أخبار عاجلة

ندوة بعنوان “المسرح السعودي إلى أين؟” في معرض الشارقة

أقيمت ندوة، ضمن فعاليات جناح المملكة فى معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 34، جمعت المهندس محمد سيف الأفخم رئيس الهيئة الدولية للمسرح، وإبراهيم قاسم عسيري، مدير مكتب الهيئة الدولية للمسرح والمنسق العام للدول العربية، والكاتب والباحث المسرحي السعودي ياسر مدخلي.
وأدار الندوة الدكتور محمد المسعودي مدير الشؤون الثقافية في الملحقية الثقافية السعودية بحضور الملحق الثقافي السعودي في دولة الإمارات الدكتور صالح الدوسري.
وأكد “المسعودي” أهمية المسرح ودوره الفاعل في نهضة الشعوب وتطورها واستعرض تأثيره على مستوى ذائقة المتلقي ودوره في الارتقاء بالأفكار وإيجاد الحلول للمشكلات.
وقال ياسر مدخلي: الندوة بعنوان “المسرح السعودي إلى أين؟”، فالهيئة الدولية للمسرح التي تعتبر نافذة استشرافية ستساهم بشكل مؤثر في واقع المسرح وتمنحه الشرعية والغطاء الرسمي الأممي كمؤسسة دولية مرجعية للمسرحيين”.
وأضاف: “المسرح السعودي لايزال قائماً على كتف المبدع عبر مجهود فردي ودعم ذاتي، وهذا ليس إنكاراً لما يُقدم من دعم من بعض الجهات الحكومية والخاصة، ولكن الرؤية والاتجاهات المسرحية لم تسطر في إطار خطط التنمية الوطنية ولا تتواجد ضمن السياسة الثقافية في البلاد”.
وأردف: “يعاني المسرح السعودي من شكوى أزلية ترتبط بضعف الدعم وتردي البنية التحتية وعدم وجود أكاديميات، إضافة إلى أزمة العنصر النسائي وتدخل بعض الجهات في الإبداع المسرحي”.
وتابع: “المسرح السعودي عبارة عن فضاء لا حدود له، وقد يعكر صفوه ما ينقص المسرحيين من أدوات تعينهم على تقديم إبداعهم؛ ولكنه يتمتع بجوانب قد لا يتمتع بها غيره في بلدان أخرى”.
وقال “مدخلي”: “هناك سقف عالٍ فيما يخص الرقابة على النصوص؛ فلم أسمع يوماً عن منع نص مسرحي لكاتب في السعودية، ولم يتوقف عرض بسبب تدخل قوة الجهات الأمنية، ولم يُعتقل كاتب أو ممثل أو مخرج .. والكل يشهد بجرأة الطرح في معظم ما يُنتج”.
وكشف أن المسرح السعودي يتنقل بين المهرجانات محلياً ويجد تأييداً حكومياً للمشاركة في الخارج دون شروط.
وأشار إلى المهرجانات في المناطق الإدارية وتنافس الفرق التي يبلغ عدد الرسمي منها تحت مظلة جمعية المسرحيين 45 فرقة بخلاف ما يتبع لجمعية الثقافة والفنون وبعض الفرق الاستعراضية والفرق النسوية والفرق المدرسية.
وذكر أن الجهات الحكومية تصر على استقطاب المسرح في مناسباتها الجماهيرية تأكيداً على أهميته في جدول الفعاليات.
وقال “مدخلي”: “إننا نسمع كل شهر عن دورة تدريبية أو ورشة تقام هنا أو هناك باجتهاد شبابي يتطلع لتفعيل المسرح وتنشيطه، وتتنافس المناطق التعليمية في منافسات طوال العام كل عام دون توقف، وننوه بدور المسرحيين السعوديين فبرغم أنهم الأقل حظاً من حيث الإيراد المالي والدعم الإعلاني والإعلامي إلا أنهم حريصون ومثابرون لا تحبطهم الظروف”.
وأضاف: “نحن كمسرحيين في السعودية نخوض صراعات كبيرة ومعارك فنية طاحنة ومتكررة، وكل ذلك من أجل هذا المسرح، والواعون من المسرحيين السعوديين يرون المسرح حلبة إبداع وموهبة منطلقة لا تقيدها الأفكار ولا تجذبها القواعد ولا تعاني من إجراءات أمنية مشددة أو رقابة إعلامية مترصدة”.
وأردف: “المسرح السعودي نشاطه الآن امتداد لنشاطه القديم في المنطقة ولا يزال نشطاً برغم ما يواجهه من صعوبات كغيره من المجالات الثقافية والفنية الأخرى في كثير من الدول، لكنه في المملكة العربية السعودية يتمتع بمناعة تضاعفت بإصرار أجياله على تقديم إبداعهم في ظروف صعبة، وباختصار فقد اكتسب المسرحي السعودي من أساتذته “جين” التحدي”.
وقال “مدخلي”: “شاركت 22 جامعة في المسرح السعودي عبر تأسيس أندية للمسرح في عمادات شؤون الطلاب وكذلك بعض المدارس وجمعيات الثقافة والفنون وبعض الأندية الادبية وجمعية المسرحيين ومؤسسات الإنتاج الفني والفرق المسرحية”.
وأضاف: “اليوم نحن نشير بالبنان للمسرحي السعودي كواحد من المبدعين على المستوى الدولي في ظل ما بلغ من المكانة الإبداعية برغم أنه لا يملك مسرحاً وطنياً ولا هيئة مسرحية ذات شرعية مستقلة”.
واستشهد بورشة العمل المسرحي بالطائف التي حققت خلال 20 عاماً، حيث قدمت 40 عملاً مسرحياً وشاركت في 60 مهرجاناً عربياً ومحلياً وعرضت في 30 مدينة عربية وعشر مدن محلية، ثم أصبحت اليوم من الفرق العربية المهمة.
وقال: “في الأحساء هناك فرق مسرحية مبدعة حققت من خلال السنوات الطويلة لهذه المنطقة العريقة هوية مميزة وأنتجت لنا أسماء حصدت جوائز عدة في مهرجانات المسرح محلياً ودولياً وحققت نسبة عالية غير مسبوقة في جذب الجماهير التي تكتظ على باب المسرح”.
وأضاف: “أما في الرياض؛ فينشط المسرح بشكل لافت بمهرجانات ثقافية ودعم بلدي وأصبح مهرجان الشباب يصدر للساحة كل عام عدداً من المواهب، ولكل عرض جمهور عريض يتسابق على مقاعد المشاهدة”.
وأشاد بمنجزات عدد من هذه الفرق التي تمارس الجنون المسرحي في جازان ونجران والقصيم وتبوك وحائل حيث تجاوزت بعض المؤسسات التي تتراخى في دعم المسرح لأنه مجرد نشاط تزاحمه أنشطة أخرى في مؤسسة يقال عنها فنية وثقافية.
وأردف “مدخلي”: “المسرح السعودي يملك الكادر البشري الموهوب والفكر المبدع برغم أنه لا يمتلك صالة المسرح”.
وتابع: “يمكننا العمل وإنتاج العروض المسرحية باحترام خصوصية الفصل بين الرجل والمرأة وانعدام وجود أكاديمية متخصصة في الفنون وضعف الدعم المالي، وهناك أزمة في الحصول على مكان للعرض، واستثنى من ذلك مدينة جدة التي تضم ما يقارب 40 قاعة صالحة لإقامة العروض فيها، بالإضافة إلى الرياض التي تملك مركزاً من أكبر المراكز الثقافية في الشرق الأوسط يتمتع بعدة قاعات وصالات ومعارض”.
وقال “مدخلي”: “تلك المسارح ليست ملكاً لجهة تعنى بالمسرح، قد قرر عدد من المسرحيين الذين خصصوا من مرتباتهم ميزانيات لدعم أعمال الفرق التي ينتمي إليها إبداعهم، وذلك حتى لا يدفعون ثمناً باهظًا بسبب الغياب، وليبقى اتصال المسرح بالأجيال يمارس رسالته كما هو”.
وأضاف: “طالما استمر المسرح السعودي قائماً على الاجتهاد الفردي فإنه سيخضع لرؤى فردية، لا تجتمع في بوتقة استراتيجية نهضوية ويبقى المشروع الخاص بكل فرقة هو الجدير بالسؤال لأن الحقيقة التي نعرفها كلنا أن المسرح السعودي ليس مخططًا بشكل مؤسسي حتى الآن”.
وأردف: “افتتاح مكتب للهيئة الدولية للمسرح في السعودية إنجاز ثقافي فبرغم قيامه على جهود الأستاذ إبراهيم عسيري الذي يدفع ثمن مبادرته، وكون المكتب يدار عبر متطوعين من الزملاء المسرحيين إلا انهم يحملون من الجدية الشيء الكثير لشق جدول يروي ظمأ المسرح”.
وتابع: “أتمنى أن يكون لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة دور في تمكين المسرحيين من حاجاتهم التي أقرتها الدول الموقعة على اتفاقيات الأمم المتحدة التي تعنى بالحريات والإبداع مثل الإعلان الدولي لحقوق الإنسان فيما يخص الحقوق الثقافية واتفاقية التنوع الثقافي التي وقعت عليها دول أعضاء باليونيسكو”.
من جانبه؛ قال إبراهيم عسيري: “المسرح السعودي هو المناضل الأعظم في تاريخ المسرح العربي فهو يحفر فى صخر من أجل أن يستمر في تقديم فنه رغم كل المعوقات التى تعترض طريقه، وأنه يعيش في الحلم والطموح والجنون طقس التحدي”.
وأضاف: “المسرح السعودي الذي كون نفسه ذاتياً عندما شعر أن صيغ العمل المسرحي في السعودية تكاد تختنق من قلة فرص العمل التي تبدو شحيحة وغير قادرة على خلق عوالمها وشكلها والسبب يكمن في عدة معوقات أولها غياب الدعم المادي للانطلاق غياب الاعتراف الرسمي والاجتماعي لما تعمل، ليس هناك معهد يدرس هذه الفنون”.
وأردف: “حتى ينهض المسرح السعودي ويكون له مكانه أكبر من المسارح العربية والدولية هناك عدة متطلبات أولها شرعية وجود المسرح وأن يكون المسرح مشروع دولة، ثم بناء القاعات الصالحة للعمل المسرحي وليست للندوات والمحاضرات لأنه يمكن أن تستخدم خشبة المسرح للندوات ولكن صعب أن تستخدم قاعات الندوات للعمل المسرحي وهناك طلب ثالث هو الاهتمام بالمسرح المدرسي والاعتراف به وبأهميته”.
وتابع: “الأمر الرابع هو وجود المهرجانات المسرحية ومنها سوف يكون هناك الاهتمام بالفرق المسرحية ودعمها مالياً ومعنويًا وهناك على سبيل المثال بعض المهرجانات المسرحية منها ما انقرض بسبب عدم وجود الدعم المالي أو الاعتراف الحكومي ومنها ما هو باقٍ على استحياء ومنها ما هو قائم بعد وجود دعم رعاة أو جهات داعمة مثل مهرجان الجنادرية المسرحي، مهرجان أبها المسرحي الذي استمر ست دورات فقط، مهرجان مسرح المونودراما دورة واحدة، مهرجان الرياض للمونودراما دورتين، مهرجان الباحة المسرحي دورة واحدة، مهرجان مكة المكرمة للفرق المسرحية دورة واحدة، مهرجان مسرح الشباب بالأحساء توقف ليحل محله مهرجان للفرق المسرحية بعنوان مهرجان الأحساء وغيرها من المهرجانات”.
وقال “عسيري”: “الأمر الخامس هو دعم مشاركة الفرق المسرحية والمسرحيين للمشاركة في المهرجانات والندوات والدورات التدريبية وتفريغ العاملين للمشاركة في المهرجانات والندوات، والمطلب السادس وهو الدعم المالي الثابت للفرق والجهات الراعية للعمل المسرحي كجمعيات الثقافة والفنون وجمعية المسرحيين السعوديين والهيئة الدولية للمسرح”.
وأضاف: “المطلب السابع هو الدعم الإعلامي بكل وسائله حتى يعرف جميع المشاهدين والمستمعين بالحراك المسرحي الموجود في البلد، والمطلب الثامن هو التوثيق والأرشفة المسرحية وهي معدومة إلا من قبل القليل ويأتي على رأس القائمة المسرحي السعودي على السعيد”.
وأردف: “المطلب التاسع هو إعادة تشكيل جمعيات الثقافة والفنون والاعتراف بها رسميا وألا تكون تابعة رسمياً باستحياء لوزارة الثقافة والإعلام واستقلال الفروع وإعادة تشكيل جمعية المسرحيين السعوديين والاعتراف الحكومي وليس الوزاري فقط بوجودها”.
وتطلع “عسيري” لمستقبل مشرق وواعد فى ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظها الله والتي تسعى لخلق مناخ من التواصل بين أفراد المجتمع بما ينسجم مع تطورت العصر.
من ناحيته، قال “الأفخم”: “الإنجازات والمشاغل الثقافية في ربوع الفجيرة العامرة تتميز بالتوثب والطموح لتقديم الأفضل، حيث نعمل على تقديم النوعي على الكمي ليبقى راسخاً في الذاكرة وقادراً على اثبات حضوره وتواصله”.
وأضاف: “الفجيرة تفخر اليوم بأنها أصبحت قبلة عالمية من خلال مهرجان المونودراما، ومن خلال احتضان مقر الهيئة العالمية للمسرح التابعة لمنظمة اليونسكو، كما أن ملتقى الربابة بات محطة ثقافية عربية تعقد كل سنتين، لتجمع خيرة المبدعين، والباحثين في مجال الموروث الفني الشعبي، الذي لا غنى عنه اليوم لحفظ وصيانة تراثنا في ظل هذه الطفرة العمرانية والتواصلية”.
وعن الهيئة العالمية للمسرح التي تحتضن إمارة الفجيرة مقرها الرسمي؛ أشار “الأفخم” إلى أن دولة الإمارات من الدول المنضمة لهذه الهيئة الدولية، بمشاركة أكثر من 90 دولة، واستطاعت الإمارات أن تأخذ المشعل وتكون مقراً لها.
وقال: “تعرفنا على آلية عمل المنظمة صنع لدينا علاقات وصداقات متينة وشراكات مع القائمين عليها وبالتالي الفوز برئاستها بفضل ثقة المشاركين فيها والسمعة الطيبة التي تحظى بها دولة الإمارات”.
وأضاف: ” العمل الثقافي الجاد هو الذي يقوم على الحوار المتجدد والتبادل الثقافي، الذي يرسخ ثقافة الحوار والتفاعل مع الآخر، وهذا ما هو مطلوب اليوم من مختلف الأطراف”.
وأردف: “نحن نحاول خلق مناخ يشيع التواصل بين أفراد المجتمع كافة فإذا أردنا أن ننهض بمجتمعنا اليوم فعلينا أن نضع آلية لتوجيه فكر المجتمع السليم بما ينسجم وهذا التطور السريع الذي نعيشه في عالم اليوم”.
وأكد “الأفخم” الحاجة إلى الاستفادة من هذا التطور بما ينسجم وخصوصياتنا الثقافية والحضارية، وبما يحقق الإضافة التي تحقق الأهداف المنشودة لتقديم مسرح مختلف يستقطب كافة الشرائح، لبناء إنسان الغد بناء سليماً عبر آليات تساعد على تطوير الفكر وتطوير المجتمع وفق منهج واضح.
فهد العتيبي- سبق- الشارقة:
http://sabq.org/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.