2015… عام تألّق المسرح في الكويت

فقد شهد العام 2015 الذي يلملم أوراقه ويستعد للرحيل تطوراً كبيراً في الحركة المسرحية، سواء على صعيد المسرح النوعي والأكاديمي أم على صعيد المسرح الجماهيري. وكان لافتاً حضور الفنان القدير سعد الفرج الذي عاد إلى الخشبة من خلال مسرحية «الطمبور»، وكذلك الفنان ولد الديرة الذي عاد من رحلة علاج طويلة إلى المسرح مباشرة من خلال «هذا هو الكويتي». كما شهد العام زيادة العروض المسرحية وتدفق الجماهير إليها، بالرغم من قلة عدد صالات العرض، ما دفع العديد من المنتجين والمهتمين بصناعة المسرح إلى التوجه إلى الصالات الاجتماعية والنوادي الرياضية لتقديم أعمالهم المسرحية. وشهد العام أيضاً حراكاً مسرحياً دولياً، لا سيما في المهرجان الأكاديمي الذي ينظمه المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث وللمرة الأولى شاركت عروض مسرحية أوروبية ضمن فعاليات مهرجان مسرحي كويتي. فقد شاهدنا عروضاً من روسيا، إيطاليا. وإسبانيا، كذلك شهد مهرجان الكويت المسرحي الدولي للمونودراما خلال 2015 تطوراً كبيراً، وزيادة في عدد العروض الخارجية بعد دعمه من قبل وزارة الإعلام، بينما ظل مهرجان الكويت المسرحي على حاله بكامل تفاصيله المقررة سنوياً باستثناء تطور العروض المشاركة فيه. وحقق المسرح الجماهيري هذا العام طفرة كبيرة داخلياً وخارجياً، واستطاع أن يستقطب كماً كبيراً من الجماهير، وذلك لأسباب كثيرة ومهمة نتحدث عنها في هذا الحصاد المسرحي:

في العام المنتهي، كانت الحركة المسرحية في الكويت على موعد مع افتتاح صرح مسرحي كبير ومهم، تم تجهيزه بأحدث التقنيات والمؤثرات ليواكب تطوّر الحركة المسرحية، وهو مسرح السالمية، الذي أطلق عليه مسرح الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا نظراً لتاريخه الحافل ومسيرته المليئة بالمنجزات والأعمال. وقد أشاد وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح بمسيرة العملاق عند الإعلان عن هذا الحدث، ويفترض أن يتم افتتاحه بشكل رسمي ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي الذي سيقام في الكويت الشهر المقبل.

أما الفنان سعد الفرج، فهو قليل الظهور على خشبة المسرح خلال السنوات العشر الأخيرة، ولا يظهر إلا إذا كان هناك مشروع مسرحي يحمل فكراً متميزاً وهدفاً حقيقياً، وقد ظهر هذا العام في مسرحية «الطمبور» مع مجموعة من الفنانين، وهو يُعد ظهورا استثنائيا، ما دفع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب إلى اختيار «الطمبور»، ليفتتح بها فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان الكويت المسرحي. كما عاد الفنان الكوميدي خالد العقروقة الملقب بـ «ولد الديرة» إلى المسرح بعد رحلة علاج طويلة قضاها خارج الكويت، حيث قدم مع مجموعة من الفنانين مسرحية «هذا هو الكويتي»، بينما رسّخ الفنان حسن البلام في العام 2015 حضوره في الإنتاج المسرحي، وأصبح يعتمد على مجموعة من الفنانين الشباب بجواره بعد نجاح مسرحية «عودة التجنيد» العام 2014، ثم قدم بعدها مسرحية «كشتة» والتي حققت انتشاراً جيداً، ليعود بعدها بمسرحية «مر يا حلو». وقد نجح في ضم الفنانة العراقية ميس قمر إلى المجموعة التي تعمل معه، ليحقق نجاحاً هو الأكبر له في الإنتاج المسرحي، وقد توج هذا النجاح بعرض المسرحية لطلاب الكويت الدارسين في الولايات المتحدة الأميركية.

وواصل الفنان طارق العلي تألقه، حيث أصبح من أهم أعمدة المسرح الجماهيري في الكويت، نظراً لجماهيره الكبيرة التي أصبحت تحجز مقاعدها قبل الإعلان عن مسرحية الموسم. كما أنه من أهم الفنانين الذين يعرضون أعمالهم المسرحية في دول الخليج، الأمر الذي دفعه إلى تقديم عروضه طوال العام. وقد نجح العلي في تقديم مسرحية «الصيدة بلندن» في عدد من الدول الخليجية، التي استقبل فيها بشكل مشرف يليق بالمسرح الكويتي، وما زال يحصد نجاح مسرحية «ان فولو» التي قدمها هذا الموسم. بينما يغرد الفنان عبد العزيز المسلم كعادته بشكل مختلف في المسرح، فهو يمتلك خبرة كبيرة ومدرسة مسرحية فريدة من نوعها في العالم العربي، ويحظى بجمهور كبير في هذه المنطقة من العالم، وعرض مسرح السلام ثلاث مسرحيات وأكثر، وصال وجال في عدد من الدول الخليجية خلال هذا العام، حيث قدم مسرحية «نص الليل» حتى نهاية فصل الصيف، ثم بدأ في الموسم الجديد عرض مسرحية «2021» التي أثار اسمها الكثير من التساؤل، إلا أنها حصدت نجاحاً منقطع النظير منذ تقديمها في عيد الفطر وحتى انتهاء عطلة عيد الأضحى، حيث كان يقدم العرض في قاعة مسرحية تستقبل أكثر من 1400 شخص، ولم يتوقف المسلم عند تقديم هذين العرضين، لكنه عاد ليقدم مسرحية «مثلث برمودا»، العرض المسرحي الذي حظي بمشاهدة جماهيرية كبيرة سواء في الكويت أو خارجها، حيث قدمها منذ أسبوعين في دولة قطر، وينطلق بها الأسبوع المقبل في مملكة البحرين، ليعود للجمهور السعودي في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.

أما الفنان والمنتج عادل المسلم، فلم يتوقف هذا الموسم عن العمل في المسرح، وقدم عرضين، الأول «زومبي» في عيد الفطر، والثاني «صرخة الأشباح» واستعان من خلاله بمجموعة من النجوم الشباب، بينهم أحمد حسين، محمد صفر وليلى عبدالله، بالإضافة إلى المهرة وغيرهم. وحقق المسلم طفرة كبيرة في خلق مسرح ترفيهي في الكويت، يعتمد على الخدع الجديدة ومواكبة كل ما هو جديد في التقنيات المسرحية. كما لم تغب الفنانة هدى حسين هي الأخرى عن محبيها هذا الموسم، وقدمت مسرحية «ملكة الظلام»، وضمت إليها بجانب الفريق الذي يعمل معها الفنان خالد بوصخر وجواهر.

يتدفق المسرح في الكويت خلال الثماني سنوات الأخيرة حيوية ونشاطاً، بفضل الشباب من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، أو الموهوبين الذين استطاعوا أن يخلقوا واقعاً جديداً، وأن يجعلوا من المسرح واجهة أولى للترفيه في العطلات والمناسبات، لدرجة أن الكثير من الجماهير يشاهد العرض المسرحي أكثر من مرة. وقد برزت مجموعة من الشباب الذين أصبحت لهم بصمات حقيقية في المسرح، وشكّلوا جيلاً جديداً يمتلك شغفاً كبيراً بكل ما يقدم على الخشبة، ومن أبرزهم الفنان محمد الحملي الذي نجح الموسم المنتهي في أن يعمل مع النجم القدير عبدالرحمن العقل والفنانة سماح، وقدم مسرحيتين الأولى «أبطال السلاحف»، والثانية «الغولة» وأنفق على أعماله ببذخ، وأصبح الجمهور يذهب إلى أعماله أينما كانت. كذلك، الفنان عبدالمحسن العمر الذي قدم هذا الموسم عرضاً مسرحياً أسطورياً من خلال «مصنع الكرتون»، حيث عرض من خلال هذه المسرحية كل أنواع الفنون، واستعرض مع جمهوره أفكاراً جديرة بالاحترام على المسرح، ونجح في ضم الفنانة زهرة عرفات معه، إلى جانب مجموعة كبيرة من الشباب الذين يتمتعون بجماهيرية كبيرة بين أبناء الجيل الجديد، وهم الفنانون إبراهيم دشتي وبدر الشعيبي وهنادي الكندري وغيرهم.

كما قدمت الفنانة هند البلوشي ومجموعة من الفنانين مسرحية «نور الظلام»، وتعد من التجارب الإنتاجية الناجحة التي تخوضها البلوشي، فيما لا يزال صادق بهبهاني هو الحصان الأسود للمسرح في كل عام، فهو يتقدم خطوات كبيرة في مجال الإنتاج المسرحي، بعدما نجح في تواجده في مهرجانات السينما العالمية من خلال أفلامه القصيرة، وقدم هذا العام مسرحية «ستاند باي». كذلك الفنان يعقوب عبدالله الذي أصبح يقدم في كل موسم عرضاً مسرحياً متميزاً، وشارك هذا العام بمسرحية «الأميرة فروز». وقدمت هيا عبدالسلام وفؤاد علي أكثر من عرض مسرحي هذا العام، من بينها مسرحية «تانيا»، ومسرحية «كان ياما كان»، وقدمت فرقة الخليج مسرحية للجمهور هذا العام بعنوان «خميس كمش خشم حبش»، وقدمت الفنانة فاطمة الصفي وبشار الشطي وعلي كاكولي وحمد أشكناني ومجموعة من الفنانين مسرحية «زين الأوطان»، وهي من الأعمال الاستعراضية الموسيقية الهادفة وحققت فرجة جماهيرية كبيرة. كما لم يتوقف الأخوان ناصر وبدر البلوشي عن إثبات وجودهما في الإنتاج المسرحي أيضاً هذا العام، وقدما مسرحية «المستشفى» على مسرح «ديسكفري»، وظلت تعرض لمدة طويلة بسبب إقبال الجمهور عليها.

كذلك، شهد المسرح النوعي خلال العام المنتهي زخماً كبيراً، بالرغم من تأجيل مهرجان أيام الشباب المسرحي الذي تنظمه الهيئة العامة للشباب والرياضة، بسبب مهرجان الشباب الخليجي الأول، والذي قدم فيه شباب الخليج «خليج النور»، ويعتبر فوز مسرحية «صدى الصمت» لفرقة المسرح الكويتي، بجوائز أفضل تمثيل وإخراج وإضاءة ومؤثرات، في الدورة الأولى لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي الحدث الأبرز، وكان ذلك كفيلاً بأن يتم اختيار العرض ليشارك في الدورة الثامنة من مهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح في الكويت خلال يناير المقبل، وهو أول عرض مسرحي كويتي يدخل المسابقة الرسمية في هذا المهرجان، وهو من تأليف قاسم مطرود وإخراج فيصل العميري. كذلك، شاركت فرقة المسرح الشعبي في الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي الذي أقيم في المملكة المغربية بمسرحية «من منهم هو»، كما شهدت الدورة الثالثة لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما في أبريل الماضي، برعاية وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود، الدعم للمرة الأولى من وزارة الإعلام. وقد شاركت في هذه الدورة 9 عروض مسرحية محلية ودولية. كذلك، انطلقت الدورة الخامسة للمهرجان المسرحي الأكاديمي الدولي الذي ينظمه المعهد العالي للفنون المسرحية، برعاية وزير التربية والتعليم العالي الدكتور بدر العيسى، بالتزامن مع احتفالات الكويت بأعيادها الوطنية في فبراير، وشاركت في الدورة مجموعة من العروض العربية والأوروبية، وحققت المسرحية الإيطالية «في عقلي» لفرقة أكاديمية المسرح بروما جائزة أفضل عرض مسرحي، وفازت مسرحية «مجرد نفايات» لفرقة المسرح الكويتي بجائزة لجنة التحكيم كأفضل عرض متناغم. أما الدورة السادسة عشرة لمهرجان الكويت المحلي، فكان التنافس على أشده بين فرقة المسرح الكويتي من خلال مسرحية «القلعة»، التي شارك فيها الفنان أحمد السلمان وفيصل العميري، وبين مسرحية «العرس» التي أخرجها هاني النصار، وحصدت الأخيرة الجائزة الكبرى للمهرجان وعددا من الجوائز الأخرى.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.