ورقة مهمة يقدمها الفنان غنام غنام عنوانها ( الغول الرقمي والشاطر المسرحي ) / د. محمد حسين حبيب #العراق

ضمن محور ( توظيف الرقمنة فنيا ) في مهرجان الثقافي المحلي للمسرح المحترف بقالمه – الجزائر ، دورة ١٢ .. وهي واحدة من المداخلات الاون لاين من الوطن العربي : عبر مدونة سردية كانت اقرب الى الحكاية المكثفة التي تختصر رحلة زمن بكامله وتاريخ المسرح الطويل مرورا بازمانه وتطوراته التكنولوجية بدءا من الاغريق الى الآن ، فهو يبدأ بسرد مدونته بجملة ( كان يا ما كان في حاضر العصر والاوان ) وليس في سالف الازمان كما جرت العادة القديمة ، متتبعا – اي السارد غنام غنام – حياة الشاطر الذي اسمه فنان من لحظة الولادة الى الآن مرورا بكل التحولات والازمات والتطورات التقنية التي استثمرها هذا الشاطر في مسرحه الذي ابتداه بمسطبة بسيطة الى كبريات المسارح العملاقة المتطورة وصولا الى ظهور الخوارزميات الالكترونية وعصر الديجيتال الذي هيمن على مجالات الحياة كافة بما فيها الفنون والثقافات ومنها فن المسرح . كذلك تتوقف الحكاية المسرودة عند زمن الكورونا الاخير وكيف حلت العتمة في الحياة والاشياء والفنون ، اذ اصبحت كل اليوميات والفعاليات عن بعد ، بما فيها المسرح ، لان العوالم الرقمية هي المتسيدة وهي الآمر الناهي ، لكن لايمكن ان تكون سيدة على الشاطر الفنان ومسرحه ، (( فالرقمنة خادم لحياتي )) هكذا يصرح الشاطر الفنان ، وهكذا يجب ان تكون فعلا ، لا ان يكون الانسان او الفنان خادما لها ، نعم (( كل شيء يمكن ان يرقمن ، الا الابداع والمشاعر والاحاسيس الادائية )) ، من باب اخر يمكن استثمار هذه التقنيات الرقمية على الخشبة شريطة توافر الحتميات الفارضة نفسها على الابداع وتشكيل الفضاء السينوغرافي الذي ينبغي ان يكون ، ولقد قلناها اكثر من مرة ، نعم لاستثمار التقنيات الرقمية في خلق فضاءات مسرحية ما ، لكن شريطة ان لاننسى اننا في دراما ، فالزخرفيات المرقمنة التي تدهشنا شكلا ولا رابط لها في شغلنا المسرحي تميت مسرحنا ولاتحييه ، فمثلما قالها الفنان غنام على لسانه شاطره (( إما أن أكون مدركا لتوظيف الرقمنة او اتركها الى الابد )) .. وهكذا اصبح ( الغول الرقمي ) مستحيلا بوصفها واحد من مستحيلات العرب الثلاث ( الغول والعنقاء والخل الوفي ) ، يكون التوظيف الرقمي غولا يحول تواجده اذا كان من شانه تخريب العرض المسرحي والدراما التي نطمح ان تكون .

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح