“من 15 سنة”.. فُرجة مسرحية متكاملة تعري النفس البشرية وتكشف الضعف الإنساني #مصر

قليلة جدًا المسرحيات التي تتحقق فيها الفرجة المسرحية المتكاملة كما عرفها الكاتب الأمريكي كليفورد كارثر، على أنها  قصة يرويها الناس لأنفسهم حول أنفسهم وهذا ما ترجمه المخرج عمرو حسان في مسرحيته من 15 سنة.

فالفرجة هنا تعبر عن دراما اجتماعية مـصغرة وعن لحظات حاسمة ودالة في الثقافة الإنسانية وقد شاهدت تلك المسرحية الممتعة مرتين على مسرح مركز الجيزة الثقافي من إنتاج فرقة السامر المسرحية التابعة للإدارة المركزية للشئون الفنية – الهيئة العامة لقصور الثقافة – وحزنت جدًا على إغلاق هذا العرض الناجح جماهيريا ونقديا والذي يحقق للمشاهدين متعة من خلال كل عناصر العرض. 

مسرحية “من 15 سنة”  مأخوذة عن “مهاجر بريسبان” لجورج شحادة ومن مسرحية “الجرن” لإبراهيم الرفاعي فقد مزج المخرج ما كتبه إبراهيم الرفاعي ليضفي علي العمل الروح المصرية الشعبية لأهل قرية من قري الفلاحين في ربوع مصر إذ تأتيهم رسالة من رجل غريب علي مشارف الموت يوصي بأن تؤول ثروته “ربع مليون” إلى السيدة التي أخطأ معها منذ ما يقرب من 15 سنة وأنجب منها ولدًا ويريد أن يعرف هذه المرأة حتى تأخذ المبلغ، وتتسبب هذه الرسالة الغامضة في حالة من الجدل داخل القرية، وسرعان ما يتحول فضول أهل القرية لمعرفة صاحبة ربع المليون جنيه إلى ثورة شك بين رجال القرية، الذين يبدأون في تفسير تصرفات وأحداث تتعلق بزوجاتهم في ضوء هذه الرسالة.

ربما تكون القصة درامية جدًا تتعمق في تعرية النفس البشرية وكشف زيف الإنسان وأطماعه وادعاءاته وضعفه أمام المال وتخليه عن شرفه لكن المخرج عمرو حسان أضاف لتلك المأساوية الحس الكوميدي مستخدمًا كل مهراته كمخرج وموظف الحركة مع أداء الممثلين الذين أجادوا أدوارهم وقدموا كل ما يملكون من إمكانيات في خدمة الشخصيات التي تظهر في المسرحية  فأصبحنا أمام فرقة مسرحية منضبطة متناغمة وممثلين بارعين في تقديم التراجيديا والكوميديا معًا بنفس الجودة مثل خالد محروس ومصرية بكر ونهال أحمد بما يحملون من كاريزما وحضور علي المسرح وأيضًا محمد نبوي في شخصية “بكر” وكذلك أشرف شكري في شخصية “جمعة” أما محمد أمين وندي عفيفي فيضاف لبراعتهم في التمثيل براعة أخري في الغناء الحي المباشر وهي ملكة لا تتوفر في ممثلين كثيرين يستخدمون البلاي باك .

حالة من الانضباط في التمثيل يقدمها كل نجوم العرض منهم: شيماء حمدي، وآية عبدالحميد، ونوران خالد، وأحمد هيثم، وإيهاب عزالعرب، ومحمد خيري جمعة، ومحمد بطاوي، وفاطمة زكي، والأطفال صفوت محمد، ويونس النبوي، ومحمد إيهاب، ومصطفى عمار.

مهندس الديكور محمد فتحي بما قدمه من رؤية بصرية هو أيضًا أحد عناصر نجاح العمل فقد استخدم مفردات البيئة التي يعيش فيها أهل القرية المصرية مثل البوص وجريد النخيل والساقية التي وضعت في عمق المسرح، وكان استخداما ذكيا من المخرج ومهندس الديكور في استخدام خلفيات البوص والجريد كشاشة عرض تستخدم في مشاهد فلاش باك وأخري  كخيال ظل من خلال الإضاءة التي صممها عز حلمي والتي لها دور مهم في العرض وأحد عناصر النجاح .

 جمال عبد الناصر

https://www.youm7.com/

نجوم عرض من 15 سنة

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح