«مهرجان البستان الدولي».. في ظل شكسبير

في عامه الثاني والعشرين يتخذ «مهرجان البستان الدولي» من وليام شكسبير ملهمًا لعروض تمتدّ على خمسة أسابيع. يستعيد المهرجان العريق مؤلفات شكسبير في مئويته الرابعة، وكلّ ما أوحى به من مقطوعات موسيقية باتت من كلاسيكيات الموسيقى الأوركسترالية. إضافة إلى أعماله المسرحية التي لا زالت تستعاد حتى اليوم بقوالب جديدة.
يفتتح المهرجان أمسياته الليلة عند الساعة الثامنة والنصف في «فندق البستان» مع قصيدة سمفونية لسميتانا مستوحاة من مسرحية «ريتشارد الثالث» و «حلم ليلة صيف» لمندلسون، بصوت الميزو سوبرانو صوفي غولدريك والسوبرانو فيونا هيمنز، بمشاركة كورال الإناث في «الجامعة الأنطونية». يعاد العرض الخميس في الثامن عشر من الشهر الحالي.
مؤسسة «مهرجان البستان الدولي» السيدة ميرنا البستاني، تؤكّد في اتصال مع «السفير»، أن للموسيقى الكلاسيكية والأعمال المسرحية جمهوراً متنامياً في لبنان. تعود بالذاكرة إلى بدايات المهرجان قائلة: «عندما بدأنا بعروض الأوبرا كان البعض يسخر منا واصفًا إياها بالصراخ، لكن الأمور اختلفت اليوم وأصبح الغناء الأوبرالي الأكثر استقطابًا للجمهور». عن النسخة الثانية والعشرين من المهرجان تشير البستاني إلى أن شكسبير فرض نفسه كموضوعٍ للعروض بفعل مئويته الرابعة وأثره الكبير على الموسيقى في القرن التاسع عشر، عبر آلاف القطع الموسيقية المستوحاة من مؤلفاته، كما كان له أثر على المسرح والأدب الرومنطيقي بشكل خاص.
بقي «البستان» صامدًا منذ أوائل التسعينيات على الرغم من كلّ الظروف السياسيّة والاقتصاديّة الصعبة والمتقلّبة. تشير البستاني في هذا الإطار إلى تناقص عدد الحفلات خاصة بعد العام 2005 من 40 إلى 20 عرضًا كلّ سنة. وتعزو صمود المهرجان إلى «عناد من قبلنا»، مشيرة إلى أن «البستان» يساهم في بقاء الموسيقى الكلاسيكيّة في لبنان وتطويرها. لا يتكّل المهرجان على مساعدات من وزارة الثقافة، بل يقتصر التمويل على مؤسسي المهرجان وبيع البطاقات وإعلانات الرعاة، بحسب البستاني. «لا نطلب دعمًا من الجهات الرسميّة، لكن لبنان بحاجة إلى دار أوبرا، وهو أمر نطالب به منذ زمن لكن يبدو أنه ليس من أولويات الدولة».
بالعودة إلى المهرجان تؤكّد البستاني أن الجمهور من فئات متنوّعة وتتراوح الأعمار بين الخمسة والتسعين عامًا، «فهناك برامج خاصة بالأطفال، وقد بات الأهل يصطحبون أطفالهم لحضور الحفلات الأخرى أيضًا». تقول بستاني إن المهرجان «يحاول الاختراع في المادة الموسيقيّة» وتعطي مثالاً عن حفل الأحد 21 شباط والثلاثاء 23 شباط الحالي، الذي يشهد مواجهة موسيقيّة استثنائيّة بين رؤيتين موسيقيتين لـ«أوتيللو» يفصل بينهما سبعون عامًا. الأولى لروسيني والثانية لفيردي يؤدي كلّ منها أربعة أصوات مختلفة بمرافقة أوركسترا مهرجان البستان بقيادة جيانلوكا مارشيانو.

شومان وبرامز
ومن أبرز محطات المهرجان في فندق «البستان» عند الساعة الثامنة والنصف، مقطوعات لشومان وبراهامز في حوار موسيقيّ بين عازفة البيانو ليلي مايسكي وعازفة الكمان أليسا مارغوليس بعنوان «سوناتا مشذّبة» الجمعة 19 الحالي.
الإثنين 29 شباط، عرض لمسرح «نو» الياباني مستوحى من مسرحية «الملك لير»، من إخراج ناوهيكو اوميواكا وهو أحد أهم صانعي الدراما الموسيقية في اليابان.
الثلاثاء في الأول من آذار، تقدّم عازفة الكمان أليكساندرا سوم وعازف التشيللو فيكتور جوليان لافيريار كونشرتوهات لمندلسون وهايدن وفيفالدي وبورسل بعنوان «رومنسية التشيلو والكمان».
الخميس 3 آذار، «الحفل المفاجأة» لعازف الإيقاع روني برّاك مع الأوركسترا الفيلهارمونيّة الجورجيّة.
السبت 5 آذار، يقدّم عازف الكمان العالمي رونو كابوسون، كونشيرتوهين لباخ برفقة الاوركسترا الفيلهارمونية الجورجية في عرض «نجم الكمان».
الأحد 13 آذار، «كونسرت كارتون» عند الساعة الرابعة والنصف والثامنة والنصف، تعزف خلاله أشهر موسيقى أفلام الكرتون والتحريك من قبل الأوركسترا الأرمينية للشباب بقيادة سيرغي سمباتيان. يرافق العزف مشاهد من أفلام «توم أند جيري»، «علاء الدين»، «بينك بانتر»، «سندريلا»، و»لايون كينغ».
الاثنين 14 آذار، عرض «شكسبير بالعربية» من تمثيل رفعت طربيه وميراي معلوف، إخراج جلال خوري.
الثلاثاء 15 آذر، كونسرت منتظر لعازف الشيللو ادغار مورو، برفقة أوركسترا أرمينيا للشباب بقيادة سيرغي سمباتيان، لتقديم ليلة مقطوعتين للمؤلفين الروسيين بروكوفييف وموسورغسكي.
أمّا الختام، الأحد 20 آذار، مع السوبرانو آنا كاسيان وأوركسترا أرمينيا للشباب. لتقديم «هاملت فانتزي» و«روميو وجولييت» لتشايكوفسكي وافتتاحية أوبرا «كابولي ومونتيغو» لبلليني، و«روميو وجولييت» لغونو.

الطابع الكلاسيكي
تأسس «مهرجان البستان الدولي» عام 1994 من قبل السيدة ميرنا البستاني وكرّس تقليدًا موسيقيًا سنويًا لعروض تمتدّ على خمسة أسابيع بين شباط وآذار.
يقدّم المهرجان طابعًا موسيقيًا كلاسيكيًا ويتضمّن عروض أوبرا وحفلات موسيقى حرة وموسيقى أوركسترالية إضافة إلى عروض مسرحية وغنائية. يقدّم المهرجان في كلّ سنة برنامجًا يرتكز حول تيمة معينة للاحتفال بثقافة وطن أو مدينة أو اكتشافًا لمواضيع معينة. وقد تنوّعت المواضيع خلال السنوات الماضية بين فرنسا، بولندا، الحب، الموسيقى والحياة، والموسيقى والطبيعة.
استضاف المهرجان خلال أكثر من عشرين عامًا أسماء موسيقية كبيرة كماريا ايوينغ، إيلينا بروكينا، الأخوات لابيك، جان كلود مالغوار، اوركسترا مونبلييه الفيلهارمونية، أوبيرا وارسو، أوبيرا موسكو… بالإضافة إلى الحفلات الموسيقية ينظم المهرجان صفوفًا متخصصة وورشات تدريب بمشاركة عازفين من الكونسرفاتوار الوطني.
تقدّم غالبيّة الحفلات في فندق «البستان» في بيت مري في قاعة إميل البستاني التي تتسع لـ450 شخصًا، ويمكن للحضور لقاء الفنانين على مائدة عشاء بعد الحفل عبر حجز مسبق.
يقدّم المهرجان أيضًا مجموعة من الحفلات في العاصمة من الجامعة الأميركية إلى متحف سرسق وكنيسة القدّيس يوسف.

خارج الفندق
من العروض التي تقدّم السنة خارج «فندق البستان»:
ـ الجمعة 19 شباط عند الساعة الخامسة، محاضرة بعنوان «شكسبير والموسيقى» تلقيها جولي ساندرز، نائبة مستشار كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في جامعة «نيوكاسل»، في قاعة «معماري» في الجامعة الأميركيّة في بيروت.
ـ الاثنين 22 شباط، عند الساعة الثامنة والنصف، عرض «موزولارت» الموسيقي الذي يجمع بين عازفين من النمسا ومغنين من جنوب افريقيا، في «الأسمبلي هول» في الجامعة الأميركية. العرض إهداء من المهرجان للجامعة الأميركية في عيدها المئة والخمسين.
ـ الخميس 25 شباط، عند الساعة الثامنة والنصف، قصّة «روميو وجولييت» كما كتبها ثلاثة موسيقيين: غونو وبرليوز وبروكوفييف، في كنيسة القديس يوسف في بيروت.
ـ الجمعة 4 آذار، عند الساعة الثامنة والنصف، عرض لفرقة «آرتي ماندولين» للآلات الوترية من لوكسمبورغ، في متحف سرسق.

 

جوزيت أبي تامر

http://assafir.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.