«هارب من داعش» يعيد الحياة للمسارح التونسية

بعد توقف دام أكثر من ستة أشهر بسبب الأوضاع الصحيّة، عادت الحياة إلى المسارح التونسية أخيراً.

عودة حذرة مرفقة ببروتوكول صحيّ، علّق خلالها وزير الثقافة بالنيابة الحبيب عمّار في تصريح لـ«البيان» بأنها ستمكن مختلف العاملين في القطاع الثقافي من استرجاع نشاطهم لكن بصفة تدريجية حفاظاً على سلامة كل الفنانين والمثقفين وكذلك عشّاق وروّاد المسارح. تتزامن هذه العودة خلال شهر مارس مع اليوم العالمي للمسرح والذي دأبت تونس على تنظيم التظاهرات المسرحية خلاله، من بينها «مهرجان قرطاج للمونودراما».

افتتح التظاهرة، العرض المسرحي «هارب من داعش» للمخرج وليد الدغسني، تمثيل منير العماري في نص مقتبس للكاتب والصحافي الهادي يحمد عن روايته «كنتُ في الرقّة، هارب من داعش» التي حققت مبيعات كبيرة في تونس. تتضمن الرواية شهادة حقيقيّة لأحد الملتحقين بتنظيم داعش الإرهابي الذي قاتل في صفوفه في العراق وسوريا قبل أن يقرّر تركه والهروب من براثنه.

«البيان» حضرت فعاليات مهرجان قرطاج للمونودراما في «المسرح البلدي» وسط العاصمة تونس، المسرح المغلق منذ أكثر من ستة أشهر.

بديكور بسيط وبأداء متميّز يخرج الممثل منير العماري من شخصيّةٍ ليدخل أخرى، فنراه تارة في دور الإرهابي، وتارة أخرى في دور شرطيّ الجمارك ومرّات أخرى في دور حبيبته التي تركها في تونس ورحل نحو المجهول.

يسافر «العماري» بالمتفرّج في مغامرة محفوفة بالمخاطر، يخفق قلبه خوفاً عند فراره من عناصر الأمن في رحلته نحو بؤر التوتّر ويرتجف ندماً عند محاولته الهروب من «داعش». بين الخفقان الأول والارتجاف الثاني، قصّة حقيقيّة مثيرة شدت متابعيها لمدة 50 دقيقة. المخرج وليد الدغسني قال لـ«البيان» إن فكرة الاقتباس جاءت لإحياء ذاكرة التونسيين حول موضوع العائدين من بؤر التوتّر، معتبراً أن «الدولة تناست هذا الموضوع وتجاهلته». أهم ما في المسرحية، يقول محدثنا، إنها تدفع المتفرج إلى التفكير وتطرح تساؤلات حول الأسباب التي دفعت بطل الرواية إلى السفر من أجل اتباع الجماعات المتطرفة.

بصمة خاصة

رغم موافقته على فكرة تحويل الرواية إلى مسرحية، فإن الكاتب الأصلي للرواية، الصحافي الهادي يحمد لم يتمكن من حضور المسرحية نظراً لتواجده خارج تونس منذ مدّة. «البيان» اتصلت بالهادي يحمد، وهو صحافي مختص في شؤون الحركات الإسلامية والأقليات، الذي صرّح لنا بأنه رحّب بفكرة الاقتباس.

وتعليقاً على بعض الانتقادات التي اعتبرت أن المسرحية خانت النص الأصلي للرواية ولم تتطرّق لكل جوانبه، اعتبر الكاتب أن الوفاء التام للنص الأصلي غير ممكن، وأعرب عن تفهمه لرغبة المخرج في وضع بصمته الخاصة على المسرحية، قائلاً إن تحويل الرواية إلى شكل فنيّ آخر هو إثراء للكتاب ونجاح في حد ذاته.

https://www.albayan.ae/

المصدر:تونس – هاجر التليلي

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح