مهرجان المسرح العربي بالكويت (5)

أما العرض العراقي.. مكاشفات.. فكان استحضار الحجاج بن يوسف الثقفي – وفي النهاية تجسيد عبر الممثل لصورة الرمز صدام حسين عبر الملابس والوقفة.. في هذا العرض المتميز بأبطال العرض. كان الماضي مجرد جسر للوصول إلى الواقع. وكان العنف وإن كان هذا العرض قد حاول مراراً المزج بين المتخيل والواقع وكسر الإيهام عبر قدرات المؤدين سواء الدكتور ميمون الخالدي أو الدكتورة شذى سالم.
كان الصراع بين رغبة الحجاج في امتلاك عائشة بنت طلحة وتحدي الأنثى لجبروت رجل عرف في تاريخ العرب بالبطش. كان الإسقاط واضحا وجليا – الزعيم صدام حسين إجمالا كان العرض من العروض الممتعة، من إعداد المسرحي العراقي الراحل قاسم محمد صاحب التجارب المسرحية المتميزة، وأن كان الإعداد من قبل المسرحي قد اتكأ على نص خالد البرادعي “مكاشفات عائشة بنت طلحة”، ونص الكاتب المصري محمود تيمور “انا بن جلا” وهذا العمل قدم في بدايات المسرح في الكويت من إخراج زكي طليمات. وأسهم في تقديمه نجوم اللعبة لاحقاً – كان العمل في مجمله صرخة احتجاج ضد السيطرة من قبل السلطة، وأن الإرادة الإنسانية أقوى من السلطة.. فلا شيء يقف أمام قوة الحق. وقوة الإيمان بالذات. كانت عائشة بنت طلحة بما تملك من إرادة. سداً أمام رغبات الحجاج. كما أن قدرات الدكتورة شذى في دور “عائشة” والخروج في بعض المواقف من الإطار التراجيدي إلى طرح جزئيات من الكوميديا باعث على ربط المتلقي بالخشبة. إن شذى بما تملك من حضور طاغ وقدرة على الأداء عبر معرفة الأبعاد المختلفة للحالة، كانت نقطة الإضاءة في العرض وهذا لا يقلل من جهد فريق العمل بدءاً بالمخرج غانم حميد. وصولاً إلى كل المشاركين في العرض الجميل.
“مكاشفات” وأن استحضر سيرة الحجاج المعروف في تاريخنا بكل مفردات البطش والقسوة، وأن حمّل العرض نموذجا آخر قد نتفق معه أو نختلف، إلا أن العرض قد أسهم عبر كل الإسقاطات والتلميحات إلى الواقع دون الصراخ والعويل، كان المخرج مدركاً لماهية اللعبة المسرحية وكان يملك الحلول الإخراجية بدءاً بمكان الطاغية منذ اللحظة الأولى حتى لحظة النهاية، وكيف حول الخشبة إلى شاشات بيضاء وخلق لدى المتلقي سيطرة الحكم والسلطة عبر استغلاله جزءا مهما من الخشبة وبهذا الحجم.. دلالة على السيطرة والقوة، أما النهاية فقد تمثل في تلك الجملة.. المغادرة إلى اللامكان.. وكأنما هذا هو حال الأشقاء في بلاد الرافدين المغادرة إلى كل أرجاء العالم بحثاً عن الأمان المفقود!!
* ضيف الغفلة من المغرب: عرض مقتبس من رائعة سيد المسرح الكوميدي “موليير” عن رائعته طرطوف. كان هذا العرض، هو الوحيد الذي قدم الكوميديا وسط كم هائل من التراجيديا. هذا العرض عرى في إطار من الكوميديا النماذج التي تختفي خلف شعار من التدين وفي الحقيقة هم أبعد ما يكونون عن الدين. وأن المهم الغايات والأهداف الشخصية. وما أكثر هذه النماذج في الحياة.
* برج الوصيف: من تونس.. وفيها يستحضر نماذج من أسرة. اللهم يا كافي جلهم مصابون بالأمراض. الأب مصاب بمرض السرطان وهو في أيامه الأخيرة ومع هذا فهو يكتم سر مرضه عن أسرته، والأخ الأكبر يشكو من آلام مبرحة وهو شبه عاجز والأصغر لا يعي ولا يدرك أمر نفسه. وهكذا نجد أن نماذج هذا العرض كل يعيش واقعه المؤلم حتى زوجات الشقيقين، ولأن العنف والقتل والدمار جزء من منفستو المسرح هناك، فلابد من أن الزوجة تلعب دورا مهما، فتطرح زوجة الشقيق الأصغر علي زوجها التخلص من شقيقه حتى يؤول الميراث إليهم. كان الأجمل في هذا العمل الغناء التونسي.. ذلك أن للغناء سحره في نفوس جل المتلقين خاصة إذا ارتبط بالتراث المتوارث.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.