أخبار عاجلة

من المشاهد التي رسخت في ذاكرتي، وتعود الى الستينات، مشهد سيارة النقل الكبيرة التي وقفت بمحاذاة مسرح كيفان. بفضول الطفولة كنت أتحين انشغال والدي فأذهب حيث السيارة الكبيرة وأطل من باب يفتح صدفة لأراقب المخرج التلفزيوني وأسمعه وهو يُرشد المصورين ويتابع كاميراتهم. احساس بالسحر يتملكني وأنا أتابع من خارج الصالة حوارات الممثلين وأداءهم وهم على خشبة المسرح.

هل فقد الإعلام دوره في دعم المسرح الكويتي؟!

من المشاهد التي رسخت في ذاكرتي، وتعود الى الستينات، مشهد سيارة النقل الكبيرة التي وقفت بمحاذاة مسرح كيفان. بفضول الطفولة كنت أتحين انشغال والدي فأذهب حيث السيارة الكبيرة وأطل من باب يفتح صدفة لأراقب المخرج التلفزيوني وأسمعه وهو يُرشد المصورين ويتابع كاميراتهم. احساس بالسحر يتملكني وأنا أتابع من خارج الصالة حوارات الممثلين وأداءهم وهم على خشبة المسرح.

 

 

في الستينات ولسنوات حرص تلفزيون الكويت على متابعة الحركة المسرحية فأثرى مكتبة حفظت لنا إرثا فنيا وأعمالا كمسرحية «سكانة مرته» التي قدمها المسرح الشعبي على مسرح كيفان عام 1964. أما اليوم، فيبدو أن تلفزيون الكويت قد تراجع عن مهمة التوثيق للمسرح ليجاري بذلك حركة مسرحية صارت تقتاد على مهرجانات العرض الواحد.

للتصوير فقط

المهرجانات التهمت المواسم المسرحية وبدل أن يلعب التلفزيون دوره في انقاذ مسرح يحتضر، اقتنع هذا الجهاز الاعلامي بتصوير حفل الافتتاح ونقل رسالة يومية موجزة عن العرض، وكأن المسرح حدث طارئ أو مادة تقدم على الهواء لا تستحق أن تحفظ كاملة في الأرشيف.

الشهر الماضي، وبعد انتهاء حفل افتتاح مهرجان المسرح المحلي والذي تخلله أوبريت بعنوان «وطن وايد كبير» أخرجه الفنان عبدالمحسن العمر سمعت المخرج يقول انه كان يعتزم دعوة الشاعر بدر بورسلي، الذي كتب كلمات الأوبريت،ليكون على المسرح ضمن تشكيلة العمل فيظهر وكأنه يكتب القصائد للـتو. استوقفني الحديث وأشرت إلى المخرج أن اعتذار الكاتب بورسلي جاء ربما لمصلحة العرض، فقد وفر عليه تكرار مشهد صادفناه في أوبريت قدمه مسرح الشباب قبل فترة.

مكتبة للجميع

الموقف السابق أكد لي أن المخرج الشاب، وفي محاولته لتقديم الجديد لم يطلع القديم ولم يشاهد الأوبريتات السابقة التي قدمت خلال المهرجانات المسرحية في الكويت، وأن سبب ذلك قد يعود إلى افتقادنا مكتبة متاحة للجميع، تتابع وتسجل وتوثق للأعمال المسرحية، بكل مستوياتها.

في مقابلة أجرتها معه صحيفة الجريدة في يوليو الماضي، أشار الفنان أحمد الصالح إلى نشاط التلفزيون الذي كان في بداياته وكيف لرصد المسرحيات الكويتية، فقال وهو يتحدث عن أول أدواره المسرحية «كان ضمن أنشطة التمثيل في مدرسة الخليل بن أحمد «الدوام المسائي»، في مسرحية «مرد الكلب على القصاب» تأليف وإخراج سليمان الفهد (…). المسرحية عرضت في المدرسة عام 1961، ثم على مدى ليلتين في التلفزيون على الهواء مباشرة لعدم وجود الفيديو في تلك الفترة وتولى الإخراج وإدارة التصوير والإضاءة محمد السنعوسي، وكان مقر التلفزيون عبارة عن خيام بمحاذاة شاطىء البحر».

قبل الاندثار

نحن بحاجة لأن يعود التلفزيون إلى حماسه للمسرح، وأن يصبح تسجيل عروض خشبة مسرح الدسمة وكيفان والشامية تقليدا تلتزم به الاعلام، ونأمل أن تقوم الوزارة سريعا، بدعوة الفرق التي شاركت في المهرجان المحلي الأخير وقبل أن تندثر عناصر الأعمال من ديكور وغيره، لتوثيق المسرحيات كاملة، لعلنا ننجح في انعاش أرشيف مسرحي وابتكار «مكتبة عامة للمسرح» يشترك النقاد في تصنيف موادها لتستقبل جمهورا شغوفا بالمسرح وباحثا يتكىء على التسجيلات لاعادة اكتشاف العروض والتعرف الى جماليتها أو دراسة سلبياتها.

 

فتحية الحداد

http://www.alqabas.com.kw/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.