مهرجان دبي لمسرح الشباب منصة للتأصيل الفني

355-4

 

عندما أطلقت هيئة دبي للثقافة والفنون «مهرجان دبي لمسرح الشباب» منذ عشرة أعوام كانت تريد أن تفتح الباب للشباب لكي يتعلموا ويحترفوا ثم يبدعوا حتى لا تنطفئ شعلة المسرح التي توهجت عبر مسيرة طويلة، منذ سبعينات القرن الماضي، وكان وقودها الأول هم الشباب، من أبناء المدارس في ذلك الوقت الذين حملوا على عواتقهم ضرورة تأصيل المسرح في أرض الإمارات، وترسيخه كممارسة ثقافية تعزز الوعي والتطوير في المجتمع، فأرادت الهيئة أن يكوّن المهرجان جيلاً قادراً على أن يتسلم الراية من الأجيال السابقة التي أعطت ما لديها، وآن لها أن تستريح، فالمسرح يجب أن يظل متألقاً ومزدهراً بما يتدفق فيه من دماء جديدة.
أرادت الهيئة أيضاً أن يجد الشباب منبراً يتحدثون من خلاله عن قضاياهم وهمومهم ورؤاهم الخاصة للحياة، بعيدا عن تأثير الأجيال التي سبقتهم، ولكي لا تفرض عليهم تلك الأجيال رؤاها هي، وقضاياها، لأن من طبيعة الحياة أن يكون لكل جيل طموحه وهواجسه التي يفكر من خلالها، فالزمن ذو طبيعة متغيرة، ولا يقف عند حد، وربما ما كان مطروحاً من قضايا منذ سنوات، أصبح بحكم تقادم السنوات أمراً مفروغاً منه، أو تجاوزه الزمن، ومن حق الأجيال الحاضرة أن تجد فرصتها للتعبير عن نفسها بشتى الطرق الأدبية والفنية.
بعد عشر سنوات من الاستمرارية يجد المراقب أن المهرجان بدأ يحقق أهدافه، فنظرة سريعة على الأسماء التي برزت فيه والقضايا التي تناولها، تعطي انطباعاً بأنه بلغ النضج، وأصبح منبراً لا يستهان به في تكوين شباب مسرحي محترف، وتعزيز الوعي الثقافي من خلال القضايا الجديدة التي يطرحها، والتي يرتبط معظمها بالراهن، ولو توقفنا عند الأسماء التي برزت، فيمكننا أن نعدد الكثير منها، سواء في ذلك الذين بدأوا قبل المهرجان ورسّخ المهرجان تجربتهم، أو أولئك الذين بدأوا تجاربهم مع المهرجان.

ومن تلك الأسماء: مروان عبد الله، حميد فارس، إبراهيم أستادي، مرتضى جمعة، حمد عبد الرزاق، عبد الله الرشدي، طلال محمود، حمد الحمادي، عذاري، بدور، عبد الله بن حيدر، حسن يوسف، رشا العبيدي، إبراهيم القحومي، غانم ناصر، سعيد الزعابي، أحمد الشامسي، محمد بن يعروف، واللائحة تطول، هذا عدا الأسماء والطواقم الفنية مثل: فنيي الإضاءة والديكور والأزياء والسينوغرافيا، وجميعهم أصبحوا اليوم عنصراً محركاً وأساسياً من محركات الساحة المسرحية المحلية، فمنهم من جمع بين عدة مواهب، ومنهم المخرج والممثل والكاتب والفني، وقد أصبح حضورهم بارزاً في بقية المهرجانات، وخاصة أيام الشارقة المسرحية، التي لم يكتفوا فيها بمجرد التمثيل، بل أصبحوا مخرجين أيضاً.
أما فيما يتعلق بالقضايا التي طرحتها عروض المهرجان على مدى السنوات الماضية، فنجد أنها في معظمها أيضا ترتبط بقضايا الشباب في الراهن، الشباب الإماراتي في عالم متغير، يتحرك بسرعة هائلة نحو المستقبل، وأصبحت التكنولوجيا فيه فاعلاً رئيسياً ومؤثراً في حياة الأفراد، وأصبحت الأسرة فيه مهددة بالتفكك، وظهرت فيه أمراض لم تكن موجودة من قبل.
في دورته الجديدة التي ستنطلق في 22 من هذا الشهر، نتوقع أن تستمر هذه الوتيرة ببروز أسماء جديدة، وطرح قضايا مستجدة، وسيكون الاحتفاء بمرور عشرة أعوام مناسبة للعديد من الفعاليات المصاحبة، ومن أبرزها مشاركة المهرجان في عام القراءة بطرح الهيئة لمعرض منشوراتها، ومنها أيضا «الملتقى الشبابي المفتوح لطلاب الجامعات»، وكذلك دعوة مسرحيين خليجيين وعرب ليسهموا في ليالي المهرجان وندواته الثقافية والمهنية، وستكون المشاركات هذا العام من أكثر المشاركات في دورات المهرجان، حيث سيقدم خلال المهرجان 11 عرضا، من عدة فرق مسرحية هي مسرح دبي الشعبي، ومسرح دبي الأهلي، ومسرح أبوظبي، ومسرح عيال زايد، ومسرح خورفكان، ومسرح دبا للثقافة، ومسرح دبا الحصن، ومسرح الشارقة الوطني، ومسرح رأس الخيمة الوطني، ومسرح الفجيرة. –

دبي: محمد ولد محمد سالم

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.