هناك من يعمل على الاقتصاد في النص المسرحي

بعد عودته من مهرجان الأردن المسرحي في دورته العربية 24، حيث كان عضوا في لجنة التحكيم، كأول جزائري يعين في هذه اللجنة منذ تأسيس المهرجان، تمت دعوته كضيف شرف لأيام قرطاج المسرحية، إنه الناقد المسرحي الجزائري عبد الناصر خلاف الذي التقته«المساء» على هامش المهرجان وأجرت معه هذا الحوار.

 هل يمكننا التعرف أكثر على عبد الناصر خلاف؟

❊❊عبد الناصر خلاف ناقد ومخرج مسرحي جزائري، شاركت في العديد من التظاهرات الوطنية ومثلت الجزائر في العديد من المحافل العربية، على غرار الإمارات العربية المتحدة، تونس، المغرب والأردن. أخرجت العديد من المسرحيات منها «طقوسيات الشيخ القروش»، «شمس وقمر»، «الكلب والعجب» وغيرها، كما توجت بجائزة أحسن إخراج مسرحي عن عرض «نساء لوركا» في تلمسان، وفزت بالجائزة الدولية «ابن بطوطة للأدب الجغرافي» في الدوحة، وجائزة أحسن إخراج مسرحي عن عرض «بلاد العجائب» بالشلف. أما أهم إصداراتي فهي «فن الممثل من أرسطو إلى ستانسلافسكي»، «تجارب عربية في المسرح الجامعي»و»المسرح في الجزائر».

 ما هي نظرتك للخطاب المسرحي العربي؟

❊❊ كما هو متفق عليه، للمسرح وظيفة اتصالية وعملية تبليغية بامتياز، على أساس أن هناك مرسل يتمثل في كل من المؤلف، الممثلين، المخرج، السينوغرافي، والمستقبل وهو الجمهور ورسالة. لذا فالمسرح في المجتمعات الغربية له دوره الهام في مقاومة ومحاربة الكثير من الظواهر السلبية، فإذا تحدثنا عن راهن الخطاب المسرحي العربي، فإننا نجده يسير في هذا الاتجاه، لكن بخطى متعثرة وأحيانا يكون خطاب  الشخصيات، عكس الرسالة التي يحملها العرض، فراهن المسرح العربي، بدون تعميم، يسير في اتجاه مقاومة العنف والإرهاب من منطلق إيديولوجي غربي، مع إقحام الكثير من المواقف التي لا تخدم العرض، حيث يتحول العرض إلى تخمة من المشاهد المقحمة، والخطابات السياسية دون الغوص في أبعاد الشخصيات، لهذا فإن موضة المسرح العربي الآن، تبني أطروحات غربية إستعجالية لجمهور غير غربي باسم مقاومة الإرهاب، دون أخذ مسافة خاصة والتعمق في الكتابة المسرحية والمعالجة الدراماتورجية، بالتالي تصل الرسالة إلى المتلقي بطريقة سلبية مشوهة.

 ما هو المقلق في المسرح العربي؟

❊❊ المسرح العربي الآن يسير في طريق الانفصال عن واقعه مهما كانت تراجيديته، ويتحول إلى ممارسة نخبوية، مما يجعل رسائله مشوشة، لأنها تجعل المتلقي غريبا عن واقعه، والمسرح يخسر كل مرة موقعه النضالي والاجتماعي ويترك مكانه للسياسي والرياضي ومنصات العوالم الافتراضية. المقلق أن المسرح أصبح عملا مناسباتيا، أدخلوا إلى المسارح وستجدون أغلب الكراسي فارغة، مشكّلة حالة عزوف الجمهور عن مشاهدة العروض، و»المقلق في المسرح العربي» يجب أن يكون عنوان ملتقى علمي تنظمه الهيئة العربية للمسرح، أو أية جهة أو مهرجان عربي، بمشاركة كل صناع العرض المسرحي، والعمل خلال فعاليته على تشريح الواقع المسرحي العربي، دون تزييف الحقائق والأرقام.

 ما هو الأفق الذي تراه لدور الحركة النقدية العربية في صياغة وترتيب بيت المسرح العربي؟

❊❊ لقد حضرت الندوة الفكرية الرئيسية المنظمة من طرف أيام قرطاج المسرحي، التي تتناول موضوع «موقع النقد المسرحي العربي»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والنقاد العرب والأجانب، من بينهم الدكتور حميد علاوي من الجزائر. أشكر مدير الندوة الدكتور محمد المديوني لأنه فتح بابا كان في الأصل «شبه مفتوح»، لكنه لم يأخذ حقه من النقاش والجدال، وقد تحدث الناقد المغربي الدكتور سعيد الناجي عن قضية النزلة الشفوية التي يعاني منها النقد المسرحي العربي، ووصل إلى نتيجة مفادها عدم جدوى النقد المسرحي في الوطن العربي وعجزه عن إيصال رسائله وصياغة وترتيب بيت المسرح العربي. كانت هذه الصرخة السوداوية التي أعلن عنها بمثابة إطلاق النار على النقد والنقاد من طرف نقاد من داخل وخارج البيت المسرحي العربي، وتدخلت في الندوة معقبا وضممت صوتي إلى صوت سعيد الناجي وتساءلت بعدما عرفنا «داء العطب»؛ ما هي آليات تفعيل وظيفة الناقد؟ ما اقترح شخصيا على صناع العرض المسرحي والمؤسسات المسرحية العربية وأيضا في بلدي الجزائر (المسرح الوطني الجزائري والمسارح الجهوية)، هو إشراك الناقد في صناعة العرض المسرحي، كما يفعل بيتر بروك وأريان موشكين وأسماء أخرى لها حضورها الكبير في المسرح العربي.

 هل ترى أن التجريب المسرحي الذي يمارس في الساحة العربية، يقود إلى تغريب ويبتعد عن هموم الأمة العربية وقضاياها؟

❊❊ التجارب الجديدة في المسرح العربي التي ركبت في إطار ما يسمى بالتجريب(الحداثة، ما بعد الحداثة، ما بعد الدراما) سواء من حيث الإخراج، التأليف، التمثيل والتعبير الجسدي، باعدت بين المبدع والجمهور، مما أدى إلى حدوث اغتراب بين المرسل والمتلقي، أي أنه لم يخلق علاقة تواصلية مع الجمهور، وشخصيا أدافع عن خيارات المخرج وأسلوبه، خاصة من الجيل الجديد، لكن أقولها صراحة على صانع العرض المسرحي، أن يضع في مخططه معادلة الجمهور، وإن أغفل هذا الجانب حتما ستسقط أحد أهم أسس التلقي.

 بحكم اطلاعك على ما يجري في ساحة المسرح العربي، لأنك ناقد مسرحي، هل المسرح العربي يعاني من أزمة نص أم أنها قضية ابتدعها المسرحيون لتبرير التغريب على خشبة المسرح العربي؟

❊❊ مسألة غياب النص المسرحي قديمة منذ فترة الستينات، وهو الصراع الذي كان في الأصل بين صناع العرض المسرحي والأدباء، فأغلب الذين كتبوا للمسرح جاؤوا من داخل المهنة المسرحية سواء ممثل، مخرج أو ناقد، وهنا يرى الأديب أنه أقصي من هذا الحق، وأتحدث في هذا السياق عن الجزائر، لأن القلة القليلة من الأدباء يدخلون إلى المسرح ويشاهدون العروض المبرمجة. استمر هذا التصادم بتواطىء من الصحافة الأدبية، لكن الآن تم تجاوز هذه الإشكاليات، بوجود الكثير من المؤلفين المسرحيين في الوطن العربي. كما أفرزت المسابقات الكثيرة من الكتاب المسرحيين الشباب، الإشكال الحقيقي، وهو العمل على اغتيال المؤلف المسرحي والاقتصاد في النص المسرحي، إلى درجة أن بعض العروض ترتكز على صفحة واحدة لصالح هيمنة الكوريغرافيا والسينوغرافيا على العرض، وفي الوقت الحالي أرى أن المجتمع العربي، خاصة الجزائري، مازال يشاهد المسرح بأذنيه وتهمه الحكاية وحوار الشخصيات.

 حدثنا عن مشاركتك في مهرجان أيام قرطاج المسرحية؟

❊❊ سعيد جدا بدعوة مدير المهرجان الأستاذ حاتم دربال كضيف شرف المهرجان الذي كان في خاطري منذ أن كنت أقرأ عنه وأتابعه، وصراحة هذه الدعوة هي حلم كل مسرحي عربي، وسمحت لي هذه الدعوة بمشاهدة أغلب الأعمال المسرحية، والالتقاء مع أهم الأسماء الثقيلة والمشاركة في الندوات الفكرية، التي حتما ستضيف رصيدا معرفيا لي.

حاورته: آسيا عوفي

https://www.el-massa.com

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *