أخبار عاجلة

أحمد عبد العزيز: المسرح مهنة شاقة والعاملون به أبطال

 

 

«الشباشب» طغت على الثقافة.. غزلنا برجل حمارة حتى يظهر المهرجان القومى بهذا الشكل.. مسارح الدولة فقيرة وقديمة ومتهالكة.. والورش المسرحية «أكل عيش»

دورة جديدة تحمل الرقم 12، أغلقت أبوابها أمس الجمعة، من فعاليات المهرجان القومى للمسرح، الذى انطلق يوم 17 أغسطس الجاري، برئاسة الفنان أحمد عبد العزيز، الذى بلا شك كان لوجوده تأثير هام فى خروج المهرجان بهذا الشكل الراقى، الذى يعبر عن قيمة مصر وثقلها الثقافى والفنى، وبه أكد أن الفن المسرحى المصرى مهما مر بأزمات، ووقفت فى طريقه العقبات التى أسهمت فى غياب هذا الفن عن أبصارنا ومسامعنا سنوات طوالا، إلا أنه باقٍ وراسخ، لما له من دور هام فى إثراء الحياة الثقافية وتنشئة الأجيال نشأة سوية.

وعلى هامش فعاليات المهرجان التي اختُتمت بالأمس، كان لـ”التحرير” لقاء مع الفنان أحمد عبد العزيز رئيس المهرجان، تحدثنا فيه عن كواليس التنظيم وميزانيته والعقبات التى واجهت منظميه وأوضاع المسرح المصرى بشكل عام. وإلى نص الحوار: < بداية.. حدثنا عن التعاون مع أعضاء لجنة المهرجان العليا؟ الحقيقة تشرفت جدا

وعلى هامش فعاليات المهرجان التي اختُتمت بالأمس، كان لـ”التحرير” لقاء مع الفنان أحمد عبد العزيز رئيس المهرجان، تحدثنا فيه عن كواليس التنظيم وميزانيته والعقبات التى واجهت منظميه وأوضاع المسرح المصرى بشكل عام.

وإلى نص الحوار:

< بداية.. حدثنا عن التعاون مع أعضاء لجنة المهرجان العليا؟الحقيقة تشرفت جدا بزمالة أعضاء تلك اللجنة سواء من شاركوا بأشخاصهم ومنهم الناقد محمد بهجت، والناقدة رنا عبد القوى، والفنانة عزة لبيب، والمخرج أحمد السيد، والمنتج الفنان هشام سليمان. أو من حضروا بمناصبهم، مثل المخرج خالد جلال، الدكتور فتحى عبد الوهاب وغيرهم، وكان بيننا جميعا كثير من التعاون، وأحيانا تقع اختلافات تصل حد “الخناق”، لكنها ظاهرة صحية، فينتج عنها مناقشة مدققة وكلام مثمر نصل به إلى قرارات سليمة تدفع بعجلة المهرجان والمسرح إلى الأمام.

< ما الهدف من زيادة عدد المسابقات ومضاعفة الجوائز فى هذه الدورة؟كان الهدف من هذا هو زيادة عدد الأعمال المسرحية المشاركة، فالمسرح مهنة شاقة تستلزم وقتا ومجهودا كبيرين، فضلا عن أن مردودها المادى والأدبى قليل، فلذلك فإن العاملين بالمسرح هم أبطال لا بد من تشجيعهم، وقمنا بذلك من خلال مضاعفة الجوائز والقيمة المادية لها.

< كم تقدر الميزانية المالية التى خصصت للمهرجان فى دورته الحالية؟ميزانية المهرجان وصلت لـ2 مليون جنيه، بزيادة 550 ألفا عن الدورة السابقة، ويقابل هذا الزيادة فى القيمة المادية للجوائز التى وصلت لـ573 ألف جنيه، فضلا عن إصدار المهرجان 20 إصدارا ما بين كتب للمكرمين وكتاب عن حامل اسم الدورة الفنان كرم مطاوع وكتاب آخر عن تاريخ المسرح المصرى على مدى 12 عقدا، كما يصدر 14 نشرة يومية عن فعاليات المهرجان وأحداثه اليومية.

< كيف ترى الوضع الحالى للمسرح المصرى بشكل عام؟تفاجأت بأننا ننتج فى العام ما يزيد على 2000 عمل مسرحى من إنتاجات مختلفة سواء من الثقافة الجماهيرية، البيت الفنى للمسرح، المسرح الجامعى، قصور الثقافة، المسرح الكنسى، مراكز الشباب، لكنى لا أراهم ولا أرى تأثيرهم وانعكاسهم على المجتمع، وهذا يفسره سببان، أولهما: أن الدراسات التى اطلعنا عليها بأن للمسرح دورا فى المجتمع هو كلام نظرى ليس له وجود على أرض الواقع، وإما أن هناك قصورا فى العلاقة بين المسرح ومتلقيه، فضلا عن أن أعداد المسارح قليلة جدا، وأصبحت حالتها فقيرة ومتهالكة على عكس ما مضى، والمناطق التى كانت شهيرة بوجود المسارح فيها، مثل منطقة “العتبة” احتلتها جيوش من الباعة الجائلين و”الشباشب كلت الثقافة وطغت عليها”، مع العلم أننا لا نملك مسرحا بالمواصفات الإنشائية السليمة العالمية سوى المسرح القومى، مسرح نجيب الريحانى، ودار الأوبرا التى منحتها لنا اليابان.

< هناك عقبات كثيرة إذن.. كيف تعاملتم مع كل تلك التحديات؟بذلنا مجهودا كبيرا جدا فى إعادة تجهيز المسارح وترميمها وإعادة تأهيلها لتلقى العروض، وأشيد بدور إسماعيل مختار رئيس البيت الفنى للمسرح الذى أصفه بأنه “غزل برجل حمارة” لما لقيه من متاعب وعقبات كبيرة لكنها لم توقفه، ووفر كل الإمكانيات المتاحة للمهرجان، وهذا الجهد هو طواعية منا وعن طيب خاطر، فى محاولة جادة للدفع بالفن المسرحى إلى الأمام، لأن تقدم هذا الفن الذكى سيعيد تربية المجتمع تربية مستنيرة وقوية، والمبدع المسرحى يجد حلولا ويعرض فى أى مكان.

< سر استحداث جائزة التأليف المسرحى.. ولماذا حملت اسم “لينين الرملى”؟التأليف هو صلب العملية المسرحية والأساس الذى ينطلق منه العرض الجيد المفيد، كما أنه أصبح هناك ندرة كبيرة فى ذلك النوع الأدبى، فسعينا إلى وجود تلك الجائزة تشجيعا للكتاب المسرحيين ولخلق حالة من التنافس تؤدى إلى وجود كتابة مسرحية جيدة، وجاءت باسم لينين الرملى كنوع من التكريم والشكر للشخص الذى أثرى المسرح بمؤلفاته.

< المهرجان القومى للمسرح، لماذا تغلب عليه المركزية؟فى حقيقة الأمر ينبغى ألا يكون المهرجان قاهريا فقط، ويجب أن يتسم بالقومية، وكان عندى هذا الحلم وتمنيت تحقيقه، لكن آليات تنفيذه صعبة وخاصة من النواحى المادية، لكننا توصلنا إلى اتفاق مع رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة أحمد عواض، بأن يكون هناك عروض مسرحية موازية من المشاركة فى المهرجان فى قصور الثقافة بالأقاليم.

< هل يتناسب عدد الندوات الأربع مع عدد العروض المقدرة بـ72 عرضا طوال فترة المهرجان؟لا يهم أن يكون عدد الندوات كثيرا ومحتواها فارغا، والأهم أن تصبح الندوة مثمرة وهامة وأن تطرح فيها رؤى وأفكار جديدة وجيدة.

< ما رأيك فى ظاهرة الورش المسرحية؟كانت قديما الورشة المسرحية نتلقاها على أيدى أساتذة مسرحيين كبار وكانت مكثفة تصل لعدة أشهر وطوال خمسة أيام أسبوعيا ولمدة ساعات طويلة يوميا، وكنا نخرج منها بإفادة كبيرة تؤثر بلا شك فى تكويننا الفنى، لكنها الآن تقتصر على الهدف الربحى فقط، ولأن التعميم أحمق فهناك بلا شك عدد من الورش المسرحية الهامة والمفيدة، لكن الأغلب هدفه “أكل العيش”.

< لماذا لم نجد رعاة فى المهرجان خاصة أنه الأهم والأكبر من نوعه فى المنطقة كلها؟بالطبع هى مسألة هامة جدا، وكنت أطمح أن يكون هناك رعاة وداعمون للمهرجان، خاصة من أحد البنوك القومية مثلا، لكننا لم نستطع التواصل معهم.

< وماذا عن ردود الفعل التى تلقيتها على هذه الدورة؟ردود الفعل جميعها أسعدتنى بين الشكر والإشادة والتقييم الجيد لحفل الافتتاح، كما أن الأمور فى أثناء الفعاليات سارت بشكل منظم، حتى ما يحدث من مشكلات صغيرة فتعد مشكلات عادية ويتم حلها سريعًا.

< وماذا أضافت هذه التجربة لك؟بالتأكيد رئاستى مهرجانا كبيرا مثل القومى للمسرح، أضافت لى الكثير، حيث إننى تعلمت منها وقابلت أشخاصا كثيرين وأكدت مفاهيم كانت توجد بداخلى بشكل نظرى وطبقتها بشكل عملى، كما أن هذه التجربة أعطتنى صورة أكثر دقة عن مشكلات المسرح المصرى وأهمية حل هذه المشكلات.‎

https://sabq-sa.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح