أخبار عاجلة

هل لدينا ورش مسرحية؟!

27pz

الورش المسرحية في العرف المسرحي مؤسسات تعنى بتدريب المبتدئين في العمل من ممثلين او مخرجين او مصممين او تقنيين، كان تقام ورشة لعدد من الممثلين الذين يريدون تطوير مهاراتهم وتوسيع دربتهم وتجاربهم على وفق اسس نظرية سابقة كمنهج ستانسلافسكي في اعداد الممثل وبناء الشخصية الدرامية ومثل هذه الورش اقامها في اميركا (ستوديو الممثل) بقيادة (ايليا كازان ولي ستراسبورغ)، ومثلها ايضا، اعتاد اقامتها البولوني (جيرزي غروفونسكي) ومثلها اقامتها ستوديوهات فرقة مسرح موسكو الفني. وقد تقام ورش لتطوير قدرات المخرجين والمصممين وتوسيع مخيلاتهم، وتعريفهم بالاتجاهات المستحدثة في مجال فن الاخراج المسرحي وفن تصميم المنظر المسرحي وتصميم الزي المسرحي وتصميم الاضاءة المسرحية، وقد يستمر عمل الورشة لعدد من الاسابيع او حتى لعدد من الاشهر ولا تكون اهداف تلك الورش تقديم عروض مسرحية للجمهور بل تقتصر على التطوير ولا يتم مثل ذلك التطوير الا على وفق منهج معد سلفاً.
تهتم الورش المسرحية عادة بالتدريب العملي وذلك بتصميم تمارين خاصة يمارسها المنتمون الى الورشة.
وتتطلب الورشة المسرحية تكريس المشاركين فيها انتمائهم لها متطلعين فقط الى النتائج المتحققة بتحسين القدرات الفنية والتقنية ومن غير تفكير بمردود مادي او معنوي، فهل اقيمت لدينا مثل هذه الورش؟
في نهاية الستينيات من القرن الماضي حاولت فرقة المسرح الفني الحديث اقامة ورشة لتطوير اداء الممثل وذلك في مسرح بغداد ولم تمر الا ايام قلائل حتى لوحظ تناقص عدد المشاركين فيها مما ادى الى توقف عملها، في كتيب بعنوان (عين الذاكرة .. ذاكرة ورشة مسرحية) تطرق مؤلفه (عزيز خيون) الى مشاركته في ورشة مسرحية اقامها المركز الالماني للمسرح ولمدة عشرين يوماً في مدينة (بون) شارك فيها معه افراد من مصر وسوريا وفلسطين وايران والبلد المضيف المانيا، وبمبادرة من الراحل (عوني كروبي) وبعد وصف ادبي ساحر لرحلته الى المانيا ووصوله الى مقر اقامة الورشة تطرق (عزيز) الى محاور الورشة مثل محور تقنيات الجسد واشرفت عليه الراقصة (خوليتا) حيث اجرت تمارين لمرونة الجسد وتعبيره مع الموسيقى، وكان المحور الثاني للورشة يتعلق بتنمية طاقة الخيال بقيادة الممثلة (كاترين). وتم تكليف (عزيز) واخرين من المشاركين في الورشة تصميم احد التمارين بشأن توسيع الخيال وتقوم (كاترين) بعد ذلك باستدعاء المشاركين لمشاهدة فيلم يصور كيفية قرار نص مسرحي ودارت حوله نقاشات. يذكر (عزيز) في كتيبه الجميل ان هدف تلك الورشة كان توسيع دوائر البحث وفتح افاق جديدة للظاهرة المسرحية ثم يربط أعمال وطروحات هذه الورشة باتقانها والى ابعد الحدود. كما يقول، مع شروط وطروحات (محترف بغداد المسرحي) الذي اسسه هو وزوجته الممثلة والمخرجة والكاتبة (عواطف نعيم) عام 1998، ولكن الذي لاحظناه ان (محترف بغداد) لم يسر على خطى ورشة (بون، فلم اسمع انه اقام ورشة مثل تلك التي شارك فيها في (المانيا وفي كل مرة يظهر اسم المحترف الا وهناك عرض مسرحي من تأليف (عواطف) واخراجه ومن تأليف عواطف واخراجها، وكنت اتمنى على (عزيز خيون) ان يقيم فعلا في محترف ورشاً لتطوير المهارات الفنية لا ان يكون هدفه تقديم عروض مسرحية يكون هو بطلا فيها. واتمنى عليه، وهو قدير، ان يقيم مستقبلا مثل الورشة التي شارك فيها في بون).
ومثل (محترف بغداد) اسس (هيثم عبد الرزاق) وهو ممثل ومخرج مقتدر ما سماه (ورشة التمرين المستمر) وكنت اتوقع ان يطبق ما جاء في العنوان وان يستمر باجراء تمارين للمشاركين في ورشته من الممثلين المبتدئين وان لا يكون هدف ورشته تقديم عروض مسرحية يشارك فيها ممثلون محترفون. واتمنى ان يحدث ذلك في المستقبل القريب. وهنا انا لا الوم العزيزين عزيز وهيثم لأنهما لم يقيما ورشا مسرحية فعلية وحقيقية لان ظروف بلدنا غير المستقرة حالت دون ذلك، ولان المشاركة في الورش المسرحية تحتاج من المشاركين فيها حالة الاسترخاء وحالة التفرغ والتكريس وحالة الشعور بالحاجة الى الورش وكل تلك الحالات لم تتوفر في بلدنا العزيز المظلوم. كما ان نزعة الاعتداد بالنفس والتعالي على الآخرين من الجيل المسرحي الجديد ، تحول دون الايمان بضرورة المشاركة في الورش المسرحية التي لا يكون هدفها الا تطوير الكفايات والمهارات ولعلي لا اكون مخطئاً عندما أقول بان من واجب ادارة منتدى المسرح في جميع المراحل الزمنية والمكانية، هو اقامة هذه الورش المسرحية وكي لا اكون ظالماً في حكمي فاعترف بان المنتدى اقام ورشاً معينة ولكنها لم تكن مستندة الى مناهج واضحة في مجال التطوير وكان الارتجال واضحاً على اقامتها ولم نلمس ايضاً نتائج واضحة لها إلا ما ندر، واتمنى على الادارة الجديدة للمنتدى ان تضع ضمن خططها اقامة مثل تلك الورش لا ان تستقبل عروضاً مسرحية وحسب، وعلى ان تتوفر الجدية والمنهجية في اقامة اية ورشة مخطط لها.

سامي عبد الحميد

http://almadapaper.net/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *