»نهيّر خريف«.. مسرحية تونسية تستعيد الماضي لزوجين صامتين

 

 

 

إذ كيف لاثنين أن يعيشا تحت سقف واحد دون أن يكون بينهما أي نوع من التواصل. وفي ليلة من الليالي يحاول كل منهما النبش في الماضي وإحياء بعض الذكريات بينه وبين نفسه، فالشخصيتان لا يتحدث أي منهما للآخر، وكل منهما يحكي لذاته ونفسه، وعن الإسقاطات التي لها أبعاد معينة يقول المخرج محمد علي إنه لا توجد في المسرحية إسقاطات بقدر ما هي حالة يعيشها الإنسان بصفة عامة في إشارة هامة إلى أن ما نعيشه في الحاضر والماضي والمستقبل، فالعمل هو أزمة الثقة التي تربط الأنا بالآخر، وإن وجدت قراءات أو إسقاطات سياسية، فكل شعوب العالم ليس لديها ثقة في السياسي والحاكم، وحتى على مستوى الطالب والمعلم وفي كل المستويات نعاني من أزمة انعدام الثقة بالأشخاص من حولنا وهذه الأزمة هي نفسها التي تسببت بالقطيعة بين الزوجين.

وعن لغة المسرحية أكد المخرج أنهم يعتبرون أنفسهم سفراء للمسرح التونسي فوجب أن تكون لغة المسرحية باللهجة التونسية حتى يستطيع الجمهور العربي التعرف على هذه اللهجة التي تعتبر عائقاً وصعبة لدى الجماهير نتيجة أن الأعمال التونسية الدرامية لم تسوق إلى الدول العربية موضحاً أن الشعب التونسي لم يفهم اللهجة السورية والأردنية إلا عندما وقع ترويج للأعمال الدرامية السورية والأردنية في التلفزيون التونسي، فموضوع اللهجة مرتبط باعتياد سماع اللهجة التونسية، مشيراً أنه شارك بمجموعة من المهرجانات مثل مهرجان ويكاند المسرحي في كازابلانكا في الدار البيضا في المغرب ومسرح بلا إنتاج في الإسكندرية، وقدم من خلالها الأعمال المسرحية باللهجة التونسية في وقد تفاعل معه الجمهور رغم عائق اللهجة وحصد جوائزة عديدة ولم تكن اللهجة عائقاً، لافتاً إلى أن مسرحية نهير خريف تشارك للمرة السادسة خارج تونس. وعن تأثر المسرح التونسي بدول أوروبا وفرنسا على وجه الخصوص أكد المخرج أن التأثر موجود نتيجة قرب تونس لأوروبا وأن معظم المسرحيين التونسيين الكبار عزالدين قنون وتوفيق الشبالي والجعايبي أتموا دراستهم للمسرح في أوروبا وفرنسا وألمانيا، وعن اختيار النص المسرحي لبينتر يقول محمد علي ليس لأنه كاتب أوروبي أو بريطاني بل لأنّه يتحدث عن الإنسان، فهو على خلاف بقية الكتاب يغوص في الذات الانسانية ومعروف باستعماله للعبة التقليد في الذاكرة والتذكر، فالإنسان لايستطيع أن يعيش دون ماضٍ وأنه لا يمكنه التأسيس للمستقبل، فعملية النبش في الماضي عملية متعبة وقاسية فالجميع يهرب من ماضيه. ويعتقد المخرج بوجود علاقة حميمية تربطه مع الكاتب بينتر الذي يقترب من اهتماماته، فلديهما التركيز نفسه وخط العمل الذي ينشغل بالإنسان.

وعن أعمال محمد علي القادمه أوضح أنه في شهر تشرين أول سينطلق في إعداد مشروع مسرحي جديد للكاتب الفرنسي إيمانويل دومينيك، ويتحدث عن زوجين، مشتغلاً على الثمة نفسها، والسياق والخط الذي اختاره لنفسه، لأن العلاقات الأسرية وعلاقة الزوج والزوجة ودورهما في المجتمه مهمة جداً.

وعن تأثير الربيع العربي على المسرح التونسي أشار محمد علي أنه وإن كان لا يؤمن بهذه الثورة لاعتبارات عديدة إلا أن هناك حراكاً مسرحياً ونوعاً من كسر قيود الرقابة السياسية على الأعمال المسرحية التونسية من ناحية التصريح المباشر في طرح القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية، حيث أصبحت أكثر جرأة رغم أنها كانت موجودة سابقا، ولكن بشكل نسبي لبعض الأعمال، وبنوع من المواربة.

ويقول إنّ المسرح التونسي يعيش في حراك مهم فاز من خلاله العديد من الشبان بمجموعة من الجوائز معتقداً بأنّهم سيكون لهم شأن في المستقبل القريب. ورأى أنّ المسرح المغربي مسرح يخطو خطوات مهمه على مستوى الطرح والمضمون وعلى المستوى الفني في الدورتين السابقتين لمهرجان الهيئة العربية للمسرح كان المتوّجون مغاربة في الجزائر وتونس والمسرح العراقي بقي في المسار ذاته والتطور والبحث الجيد، أما المسرح الأردني فلم تتح له الفرصة لمشاهدته ولذلك فلا يستطيع الحكم عليه.

وقال إنّ بقية تجارب الدول العربية يجب أن يكون الحكم عليها موضوعياً ومعقولاً، متمنياً لمهرجان صيف الزرقاء أن يصبح مهرجاناً دولياً، لانّه «جميل كجمال الأردن والشعب الأردني العظيم».

 

http://alrai.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *