أخبار عاجلة

يذهب بعض النقاد إلى أن مسرح الطفل في الوطن العربي لا يخاطب الطفل أو هو يتعالى عليه، ومع ذلك فإن التجارب الميدانية تظهر كم هو كبير الإقبال الذي تحظى به عروض هذا اللون من المسرح ودرجة التفاعل بين القاعة والجمهور أثناء العرض، ومستوى الحضور الكبير الذي شهدته قاعة العرض في الدورة الأخيرة من مهرجان الإمارات لمسرح الطفل خير شاهد على ذلك، فأين الخلل؟

فنانون يطالبون بمسرح طفل يواكب مستجدات العصر

يذهب بعض النقاد إلى أن مسرح الطفل في الوطن العربي لا يخاطب الطفل أو هو يتعالى عليه، ومع ذلك فإن التجارب الميدانية تظهر كم هو كبير الإقبال الذي تحظى به عروض هذا اللون من المسرح ودرجة التفاعل بين القاعة والجمهور أثناء العرض، ومستوى الحضور الكبير الذي شهدته قاعة العرض في الدورة الأخيرة من مهرجان الإمارات لمسرح الطفل خير شاهد على ذلك، فأين الخلل؟

 

 


يقول المخرج على النعيمي: “بخصوص الحضور الجماهيري لعروض مسرح الطفل، فهذا يعود إلى كون الطفل يسمع أن هناك مسرحاً موجهاً إليه فيقرر حضوره، والأهل يجدون فيها فرصة للترويح عن أبنائهم، بغض النظر عن مضمون ومستوى العروض، وداخل القاعة كثيراً من نلاحظ أن بعض الأطفال لا يتجاوبون مع العرض ويتخذونها فرصة للضحك والصراخ، وهذا يعني أن العرض لم يستحوذ على اهتمامهم” .


ويتابع: ما نحتاجه اليوم هو وجود مسرح احترافي للطفل، وقد كان لدينا في السابق مثل هذا المسرح متمثلاً في فرقة “مسرح ليلى للطفل” بقيادة عبدالله الأستاد، وكانت تجربة رائدة وقدمت عروضا مؤثرة، لكنها توقفت، ولا نزال نعاني غياب مثل تلك الفرق المتخصصة، وهناك للأسف استسهال في الأمر حيث يظن بعض المسرحيين أن أسهل شيء هو أن نقدم مسرحية للطفل، والحقيقة أنه ينبغي أن نقدم للطفل ما يخاطب عقله ويرتقي بتفكيره ويفتح وعيه على الحياة، ولا يكون ذلك إلا في صيغ إخراجية متماسكة وجاذبة له، لأن عرضاً واحداً قد يغير مجرى حياة الطفل، ويقلب مفاهيمه بشكل جذري، وأذكر أنني أخرجت لفرقة مسرح ليلى سنة 1996 عرضاً بعنوان “سر الحجر” وهي تحكي عن أصحاب الأخدود، وقد حصل العرض على إعجاب الأطفال حتى إنني في سنوات لاحقة التقيت شاباً أخبرني بأنه شاهد المسرحية وهو طفل وأنها أثرت فيه وغيرت مجرى حياته نحو الأفضل” .


أما محمود أبو العباس فيشير إلى أن القول مسرح الطفل لا يخاطب الطفل، ويتعالى عليه فيه الكثير من التجني على هذا المسرح الذي تطور كثيراً وله تاريخ طويل من الإنجازات، وتنوعت أساليبه بدرجة تضاهي ما ينتج مسرح الطفل في العالم، لكنّ المشكلة التي يعانيها تتعلق بالإنتاج والتوزيع، فمسرح الطفل يحتاج إلى سيولة كبيرة لا تتوفر عادة لدى الفرق المسرحية، ولا تستطيع أن تنهض بها وحدها، ولذلك تبقى الأفكار حبيسة أذهان أصحابها، ولا تجد الطريق للوصول إلى الجمهور، وهذا ما يقتل المسرح، ولو أن هناك تعاوناً بناء بين الوزارات المعنية بمسرح الطفل في الوطن العربي والفرق المسرحية توفر فيه هذه الوزارات شروط العمل لأمكن إقامة عروض ذات مستوى عال من الجودة، تخاطب الطفل وتطور وعيه وتفكيره، وسيكون لها تأثير في مسيرة المسرح مهما قل عددها، كما أن مثل هذه العروض ستسهم في وعي الطفل بالمسرح وبدوره التثقيفي وتجعله يكبر وهو مرتبط به .


لقد لاحظنا الجماهيرية الكبيرة في الدورة الأخيرة من مهرجان الإمارات لمسرح الطفل وهي دليل تطور وأن هناك أشياء بدأت تلامس عقل الطفل وتقترب منه، ومؤشر على أن هنا تغيراً نحو الأفضل .


الممثل والمخرج عبدالله زيد والذي يعتبر واحداً من مكتشفي المواهب الصغار، يعتقد بضرورة أن يكون المسرحي على درجة عالية من الوعي الذي يستشرف من خلاله واقع مسرح الطفل، فطفل في هذه الأيام أصبح قريباً من ثورة المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة، من كمبيوتر وانترنت وخلافها، وهو طفل اكتسب مهارات واسعة باطلاعه على نماذج متعددة، مما وفرته هذه الميديا من تجارب وأفكار وسيناريوهات متنوعة، وبالتالي فإنه الخطأ مخاطبته بوعي سابق على هذه المرحلة، ومخاطبته بالاستناد إلى واقع المسرحي نفسه الذي عاشه في زمن مضى، ويحدث ذلك عندما يقوم أحد المسرحيين بتقديم نص كان يقدم في فترة الثمانينات من القرن الماضي، حيث نماذج وعوالم الحيوانات ضمن ثيمة الخير والشر، ومن دون معالجة درامية تليق بوعي هذا الطفل .


ويرى عبدالله زيد، أن كل مبررات وجود مسرح الطفل في الإمارات موجودة من حيث البنية التحتية والورش والكتاب والمخرجين الأكفاء وأن المسألة ببساطة ترتبط بفكرة الرقي بمسرح الطفل وتقديم ما يناسبه .


أما الممثل عبدالله مسعود فيرى أن هناك بعض العروض وهي قليلة في كل الأحوال، التي تقترب من عالم الطفل، وتخاطب عقله وحواسه، وتنسجم أو ترتقي مع ذكاء الطفل الذي يعيش عالماً مفتوحاً على الإبهار والحداثة التكنولوجية التي فتحت مصاريعها أمام الطفل، ففتحت وعيه على الشيء الكثير، ومن هنا، فإن عدم إدراك ما يتطلبه الطفل، بحسب ما يؤكد عبدالله مسعود، هو من المسائل التي يجب التوقف عندها والتنبه لها حين التفكير في تقديم نص مسرحي جديد للطفل، فما لم تتوفر في هذا النص شروط مواكبة العصر والقفزة الهائلة التي حدثت فيه من كتب وأفلام كارتون ومواضيع تقدم في السينما والتلفزيون، وما لم يدرك المسرحي القدرات الهائلة والذكاء الفطري عند الطفل، وما لم يستطع تجاوز طفولته هو ككاتب، وما لم يقرأ ويثقف نفسه ويحاور الطفل وينخرط في ورشات كثيرة تخاطب وعي الصغار وتستثير فيهم ملكات الاستجابة والحوار البناء، فإنه لا محالة سيسقط في فخ التكرار والنمطية التي لا تقدم جديداً على صعيد الأفكار المطروحة ناهيك عن مسألة غاية في الأهمية وهي ضرورة الاهتمام بالشكل الذي يدهش الطفل، ويحرك فيه جملة من العناصر التي تناسب خياله .

 

http://www.alkhaleej.ae


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The maximum upload file size: 50 ميغابايت.
You can upload: image, audio, video, document, interactive, text, archive, other.
Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق النشر والطبع محفوظة