أخبار عاجلة

صالح كرامة من الفنانين الرواد الذين أسسوا مسرح أبو ظبي منذ خمس وثلاثين سنة، درس الإعلام وتابع دراسة السينما في بريطانيا وهو مؤلف ومخرخ

 

من الحي الشعبي إلى نيل أهم الجوائز : صالح كرامة فنان إمارتي رائد

صالح كرامة من الفنانين الرواد الذين أسسوا مسرح أبو ظبي منذ خمس وثلاثين سنة، درس الإعلام وتابع دراسة السينما في بريطانيا وهو مؤلف ومخرخ

 

 

 

مسرحي وسينمائي وقد حضيت أعماله بتقدير كبير وحصلت على جوائز عربية وعالمية، ومن أهم أفلامه ‘ما تبقى’ و’عربة الروح’ و ‘المرآة’، ‘وحنا’، ‘عيناها’، إضافة إلى ذلك فاز بجائزة أفضل كاتب عربي في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة عام 2007، وقد استلم إدارة مسابقة أفلام الإمارات في الدورة السادسة لمهرجان أبو ظبي لهذا العام. في هذا اللقاء يحدثنا الفنان المبدع عن ملامح من تجربته الغنية الطويلة.
ـ تاريخك المسرحي، سنبدأ من المسرح وليس من مهرجان السينما مع أننا في مهرجان أبو ظبي للسينما لكن المسرح هو بداية الدرب لتحصيل الفنان لباقته الإبداعية، كيف كانت البدايات وهذه البدايات ما تأثيرها على مسيرتك الفنيةإلى أن وصلت إلى ماوصلت له؟
* ‘طبعا المسرح هو في حياتي الفنية في البداية لأني أنا ابن أبو ظبي طبعا وعشت طفولتي بها، هذه المدينة التي كانت في تأسيسها والمغفور له الشيخ زايد رحمه الله حيث أسسها من الرمل وهي بلد مطلة على البحر واختار هذا المكان بحيث تكون لؤلؤة من لآلئ الخليج، وفعلا نشأت طفولتي في هذا المكان منذ أن كان رملا وأخذت أرتاد هذه الأماكن كلها وكان لدينا حي شعبي اسمه حي الباور هاوس في منطقة قريبة من شارع المطار ونادي الوحدة، كان هناك نادي ثقافي والذي هو نادي الجزيرة اليوم هذا المكان مثل نادي أصبحت أرتاده بحكم وجوده في الحي الشعبي والذي أصبح بسبب كثرة وجود الناس داخله تم تأسيس فرقة مسرحية داخله وكان هذا في السبعينات وكنت أشاهد هؤلاء الناس الذين يأتون للنادي ويقومون ببروفات للمسرحية ووجدت أنهم مختلفون عن الرياضيون حيث أن لهم هم مختلف وكانوا يبحثون عن شخص يبيع لهم تذاكرهم عندما يكون هناك احتفال فقالوا لي تعال أنت أقرب شخص بجوارنا وبدأت من هناك وهكذا تورطت من خلال بيع التذاكر لهم ثم أخذت أنظر لهم فوجدتهم يقومون ببروفات وتدريبات مسرحية وكان هناك ابراهيم جلال وهو مخرج مسرحي عراقي مهم جدا في السبعينات رأيته عندما يدخل المسرح وكان عبد المنعم الطنطاوي الذي أخرج الورطة لتوفيق الحكيم أمامي وكنت بعد أن تحولت من بائع تذاكر دخلت ضمن الطاقم فغدوت ممثل وبعدها غدوت مساعد إضاءة وديكور فعملت في جميع المهن في المسرح وبعد ذلك أصبحت كاتب وهكذا توالت الأمور.
ـ هذه الموهبة عندما تمزج بالدراسة في جامعة الإمارات ثم استكمالها في بريطانيا ماذا أضافت للمخرج صالح؟
*’أنا طبعا كنت مهموم وما زلت مهموم بالوطن فدوما همي الواقعي وهم الناس فأنا أتيت من الأحياء الشعبية وليس من أماكن مرفهة ولذلك عشت كل حياتي في إيقاع متواصل حيث عرفت إرهاصات الحياة وانتقالات المدينة حيث كنت أرصدها جميعا ولذلك المخيلة لدي كانت خصبة ولم تكن مخيلة خمولة بعد ذلك واكبها دراسة التي صقلت الموهبة من دون شكل لكن أيضا واكبها قراءة محددة ومستفيضة حتى عندما كنت أعمل في المسرح وأنا طفلا صغيرا في بداياتي اطلعت على غلغامش جيدا في المسرح وبعدها اطلعت على المتنبي وغيره فكانت تنشأتي مواكبة لتنشأتي الفنية وقراءاتي اليومية وبعدها درست السينما في بريطانيا وأخرجت بعدها أفلام، لكن أنا أعتقد أن الجدوى التي هي داخل الإنسان هي التي تصنع الإنسان وإذا لم تتأجج هذه وتصبح فعالة ومغذية تغذيها بقراءات لن تستطيع أن تعمل أي شيء فكانت القراءات مواكبة لهمي الذي أفكر به ومخيلتي وكنت أتنقل بين المسرح والسينما والكتابة وكل حياتي هكذا ولم أشتبك في الواقع بشيء آخر.
ـ بعد هذه المسيرة الجميلة، اليوم نحن نبارك لك بإدارة مسابقة أفلام الإمارات وهذا في الواقع تأخر، لكن كيف تنظر لمسابقة الأفلام القصيرة من الناحية السينمائية من خلال مركزك، وهل الفيلم القصير إنطلاقة لأفلام روائية طويلة ووثائقية، وما هو رأيك باندفاع الشباب نحو هذا العمل؟
* ‘طبعا أنا ابن هذه المسابقة وابنها البار منذ بدايتها ومنذ تأسيسها كنت معهم وكنت حريص على أن تستمر واليوم غدت شيء كبير وهام وفي الأمس العروض كانت هامة جدا والناس تفاجأت بأنها من أهم العروض وقد حققت صدمة للجمهور بدرجة النضج المطروح والذي كان عالي المستوى وأنا ابن المسابقة وأحرص طبعا بأن يمر المعني بهذا المنجز أولا بالأفلام القصيرة حتى يعمل تربة بسيطة ثم ينطلق للأفلام الطويلة ولا يتوقف كثيرا عند الأفلام القصيرة ويمكن بعد أن يقوم بأفلام طويلة وأن لا يتوقف كثيرا عند الفيلم القصير وبإمكانه أن يعود للقصير فهذا ليس بالعيب فهي فقرات نقدية لا أقل ولا أكثر وإطارات وضعت لا أقل ولا أكثر فمن الممكن أن يعمل أفلام طويلة ثم يعود للقصير لكن أنا أفضل أنه عندما يبدأ أن يبدأ بالقصير قليلا حتى يدخل في ورش تدريبية عالية جدا ومهنية ومن ثم ينتقل للطويل، وأعتقد أن مسابقة أفلام الإمارات هي إرهاصات لكل من يريد أن يجرب الفيلم الطويل وأنصح الجيل بالدراسة فالسينما عالم آخر ويجب دراستها صحيح أن المسرح يجب دراسته لكن المسرح أخذته أنا كموهبة وثقلته بالقراءات وكلها تعتمد في النهاية على ثقافة الشخص وكم من خريج أيضا لم يفعل شيئا المهم بقضيتي هو مدى حجم همك بهذا الفن.
ـ الإمارات بعد هذه الدورة السادسة لمهرجان أبو ظبي كم تحتاج من الوقت كي تحقق صناعة سينمائية، وماذا تحتاج هذه الصناعة؟
*’هذه الصناعة تحتاج إلى توافر رأس المال يجب أن يكون بحوزة المبدع رأس مال كي يستطيع أن يقدم هذا العمل بالإضافة إلى المهنيين المعنيين بهذه الصناعة مثلا مدير التصوير يكون أكاديمي تصوير ومعني بهذه المسألة لا أن يكون هاو يدخل معك أو تدرب في تلفزيونات والمحطات كلا بل يجب أن يكون أكاديمي ومعني بهذه المسألة يكون لديه قدرة على التحمل والصبر والإنجاز ويملك مخيلة وكذلك بالنسبة لعامل الإضاءة والذي يسمونه الجفرة ويصنع الإضاءة لا بد أن يكون لديه رؤية، عندما تتحقق البصريات مع المخرج ومع الذي يعمل يجد أنه مدير التصوير يتلاقحون فكريافبالتالي سيحققون النجاح، في حالة الإختلاف يصطدم أولا المخرج مع الواقع المؤلم بعدم وجود عاملين مبدعين يقدسون هذه المهنة أو عاملون دخلوا من الباب الخلفي لهذه المهنة فبالتالي سيسقط المبدع في هذه النقطة لذلك يجب أن نحرص أن يكون هناك معاهد أكاديمية تخرج مثل هؤلاء الأكاديميين، مثلا مدير التصوير يجب أن يكون دارس للتصوير لا أن يدخل من الباب الخلفي عن طريق محطات جرب بها وأنت تعلمين معنى المحطات وجرب وتخرج وغدا من التربة وتضخمت لديه الآنا أنه ظن نفسه أنه مصور جيد، هناك عين تتحكم وأيضا هناك مدير تصوير عليه أن يطلع على الفنون التشكيلية فهو ليس مختلف فعليه أن يكون ملم بكافة الفنون، وأيضا المخرج في ذات الوقت مثقف ويكون حاملا ولديه هم لقضية معينة إن تلاقحت هذه المسائل بشكل متوازي تستطيع ان تحقق شيء، لذلك في البلدان المتقدمة مثلا في أوروبا هؤلاء لا يتعب المخرج في إيجاد مدير تصوير جيد بل على العكس هناك طقوم مؤسسات بالنئي فهو ينئى عن نفسه بأن يشتبك وأن يوفر ممثلين معينين، بل هو أولا يضع السكريبت أمامه ويأتي الطاقم معه من مدير إنتاج ومساعده ويختار بعد ذلك مدير التصوير ومدير التصوير يكون ذو قدرة عالية جدا.
ـ السينما كما تعلم تتطلب حرية، هل يمتلك الشباب الإماراتي الحرية اللازمة لإنجاز أعمال سينمائية ترتقي لمستوى عالي، وهذه الحرية إن لم تكن موجودة بشكل كامل هل هي اجتماعية، أم أنه مازال للشاب الإماراتي حدود داخلية لا يستطيع تجاوزها بيئية وتراثية؟
*’كل مبدع يوجد في داخله قيود ونحن جربناها كثيرا من خلال عملنا المتواصل، أنت عندما تكتب تجد أن هناك خطوط أنت صانع لها أصلا في داخلك، بعد ما اطلعت على بعض المنجزات الأخيرة التي قدمت وجدت أنهم تجاوزوا بعض النقاط المهمة وقفزوا باتجاه نقطة وعلى فكرة الشباب يتكلمون عن همومهم الشخصية والاجتماعية وتجاوزوها بحرفنة الكاميرا حيث خدمتهم الكاميرا بعض الشيء،أنا أعتقد أن الحرية هي مجاز لكن نحن في الإمارات منفتحين في طرق الأبواب وللشباب الحرية لا نقيدهم ولا نضع أيدينا على منجزهم المكتوب قبل أن يتحول إلى مرئي ولله الحمد القائمين واضعين كل السبل أمام هذه المسألة، نعود إلى القضية الفلسفية أن المبدع يضع نفسه في قالب آخر ويحجر نفسك في قالب عدم الخروج من هذه البوتقة وباتجاه أنه يضع حواجز بالأساس، أنا باعتقادي ومن خلال العمل المتواصل معهم ومن خلال محاضراتي الدؤوبة وجولتي في الجامعات اكتشفت أن الجيل القادم لديه هم آخر مختلف عما نفكر به وبالذات هناك مخرجات قادمات وصحيح أنهم يتكلمن عن مواضيع شخصية لكن أنهم كونه يطرقون في بعض المسائل الشخصية بشكل فني وجميل.
ـ بماذا ستمد هؤلاء الشباب من خلال هذه الإدارة الجديدة في مجال المسابقات؟
*’بالمناسبة إن علاقتي وطيدة جدا مع هؤلاء الشباب واليوم حتى سيكون عندهم أفلامهم طلابي وأحب الطلاب أكثر وسنتكلم بصراحة كبيرة وحميمة وهم يستمعون لي كثيرا لأني قريبا منهم وأقوم بجولات ميدانية لجامعاتهم، الذي أريده منهم أن لا تتحكم التقنية بالمضمون هذا الذي أريده فالتقنية لها موازين معينة والمضمون له ميزان حقيقي ميزان فكري فأنا أرجوأن لا تتغلب التقنية على المضمون بأن يبقى المضمون حقيقي وأن لا يضيع في دهاليز التقنية العلية فتقنية الكاميرا العالية غدت متوفرة جدا.
ـ أنت عرضت في المغرب العربي أكثر من مرة وزرتها عدة مرات وتابعت والسنة مهرجان أبو ظبي مهتم بالسينما الجزائرية طبعا من خلالكم أنت والأستاذ علي، كيف ترى السينما في المغرب وامتدادها للمشرق، وما الذي يتوجب عليكم من اهتمام لتحقيق التواصل بين المغرب والإمارات؟
*’أولا المغرب سبقتنا قليلا بالسينما وبالمناسبة السينما الجزائرية وفيلم سنوات الجمر شاهدته عندما كنت طالب، هم وجودهم مع أوروبا وعملية التلاقح الفكري معها حتى قربهم الجغرافي من منطقة أوروبا واطلاعهم على المدارس الأوروبية جعلهم يتقدمون من ناحية السينما ومن ناحية تحريك الممثل أي إدارة ممثل، أعتقد السينما خاصة في شمال إفريقيا متقدمة جدا ولها مخارج في التمويل مثلا تونس لها مخارج تمويل وكذلك المغرب، صحيح أن المبدع عندما يضغط عليه الممول في مسائل معينة ويضعه في زاوية معينة بحيث يتحكم في أدائه لكن هم أذكياء يحاولون ويهربون من هذه المسألة ويقدمون عمل مهم، أنا أتمنى لهم التوفيق وبكل حب أنا قمت بورش مسرحية في الجزائر العام الماضي ووجدت إقبال وقدمنا مسرحية مع الطلاب وكذلك في المغرب قمنا بورش مسرحية للطلاب وعرض أفلام، المغرب العربي له وقع خاص لدي.

 

التقته فاطمة عطفة: http://www.alquds.co.uk/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.