أخبار عاجلة


«بيروت في أعمال إبسن» تظاهرة فنية انطلقت أخيراً في بيروت متمحورةً حول أعمال الكاتب المسرحي النروجي هنريك إبسن (1828 ــ 1906). في البرنامج عرضان

 

إبسن (أيضاً) يعيش «الربيع العربي»

«بيروت في أعمال إبسن» تظاهرة فنية انطلقت أخيراً في بيروت متمحورةً حول أعمال الكاتب المسرحي النروجي هنريك إبسن (1828 ــ 1906). في البرنامج عرضان

 

 

 

مسرحيان، ومحاضرة، وورشة عمل. العرض الأول يحمل عنوان «ديليت»، أشرفت على اقتباسه الممثلة والمخرجة عايدة صبرا عن مسرحية «بيت الدمية» (راجع المقال أدناه). أما العرض الثاني «أليُسانه، تدريب على الطاعة»، فهو اقتباس أجرته فرقة «زقاق» عن مسرحية «الإمبراطور والجليلي» (راجع الكادر) من إخراج جنيد سري الدين.

بين العرضين اللذين يُقدمان على خشبة «مسرح مونو»، يشهد حرم «الجامعة اللبنانية الأميركية» LAU محاضرة أكاديمية تحت عنوان «المشهد الثاني» (١١/1 ــ س: 11:00). وفي اليوم الثاني، يدير المخرج المسرحي كاي جوهنسون ورشة عمل حول الدراماتورجيا في فنون العرض، تحت عنوان «المشهد الثالث» أيضاً في حرم الجامعة.
من أجل الاطلاع أكثر على تفاصيل هذه التظاهرة الثقافية، التقينا أحد المنظمين، المخرج والممثل أحمد غصين. من قرية صغيرة في النروج تدعى شان، ولد المشروع، يخبرنا غصين. شان ليست إلا القرية التي ولد فيها هنريك إبسن، وتحتضن مؤسسة تحمل اسمه وتدعم جميع الأعمال الفنية والأبحاث التي تتناول إرثه. هنالك، التقى غصين مع رنا عيسى (لبنان) التي كانت تتابع دراسة الدكتوراه في «جامعة أوسلو»، وتعمل في «مركز إبسن للدراسات»، كما التقى هيلا سيلجهولم الكوريغراف والراقصة النروجية. اجتمع الثلاثة وقرروا إطلاق مهرجان مسرحي يتمحور حول صاحب «أشباح» في بيروت بدعم من «مؤسسة إبسن». لكن الخطوة الأولى ــ كما يشير غصين ــ كان عليها أن تبدأ بمشروع أصغر لجسّ النبض قبل الانطلاق صوب تنظيم مهرجان كبير. هنا جاءت الفكرة في إنتاج عرضين مسرحيين في المرحلة الأولى، يوكل الأول إلى أحد المخرجين اللبنانيين المخضرمين، فكانت عايدة صبرا، والثاني إلى جيل جديد، فوقع الخيار على فرقة «زقاق». ثم كانت الحاجة إلى إغناء التظاهرة بأنشطة ترافق العروض المسرحية، فأتت فكرة تنظيم المحاضرة الأكاديمية، ودعيَ إليها مسرحيون عملوا على نصوص إبسن مثل: نورا أمين من مصر، وماري الياس من سوريا، ونجوان درويش من فلسطين، وكاي جوهنسون من النروج. يقدم المحاضرون خبرتهم في العمل على نصوص إبسن، إضافة إلى مناقشة احتمالات وتطلعات الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأكاديميا والمسرح، معاً أو كلاً على حدة، ضمن سياق المنطقة اليوم. كذلك، يدير المخرج وأحد أهم المسرحيين المتخصصين في إبسن، كاي جوهنسون، ورشة عمل حول الدراماتورجيا في فنون العرض تحت عنوان «المشهد الثالث» ويجري مناقشة مع صبرا حول اقتباسها لنصّ «بيت الدمية».
لكن لماذا إبسن في بيروت اليوم؟ يرى غصين أنّه في عصره، كان إبسن يطرح أفكاراً ثورية حول المجتمع والمسرح، وعلاقة السلطة بالدين، وموقع المرأة، و«ما يعيشه العالم العربي اليوم من ثورات واحتجاجات ليس بعيداً عن تلك الطروحات والنقاشات». فكيف يعيد مخرجون لبنانيون قراءة طروحات إبسن على ضوء الذي يحدث في العالم العربي اليوم؟ انطلق المشروع هذه السنة مع عرضين مسرحيين، ومحاضرة، وورشة عمل. أما الهدف المستقبلي فيصبّ في تنظيم مهرجان يضم أعمالاً مسرحية وفنية من المنطقة تتمحور حول هنريك إبسن وأعماله.

مساءلة السلطة

اختارت «زقاق» العمل على نص «الإمبراطور والجليلي»، فاقتبسته، لتقدمه في «مونو» ابتداءً من الخميس المقبل تحت عنوان «أليُسَانَه، تدريبٌ على الطاعة». نترقب العمل الجديد من إخراج جنيد سري الدين، وتقدمه الفرقة على أنه مساءلة النمط السلطوي الذي يحكم المجتمع والدين والمسرح. يستدعي العمل من التاريخ نص «الإمبراطور والجليلي» لإبسن. استدعى الأخير الإمبراطور الروماني يوليانوس الذي استدعى بدوره آلهة وفلاسفة اليونان القديمة معلناً حرية الاعتقاد وتعددية الآلهة. إنّها حكاية مجتمع أفراده على درجات من سلّم الحكم الذي يربط السماء بالأرض. إنها قصة فرقة مسرحية منفية ومعزولة يتدرب أفرادها على الطاعة علّهم يتدجنون.

 

روي ديب

http://www.al-akhbar.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *