتركة بين المخرج والكاتب المسرحي في حقل مسرح الطفل، إذ من المُلاحظ أنّ كتّاب مسرح الطفل في العالم العربي هم قلّة، والقلّة من بينهم هم الذين يتقنون القيام بمهام الدراماتورج أيضاً، لذلك يعمد المخرجون إلى تفكيك النصوص وإعادة بنائها».

 

وأضاف «في مسرح الطفل عادة ما يكون هناك إهمال في البنية المسرحية لصالح الترفيه والتعليم الأخلاقي الذي قد لا يصل بالضرورة للأطفال، لذلك، ومنذ أن بدأت عملي في مسرح الطفل منذ عشرين سنة، وأنا أحاول العمل على فكرة أن النص المسرحي الموجّه للطفل يجب أن تتوافر فيه كل شروط الكتابة المسرحية الدرامية سواء أكانت موجهة للكبار أم للصغار، وهذه كانت نقطة انطلاقنا في هذه الورشة».

 

وفي صدد الأفكار التي تمت مناقشتها لاحقاً، قال الخبير دكروب «كانت الورشة واضحة، بين أيدينا ثلاثة نصوص، حيث خصصنا يوماً واحداً لمناقشة كل نص على حدة، وفقاً لمنهجية اقترحتها، لكن للأسف تغيّب عنها الحائز الجائزة الأولى. صحيح أن عددنا قليل، لكن ذلك كان مفيداً بالفعل، وإيجابياً، بحيث أتاح لنا الذهاب عميقاً في النقاش والتحليل وطرح الاقتراحات والبدائل».

وعن الوقت الذي استغرقته النقاشات، وفي ما إذا كانت كافية أم لا، قال دكروب «بالتأكيد، ثلاثة أيام غير كافية لمناقشة حتى تلك النقاشات المتعلقة بالمفاهيم الكبرى، كالدراما مثلاً لا حصراً، التي من شأنها أن تمهِّد للخوض في التفاصيل الأخرى الأكثر دقّة، لكنّ طبيعة المهرجان هي التي حتّمت علينا أنْ يكون التواصل قليلاً. خاصة أن الورشة ليست معنية بالكتابة المسرحية للطفل بل كانت ورشة اختصت بمناقشة النص المسرحي في مرحلة ما بعد التأليف، أي البحث في آفاقه ونقاط قوته وضعفه، وعلى الرغم من أن النصوص جيدة، لكن أشرنا إلى بعض التصويبات الدرامية، على اعتبار أن النص المسرحي الموجّه للطفل ينبغي أن تتوافر فيه جميع شروط الكتابة الدرامية الحقيقية».

وختم دكروب حديثه إلى «الاتحاد»، رداً على سؤال: ما الذي ينقص الكتابة المسرحية الموجهة للطفل عربياً؟ بالقول «ما ينقصها هو الفكر، وبعد ذلك معالجة هذا الفكر درامياً. النص العربي في حقل مسرح الطفل تنقصه المعالجة الدرامية، مع أن هناك الكثير من الكتّاب العرب الذين لا ينقصهم الخيال والرؤية والخبرة التربوية، ولا حتى الرؤية الإخراجية في بعض الأحيان. لكن المشكلة هي أنّه عندما يكتب أحدنا لمسرح الطفل فإنه يخاطب نفسه أولاً؛ أقصد يخاطب فئته العمرية ثم يراعي بعد ذلك الفروقات والمراحل العمرية الأخرى، فيأخذ بعين الاعتبار القدرات الذهنية لكل فئة، وغير ذلك، مما تتطلبه الكتابة لمسرح يخصّ الطفل».

جهاد هديب (الدوحة) ـhttp://www.alittihad.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.