أخبار عاجلة

مهرجان المسرح العربي في دورته 12 من مركز المؤتمرات الصحفية وإضاءات حول عروض المسار الأول ” رهين ” ، سماء بيضاء ” و” الصبخة ” رؤى مسرحية واعدة – بــقـلـم : عـبـاسـيـة مـدونــي- الـجـزائــر

  والأردن تنفتح على محفل مسرحي عربي ، في ضوء فعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته الثانية عشر ( 12) والذي تنظمه وتؤثث له الهيئة العربية للمسرح خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 16 يناير 2020  ، وتحقيقا للانصهار والتفاعل مع تجسيد شعار الدورة المتمثل في “المسرح معمل الأسئلة ومشغل التجديد“، احتضن مركز المؤتمرات الصحفية على مستوى فندق ” ريجنسي” أولى الجلسات الإعلامية التي سلّطت الأضواء على العروض المسرحية ضمن المسار الأول بمهرجان المسرح العربي .

  وقد كانت البداية مع عرض ” رهين ” من المسرح الجهوي لباتنة من الجزائر ، ” رهين” عصارة مسرحية ” لفافة وطن” ، النص لـ” محمد بويش” والإخراج لـ” شوقي بوزيد” ، وقد أدار الجلسة الأستاذ ” رسمي المحاسنة” حيث تم من خلال الندوة الصحفية الانفتاح على كل ما يتعلق بالعرض المسرحي رؤية إخراجية وتجسيدا للأدوار وتعاملا مع النص الدرامي ، ضمن بيانات فكرية أولية تكشف عن توجهات ورؤى الفريق الفني من المخرج إلى الممثلين وصولا إلى التقنيين ، أين ركّز ” شوقي بوزيد ” في سياق تدخّله أن عرض ” رهين” سعى من خلال العرض إلى الوقوف عند فكرة هل يجب أن نسقط نظاما ، فهل هته هي الطريقة المثلى لفعل ذلك ؟ ففكرة الأنظمة فكرة سياسية ، اجتماعية وفلسفية  تتغير وتتباين من خلال عديد التوجهات ، وقد حاول إلى الاشتغال على الصورة فمقتضيات العصر تتطلب ذلك حاليا لما للصورة من تأثير ، فكان ذلكم المنطلق .

   كما تحدث المخرج عن المضامين الرمزية الخاصة بالعرض وكانت أهمها الصورة والفضاء وهندسة الفضاء الركحي ، واتّكأ في رؤيته الإخراجية على ملامسة الصراع السياسي القائم بكل تجلياته وتشظياته ، مع نقل الحراك من الشارع إلى الركح وفق عديد الأبعاد التي رآها تخدم العرض المسرحي ، وتلكم النوتة التي لابدّ أن تكون لها دلالة على الركح.

  وقد فسح المجال من خلال الندوة للمؤلف ” محمد بويش” الذي شرح أسلوب كتابته ، ومدى تركيزه على اللغة الشاعرية ودلالة اللفظ ، مع فكّ شيفرة النص وأهم هاجس في نصّه كان البحث عن الحرية بشتى دلالاتها تساوقا مع تضاريس اللفظ ، ومعايشة الصخب الداخلي الذي يعتريه كمؤلف ، وتعامله مع المخرج ” شوقي بوزيد” تمّ من خلال فكّ شيفرات النص وتفكيك دلالته وفق التأويل والطريقة الإخراجية للمخرج مسرح الصورة ، وأنّ ” رهين” هو همّ الوطن العربي ككل المتمثل في البحث عن الحرية في ظل تكالب الظروف .

   من جانب آخر ، كان للممثل ” طاهر محمد “ كلمته من خلال هته التجربة المسرحية في عرض ” رهين” ، حيث أدلى أن النص قد يتعب غالبا الممثل من خلال تضاريس اللفظ من حيث التركيبة ونوعية الطرح ، فالنص فرض نوعا من الصخب والهدوء وعمقا في التفكير في الشخصية ، وهذا تمّ العمل عليه مع المخرج من خلال تقاسم همّ الممثل وكيف يحمل الممثل همّ النص وهمّ الموضوع الذي يحمله النص  ، وأن المخرج في طرحه ديمقراطي والنص في حدّ ذاته إسقاط على كثير من الدول العربية وبلدان العالم فالصراع بين فارض ورافض وتلكم هي المفاتيح  التي  جعلتهم كممثلين  أن يتماوهوا ويتساوقوا مع النص ويحملون همّه.

   هذا ، وقد تدخل السيد ” جمال نوي ” مدير المسرح الجهوي لباتنة حيث أبرز الدور الهامّ الذي تلعبه فرقة المسرح الجهوي لباتنة والتي يرى فيها الأمل والمتنفس الجديد لإبداعات واعدة تنفتح على التجديد ، وأن عرض ” رهين ” ذا عديد الإسقاطات التي من شأنها أن تؤثث لطرح جرئ .

    الجلسة الثانية كانت لصالح عرض ” سماء بيضاء” لفرقة كلاند ستينو من تونس ، نص وإخراج ” وليد دغسني” وقد أدارت الجلسة الدكتورة ” مارغو حداد”  والتي عرّفت بالمخرج واتجاهه الاجتماعي والسياسي  مع فلسفة ما بعد الحداثة ،وأهمّ ما أنجزه من أعمال مسرحية  وما يكتسيها من حرية في الطرح ، والمخرج من جهته ” وليد دغسني” عرّف بعمله المسرحي وهو إنتاج جديد لسنة 2019 ، وهو عرض ديو لكل من ” منير ” و” أماني ” ،  وقد أدلى أن فرقته تنضوي تحت عديد المشاريع كمشاريع بحث ، والتي تسعى للوقوف عند ما يجب أن نقوله اليوم مسرحيا في ظل شتى التطورات ، والسعي نحو جذب جمهور مهتم بالمسرح ، وأن أي عمل لابد أن ينفتح على الآخر والاستفادة من عديد التجارب .

  من جهته الممثل ” منير” طرح تجربته من خلال فرقة كلاندستينو ، وأن عرض ” سماء بيضاء ” يحمل الكثير من المكنونات والآمال  ،  وأن العمل حملهم على المتعة ، وأن الأداء الثنائي حملهما على الانسجام والطرح الجديّ لتيمات العرض ، مع الاستماع إلى الأحاسيس والانفعالات ناهيك عن تحقيق المتعة التي يحسها الممثل بعد كل عرض.

   أما الممثلة ” أماني” فقد صرحت بالانسجام العالي بين فريق العمل من ممثلين ومخرج وكل الطاقم ، وأن العمل الجماعي له أبعاده وأهدافه ، وأن للممثل دور فاعل في تحقيق ذلكم الانسجام بخاصة وأن أي عمل إبداعي مسرحي هو مولود فتيّ ، وأنه لا أسمى من المسرح في تحقيق الكثير من التفاعل والطرح الجرىء ضمن حيّز صاف ونقيّ كتجربة إنسانية  راقية .

     ثالث العروض ضمن المسار الأول من الجلسات الإعلامية كانت من نصيب عرض  ” الصبخة”  لفرقة مسرح الخليج العربي من الكويت ، تأليف وإخراج الدكتور” عبد الله العابر” ، وقد أدار الجلسة الأستاذ ” رسمي المحاسنة” ، الذي عرّف في بداية الجلسة بتوجه الفرقة المسرحية من الكويت والبعد الأجتماعي والأعمال التراثية التي يعتمدها المخرج في غالبية أعماله ،واللهجة الكويتية المعتمدة ، مستعرضا مجموعة من أعماله المسرحية .

   المخرج ” عبد الله العابر ” من جهته قدّم عمله المسرحي على أنه عمل درامي بلهجة كويتية ، وله بساطته وبعده التراثي ، كأي بلد عربي ، وأن طاقم العمل الفني له تجانسه وشغفه الذي حقّق المتعة الفنية وفق رؤية إخراجية ذات إسقاطات جادة .

أما الدراماتورج ” فيصل القحطاني” فقد أكد على أن الاشتغال على الدراماتورج أمر جدّ قليل بالوطن العربي ، وأنه قبل العمل على نص المخرج شريطة ألا يصطدم بنرجسية المخرج ، على أن يكون ثمة توافق كبير بين طاقم العمل ، وأن المخرج باعتباره مؤلفا بهذا العمل فقد تمّ التوافق والعمل بكل أريحيّة ، فالمخرج اعتمد الكثير من التعديلات من خلال البروفات ، ومن المهم جدا أن مجموعة عرض ” الصبخة” مجموعة واعية وشغوفة وعاشقة للمسرح ، الأمر الذي سهّل من ملامسة تلكم الروح الإبداعية بالعمل المسرحي ، فالمخرج نحت في القضايا الاجتماعية وحاول أن يثير قضايا جريئة وبطرح اجتماعي عربي .

حتى مصمم الصورة والأزياء  ” فهد” تحدّث عن تجربته بالعرض ، وأن الصورة هي ما اشتغل عليه حتى يتمّ التلاقي مع رؤية المخرج وشتى العناصر المشهدية ، وتحقيق التناغم على مستوى السينوغرافيا ، وعلى مستوى الأزياء وما يتعلق بها من خلال رؤية المخرج وتحقيق التوافق بين الانحناءات بالأزياء وبين الإضاءة منطلقين من نقطة التغريب حيث لا زمان ولا مكان ، وكل هذا أسهم في تشكيل عناصر العرض بتيمته العربية .

 تجدر الإشارة إلى أن الجلسات الإعلامية الخاصة بالعروض المسرحية في مسارها الأول ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي بالأردن ، والتي جمعت بين عرض الجزائر ” رهين ” وعرض ” سماء بيضاء ” من تونس وعرض ” الصبخة ” من الكويت جميعها لامست الاتجاهات الإخراجية والطرح الفكري والفلسفي والاجتماعي كل عمل حسب إسقاطاته وتوجهاته ، وتبقى تلكم بيانات فكرية خاصة بكل عرض إلى أن ينفتح على الجمهور العريض من المتلقين ، ويكون حينها قابلا لعديد القراءات والتساؤلات والكثير من الاستفزازات إن حقق كل عرض المتعة الروحية والفكرية ولامس الذائقة الجمالية التي لابدّ أن ترافق كل عرض مسرحي.

  استمرت الجلسات الإعلامية ، لتضئ في آخر اليوم الأول  من فعاليات مهرجان المسرح العربي مسيرة الفنان البحريني ” خليفة البحريني” كاتب رسالة اليوم العربي للمسرح والذي من أهمّ ما جاء في رسالته ” أيها المسرحيون العرب ، إذا أردتم أن تطوروا المسرح العربي ليصير  عالميا ، فلا تقفوا عند الأمس ، لا تقفوا عند اليوم ، بل إذهبوا إلى ما بعد الغد “

فــ ” خليفة العريفي” مخرج وممثل وكاتب مسرحي ، من مواليد المحرق سنة 1947 ، حاصل على بكالوريوس تمثيل وإخراج مسرحي من المعهد العالي للفنون المسرحية من الكويت 1977 ، بالإضافة إلى أنه  تقلّد العضوية في عديد المواقع منها عضو مؤسس في أسرة الأدباء والكتاب في البحرين ، ـ عضو مؤسس في مسرح أوال،ـ عضو مؤسس في الملتقى الثقافي الأهلي، ـ عضو مؤسس في منتدى المستقبل الثقافي ، وقد مار س  التدريس منذ العام 1964  حتى عام 1971 ، عمل في مركز التقنيات التربوية ( إنتاج برامج تعليمية ) 1985 ـحتى 1987 ، قدّم عديد الدورات منها :

دورة  تدريبية في اللغة الإنجليزية في المجلس الثقافي البريطاني   1986  ، دورة تدريبية في اللغة الإنجليزية ( إدارة التدريب ) 1986 ودورة  تدريبية تطبيقية في التقنيات التربوية ( المنظمة العربية    للتدريب ) 1986 .

  هذا ، وقد استهل حياته الفنية والأدبية من خلال كتابة القصة القصيرة فكتب القصص الآتية منها دموع  اليتيم  بجريدة الأضواء أبريل 1967 ، رحلة العمر بجريدة  الأضواء 28 سبتمبر 1967 ، البقعة السوداء  بجريدة الأضواء 16 نوفمبر 1967 ،الابتسامة لن تغيب  بجريدة الأضواء 28 سبتمبر 1967 ، ذكرى لم تنته  بمجلة هنا البحرين سبتمبر 1978 ، عذاب لا ينتهي بجريدة الأضواء 18 يوليو 1968 ، ـ السجين بجريدة الأضواء 8 أغسطس 1968 ، ثرثرة خلف جدار الصمت  بجريدة الأضواء 5 سبتمبر 1968 ، الشحات والغوص الجديد بجريدة الأضواء 17 يوليو 1969  والعديد من الكتابات القصصية .

  كما أنه مارس العمل المسرحي منذ 1970 وحتى الآن ، من  المسرحيات التي أخرجها في البحرين نذكر  سـرور عرضت في مهرجان دمشق المسرحي عام 1975 ،  1-1=1 ـ رؤية في مسرحية السلطان الحائر لتوفيق الحكيم 1976 ،  قابيل لكل العصور مشاهد من مسرحيات مختلفة أعدها الأستاذ كرم مطاوع  عام 1977 ، الطبول      تأليف : عيسى الحمر ، السوق  ( شاركت في مهرجان بغداد عام  1988 شاركت في مهرجان  لمسرح الخليجي الأول عام 1988 ـ دولة الكويت ) ، بالإضافة إلى العمل المسرحي “حليمة ومنصور ( شاركت في مهرجان بغداد 1990 وقد شاركت في المهرجان الخليجي الثاني 1990 ـ بدولة قطر ، ورأيت الذي سوف يحدث ، نداء الدم ـ رؤية في مسرحية ” مكبث ” وليم شيكسبير ( شاركت في    المهرجان التجريبي الدولي ـ القاهرة 1991 ) ، والنحلة والأسد ( مسرحية للأطفال ) ، ناهيك عن الخيول ، الملك هو الملك ، هو الذي قال ، الخيمة ،  المهرجون  ، صور عارية ( شاركت في المهرجان المسرحي الخليجي 2003 )  ، سبع  ليالي وهلوسة  .

 كما أنه شارك بالتمثيل في بعض المسرحيات التي أنتجها مسرح أوال منها ، كرسي عتيق تأليف وإخراج محمد عواد 1971 ، ـ سبع ليالي ـ تأليف راشد المعاودة ـ إخراج عبدالرحمن بركات ـ شارك  بها مسرح أوال في مهرجان دمشق المسرحي 1973 ـ عرضت في الكويت عام    1972 ،  الممثلون يتراشقون الحجارة  ،  بو خليل في الميدان  يوم من زماننا ، الشيطان في خطر ،ـ الصرخة ، سرور 2006 ، جدل ، الصفحة الأولى من الجريدة ( مسرح الصواري ) ، آباء للبيع ، تعالوا ننتظــر و الحارة السفلى.

وقد عمل منشطا للمسرح بدولة الإمارات العربية المتحدة ( رأس الخيمة منذ العام 1978 ـ 1984)  وأخرج المسرحيات التالية:

السالفة وما فيها ، حرامي من بعيد ، الفيل يا ملك الزمان ، المال مال أبونا ، سبع ليالي ، المحاكمة ، الخوف والمهرجون .

 كتب خمس مسرحيات هي : ح . ب   ، المهرجون ، صور عارية ، تعالوا ننتظر وبنات آخر زمن من مطبوعات مسرح أوال ، أمّا تعالوا ننتظر ن مطبوعات الهيئة العربية للمسرح.

بالإضافة إلى كل هذا ، فقد كتب موجزا لتاريخ المسرح في البحرين من مطبوعات الهيئة العربية للمسرح ، كما أخرج ومثل وكتب العديد من المسلسلات والبرامج الإذاعية وكان له نشاط كبير في إذاعة البحرين.

ناهيك على أنّه مثل في بعض المسلسلات التليفزيونية منها :

ملفى الأياويد ، صانعو التاريخ ، بحر الحكايات ، حسن ونور السنا ، جنون الليل و السندباد بن حارب ، وقد أخرج للتليفزيون برنامج درامي تربوي بعنوان “مواقف”  ، وأخرج سهرة درامية تليفزيونية بعنوان أيام الرماد ، زد على ذلك فقد أعدّ للتليفزيون برنامج ثقافي فني ـ 30 حلقة ـ بعنوان(فنـــــون)  ” جزأين ” ، و كتب خمس مسلسلات تليفزيونية ( لم تنتج بعد ) ، وأنتج له في تليفزيون الكويت مسلسل( السندباد بن حارب )

 شارك في العديد من المهرجانات المسرحية الدولية و العربية والخليجية والمحلية.

و له مجموعة قصص تحت عنوان : سفر الإفاقة و روايات مطبوعة :

“جمرة الروح” ( مطبوعات وزارة الثقافة والمؤسسة العربية للدراسات والنشر) ،  ” رائحة القميص ” عن دار الغشام للطباعة والنشر، زينب من المهد إلى الحب (الهيئة المصرية العامة للكتاب ـــــ 2019م  ،

وكتاب شعر موسوم بــ ” ترنيمة البنفسج “.

وعليه ، تبقى محطات مهرجان المسرح العربي في دورته الثانية عشر (12) متواصلة الفعاليات ، مع إثراء وإضاءة العديد منها تماشيا وتجسيدا لشعار الدورة وتحقيق التفاعل .

عن عباسية مدوني