مهرجان مسرح الطفل بخميستي عروض مسرحية تحقق الفرجة وأخرى تكشف عن قدرات واعدة-بقلم : عباسية مدوني

مهرجان مسرح الطفل بخميستي

عروض مسرحية تحقق الفرجة وأخرى تكشف عن قدرات واعدة

 

بلدية خميستي بولاية تيسمسيلت ، وهي تعانق فعاليات الدورة الرابعة عشر لمسرح الطفل تحت شعار ” مسرح الطفل ثقافة الأجيال” ، والذي يأتي تحت الرعاية السامية لوالي ولاية تيسمسيلت ، وتحت اشراف مديرية الشباب والرياضة ، وتنظمه جمعية نشاطات الشباب خميستي بالتنسيق مع المجلس الشعبي لبلدية خميستي ، في جوّ بهيج وأجواء حميمية ، مع تعطش واضح للعيان من طرف الأطفال وعائلاتهم ، للتعرف عن كثب على مجموع الفرق والجمعيات التي حطّت الرحال بخميستي حتى تنشّط هذا التقليد السنوي ، والذي تترأس لجنة تحكيمه في هته الطبعة  الأستاذة ” برمانة سنية سامية ” والأستاذ الفنان ” زموري سمير ” عضوا .

قاعة دار الشباب بخميستي رفعت ستار الدورة الرابعة عشر على أولى العروض خلال الفترة الصباحية ، وكان من توقيع فرقة نور الآمال لدار الشباب بوليس عمر ولاية تيسمسيلت بعنوان ” مدينة السلام ” ، هذا العرض الذي جاء محكما من جانبه الإخراجي والجمالي ، شارك به لفيف من الأطفال أقل من 12 سنة ، وكان عرضا تربويا هادفا ، عالج قضية الغيرة بين البنات ، وكيف تتعامل الأم بحكمة مع هذا المشكل لتحلّه ، العرض كشف عن قدرات تمثيلية واعدة لفئة البنات ، ولمسنا به ترسيخا للقيم الجمالية من حيث توظيف السينوغرافيا من موسيقى ، وكوريغرافيا ، ناهيك عن تجسيد اللعب الدرامي .

” مدينة السلام ” كان به الايقاع العام مقبولا ، وتفاعل معه المتلقي ماعدا الاشتغال على الصوت لدى فئة الأطفال الممثلين ، ومع ذلك يعدّ عرضهم هذا ثالث عرض منذ انتاجه ، أبانت من خلاله المخرجة وهي في مستهلّ مشوارها عن قدرة وشغف بالغين في باب الاخراج ، حيث اعتمدت تداخل القصص والحكايات لتوصيل رسالتها التربوية ، واستعملت عناصر التشويق والمفاجأة لإشراك الجمهور الصغير في العمل المسرحي بأسلوب فرجوي .

ثاني العروض جاء بعنوان ” كنز الحياة ” وهو لفرقة الاشراق الثقافي من مغنية ، في مشهديته الأولى لم يأت مقبولا وكانت به اطالة واطناب في السرد حتى بلوغ فحوى العرض المسرحي ، وطرح للأطفال قصة الطفل سمير الذي هو عنوان الكسل والتخاذل ، مع اشراك مجموعة من الأطفال وشخصية الشيخ ، لكن في العموم الأداء لم يكن في المستوى المنتظر ، مع تغييب الفعل والحبكة الدرامية التي لم تلامس اهتمام الطفل المتلقي ، وتخلل لوحاته الروتين الذي أوقعهم في عدم القدرة على استقطاب الجمهور .

الفترة المسائية عرفت أجواء بهيجة بشوارع بلدية خميستي التي عرفت استعراضات للفرق ، التي تخللتها أغاني ودمى ، وكان ذلك بحضور السيد والي ولاية تيسمسيلت والسلطات المحلية والولائية ، وقد كان الاعلان الرسمي عن افتتاح الدورة الرابعة عشر من لدنّ السيد مدير الشباب والرياضة ، الذي بدوره ركّز على أهمية هذا التقليد السنوي ودوره في ترسيخ ثقافة الطفل ، وقد تلى ذلك عرض موسوم بــ: ” معاناة التلميذ والطفل بين أحضان العائلة ” من أداء الطفل المبدع ” بن سالم زكرياء” من وهران ، وهو عصارة تكوين ومتابعة الفنان الأستاذ ” زموري سمير” ، ” بن سالم” أصغر مشارك بدورة خميستي حقّق الفرجة والمتعة الفنية ، وكعادته أبان عن قدرته في استقطاب اهتمام الجمهور ، وعلى مرأى السلطات الولائية وجمهور خميستي طرح فكرة الطفل الذي يظلّ قاب قوسين أو أدنى باحثا دوما عن الاهتمام والرعاية بين أحضان العائلة وعائلته الثانية المدرسة ، وكيف هو الطفل المجتهد الذي حقق نتائج عالية بدراسته ، كانت هديته أثمن ألا وهي كتاب اكتشف من خلاله مسيرة أقطاب ورجال المسرح في الجزائر ، وبشكل درامي وفنيّ محكم بين تقنية الداتاشو وأدائه على الركح استعرض مآثرهم وعطاياهم ، كشف للجمهور العريض بخميستي تضحياتهم الفنية وحرصهم على أن يكون المسرح رسالتهم الفنية الهادفة ، على غرار المبدع ” كاتب ياسين ” ، ” عبد القادر علولة ” ،، ” صراط بومدين ” ، ” قندسي ” والقائمة طويلة ، ورسالته الفنان الصغير ” زكرياء” واضحة وتمثلت في ضرورة التشبث بمآثرهم ، الاستفادة من أعمالهم حفظا للذاكرة الجماعية وحتى لا ننسى .

 

بعد الاستمتاع بأداء أصغر عنصر بالمهرجان ، كان ثمة لقاء بين هيئة المهرجان والضيوف ولجنة التحكيم ، للوقوف عند أبعاد وآفاق هذا العرس المسرحي للأطفال ، وتمّت مناقشة  العراقيل التي تجابه كل دورة ، مع تعليق الأمل على احتضان دورة قادمة في طابعها المغاربي والتركيز والتشديد على ضرورة الاستفادة من قاعة مسرح بخميستي التي تختزن القدرات والمواهب الواعدة في حقل أبي الفنون.

آخر عرض لتلكم الأمسية ، كان لفرقة الستار الذهبي من مستغانم بعنوان ” آلام وآمال” ، العرض الذي اتّسم بتوظيف سينوغرافي رائع ، وعالج الجانب الفني للآلات الموسيقية بما فيها الوترية ، النفخية والايقاعية ، كما ثمّن الحس الموسيقي السمعي وضوابط الموسيقى ، الأجمل أيضا أن أبطال العرض مجموعة أطفال ، وجسدّ أحدهم دور الضرير العاشق للموسيقى والفن ،هو العازف على آلة العود ، وكان عرضا استعراضيا جمع بين الفرجة المسرحية والبعد التعليمي .

وعليه ، تبقى العروض متواصلة ، حتى تكشف عن ابداعات كل جمعية أو فرقة أبت المشاركة بهذا العرس المسرحي ، دونما التغاضي عن تحقيق البعد التواصلي عن طريق الحوار البنّاء والهادف ، والعمل على تحقيق التقارب بين الفرق والاهتمام بين المشاركين من ربوع ولايات الوطن .

 

بقلم : عباسية مدوني – سيدي بلعباس- الــجــزائــر

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.