تواصلت مساء أمس الأول في العاصمة القطرية، الدوحة، عروض مهرجان المسرح العربي الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون والتراث بقطر، بتقديم عرضين الأول بعنوان “باسبورت” للفرقة الوطنية للتمثيل التابعة لوزارة الثقافة العراقية وهو فكرة وإخراج علاء قحطان، والعرض الثاني بعنوان “الديكتاتور” من لبنان لفرقة بيروت وهو من تأليف عصام محفوظ وإخراج لينا أبيض.

 

«باسبورت» تبرز الواقع العراقي المتأزم و «الدكتاتور» تجسد فعل التسلط

تواصلت مساء أمس الأول في العاصمة القطرية، الدوحة، عروض مهرجان المسرح العربي الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون والتراث بقطر، بتقديم عرضين الأول بعنوان “باسبورت” للفرقة الوطنية للتمثيل التابعة لوزارة الثقافة العراقية وهو فكرة وإخراج علاء قحطان، والعرض الثاني بعنوان “الديكتاتور” من لبنان لفرقة بيروت وهو من تأليف عصام محفوظ وإخراج لينا أبيض.

 

 

 

 

يبدأ عرض “باسبورت” في محطة قطار، أربعة شبان عراقيين ينتظرون على رصيفها، وكان الأمر أن هؤلاء هم من طالبي السفر والهجرة أثناء الأيام الصعبة على الشعب العراقي، ثم لا تلبث زخّات من الرصاص تليها صافرة قطار لا يصل تحيلنا إلى بغداد وإلى ما يحدث فيه راهنا.

والحال أنّ المشهد الاستهلالي لـ”باسبورت” كان من الممكن الاكتفاء منه بخمس دقائق أولى ليبدأ الدخول إلى بؤرة النص المرئي مباشرة في تلك اللحظة التي تبدأ فيه الشخصيات تتعرف إلى بعضها البعض في المحطة.

 

وهنا نحن أما أربعة أشكال من الشخصية العراقية: المثقف ورجل الحياة البسيط وما يمكن وصفه بأنه رجل الشارع البغدادي المهتم بما يحدث من حوله وأخيرا الانتحاري بمسلماته الدينية المتطرفة.

 

ولقد بذل الممثلون الأربعة جهدا واضحا في تجسيد هذه الشخصيات التي توزعت بين الأداء الكوميدي والجاد والتراجيكوميدي حتى نصل إلى لحظة الذروة الكبرى مع إقدام الانتحاري على تفجير نفسه فتسبقه قنبلة تنقذ الأربعة من مصير مرّ ليواجهوا جميعا مصيرا واحدا: وهي الحرب التي تتهددهم جميعا بشيوع هذا اللا تعايش الذي لم يكن من سمات الشخصية العراقية ولم تعهده إلا بعد الاحتلال الأميركي.

الأرجح أن هذا هو جوهر رسالة العرض، خاصة عندما تتكشف المأساة مع الذكريات التي تقولها الشخصيات في لعبة مسرحية هي أشبه بلعبة الاعتراف المتبادل: ثمة ثِقل لذكريات سابقة على ذكريات الاحتلال الأميركي تمتزج بنقد حادّ لحياة اجتماعية من الممكن تفاديها، وعدم الرضا عن ما هو سائد حتى في الشخصية العراقية ذاتها بتعرية جوانب سلبية فيها، والرغبة في العيش كما الآخرين، وأخيرا هو الخوف الذي يدفع صاحبه إلى القتل. هي حالة تشريح لأشكال من الشخصية العراقية للحالة الاجتماعية والسياسية العراقية التي تحول دون التئام المجتمع العراقي في لحظته الراهنة.

لحظة النهاية بدت جميلة جدا، إذ تأتي إلى الخشبة أربعة شخصيات عراقية من أجيال مختلفة ومن نساء شابات ورجال ويؤدون الموقف الاستهلالي نفسه بما يعني أن الوضع العراقي على حاله، غير لحظة النهاية الحقيقية عندما يخلع الرجل القنبلة ويلقي بها أمام الجمهور، وهوما بدا فيها الكثير من السطحية والارتجال.

أما في عرض “الدكتاتور” تمثيل الفنانة اللبنانية المعروفة جوليا قصّار والممثلة عالية صبرا، تقدم المخرجة لينا أبيض مقاربة مرئية لنص عصام محفوظ الذي يعود تأليفه للعام 1968، بمعنى أنها إسقاط فني على واقع سياسي راهن، فنحن بإزاء شخصية الديكتاتور الذي يعتقد أنه المنقذ وهو الجدير بأن يحكم العالم وأن حكمه الفذّ هو الذي تنتظره البشرية؛ هذه البشرية التي لا يمكن أن تحكم في عرفه إلا بالحذاء العسكري.

وأمام حالة عبثية من هذا الواقع تتعامل لينا أبيض مع الفكرة بسوريالية من نوع ما، إذ بدلا من أن يجسد شخصيتي المسرحية ممثلان تقوم بذلك ممثلتان، ربما بهدف تجسيد الفعل ليس على المستوى السياسي فحسب بل على المستوى الإنساني أيضا بكل تجليات الفعل الديكتاتوري دون أن تفقد المسرحية القادمة من لبنان من إسقاط على ما يحدث في جوار أكثر من قريب وأكثر من مؤثر.

 

جهاد هديب (الدوحة)

http://www.alittihad.ae/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The maximum upload file size: 50 ميغابايت.
You can upload: image, audio, video, document, interactive, text, archive, other.
Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق النشر والطبع محفوظة