مهرجان المسرح العربي 12 يواصل عروضه وندواته – محمد جميل خضر #الاردن

عمّان – محمد جميل خضر

بثلاثة عروض من سوريا وتونس والمغرب، وجلسة فكرية، وندوات تقييمية، ومؤتمرات صحفية، تتواصل اليوم في مركز الحسين الثقافي والمركز الثقافي الملكي وفندق ريجنسي، فعاليات الدورة 12 من مهرجان المسرح العربي الذي تنظمه سنوياً الهيئة العربية للمسرح ومقرها الشارقة.

المهرجان المتواصل حتى مساء الخميس المقبل 16 الشهر الحالي، كان كرّس في حفل افتتاحه أول من أمس في قصر الثقافة، لفتة تكريم مسرحيين من البلد الذي يستضيف الدورة القائمة من المهرجان، وفي دورة عمّان الثانية (المهرجان كان أقام في العام 2012 دورة سابقة في عمّان، شكّلت أيامها بحسب القائمين عليه نقطة تحوّل في مسارات المهرجان)، كرّم المهرجان عشرة فنانين أردنيين من جيل الرواد والجيل الذي تلاه. وشهدت فقرة التكريم مشهداً مؤثراً عندما جاء الدور على تكريم الفنان يوسف الجمل (شافاه الله)، وإذ كان يساعده في الوصول للمنصة ابنه?الفنان علاء الجمل، لم ينتظر المكرِّمون وصوله للمنصة بل ذهبوا هم نحوه: أمين عام الهيئة العربية للمسرح الكاتب إسماعيل عبد الله ووزير الثقافة د. باسم الطويسي ونقيب الفنانين حسين الخطيب وجميع من كان فوق المنصة، واستقبلوه بالوفاء الدافئ والمعنى النبيل. فيما أعلن عن انطلاق أولى مشاريع رابطة أهل المسرح العربي وهو صندوق الرعاية الاجتماعية للمسرحيين العرب.

فعاليات المهرجان استهلت يوم أمس السبت بالجلسة الأولى من جلسات المؤتمر الفكري التي أدارتها الفنانة أمل الدباس وتناولت «السخرية والجروتيسك عند خالد الطريفي». وفي الجلسة الثانية التي أدارها الفنان حابس حسين، قدمت الفنانتان سهير فهد ونادرة عمران (شقيقة الفنان الراحل نادر عمران أحد مؤسسي فرقة الفوانيس)، والفنانان: خالد الطريفي ومالك ماضي (بوصفه شقيق الفنان الراحل عامر ماضي أحد مؤسسي فرقة الفوانيس)، شهادات حول تجربة جماعة الفوانيس المسرحية.

كما قُدِّمت أمس ثلاثة عروض، واحد على مسرح مركز الحسين الثقافي ضمن المسار الأول (غير المنافس على جائزة القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي)، هي المسرحية الجزائرية «رهين» من تأليف محمد بويش وإخراج شوقي بوزيد، التي جابت آفاق الراهن الجزائري، ورصدت نداء الحرية السرمديّ. وقُدِّم عرضان ضمن المسار الثاني (المنافس على الجائزة) هما: «سماء بيضاء» التونسية التي عُرضت على مسرح محمود أبو غريب (المسرح الدائري) في المركز الثقافي الملكي من تأليف وليد دغسني وإخراجه (قصة رجل وحيد تقتحم امرأة غريبة الأطوار عالم وحدته). وعلى مسرح هاني صنوبر (المسرح الرئيسي) في المركز الثقافي الملكي، قدمت فرقة مسرح الخليج العربي مسرحية «الصبخة» الكويتية من تأليف د. عبد الله العابر وإخراجه. العرض غاص بلهجة محكية داخل تفاصيل الحياة الشعبية الكويتية بيومياته? وعاداتها وقيمها وجمالياتها.

منذ صباح اليوم، تنطلق فعاليات اليوم الثاني للعروض وباقي الفعاليات دون احتساب يوم حفل الافتتاح، وتستهل في العاشرة صباحاً بعقد ثلاثة مؤتمرات صحفية حول ثلاثة عروض مشاركة في الدورة الحالية من المهرجان.

في قاعة بترا (فندق الريجنسي) تعقد واحدة من ندوات المؤتمر الفكري الذي يحمل عنوان: «مساءلات علمية وعملية لتجارب فرق وقامات عربية». ندوة اليوم المقامة على جلستين، واحدة صباحية تنطلق في العاشرة صباحاً تتناول موضوعة «الصورة والأسطورة في تجربة مسرح الرحالة» يتحدث فيها مدير مسرح الرحّالة ومؤسسه الفنان حكيم حرب، ويسائله الناقد والأكاديمي العراقي د.رياض سكران، وتدير الجلسة الفنانة د.ريم سعادة.

وثانية مسائية تُعقد بُعَيْد الثانية عشرة ظهراً بقليلٍ، يتحدث فيها المخرج المصري خالد جلال عن «تكاملية الفنون» في تجربته المسرحية، خصوصاً تجربته مع مركز الإبداع. وهي جلسة تشمل إضافة للإطار النظري وبيان مركز الإبداع، فيديوهات توضيحية وتمرين مع الحضور، ويسبق ذلك تقديم مدير الجلسة الفنان الأردني أحمد سرور، تعريفاً بمن هو خالد جلال وتوضيحه المنهجية التي سوف تعتمدها الجلسة الحاملة بعداً تطبيقياً عملياً من خلال التمرين الذي يشركون به الحضور، وهو ما يميز منهجية عمل المؤتمر الفكري للدورة الحالية من مهرجان المسرح ال?ربي.

عروض اليوم تستهل عند الرابعة عصراً في مركز الحسين الثقافي بالعرض السوري «كيميا» (ضمن المسار الأول) إعداد وإخراج عجاج سليم عن نص للروسي الكسندر إبرازتسوف.

العرض التونسي «خرافة» (المسار الثاني) يحتضنه مسرح شمس (العبدلي) في عرضيْن متتاليين: واحد عند الخامسة والنصف مساء والثاني عند السابعة والنصف مساء. والمسرحية من تأليف علي عبد النبي الزيدي وإعداد رضوان عيساوي وإخراج أيمن نخيلي.

العرض الأخير ضمن عروض اليوم هو المغربي «نمس» (المسار الثاني) تأليف عبد الإله بنهدار إعداد وإخراج أمين ناسور. ويعرض أيضاً على مرّتين متتاليتين: عند السابعة مساء وعند التاسعة مساء. والعرضان على مسرح هاني صنوبر (المسرح الرئيسي) في المركز الثقافي الملكي.

فعاليات اليوم تختتم قبيل منتصف الليل بقليل من خلال عقد ندوتين نقديتين تقييميتين على مسرح محمود أبو غريب (الدائري) في المركز الثقافي الملكي؛ واحدة لمسرحية «خرافة» التونسية والثانية لعرض «النمس» المغربي. يدير الندوتين الكاتبة والباحثة المسرحية العُمانية د. آمنة الربيع.

بمغناة «السنابل» إخراج محمد الضمور، انطلقت أول من أمس فعاليات الدورة 12 من مهرجان المسرح العربي، بصوت الفنان الأردني الراحل ياسر المصري ينشد الأوطان بلهجتنا البدوية الحارّة:

«أردن صدى صوتها

كنه صهيل الخيل

واعطور أنفاسها

بخور وقهوه وهيل

انموت بعيونها

لو سبلت تسبيل

بس ابهواها العلم

يرقص طرب ويميل».

بتقديم الموسيقي د. محمد واصف عرافة الحفل محتفياً بممكنات الأمة العربية، معلناً ترحيب عمّان بأهلها وعزوتها وأشقائها:

«من طريق آلام يسوع.. المسيح عيسى بن مريم.. وصولاً إلى مسرى النبي المصطفى، بالورد والحنّاء ينثر المسرحيون العرب دروب المحبة.. يحيّون نخل العراق.. يزرعون بلاد الشام بالخيال والنقوش.. هنا دمشق وياسمينها.. هنا بيروت وبحرها.. هنا الجزائر تملأ أطلس الخرائط.. هنا مصر ونيلها وأهرامها وقناديل الزمان الجميل.. هنا السودان قبس من سيرة هلالية لا تموت ولا تنتهي.. هنا تونس أرض القرطاجيين الفاتحين.. هانيبعل يعانق خشبات مسارحها ويدق ناقوس الحياة.. هنا فضاءات ساحة جامع الفنا في مراكش المغرب.. هنا ليبيا يعانق غربها شرقها وتم? في البحر صواري السلام.. هنا موريتانيا حنونة بلاد المغرب العربي.. ملامحنا ولغتنا وروحنا.. هنا عمّان تدوزن الياهلا قيثارة من إيقاع أدراجها.. تموسقها بلحن عربي أصيل..».

بدقات المسرح الثلاث، بقبلات الأهل يستقبلون الأهل، بالآمال معقودة فوق نواصي الفنون جميعها، بأبي الفنون وهو يقترح الحياة بديلاً عن الموت، والفرح بديلاً عن المآسي، والمحبة في مواجهة الكراهية.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح