انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة، مساء أول من أمس، فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح في العاصمة القطرية الدوحة، حتى الـ‬15 من الشهر الجاري، وتتنافس على جوائزه تسع مسرحيات من ثماني دول.

«العرض الأخير» يلقى إعجاب الحضور ورسالة ثريا جبران تدمي القلوب

انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة، مساء أول من أمس، فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح في العاصمة القطرية الدوحة، حتى الـ‬15 من الشهر الجاري، وتتنافس على جوائزه تسع مسرحيات من ثماني دول.

 

 

جاء العرض الافتتاحي قطرياً، بناء على تقليد يقضي بتصدر عرض الدولة المضيفة ترتيب العروض، حيث استضافت خشبة المسرح الوطني مسرحية «العرض الأخير»، للمخرج القطري فالح الفايز، الذي قام أيضاً بدور الممثل الرئيس للعرض الذي كتب نصه السعودي فهد رده الحارثي، وشهد مشاركة ‬10 ممثلين في أدوار مختلفة، لم يرتق دور أحدهم إلى دور البطولة، التي ظلت مطلقة لشخصية وحيدة هي شخصية المخرج نفسه.

«صهيل الطين» متفائلة

قال مخرج المسرحية الإماراتية المشاركة، الفنان محمد العامري، إن أسرة «صهيل الطين» متفائلة بناء على حالة الانسجام والتمكن التي تسود التمارين والبروفات، وشارك الفنان أحمد الجسمي بطل العمل بأن المعيار الأهم يبقى التوفيق في العرض، للحفاظ على مكتسبات المسرح الإماراتي التي تحققت في السنوات الأخيرة، خصوصاً على الصعيد الخليجي أو العربي. وتعرضت اسرة مسرحية «صهيل الطين» الإماراتية لموقف طريف، إذ اضطر بعض الممثلين إلى العودة للفندق مباشرة بملابس البروفة التي لم تكن سوى الزي الرسمي لعمال الورش والمصانع، ما سبب إرباكاً لمسؤولي الصالة المعدة لتناول الطعام في الفندق، قبل أن يتأكد أنهم بالفعل مقيمون فيه. رغم ذلك فوجئ الفريق بأن قدور الطعام خالية ولا تحتوي سوى على ماء ساخن، بسب تأخرهم عن الموعد المحدد لوجبات الغداء، قبل أن يأخذوا بنصيحة الجسمي والعامري بأن يدخلوا في حمية غذائية قوامها الاعتماد على المقبلات التي كانت لاتزال متوافرة.

وجاء العرض الافتتاحي، ليمثل أكثر من مفارقة في آن واحد، بدءاً من الاسم الذي جاء مستثمراً مفارقة أنه في الحقيقة العرض الأول في العروض الرسمية للمهرجان، مروراً بمدى التوفيق في اختيار اسم، ربما لا ينسجم تماماً مع إشارات المحتوى، إذ ليس ثمة إشارة واضحة تربط بين المدلول الدرامي والاسم، فضلاً عن مفارقة استعانة الممثل الرئيس بالجمهور، وطلبه منهم أن يبدلوا مواقعهم، ويصعدوا إلى الخشبة ليصبحوا ممثلين نجوماً، لكن الجمهور في كل الأحوال ظل بمثابة صديق مساند للعرض وأنقذ آلية تواصله مع الخشبة، عبر تصفيق أعاد الألق للقاعة بين الحين والآخر، ليؤكد أن الجمهور صديق جاهز للاستعانة به، عندما تتعثر مسرحية البلد المضيف.

طوق نجاة

المستوى الفني للعرض فرض جدلاً حول آلية فكرة ترتيب العروض المسرحية، بناء على المعيار المتبع حالياً، وهو البدء بعرض الدولة المضيفة، كي لا تقع اللجنة المنظمة في أفخاخ الاقتراب من التقييم المسبق لأحد العروض، إذ طالب فنانون ومسرحيون بأن يكون دور اللجنة العليا المنظمة للمهرجان حاضراً في اختيار عمل يعكس ألق المسرح العربي، ويمثل تحريضاً للمتابعة والمشاهدة سواء الجماهيرية أو الإعلامية والنقدية.

فكرة وجود مجموعة من الأشخاص يحاولون إقامة عرض مسرحي، هو القالب الدرامي الذي سعى الفالح إلى استثماره، من خلال التركيز على شخصية الممثل الساعي إلى دور البطولة، وهي في المبدأ مشروع مسرحي تقليدي يكاد يكون نموذجاً للمشروعات المستهلكة درامياً، وهو ما جعل الممثلين وكذلك المخرج في حال من الورطة الفنية، وليس أمامهم سبيل من أجل مفاجأة المشاهد، إلا من خلال مسحة الكوميديا التي كانت بمثابة طوق نجاة يصل الخشبة بالجمهور على فترات متفاوتة.

في المقابل، فإن المهمة التي واجهت مخرج وأسرة «العرض الأخير»، كعمل يفتتح به المهرجان من دون شك، تبقى غير يسيرة على الإطلاق، وتعرفها الفرق المسرحية التي يقدر لعرضها أن يكون هو العرض الافتتاحي لمهرجان باتت إقامته بمثابة احتفالية كبرى، لكن ما يحسب للمخرج وأسرة «العرض الأخير»، هو التخلص من ربكة المشاهد الأولى على نحو سريع، بحيث بدا الانسجام واضحاً بين الممثلين.

تحايل مفضوح

ديكور ينفتح على تأويلات كثيرة، هو المشهد الذي يكشفه انزياح ستارة العرض الذي يترقب الجمهور أي مساحة يمكن أن يجذبه إليها المخرج، الذي استعان بعدد من الحبال المتدلية والممتدة، وموسيقى ذات إيقاع متبدل لا تجزم بجو نفسي بعينه، ما يعني أن الحوار والأداء التمثيلي ربما يلعبان دوراً أكبر من الديكور والموسيقى في جذب الجمهور إلى سياق الفعل الدرامي، وبالفعل تتكشف الأحداث عن عدد من الحكايات المتوازية، التي تربط بينها هواجس الشخصية الرئيسة في أن تغدو نجماً لامعا، ويتحول من شخصية هامشية في المسرحية، التي تصنع على الخشبة، وفق السياق الدرامي لـ«العرض الأخير»، إلى بطل يتحكم في جميع المصائر، رغم انعدام قدراته التمثيلية، وعدم إيمان أي من الدوائر المحيطة به بزعمه.

منطقية الربط بين الحكايات المتوازية لمخرج «العرض الأخير»، ظلت بمثابة محاولات مستحيلة لإيجاد نقطة التقاء بين الخطوط المتوازية، لدرجة أن الرؤية التي أفصح عنها المخرج نفسه في الملخص التعريفي للعمل، وهي أن دعوة البطل للجمهور هي بمثابة تحايل مفضوح منه ومحاولة أخيرة للتملص من مصيره، لم يجدها جانب كبـير من الجمهور كذلك، وبدت بمثابة فعل تحريضي من البطل، يستهدف خلاص الآخر في لحظة مكاشفة ذاتية.

من جهة أخرى، اقترب «العرض الأخير» من تقنيات المسرح التجاري، الذي يبحث فيه الجمهور عن الضحكة والفرجة والاستمتاع المشهدي، من خلال توظيفه لعنصر الاكسسوارات، والاعتماد على المفارقات والسخرية القادرة على انتزاع الضحكة في مناسبات مختلفة، ليقف العرض في مسافة قريبة من تلك العروض، ولكن بشكل مستتر من أجل إيجاد مساحة أخرى تقربه مما اصطلح عليه بمسرح المهرجانات أو النخبة، وهو أمر يجب ألا يؤخذ على أنه نقيصة تماماً، لأن المسرح الخليجي لايزال يبحث عن استعادة علاقته القوية بجمهوره، لكنه من دون شك افتقد في الوقت ذاته أدوات جعلته على مسافة غير قصيرة من أعمال قطرية سابقة، أحدها على سبيل الإحالة مسرحية «مجاريح»، التي فازت بجائزة أفضل عـمل متكامل بمهرجان الخليج المسرحي، والتي استضافتها الخشبة ذاتها، وفي توقيت مماثل تقريباً من عام ‬2011.

زلة «الشاطرة»

حمل حفل الافتتاح الكثير من الكلمات الرسمية، التي قدمت لها مذيعة لبنانية حاولت إضفاء مزيد من خفة الظل على تقديمها، قبل أن تتعرض لموقف على أثر اعتذارها برقة عن سعالها أثناء التقديم، وحاولت مداعبته بسعال آخر متعمد.

بعدها أصيبت المذيعة بنوبة سعال عنيفة، وحتى حينما شعرت بأنها تحسنت عاودتها ذات النوبة، ما حول تصفيق الجمهور إلى مطالبة بتوفير ماء بشكل عاجل.

وفي الوقت الذي بدأت فيه زميلتها في الاستعداد، لأن تقرأ فقرتها عادت المذيعة اللبنانية لطمأنة الجميع، بأنها قادرة على استكمال عملها من دون «سعال»، لكنها تخلت عن خفة الظل التي لازمتها في بداية التقديم، لتأتي تعليقات جديدة من القاعة تصف الأمر بـ«زلة الشاطرة».

 

 

مطاردة نور الشريف

لم يتمكن الفنان القدير نور الشريف من اللحاق ببداية حفل الافتتاح، رغم قدومه إلى موقع الحدث قبل بدئه بنحو ‬40 دقيقة، بسبب اقبال عدد كبير من الفنانين والجمهور على أخذ صور تذكارية معه، لدرجة أن أحدهم استأذنه في أخذ صورة له مع حفيده الذي طلب من الشريف حمله.

ولم يتمكن صاحب دور «الحاج متولي» ومسلسل «العطار والسبع بنات» و«لن أعيش في جلباب أبي» من الوصول إلى المقعد المخصص له أثناء حفل الافتتاح ومتابعة مسرحية «العرض الأخير»، فاضطر للمتابعة من الصفوف الخلفية، ما جعل البعض يواصل حمى التصوير للذكرى، حتى بعد أن اطفئت أنوار القاعة استعداداً للعرض.

الشريف من جانبه، أكد لـ«الإمارات اليوم» سعادته بهذه التظاهرة العربية، مضيفاً «لم يعد أمام العرب سوى مزيد من التمسك بالخيوط التي يتمسكون بها، من أجل الوقوف على خشبة واحدة»، مثمناً مبادرة صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تدشين الهيئة العربية للمسرح، التي تقوم سنوياً بتنظيم المهرجان والكثير من الفعاليات المسرحية الأخرى.

 

http://www.alittihad.ae/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *