وقت ضائع.. أنين الشكوى والعتاب المزمن عماد جاسم

 

المصدر/المدى/ نشر محمد سامي موقع الخشبة

شكلت ثيمة الحرب، الملمح الأبرز في المسرح العراقي على مدى عقود من زمن المعارك الحمقاء والخيبات المتناسلة،  لكن تعدد زوايا النظر وآليات الاشتغال مع هذه الثيمة، خلقت تنوعاً في العروض تبعاً لقدرة المخرجين والمؤلفين في التعاطي مع ذلك الهم الإنساني، وقد لا تخلف مسرحية وقت ضائع للمخرج الشاب تحرير الأسدي التي عرضت على خشبة المسرح الوطني قبل أيام، لا تختلف عن تراث مسرح الحرب رغم محاولات النص (وهو للمؤلف نفسه) الاستناد الى افكار فلسفية أو وجودية قاربت من الخطابات المعتدة الموجهة الى الله بروح محلية ذات طابع رمزي، استعان بها المؤلف بصاحب الشقة الذي اجبر الزوجين للنزول الى السرداب عقاباً على عدم سماعهم تحذيره بتجب فتح باب إحدى الغرف المغلقة في الشقة.. وتبدأ  تصاعد وتيرة الجدل بلغة عامية مبسطة بين الزوجيين (رائد محسن وآسيا كمال(.
العتاب الموجّه الى الله استند الى حوارات بين زوجين يعيشان عذابات الحروب والخوف من المجهول.. فالزوجة التي تنتظر طفلاً  تطالب الزوج بالاعتذار لصاحب الشقة من اجل الصعود مجدداً للعيش بسلام بعيداً عن أرض الكراهية والموت المجاني.. والزوج يستعد  صور الموت الذي يطارد العراقيين عبر مشاهد درامتيكية لا تخلف كثيراً عن مشاهد مسرح الحرب ..
فكرة النص العميقة لم تنقذ المسرحية من مشكلة البكاء والعويل العراقية النابعة من محاكاة المأساة بانفعالية تجاوب معها الحضور، وسحب الممثل المجتهد رائد محسن الى منطقة التكرار والنمطية في عروض مشابهة.. والحوارات الساخرة وكذلك الشاعرية في بعض المشاهد منحت المسرحية دفقاً تفاعلياً، واجتهدت الممثلة آسيا كمال أيضاً، في اضفاء بعض الخصوصية لشخصية الزوجة والأم.. وبدت المسرحية اقرب الى وثيقة نابضة بالشكوى من اعوام البكاء والضياع العراقي .. هذا الاختزال في محاولة التوظيف لمكملات العرض من اكسسوارات وديكور متحرك بسيط،  جعل مسرحية وقت ضائع  تنتمي الى المسرح الفقير وقد اعتمد المخرج على موهبتين تمثيليتين لهما قدرة التوظيف الصوتي وبراعة الأداء .. لكن تبقى تلك الأعمال المسرحية رهينة التأثر بما سبقتها من اعمال تحاكي الوجع وأنين الشكوى.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.