وفاء الحكيم: فرقة الشمس اجتازت الكثير من المشكلات بدعم وزيرة الثقافة / جمال الفيشاوي

منذ أن تولى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة جمهورية مصر العربية وهو يسعى لوضع مصر في مكانها الطبيعي من حيث تاريخها وموقعها الجغرافي بين دول العالم، ولذلك قرر العمل بالتوازي في كل المجالات التي ترفع من شأن مصر في أقصر وقت ممكن، فكانت مبادرته بإطلاق عام 2018 عاما لذوي الاحتياجات الخاصة، ولذلك كان لنا هذا الحوار مع الفنانة القديرة وفاء الحكيم مدير عام فرقة الشمس لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة لنتحاور معها حول مشروع تأسيس الفرقة وعن خطتها خلال الفترة القادمة.
– بداية حدثينا عن فرقة الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة منذ أن كانت فكرة إلى أن أصبح لها وجود ومن صاحب الفكرة ومن ساهم في تطويرها؟
الفكرة كانت للفنان القدير إسماعيل مختار رئيس البيت الفني للمسرح اتصل بي وأبلغني بالفكرة وطلب مني أن أتولى إدارة الفرقة، كنت في الإمارات العربية المتحدة وتحديدا إمارة الشارقة لارتباطات فنية تستغرق عدة شهور، لكنه طلب مني ترتيب أموري والعودة. عند عودتي وجدته يبلغني أنه والأستاذ خالد جلال رئيس قطاع الإنتاج الثقافي يقرران ترشيحي لمعالي وزيرة الثقافة الفنانة إيناس عبد الدايم لكي أتولى إدارة الفرقة نظرا لاهتمامي وعملي السابق مع ذوي الاحتياجات الخاصة وكذلك لخبرتي العلمية وحصولي على دبلومة في لغة الإشارة من معهد الصم والبكم بمصر الجديدة، وبالفعل صدر قرار تكليفي بإدارة الفرقة بعد أن قدمت لمعالي الوزيرة دراسة، وهي عبارة عن بعض الورش التي عن طريقها من الممكن أن يكون هناك مسرح احترافي؛ بمعنى أن يدخل الجمهور المسرح بتذكرة لأن الهدف ليس ممارسة نشاط فقط، فمن الممكن أن يؤدي هذا الدور فرق الهواة أو الثقافة الجماهيرية أو الشباب والرياضة، ولكن مشروعي كان دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع الأصحاء وكذلك العلاج بالفن عن طريق الرسم بالقلم أو الريشة وكذلك معرفة الألوان والموسيقى وكذلك التدريب الصوتي والرقص وكيفية استخدام لغة الجسد وتطويرها. باختصار يوجد خلية من الورش وعن مشاهدة العرض المسرحي لا تشعر بفرق بين الأصحاء وذوي الاحتياجات الخاصة.. عرض مسرحي احترافي، كذلك من حق الجمهور أن يشاهد أحدث التقنيات المسرحية، والحمد لله بدأنا العمل، واليوم نقدم عرض الحكاية روح وهو ثاني عرض مسرحي تقدمه الفرقة بعد عرض مسرحية أنتيكا.
– ما المشكلات التي صادفتك وكيف تصديت لها؟
مشكلة تجهيز المسرح وكيفية دخول ذوي الاحتياجات الخاصة، على سبيل المثال الجالسين على الكراسي أو المكفوفين دون الاعتماد على شخص آخر، وأيضا كان لا بد من وجود مترجم للغة الإشارة للصم والبكم، وقد وضعنا خطة وساعدتنا معالي وزيرة الثقافة والتجهيزات الفنية بالبيت الفني للمسرح.
– هل أصبح المكان مجهزا تماما أم ما زال يحتاج إلى بعض التجهيزات؟
ما زلنا نحتاج إلى بعض التجهيزات ولكننا والحمد لله قطعنا مشوارا كبيرا بتشجيع من معالي الوزيرة، فقد تم عمل رمبات منذ الدخول من الباب الخارجي إلى الدخول وراء المسرح حتى غرف الممثلين، ونقوم الآن بتركيب علامات ضوئية ولدينا مترجم للغة الإشارة للصم، كما أقوم أنا أيضا بالترجمة للغة الإشارة ولدينا بعض من يقومون بعمل برامج على التليفون المحمول لكي يستطيعوا قراءتها فيحدث التجاوب معنا ولدينا وحدة علاجية تعمل معنا بدون أجر. أستطيع القول إننا تجاوزنا عقبات كثيرة، لكنني أطمع في المزيد، فعلى سبيل المثال لم نلحق خطة التطوير في عام 2018 وإنشاء الله نكون في خطة العام القادم ويكون لدينا كاميرات وشاشات عرض وسماعات ووحدة تشغيل لها يستخدمها فاقدو البصر، وكذلك خامات كثيرة. وبالمناسبة لا يوجد في الشرق الأوسط مسرح مثل مسرحنا.
– هل يوجد بروتوكولات تعاون بين قطاعات وزارة الثقافة وبين الوزارات والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني؟
أولا، نحن تعاونا داخل وزارة الثقافة، فقد طلبت من الدكتور أحمد عواض رئيس الثقافة الجماهيرية أن يشاركوا الفرقة بالاحتفال بالعيد، فوافق وقام نائبه الفنان هشام عطوة والفنان أحمد الشافعي رئيس الإدارة المركزية للشؤون الفنية بإرسال فرقة أراجوز وعرائس دون مقابل، وقدمنا ليالي ممتعة وطلبوا التعاون معنا بتقديم العرض المسرحي أنتيكا في صعيد مصر وأوجه لهم الشكر لذلك. وأيضا أرسل لنا المركز القومي للمسرح وحدة تصوير لعمل فيلم تسجيلي عن أحد أبنائنا من ذوي القدرات الخاصة وكذلك فيلم تسجيلي عن نشاط الفرقة ومتابعة نتاتج الورش بجانب ندوة تطبيقية عن العرض المسرحي الحكاية روح. كذلك يوجد تفاوض مع القائمين على معرض الكتاب لعرض أحد عروضنا المسرحية، ويوجد تعاون بين البيت الفني للمسرح وصندوق التنمية الثقافية بمشاركة الفرقة في الملتقى العربي. وبالنسبة للجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني فالمسرح يتبع وزارة الثقافة فهي لكل مصري ولا أبالغ لو قلت لكل عربي فهو مكانهم ونقدم الخامات بدون مقابل ولكن العروض المسرحية بمقابل بسيط ونرحب ونقدم المساعدة ولكن بعد اتباع قوانين الدولة وبموافقة معالي الوزيرة, وقد سبق لنا التعاون مع الشكمجيى ودربنا أولادهم وعملنا عرض أنتيكا وأرض الحب وكذلك عرض راقص، كما تعاونا مع وزارة الشباب والرياضة فاشتركنا بمجموعة ورش الرسم في ملتقى البرلس للرسم على الحوائط والجدران والمراكب والحمد لله بسبب هذا الملتقى تم تكريم فرقة مسرح الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة من الأمم المتحدة لشؤون السكان، وكذلك تلقينا تكريم من السفارة البلجيكية، ولهذا أشكر الفنانة معالي وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، وكذلك معالي الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة والدكتورة أمل جمال سليمان وكيل وزارة الشباب والرياضة لتفهمهم أننا جميعا نهتم بالمواطن المصري ليكون على علم بكل ما يدور حوله وكان هذا الملتقى يمثله 24 فنانا، وقالت عنا السفارة البلجيكية، رغم أننا نعمل منذ شهور قليلة وجمعية النور والأمل تعمل منذ 40 عاما فكلانا يعمل بشكل احترافي وتم تكريمنا بشكل محترم وأشكر تشجيع بعض رجال الأعمال لنا وكذلك الدكتور عبد الوهاب عبد المحسن.
– حدثينا عن التعاون مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي؟
لا يوجد بروتوكول تعاون رسمي بيننا لكن وزارة التربية والتعليم ترسل لنا بعض المدارس لحضور بعض الحفلات المسرحية وبخاصة أن العرض المسرحي الحكاية روح يتحدث عن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، أما بالنسبة لوزارة التعليم العالي فسيوقع الأستاذ خالد جلال مع رئيس جامعة بني سويف برتوكول تعاون حيث يوجد بها كلية لذوي الاحتياجات الخاصة.
– المسرح يتبع محافظة القاهرة وداخل الحديقة الدولية ودخول الحديقة بتذكرة والبيت الفني للمسرح يدفع إيجار فما رأيك؟
عندك حق ولذلك حدث بروتوكول شبه رسمي لكل مرتادي المسرح يدفعون تذكرة للمسرح فقط ويقوم سيادة المحافظ بزيارتنا كلما وجد بالحديقة، لكنني أتمني بمناسبة مبادرة رئيس الجمهورية بأن هذا العام 2018 هو عام ذوي الاحتياجات الخاصة أن تتبرع المحافظة بالمسرح للبيت الفني للمسرح ولوزارة الثقافة.
– ما رأيك في قرار الدكتور أشرف ذكي رئيس أكاديمية الفنون قبول طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة بأكاديميه الفنون؟
لا أستطيع أن أصف لك مدى سعادتي، فأنا فخورة وأشكر الدكتور أشرف لأن من أولادنا من دخل الأكاديمية وقد أحبوا الحكاية وآمنوا بها وقمنا بتدريبهم وبذلوا مجهودا كبيرا، فمنهم نيرة في الكونسيرفتوار، ومريم في الباليه وسيد في رسوم متحركة معهد السينما، ولدينا اثنان في دراما ونقد فنون مسرحية.
– هل لديكم مشاركات عربية؟
لقد قدمنا ورشة مصرية تونسية مع المخرج محمد العتيبي وسوف نقدم خلال أيام عرضا ويبقى الأمر معلقا وسنقدم قريبا نتاج ورشة أخرى مع مخرجة جزائرية للصناعات اليدوية.
وبالنسبة للمشاركات سنشارك في الملتقى العربي بالعرض المسرحي «الحكاية روح» ومعرض الفنون التشكيلية في الهناجر بالأوبرا وفي اليوبيل الذهبي لمعرض الكتاب سنشارك بورش عرض للرقص المعاصر للفنانة كريمة بدير ومعرض الفنون التشكيلية، وأيضا عرض مسرحية أنتيكا والحكاية روح.
– هل شاركتم في مهرجانات عالمية؟
بالفعل الفرقة شاركت بعرض أنتيكا من خلال العلاقات الثقافية الخارجية، وبدعم وزارة الخارجية في ليالي السلام في تازا بالمغرب وكان معنا فرنسا وإسبانيا وأمركيا والأرجنتين و7 دول أفريقية وقد حاز أولادنا إعجاب غير عادي وقدموا مهارات خاصة وكذلك قدمنا ندوة عن كيفية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة كرسالة سلام ليطمئن أولياء الأمور على أبنائهم وبالتالي يعيش المجتمع في اطمئنان وسلام. وقد أشاد بنا مسئول العلاقات الفرنسي وأكد أن فرنسا لم تصل للدرجة الاحترافية التي وصلنا إليها وأخبرنا أنه سيلحق ابنته لتتدرب عندنا حيث تعاني من ملتزمة (dsn).
– أنت ممثلة شاملة ولكنك تعشقين المسرح فما رأيك في المسرح المصري؟
المسرح المصري بخير طالما هناك جمهور يقبل عليه وفي الآونة الأخيرة ارتفعت يافطة كامل العدد، يوجد الآن حالة من الانتعاش المسرحي وحالة نضج فني سواء مسرح القطاع العام أو الخاص أو المستقل أو الجامعي أو الثقافة الجماهيرية ومراكز الفنون وإذا كانت توجد أي مشكلة فبالعلم تحل المشكلات ويوجد لدينا فنانون على درجه كبيرة من العلم والثقافة وقد زاد عدد الكليات المتخصصة في علوم المسرح، وفي الماضي كان لا يوجد لدينا إلا أكاديمية الفنون فقط.
– بالنسبه لوفاء الحكيم الممثلة والمديرة.. من سيتغلب منهما على الآخر؟ أم سيكون بينهما انسجام؟
لا أنكر أن الإدارة اقتطعت جزءا كبيرا من وقتي كممثلة لكنني أحاول قدر استطاعتي ألا أبتعد عن التمثيل خاصة المسرح فأنا أكون في قمة سعادتي عندما أقف على خشبة المسرح، والحمد لله هذا العام قمت ببطولة العرض المسرحي الثامنة مساء لفرقة مسرح الغد وإن شاء الله أتمنى أن أقوم ببطولة عمل جديد العام القادم وتكون فرقة مسرح الشمس أصبح لها كيان راسخ.
– من الشخصيات المسرحية التي احتضنت وأثرت وتأثرت بهم الفنانة وفاء الحكيم؟
شخصيات كثيرة في فن التمثيل بشكل عام والمسرح بشكل خاص منهم سيدة المسرح العربي سميحة أيوب وكل من الأساتذة محمود ياسين ونور الشريف وعبد الغفار عودة، وأصدقائي الفنان سامي العدل والفنان سامح الصريطي والفنان الدكتور أيمن الشيوي، وأعتذر لكل من ساعدني ولم أذكره.
– ما أحلام وفاء الحكيم الشخصية وأحلامها لمصرنا العزيزة ووطننا العربي؟
قبل إجابتي على هذا السؤال دعنى أعاتب زملائي الفنانين لعدم اهتمامهم بما يحدث على الساحة المسرحية فكثيرا منهم لم يتفاعل مع تجربة فرقة مسرح الشمس ولو بزيارة واحدة للمسرح كذلك لم يتفاعلوا مع المهرجانات، فمن وجهة نظري المهرجان تنشيط للسياحة ونحن في أشد الحاجة لعودتها بقوة وكذالك الاطلاع على كل ما يدور بالحركة المسرحية.
أما بالنسبة لأحلامي، فأدعوا الله أن أعمل لآخر يوم في حياتي، بعيدا عن الوظيفة فأنا أعمل بشكل هادئ كهاوية ولست محترفة، سواء كممثلة أو منتجة أو كاتبة أو الاشتراك في لجنة تحكيم أو أعمال خيرية، وأن يحقق أولادي ما يتمنونه. ولمصرنا العزيزة أن يتم الله عليها نعمة الأمن والأمان، «بلدنا تستاهل كل خير وناسها طيبين ومليئة بالخيرات» وأن تصبح قوية وهي فعلا قوية وستظل إن شاء الله. وبالنسبة لوطننا العربي أن ينعم عليه الله بنعمة الاستقرار في مناطق الصراع وأن نتحد معا ونصبح يدا واحدة.

_________________

المصدر / مسرحنا

موقع الخشبة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.