أخبار عاجلة

منهجية النقد في العروض المسرحية العراقية – العراق

منهجية النقد في
العروض المسرحية العراقية
 
الفصـل الأول
مشكلة البحث
يعد النقد ضرورة هامة لا يستغنى عنها في المجالات الفنية والأدبية “بل أصبح ضرورة اجتماعية ذو فوائد جمة. ومن أولى فوائده، أنه يكشف عن جمالية الفن والأدب، ويقربها إلى النفس البشرية بل انه في احيان كثيرة يرشدنا إلى جوانب لم نكن نفطن إلى وجودها. كما انه يشجع الفنان والأديب سيما الناشئ منهم، ليتحول بمرور الزمن من شخص مغمور إلى آخر مشهور.
فضلاً عن انه يحث على التنافس بين الأدباء او الفنانين فيرقى ادبهم وفنهم. ويكشف عن عيوب انتاجاتهم، ويمهد في احيان أخرى إلى الدعوة إلى نوع جديد من الفن والادب غير موجود.
وقد ظهر النقد بانواع متعددة، اختلفت معاييرها في نقد العمل الفني او الادبي من نوع اخر، وتعددت تصنيفاتها واختلفت من كاتب لاخر. فيصنفها (جيروم ستولينتز) في كتابة (النقد الفني) مثلاً إلى خمسة أنواع هي:
1. النقد بواسطة القواعد 2. النقد السياقي 3. النقد الانطباعي 4. النقد القصدي 5. النقد الباطن([الهوامش
() جيروم ستولينتز، النقد الفني، ترجمة فؤاد زكريا، (القاهرة: مطبعة الجامعة عين شمس، 1974)، ص ص 671 – 742.]).
أما (رينيه ويليك) فيصنفها إلى ستة انواع هي:
1. النقد الماركسي 2. النقد النفسي 3. النقد اللغوي الاسلوبي 4. الشكلية العضوية الجديدة 5. النقد الاسطوري 6. النقد الفلسفي الجديد الذي يستلهم الوجودية وغيرها من المذاهب المشابهة([() رينيه ويليك، مفاهيم نقدية، ترجمة محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة، العدد 110، (الكويت: مطابع الرسالة، 1987)، ص ص 468 – 484.]).
وهناك كتاب اخرون أتوا على ذكر التصنيفات وغيرها من انواع النقد([() أنظر: بول هيرنادي، ماهو النقد، ترجمة: سلامة حجاوي، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1998)، ص 317. 
أيضاً: كمال نشأت، في النقد الأدبي، (بغداد: مطبعة الجامعة، 1976)، ص ص 150 – 199 ؛ 
أيضاً: ويلبريس. سكوت، خمسة مداخل الى النقد الأدبي، ترجمة وتعليق: عناء غزوان وجعفر صادق الخليلي، (بغداد/ دار الرشيد للنشر، دار الحرية للطباعة، 1981)، ص ص 6 – 266.]).
وهنا في العراق ظهر العديد من النقاد الذين مارسوا النقد في مختلف الاختصاصات الفنية والأدبية ومنها (العروض المسرحية) وحاولوا تطبيق هذه المناهج النقدية في كتاباتهم.
وعلى ضوء هذه المناهج النقدية المتعددة، حاول الباحث ان يدرس عدد من الاعمال النقدية، لناقدين عراقيين اثنين هما: علي مزاحم عباس وعواد علي، للوصول إلى مدى تطبيقهما للمناهج النقدية المذكورة.
وقد تناول الباحث للناقد الأول ستة اعمال، امتدت من 1976 – ولغاية 1980.  وللناقد الثاني خمسة اعمال امتدت من عام 1979 – ولغاية 1984، معتمداً المنهج التاريخي في البحث في التسلسل الزمني لهذه الأعمال، والمنهج التحليلي في دراستها.
 
أهمية البحث والحاجة إليه
لما كانت الدراسات السابقة تفتقر في دراستها لهذا الجانب، ولم تأخذه مأخذ الجد، وجدنا ان دراسته تحمل أهمية خاصة، من اجل اعطاء صورة واضحة لدراستنا النقدية الحالية والتي تتناول نقداً لاخراج عدد من العروض المسرحية، والاسهام في تعميق دور النقد العلمي المنهجي الموضوعي مستقبلاً.
من هذا المنطلق، جاءت اهمية هذا البحث في الكشف عن مدى ما حققه نقادنا في دراساتهم النقدية للعروض المسرحية من علمية.
والحاجة إلى هذا البحث انما تنبع من حاجة الدارسين والمهتمين بالنقد والاخراج المسرحي للتعرف على الطريقة المتبعة في النقد لعروضنا المسرحية، من اجل الوصول إلى طرق منهجية علمية، تتناول العروض المسرحية التناول العلمي الصحيح والتي لا تفصل بين النص المسرحي والمعالجة الاخراجية، فإخراج العرض المسرحي هو عبارة عن (جملة كبرى) ناتجة عن جمل صغرى متناسقة، على الناقد ان ينتبه لها ولا يفصل بينها.
ولما كانت الكتابات عن هذا الموضوع نادرة جداً او انها كتابات لم تتعمق في خصوصية هذا الموضوع بالتفصيل –على حد علم الباحث- وجدنا من الضروري الخوض في غمار البحث، من اجل اثراء هذا المجال، وتسجيل بعض الحقائق التي تخدم الدارسين مستقبلاً.
 
حدود البحث
تنحصر حدود هذا البحث على دراسة نماذج من الاعمال النقدية لناقدين عراقيين هما: علي مزاحم عباس وعواد علي وبحدود فترة السبعينات والثمانينات من القرن العشرين.
تناول الباحث من اعمال الناقد علي مزاحم عباس المواضيع الاتية:
1.”الخان مسرحية البحث عن المصائر” 1976-1977.
2.”رحلة في الصحون الطائرة رحلة في اعماق المجتمع” 1978.
3.وجاءت مسرحية المزيفون متأخرة” 1978.
4.”مسرحية ابو الطيب المتنبي عن غربة الشاعر وقلعة حلمه الكبير” 1978.
5.”لا تنظر من ثقب الباب مسرحية عمالية رائدة” 1979.
6.”عن الكوميديا في حرم صاحب المعالي” 1979-1980.
أما اعمال الناقد عواد علي المختارة فهي:
1.”سليمان الحلبي من القلق الهاملتي إلى الفعل البطولي” 1979.
2.”فوق رصيف الرفض وشرارة التجريب” 1979.
3.كشخة ونفخة محاولة لتغريب الواقع” 1981.
4.”احتفال تهريجي للسود البنية الطقسية في لعبة الوهم والواقع” 1983.
5.”جذور الحب هل اقتربت من المسرح الغنائي” 1984.
 
أهداف البحث
يهدف البحث إلى:
1.تعرف مدى تطابق العناوين النقدية مع المادة المكتوبة للناقد.
2.تعرف منهجية الناقد، وأيٍّ من المناهج النقدية هو السائد في نقده.
3.تعرف كيفية تناوله للعروض المسرحية، وهل يُجَزِّئ العرض المسرحي إلى نص مسرحي ومعالجة أخراجية.
4.تعرف المصطلحات التي استخدمها الناقد في نقده.
5.تأسيس معرفة نقدية بفن الاخراج المسرحي.
 
الفصل الثاني
الناقد علي مزاحم عباس
 
أ. مسرحية الخان: “الخان مسرحية البحث عن المصائر”.
تأليف: يوسف العاني وإخراج سامي عبد الحميد 
 
ملاحظات الناقد عن عرض يومي 31/12/1976 و 9/1/1977.
قسم الناقد موضوعه إلى قسمين، تناول في القسم الاول ما يخص المؤلف والنص. اما القسم الثاني فتناول المعالجة الاخراجية.
في القسم الأول يبدأ الناقد بالحديث عن المؤلف (يوسف العاني)، وعن تواصله في كتابة المسرحيات التي تدور حول تاريخ العراق السياسي والاجتماعي درامياً، مسلطاً الاضواء على الفترة التاريخية الممتدة من عام 1941 ولغاية عام 1948. معتمداً في بنائه الدرامي للاحداث – كما يرى الباحث – على البنية التي تجمع بين الاستقامة في ترتيب الاحداث والعودة إلى الخلف Flash Back. ويكشف لنا الناقد عن اسلوب (العاني) الذي يصفه بالتميز وبالحذق والمهارة، وحساباته الدقيقة في جس نبض الجمهور، ومعرفة مزاجه “فيخلع على الأحداث اثواباً رمزية سرية الألوان تحمل تفسيرات متناقضة وترضي دواخل وترسبات الكثيرين…”([() علي مزاحم عباس، الخان مسرحية البحث عن المصائر، مجلة الإذاعة والتلفزيون، (بغداد) العدد 201، السنة الثانية، (16 كانون الثاني 1977)، ص 36.]).
وبعد هذا التمهيد البسيط ينطلق الناقد لتعريف القارئ بموضوع المسرحية معتمداً – في رأيه – على النظرة الموضوعية، فيرى ان تصوير (العاني) للمرحلة التاريخية التي تناولها تحمل بعدين: بعد خارجي، وبعد داخلي. فالبعد الخارجي يتمثل بالسلطة الملكية بوزاراتها المتعاقبة، وسلبياتها التي أدت إلى قيام عدة انتفاضات منها العسكرية في مايس 1941 ومنها الشعبية الوطنية. أي ان هذا البعد يمثل العراق بأجمعه.
أما البعد الداخلي فهو (الخان) والصراع الذي يدور بين ساكنيه بوصفهم شريحة كبيرة من المجتمع “… بقطبيها: الكادحون من حمالين وكتبه وحارس وحلاق وبائعة الباقلاء من جهة، والبرجوازية التجارية من صلاح وابناء أخيه الثلاثة راضي (لطيف صالح) وقدري (فاضل خليل) وسليم من جهة أخرى”([() المصدر السابق نفسه والصفحة.]).
ويدين الناقد هنا ضعف الصلة بين هذين البعدين مستشهداً بأدوار بعض الشخصيات المسرحية السلبية في تطور الاحداث السياسية وعدم الوقوف بحزم مع التيار الوطني وبالتالي عدم قدرة المؤلف (العاني) في الربط باحكام بين البعدين المذكورين.
ويستكشف من هذه الملاحظة ان الناقد كان يرغب ان يقوي المؤلف الصلة بين البعدين السابقين، لأدخال الشخصيات المسرحية في صلب الاحداث وعدم وقوفها بشكل هامشي خارج الاحداث.
من ذلك نستنتج ان الناقد كان يستخدم المنهج المعياري في نقده لهذا المفصل من الموضوع، لأنه يقيس احداث المسرحية وشخوصها بالواقع المعاش.
ثم ينتقل الناقد إلى مفصل اخر هو (الصراع) الذي يدور بين شخوص المسرحية مستعرضاً الشخوص الرئيسة والمؤمرة في العمل، وتطلعات كل واحدة منها في المستقبل، “فصلاح (عبدالواحد طه) التاجر الذي يمتلك حساً طبقياً حاداً فيربط بذكاء بين تقلبات السياسة البعيد عنها، وتقلبات السوق القريب منه! يرى ان مصلحته الشخصية فوق اية مصلحة أخرى، … مستغلاً قيد اللقمة الذي يطوق الاعناق([() المصدر نفسه، ص 37.]). وكذا بالنسبة لبقية الشخوص التي تسعى إلى تغيير واقعها الاجتماعي والاقتصادي. والناقد هنا يقترب بشكل واضح من الناقد الماركسي “فالناقد الماركسي يهتم بالموضوع الذي يعالجه العمل وبالأفكار التي يعبر عنها، وهذه يمكن ان تناقش بلغة اجتماعية واقتصادية”([() جيروم ستولينتز، النقد الفني، ترجمة فؤاد زكريا، (القاهرة: مطبعة جامعة عين شمس، 1974) ص 680.]).
ومن الصراع بين الشخصيات ينتقل الناقد إلى الحبكة فيشخصها بأنها حبكة صغيرة ذات طابع ميلودرامي، وانه لم يختر حبكة رئيسة، ويعد هذا مثلبة بحق التأليف الدرامي. كما ويسجل مثلبة أخرى على المؤلف، لأنه لم يبن المشاهد على طريقة النمو المتصاعد بالتدرج.
اما القسم الثاني الذي تناوله فهو (المعالجة الاخراجية): في هذا القسم بدأ الحديث عن مخرج المسرحية (سامي عبدالحميد) ومحاولته في مد خشبة المسرح إلى داخل الصالة على شكل صليب غير مكتمل. من اجل مشاركة الجمهور بالبعد الداخلي للأحداث. وتطرق الناقد للدور الذي ساهم فيه مصمم الديكور (كاظم حيدر) واستفادته من المواد الخام المحلية في صنع الديكور، وقد اقترح عليه –أي الناقد- وضع اكياس تحت كل صف من الاكياس المعلقة لتقريب الصورة وبشكل ادق للجمهور.
ثم عاد الناقد للحديث عن المخرج مرة أخرى فوصفه بأنه “… قائداً ماهراً للعرض، امتلك حساسية وتنبهاً كبيرين في بناء المشاهد لتحقيق اكثر من غرض…”([() علي مزاحم عباس، “الخان مسرحية البحث عن المصائر”، ص 38.]). ويستمر بالحديث عن توزيعه لتشكيلات الممثلين، للايحاء بسعة الصراع والحركة. ولجوئه للايقاع السريع في بعض الاحيان. واعتنائه بجو كل مشهد، ويستند الناقد في احكامه هذه على ضرب الأمثلة من خلال الاحداث والشخصيات ليبرهن على ملاحظاته هذه.
بيد انه ينتقل إلى ذكر السلبيات التي وقع فيها المخرج مشيراً إلى عدم معالجته لبعض المشاهد المسرحية التي تتضمن انتقال بعض الشخصيات من حالة إلى أخرى. ويلاحظ على نقده هنا بأنه يتسم بالطابع الوعظي والارشادي. ويعود الناقد مرة اخر إلى الاشادة بوعي المخرج للجزيئات الخاصة بكل مشهد. ناسياً انه ادان قبل قليل عدم معالجته لبعض المشاهد المسرحية. ثم يعود على العناصر الفنية الأخرى، فيمتدح مصمموا ومنفذوا (الانارة) ويصفها بـ(الانسيابية الجميلة).
وينتقل الناقد إلى (الممثلين) واصفاً عدداً منهم بالتميز بقوله: “لقد تميز من بين الممثلين اضافة إلى زينب كل من الفنانة عواطف نعيم التي قدمت شخصية عراقية اصيلة بحركاتها وطريقة الالقاء المنكسرة الممدودة على طريقة سكان بغداد القدامى. وفاضل خليل بكوميديته الرزينة ويوسف العاني بطريقته المحسوبة في تفجير النكتة… ورياض محمد ودريد ابراهيم وغازي القيسي…”([() المصدر السابق نفسه.]).
ويجد الباحث ان الناقد في القسم الثاني قد اقترب كثيراً من النقد الانطباعي والذي يختلف كثيراً عن النقد المعياري الذي ساد القسم الأول من هذا الموضوع. فضلاً عن انه فصل مسبقاً بين الشكل والمضمون، وبالتالي جاء العرض المسرحي مجزءاً. فقد فصل بين النص المسرحي والعرض منذ البداية. واقترب الناقد من الدقة في اختيار عنوان موضوعه، فاثر العنوان واضح من خلال استعراضه لاحداث المسرحية.
ب. “رحلة في الصحون الطائرة رحلة في اعماق المجتمع”
علي مزاحم عباس
تأليف: كارل فيتلنغر. إخراج: إبراهيم جلال.
عرضت هذه المسرحية عام 1978
بدأ الناقد بوصف احداث المسرحية منذ اللوحة الأولى إذ أن المسرحية تتكون من عدد من اللوحات بدلاً من المشاهد بدخول شخصية (الرجل) التي يؤديها (قاسم محمد) إلى مقدمة المسرح بخفة ماسكاً دفاً يدق به. ويبدي الناقد رأيهُ هنا بان طريقة الدق على الدف غير متقنه التنغيم، فهو إذن يعطي حكماً بعدم جودة اداء الممثل في التنغيم، معتمداً في حكمه هذا على مشابهة الواقع. حيث ان التنغيم في الواقع هو أفضل مما يؤديه الممثل. كما ويقارن بين هذه الشخصية وشخصية ثانية من مسرحية أخرى –هي مسرحية مقامات ابي الورد لعادل كاظم- تبدوان له متشابهتان في الهدف الاجتماعي والسياسي. ويطلق حكماً اخر يعلن فيه امانة (ابراهيم جلال) مخرج المسرحية في هذا العمل، فيقول: “وعلى اية حال، فإن ابراهيم جلال كان أميناً في المسرحية الجديدة، وان كرر نفسه لتوجهه العام وأسلوبه الخاص وفهمه للمسرح وظيفة وفناً وادة جمالية. فهو هنا وكما في عدد من اعماله الماضية يحاول وبجدية اضفاء مسحة شعبية وقيمة جمالية تفتقر اليهما كثير من مسرحياتنا وتغيبان عن معظم اتجاهات مخرجينا”([() علي مزاحم عباس، “رحلة في الصحون الطائرة رحلة في اعماق المجتمع”، مجلة فنون، العدد 11، (بغداد)، السنة الأولى، 23 تشرين الأول 1978، ص 14.]). فالناقد هنا يبدأ بالمنهج المعياري ثم ينتهي بالمنهج التحليلي حينما يبدأ بتحليل كلا العملين الذين اخرجهما المخرج نفسه.
ثم ينتقل إلى اللوحة الثانية والتي تحمل عنوان (العودة)، ليناقش طبيعة النص المسرحي والمدرسة التي ينتمي اليها، وهي كما يراها المدرسة اللاايهامية والتي تؤمن بإزالة الجدار الوهمي (الرابع) الذي يفصل بين الممثل والجمهور. مؤكداً على الأفكار والمضامين التي يحملها النص. فهو هنا يحلل أيضاً ويصدر احكاماً بعد هذا التحليل، حيث يخلص إلى القول: “إذن فالمسرحية، كما يؤكد حوارها وطريقة المؤلف في تقطيع لوحاتها، إنما تخاطب عقل المشاهد باصرار ويدعوه بهمس رقيق إلى اتخاذ موقف، فنثر المؤلف على حواشي النص وتحت سطحه حكماً وتحليلاً وكشفاً للوجه الأخر للمجتمع، الوجه الذي يطفح بالعجائب والغرائب، مجتمع الاستغلال والنهب والقهر الشامل”([() المصدر السابق نفسه والصفحة.]). 
ثم يستمر الناقد في حديثه عن النص، فيذكر ان بنية النص تعتمد على طريقة الاسترجاع (فلاش باك)، وان الانتقال من لوحة إلى أخرى يحصل بالقطع مابين لوحتين متصلتين ببعضهما، من اجل الاسهام في توضيح الفكرة الاساسية والجو العام.
ثم ينتقل إلى تصميم الديكور لربط مابين بناء النص ومحتواه ومابين ما انجزه المصمم لتجسيد الفكرة، فيقول: “وكان تصميم سلمى العلاق للديكور ذكياً ومتوافقاً جداً مع بناء النص ومحتواه. فربطت المناظر بحبال تشير إلى ترابط الاحداث وتسلسلها كأنها مجموعة حلقات مشدودة. وكان اللون القاتم الاسود والرصاصي الداكن لخلفية المناظر مناسباً لجو المسرحية. خدم التصميم بكتلة والوانه ورموزه الاتجاه الاجتماعي للمسرحية التي نظرت إلى المجتمع في كليته وان تعددت اقنعته القبيحة([() المصدر نفسه، ص 14.]). وهنا أيضاً يحاول الناقد الربط مابين النص المسرحي ومكونات لعروض أخرى، من خلال تحليله لطبيعة تصميم المنظر. لذا فهو لازال يستخدم النقد التحليلي.
وفي مفصل اخر، حاول ايضاً الربط بين النص وبين الاخراج، سيما ما يتعلق بتوزيع الأدوار وتدريب الممثلين من قبل المخرج. واطلق احكاماً تشيد بدور المخرج (ابراهيم جلال) فقال: “وكان المخرج حريصاً على اعطاء كل شخصية قالباً مغايراً عن قالب الشخصية الأخرى. وهي مهمة صعبة تتطلب اعلى قدر من رهافة في التمثيل، وانتباهاً لأبعاد الشخصية النفسية والاجتماعية بل ولطريقة الالقاء والاداء([() المصدر السابق نفسه والصفحة.]). الا أنه وفي ذروة تحليلة للمسرحية يقطع فجأة ليتناول في حديثه لقاء المخرج (ابراهيم جلال) والممثلين (قاسم محمد) و (سامي عبد الحميد) في اعماله الأولى. ويبدأ في استعراض خصوصية كل من هؤلاء المثلين. فمثلاً عن سامي عبد الحميد يقول: “فسامي عبد الحميد ممثل كبير يمتلك صوتاً عميقاً وجهورياً وله طريقته الأكاديميه في الإلقاء والأداء فيغالي احياناً فينظر كمن يتعمد ابهار المشاهد بتنغيماته وتلويناته”([() المصدر نفسه والصفحة.]). 
ولا يرى الباحث ان مثل هذه التفاصيل تغني القارئ في فهم ما يود الناقد الوصول اليه. وتبقى مجرد ملاحظات خارجة عن نطاق الموضوع وعنوان الموضوع. ويعود الناقد مرة أخرى للحديث عن المخرج ومحاولته في التوفيق مابين قدرات ومؤهلات الممثلين سامي عبد الحميد وقاسم محمد الصوتية، واسلوبهما في التمثيل، والاستفادة منها في اسلوبه الخاص. ويذكر الاسباب التي خدمته في تحقيق ذلك.
وفي غمرة الحديث عن الممثلين والمخرج ينتقل الناقد إلى الحديث عن الجو العام للمسرحية. ثم ينتقل إلى النص ليسرد احداثه لوحة تلو لوحة متبعاً في عملية السرد: النقد الوصفي. وتستغرق هذه العملية من مساحة الموضوع بمقدار النصف بالضبط. وفي نهاية الموضوع يسجل لنا الناقد انطباعه الشخصي عن المسرحية بقوله: “تعد مسرحية “رحلة في الصحون الطائرة” من وجهة نظري من المسرحيات الناضجة ومسك الختام لموسم كانت معظم ايامه جافة…”([() المصدر نفسه، ص 17.]).
مما تقدم يجد الباحث ما يأتي:
1.ان الناقد اقترب إلى حد ما في تحقيق الربط مابين عنوان الموضوع الموسوم “رحلة في الصحون الطائرة رحلة في اعماق المجتمع” والموضوع نفسه.
2.النصف الأول من الموضوع كان جيداً في الربط بين النص ومكونات العرض المسرحي، الا انه في النصف الثاني نجده يفصل ما بين النص والعرض المسرحي ويصب جل اهتمامه على النص.
3.استخدم الناقد عدداً من المصطلحات التي جاءت مبررة في وجودها لكنه كان يكثر من عبارة (من وجهة نظري) باستمرار.
4.اعتمد الناقد، النقد التحليلي والنقد الوصفي بشكل عام.
 
ت. مسرحية “وجاءت مسرحية المزيفون متأخرة”
علي مزاحم عباس
الملاحظات عن عرض يوم 23 كانون الثاني 1978.
قسم الناقد هذا الموضوع إلى مقدمة واربعة محاور تحمل العناوين الآتية:
(علامات ايجابية) (الشكل والمضمون) (العرض) (تناقضات).
في البداية تناول الناقد مؤلف المسرحية رؤوف مسعد وتحدث عن مسرحياته التي ألفها سابقاً. ثم جاء ذكر مسرحية “المزيفون” التي تناولت القضية الفلسطينية بشكل عابر. كما يراها الناقد. وتحدث بحديث فيه نوع من اللوم للمؤلفين الذين كتبوا عن هذه القضية، ونسيانهم الجمهور، وطبيعة هذا الجمهور، الذي تتم مخاطبته بمسرحياتهم. يقول الناقد: “ولابد من القول ان معظم المسرحيات التي تناولت فلسطين، كان بعيداً عن الطموح. ولعل السبب في ذلك يكمن في نسيان اصحاب تلك الاعمال الجمهور الذي يخاطبونه، فهل هو جمهور عربي ملم بالقضية، ينتظر من المسرحيات المقدمة ان تضيف له الجديد والممتع، أم هو جمهور يجهل ابعاد وتاريخ القضية، سممت الدعاية الاستعمارية والصهيونية ذهنه؟ وقد لا نجانب الصواب اذا ما قلنا ان المعالجات المطروحة للقضية كان دون مستوى الوعي العام، او ان موضوعاتها قد تجاوزتها الظروف المعاشة، او انها مصابة بالتشنج والمباشرة ومقيدة باغلال الاشكال التقليدية”([() علي مزاحم عباس، “وجاءت مسرحية المزيفون متأخرة”، مجلة الإذاعة والتلفزيون، (بغداد) ، السنة التاسعة، العدد 254، (6 شباط 1978)، ص 18.]).
ويرى الباحث ان الناقد يتكلم في هذا المفصل بمنطق الناقد الاجتماعي “فالناقد الاجتماعي يعني فهم الوسط الاجتماعي ومدى استجابة الفنان له وطريقته في التعبير والاستجابة”([() ويلبريس سكوت، خمسة مداخل الى النقد الأدبي، ترجمة عناد غزوان وجعفر صادق الخليلي، (بغداد: دار الرشيد للنشر ودار الحرية للطباعة، 1981)، ص 8.]).
في المحور الأول من نقده، والذي تحت عنوان (علامات ايجابية) يأتي إلى ذكر مسرحية “المزيفون”، ويراها قد احرزت اكثر من علامة ايجابية، لأنها تعرض بعد مرور فترة طويلة لم تقدم خلالها مسرحية عن القضية الفلسطينية موجهاً اللوم إلى الفرقة القومية للتمثيل لعدم استجابتها بسرعة للتطورات التي حصلت. ثم يأتي إلى ذكر الزاوية التي نظر الكاتب من خلالها إلى احداث المسرحية، ويتحدث عن توزيع المساحات على خشبة المسرح فيقول: “… امتدت احداث المسرحية عبر مساحتين منفصلتين هما “الزنزانة” حيث تحبس الحبيبة بعد القاء القبض عليها، و “الخندق” حيث يربض المقاتل الفلسطيني في تل الزعتر المحاصر. ويبدأ زمن الاحداث قبل المجزرة، ويمر بالحاضر الجديد بعد رحلة العار الخائبة كرؤية مؤكدة لذلك فإن العنوان الفرعي للمسرحية “حب الخندق للزنزانة” منطبقاً تماماً مع قصة المسرحية”([() علي مزاحم عباس، “وجاءت مسرحية المزيفون متأخرة”، ص 18.]). ويجد الباحث من خلال ما تقدم من شرح الناقد انه يعمل على وصف احداث المسرحية، فهو اذن اقرب إلى النقد الوصفي وهو لحد الأن لم يقترب من العرض المسرحي، بل لا زال في ثنايا النص.
في المحور الثاني (الشكل والمضمون): حاول الناقد ان يفسر ما ارادت ان تقوله المسرحية (من حيث انها نص وليس عرض) فيجمع ما بين وصف الاحداث وطريقة تسلسلها وتوزيعها إلى عدد من اللوحات وما بين تحليلها. وخلال حديثه يصدر احكاماً ما بين الفينة والفينة، كأن يقول: “كان رسم المؤلف لابعاد الشخصيتين الرئيسيتين اقرب إلى الواقعية، ولم يجنح إلى المبالغة التي تجرد البطل من ملامحة الانسانية فتحوله إلى “اسطورة او خرافة،…”([() المصدر نفسه والصفحة.]). او قوله: “وكنت انتظر من المؤلف ان يكشف عن ابعاد اعمق للصراع بين العدو الذي يخفي قبضته الحديدية في قفاز حريري يستخدم العصا الغليظة ويقدم العسل المسموم فوق مائدة مزينة بالزهور”([() المصدر نفسه والصفحة.]). ويبقى الناقد يدور في حديثه ما بين التفسير والوصف والتحليل.
اما المحور الثالث (العرض)، فيشرع الناقد في بداية هذا المحور إلى شرح الديكور المستخدم في العرض، مع ابداء الملاحظات التي وجدها ضرورية من وجهة نظرة، ثم ينتقل إلى الانارة المستخدمة وطبيعة هذه الانارة التي تأثرت بالوان الديكور ولم تفلح في عكس جمالية الأضواء.
ثم نجده ينتقل إلى حركة الممثلين منذ المشاهد الأولى، ثم يعود لأصدار احكامه حول طبيعة الديكور والتمثيل، فيقول: “وبدت الزنزانة الوحيدة معزولة عن عالم السجن فهي بلا حراسة مشددة او اجراءات صارمة وبلا باب تبين حركة الدخول والخروج”([() المصدر السابق نفسه، ص 18.]). والناقد هنا نجده يقترب من النقد الوصفي اكثر من غيره من انواع النقد.
اما المحور الرابع والاخير (تناقضات) فيذكر فيه اكثر من تناقض وقع فيه المخرج سعدون العبيدي، منها: “تناقض جو النص الرومانسي وخشونة التجسيد عموماً… والتناقض الاخر يتمثل في طريقة توصيل لوحة عارضات الازياء بطريقة خيال الظل، محولاً الضابط إلى عريف حفل”([() المصدر نفسه، ص 19.]). ان الناقد لم يتطرق في المحاور السابقة إلى هذه التفاصيل الموجودة في العرض، والتي تجمع ما بين النص المسرحي والعرض، والتي هي بمسيس الحاجة إلى ملاحظاته النقدية، لكنه افرد لها محوراً خاصاً اطلق عليه اسم (تناقضات) ليتناوله بمعزل عن محور (العرض) و (الشكل المضمون). لذا نجده يفصل بين العرض المسرحي والنص المسرحي ولا يناقش هذين الأمرين سوية منذ بداية العرض وحتى نهايته.
وفي نهاية الموضوع اطلق احكاماً على الممثلين الذين شاركوا في العمل، كقوله: (لم يكونوا واضحين)، (فبدوا بزيهم الموحد والطابع الكاريكاتيري كرموز غائمة)، ثم ينتقل إلى الحكم على المخرج بقوله: “ولكن المخرج مط في العرض مضيفاً مشهداً تعبيراً (كذا) أخيراً…”([() المصدر نفسه، ص 19.]).
وأخيراً لا يجد الباحث ايه رابطة تربط بين عنوان الموضوع ومضمونة، لأنه لم يرد أي شيء يخص العنوان حين مناقشته للموضوع. ثم أنه اعتمد النقد الوصفي تارة والتحليلي تارة أخرى وقليلاً من النقد التفسيري، أي انه لم يعتمد منهجاً واحداً في النقد.
ث. مسرحية “ابو الطيب المتنبي” عن غربة الشاعر وقلعة حلمه الكبير
علي مزاحم عباس
عرضت هذه المسرحية عام 1978
قسم الناقد هذا الموضوع إلى سبعة اقسام مع مقدمة مبتسرة اعلن فيها انه سيتناول مسرحية “ابو الطيب المتنبي” بالنقد والتحليل من زاوية مغايرة بالنسبة لزملائه النقاد الأخرين، الذين نقدوها، سيما وان المخرج (ابراهيم جلال) احدث بعض التغيرات على الخطة الاخراجية عن عرضها السابق.
في القسم الأول تناول الناقد النص المسرحي بالشرح والتفصيل، وتعرض إلى مكوناته، وكيف أن المؤلف (عادل كاظم) قد قسمه إلى قسمين، بدأ القسم الأول بمقدمة هي بمثابة مفتاح المسرحية. مع اشارة صغيرة من الناقد إلى ذكر كيفية تجسيد ما يشرحه على خشبة المسرح. لكنها لا ترقى إلى الاستحواذ على السرد او على الاقل المناصفة بين وصف النص المسرحي والمعالجة الاخراجية.
ويستمر الناقد في ذكر تفاصيل احداث المسرحية وكيفية معالجتها – من قبل المؤلف خاصة- وتقسيمها إلى (أزمنة) بدلاً من (مشاهد). والتأكيد على شخصية المتنبي التاريخية لا المسرحية.
في القسم الثاني تناول الناقد قصدية المؤلف في اختيار (المتنبي)، وتساءل هل انها مسرحية سيرة؟ ام هي مسرحية تاريخية تعبر عن عصر كامل من خلال حياة المتنبي؟ ويجيب على هذا التساؤل بأن الموقف لم يكن يقصد اختيار حياة المتنبي لذاتها، انما هدفت إلى الكشف عن هدف فلسفي معاصر يتمثل في غربة المثقف عن مجتمعه وعصره. لذا يجد الباحث ان الناقد قد اقترب من النقد القصدي الذي يهتم “… بمقصد الفنان من خلال عمله الفني…”([() جيروم ستولينتز، النقد الفني، ص 723.]). لكن الناقد يقطع هذا التواصل ليعود إلى سرد حياة المتنبي منذ صباه، مع اشارات طفيفة تتداخل مع هذا السرد لذكر المعالجة الاخراجية لبعض المشاهد والتطرق إلى الفكر الفلسفي للمخرج الذي تمثل “… في الحط من قيمة معسكر السلطة ورموزها”([() علي مزاحم عباس، مسرحية ابو الطيب المتنبي عن غربة الشاعر وقلعه حلمة الكبير، مجلة اقلام، (بغداد)، العدد الرابع، السنة الرابعة عشرة (كانون الثاني، 1979)، ص 164.]). وعلى اساسها اختار ازياء الشخصيات واصطنع لهم عاهات جسمانية. ويستمر الناقد في سرد النص مع ذكر المعالجة الاخراجية حتى نهاية هذا القسم.
في القسم الثالث يتبع الناقد الطريقة نفسها التي اتبعها في القسم السابق، فهو يصف لنا الاحداث ثم يعرج قليلاً إلى عمل المخرج وكيفية معالجته لهذه الأحداث. لكن الطاغي على عمل الناقد هو السرد النابع من النص المسرحي، مع شيء من التفسير لمعاني الحركات كقوله: “يقف منتصب القامة ويسير باتجاه كرسي الاخشيدي ممسكاً به، وهذه الحركة توحي بأن المتنبي جرؤ على الاقتراب من الكرسي. ويسير باتجاه القفص الذي بقي شاخصاً منذ سجنه فيه بالكوفة (رغم اختلاف المكان) فيضع قدمه فوقه. وهذه الحركة توحي بأن شاعرنا لم يعد يرهب رمزي السلطة: “دست الحكم” و “السجن”([() المصدر السابق نفسه والصفحة.]). لذا نجد ان الجانب الوصفي والتحليلي طاغياً على هذا القسم من الموضوع.
في القسم الرابع يعود بنا الناقد مرة أخرى إلى طبيعة شخصيات المؤلف (عادل كاظم) وكيف انه يرغب في ان تتحدث عن الموت والحياة والحرية والسلطة بشكل فلسفي. وان المؤلف عكس هذه الرغبة على عدد من الشخصيات فلم يوفق، لأنها جاءت كما يراها الناقد مقدمة على الأحداث. ولم يتطرق الناقد إلى علاقة ذلك بالمعالجة الاخراجية او العرض بشكل عام.
في القسم الخامس ينتقل الناقد إلى حالة التغير التي طرأت على المتنبي من جراء عملية البحث عن العدالة والمساواة والأمل والحرية إلى البحث عن السخاء والعطاء والكرم مع ذكر الدور الذي قام به المخرج في تجسيد شخصية المتنبي وجعلها اكبر من ممدوحيها واعلى منهم مقاماً. ورغم تسلسل الاحداث التي يرويها الناقد، فإنه يكتفي بهذه الاشارة من عمل المخرج.
ويستمر في القسم السادس في حديثه عن تطور الاحداث –من حيث النص- منذ لقاء المتنبي بسيف الدولة الحمداني ثم كافور الاخشيدي في مصر، وحتى مقتله، دون ذكر لعملية التجسيد على خشبة المسرح.
اما في القسم السابع والأخير فانه يتطرق إلى تقويم العملية الاخراجية مبتدءاً من المخرج ابراهيم جلال بقوله: “لقد وفق ابراهيم جلال في رسم خطوط منحنيات الأحداث التي امتدت عبر مساحة زمنية شاسعة. وجسد مناخها التاريخي بأدوات بسيطة ذات طاقة تعبيرية كبيرة”([() المصدر السابق نفسه، ص 165.]). ثم يتطرق إلى شرح مفصل للديكور الذي تم استخدامه، وينتقل الناقد إلى ذكر الشخصيات المميزة في العرض: ويطلق مصلحات ليس لها معيار فني مثل كلمة (لمع) و (شحن) كقوله: “ولمع في التمثيل الفنان سامي عبدالحميد في دور المتنبي في رجولته بأدائه المعبر والحيوي والممتع الذي شحن شعر المتنبي ونثر عادل كاظم بشحنات ودفقات متوهجة شدت المشاهدين واستأثرت بإعجابهم”([() المصدر نفسه والصفحة.]).
لقد حاول الناقد ان يجمع بين النص المسرحي والمعالجة الاخراجية، الا ان هذه المحاولة جاءت غير مكتملة.
كما انه اعتمد اكثر من نوع واحد من النقد، فقد اعتمد الوصف والنقد التحليلي وقد اقترب الموضوع الذي تحدث عنه من عنوانه.
ج. مسرحية “لا تنظر من ثقب الباب مسرحية عمالية رائدة”
علي مزاحم عباس
قدمت هذه المسرحية عام 1979
عرض لنا الناقد علي مزاحم عباس هذا الموضوع بتمهيد بسيط ثم فصلين، كل فصل قسمهُ إلى عدد من المفاصل، ثم ختم موضوعهُ بفقرة عنوانها (قضيتان). في البداية يشرح لنا الناقد عملية ظهور اول ممثل على خشبة المسرح – وهو المشهد الاستهلالي في المسرحية- ويصف لنا ملابسه ومكياجهُ والحركات التي يقوم بها. ويطلق حكماً على طبيعة المكياج الذي وضعه هذا الممثل واصفاً اياه بقوله: “والمكياج لطخات فاقعه (من عمل مهدي جبار حسن وسعاد عويد) غير مناسبة لأنها شبيهة بمكياج مهرج السيرك”([() علي مزاحم عباس، “لا تنظر من ثقب الباب مسرحية عمالية رائدة”، مجلة الأقلام، (بغداد)، العدد الحادي عشر، السنة الرابعة عشرة، (آب 1979)، ص 158.]). وهذا الحكم هو معياري، لأنه يقيس طبيعة المكياج بما هو موجود ومستخدم في الواقع. أي ان معياره هو الواقع.
ويورد الناقد جزءاً من حوار هذا الممثل الذي يلقيه للجمهور، يصفه بأنه تنغيم ممسوح الشخصية وبارد. وهو هنا ايضاً يطلق حكماً معتمداً في حكمه على النقد المعياري. ثم ينتقل ليصف لنا طريقة دخول بقية الممثلين إلى خشبة المسرح صاخبين مرحين، يتعإلى ضحكهم وصراخهم.
في القسم الأول من الفصل الأول، يدخل الناقد مباشرة في صلب عمل المخرج دون استعراض للنص، كما هو معروف عنه في المواضيع السابقة. ويصف لنا طبيعة الديكور والمواد الخام التي استخدمها، والمدرسة التي انتهجها في اسلوبه الاخراجي، والتغييرات التي اجراها على نص المؤلف فرحان بلبل والإنارة التي استخدمت. وبعد هذا الشرح الوافي لما يظهر على خشبة المسرح، يبدأ الناقد في سرد احداث المسرحية، مبتدءاً من شرح اماكن الشخصيات، وتعليق بسيط يؤكد الدلالة التي يحملها مكان كل من هذه الشخصيات على خشبة المسرح، والتي وضفت من قبل المخرج، يقول الناقد: “ويقف ايمن… فوق المستوى الأول يمثل اللجنة النقابية ويمد يده لمصافحة المدير فيتجاهله ويدير له ظهره بحركة غاضبة تعبر عن طبيعة العلاقة المتوترة بين الادارة والنقابة. وعن بيروقراطية المدير وعجرفته. ان ضخامة الكرسي الذي يكاد يضيع الجالس فيه، لا تخلو من دلالة يقصد بها الاشارة إلى ضخامة المشكلة التي يمثلها المدير”([() المصدر السابق نفسه والصفحة.]).
فهو اذن يحاول من خلال استخدامه للنقد الوصفي ان يربط ما بين احداث النص المسرحي والمعالجة الاخراجية.
ويستمر الناقد في استخدام الاسلوب نفسه في القسم الثاني من الفصل الأول يسرد احداث المسرحية ويرفقها بمعالجة المخرج للمشاهد الهامة التي تستحق الذكر، من ذلك قوله: “عمد المخرج في هذا المشهد إلى مخالفة النص اسند ادوار اللاعبين إلى ممثلين اخرين، في حين يقوم بتمثيل اللعبة عند المؤلف اطراف الصراع انفسهم”([() المصدر نفسه، ص 159.]). اي انه يربط مابين النص المسرحي والمعالجة الاخراجية. وكذا بالنسبة للقسم الثالث من الفصل الأول، فقد استمر في اسلوبه المذكور مضيفاً دور الانارة في العمل المسرحي، وتوزيع الممثلين، ودلالة هذا التوزيع في طبيعة الصراع الناشب بين الاطراف المتصارعة.
وهكذا ايضاً بالنسبة للفصل الثاني الذي قسمه الناقد إلى ثلاثة اقسام، فقد سار على نفس المنوال حتى نهاية الفصل.
وختم نقده بفقرة (قضيتان) التي اشار فيها إلى نجاح المخرج في اختيار النص المناسب للطبقة العمالية أولاً، فهو يقول: “لهذا كله فان اختيار النص جاء سليماً ويدل على وعي كبير بمهمة المسرح في تلبية الحاجة الفعلية للعمال”([() المصدر نفسه، ص 160.]).
والقضية الثانية التي رآها مهمة هي كيفية تقديم مسرحية عمالية بنجاح وامتاع هادف. لذا فقد وجد ان هذه المسرحية قد نجحت، يقول: “فكان العرض برهاناً على امكانية اجتياز هذه العقوبة. فقد التقى، فيه الجمال والفكر والفن في نسيج متماسك إلى حد كبير رغم ان بعض المشاهد كان يبدو بحاجة إلى شد”([() المصدر نفسه، ص 160.]).
لذا يمكن القول ان الناقد – من خلال ماتقدم- قد اتبع المنهج الوصفي والمعياري والتحليلي في آن واحد. وحاول الجمع بين النص المسرحي والمعالجة الاخراجية والسير بهما بشكل متوازي حتى اخر الموضوع.
اما عنوان الموضوع فقد ورد الحديث عنه في نهاية الموضوع، حينما اشاد بالعرض المسرحي، وجهود الفرقة التي قدمت العرض وبالمخرج المسرحي الذي قام بإخراجه.
 
ح. عن الكوميدا([(*) وردت هكذا في عنوان الموضوع ويقصد بها الناقد “الكوميديا”.]*) في حرم صاحب المعالي”
علي مزاحم عباس
عرضت عام 1979 – 1980.
قسم الناقد موضوعه هذا إلى سبعة اقسام.
خصص القسم الأول منه للحديث عن الفرقة القومية للتمثيل وندرة تقديمها للمسرحيات الكوميدية، خلال مسيرتها الفنية، إلى ان اقدمت على تقديم هذه المسرحية، والتي وضعت الفرقة القومية –كما يراها الناقد- في امتحان صعب لأنها تقدم على تجربة جديدة بعد سنوات عدة من تقديمها للأعمال المأساوية والميلودرامية.
وينتقل للحديث عن المخرج محسن العزاوي والمعرق يوسف العاني الذي عرق المسرحية من اصلها اليوغسلافي لبرانسلاف نوشيتس. وينتهي بسؤالين يطرحهما:
1.المواصفات الكوميدية في اخراج محسن العزاوي.
2.المواصفات المحلية والتأليفية في تعريق العاني.
وهما سؤالين يحاول الإجابة عنهما خلال استعراضه المسرحية.
وينتقل للقسم الثاني من الموضوع، الذي يفرده للحديث عن قصة المسرحية، ويبدأ بسرد احداث المسرحية دون الاشارة إلى علاقة النص المسرحي بالعرض او المعالجة الاخراجية التي اجراها المخرج. ويستشف من خلال متابعة السرد ان الناقد قد اتبع المنهج النصي في محاولته النقدية هذه، والذي يأخذ بمعطيات النص وما يحيط به.
في القسم الثالث بدأ الناقد بتشخيص نوع المسرحية فنسبها إلى الواقعية الاجتماعية النقدية، وحدد فكرتها الاساسية، وحاول ان يربط بين شخوص المسرحية وما قام به المخرج من معالجة اخراجية. فيذكر عن شخصية ام حسان قوله: “… اولاها المخرج عناية خاصة، فقد وضعها منفردة على السلم لتراقب بازدراء مهزلة النفاق والتهريج التي يؤديها الاقرباء امام جوري وميزها بملابس معينة”([() علي مزاحم عباس، “عن الكوميدا في حرم صاحب المعالي”، مجلة اقلام، (بغداد)، العدد الرابع، السنة الخامسة عشرة، (كانون الثاني، 1980)، ص 160.]). واطلق احكاماً لم تقتصر على التقويم حسب، بل وصلت حد التوجيه والتعليم، فيقول: “في اعتقادي ان اضفاء قيمة ايجابية على شخصيتي العريف وام احسان لا يضيف شيئاً إلى المعالجة الاخراجية ان لم تكن مناقضاً لأنه ليس لها دور محسوس في مجريات الأحداث، بل ان حذفهما لا يؤثر سلباً على المسرحية ان لم يقربها من وحدة الموضوع”([() المصدر السابق نفسه والصفحة.]). ويتضح لنا من قوله هذا ان السمة الغالبة على نقد هذا القسم من الموضوع هو النقد الانطباعي فضلاً عن النقد التحليلي.
في القسم الرابع يؤكد عمل المخرج منذ اول وهلة، فيذكر محاولات المخرج في اضفاء الحركات النابعة من البيئة على الشخوص حتى اقتربت من الواقعية، ويحكم على محاولته هذه بالاخفاق، والسبب في ذلك كما يعزوه إلى قيام بعض الشخصيات بافعال مناقضة للواقع المعيش من ذلك قوله: “فقد جعل الخالة سعدة تخرج دفتراً صغيراً لتسجل فيه بعض الملاحظات في الوقت الذي ظهرت فيه بالفوطة والعباءة من الصعب الاقتناع بأنها تجيد القراءة والكتابة. في وقت ظهرت فيه جوري غير متعلمه، ثم اظهرها المخرج سافرة بتسريحة انيقة وثوب حديث الطراز ووردة على الصدر وحذاء ذي كعب عال”([() المصدر نفسه والصفحة.]). ان الناقد هنا يتبع النقد المعياري في نقده، فهو يحكم على الافعال بناءً على ما هو موجود في الواقع، فمعياره اذن هو الواقع الذي يعيشه الناقد. ويستمر الناقد في استعراض اعمال المخرج، ومنها ملابس الشخصيات مطلقاً الاحكام نفسها ومستخدماً النقد المذكور نفسه.
في القسم الخامس يعود إلى ذكر عملية التعريق من قبل يوسف العاني ومحاولة العاني اضفاء اسلوبه الخاص ذو النكهة الشعبية الواقعية على النص الاجنبي هذا، وولعه في التلاعب بالالفاظ. ويورد امثله لذلك.
ثم ينتقل إلى المخرج وكيف استهوته عملية التلاعب بالالفاظ هذه، لدرجة انتقاله بالكوميديا إلى الفارس كما يراها الناقد، ويورد ايضاً امثلة من بعض المشاهد التي تتضمن هذه الحالة. ويستبعد الناقد حالات حصلت في النص المعرق من ان تحصل في واقعنا العراقي. الا انها قد تحصل في بلاد النص الأصلي. فيقول: “فمن المستبعد ان تسعى ام عراقية إلى تطليق ابنتها بهذه الصراحة من اجل زيجة غير مضمونة ومستقبل محفوف بالمخاطر”([() المصدر السابق نفسه، ص 161.]). اضافة إلى حالات أخرى يقرنها الناقد بواقعنا المحلي. لذا فإنه لا زال ينهج المنهج المعياري في نقده.
في القسم السادس من الموضوع يبدأ الناقد في اطلاق احكام نقدية عائمة على عمل المخرج، مثل: “كان المخرج –في العموم- موفقاً في اختيار ممثليه الا مع البعض منهم”([() المصدر نفسه، ص 162.]). او: “وكان الطفل رعد يبدو في سن اصغر من الافكار التي يقولها والاحداث التي يشارك فيها…”([() المصدر نفسه والصفحة.]). وهي في مجملها احكام معيارية.
في القسم السابع يناقش الناقد وسائل الاضحاك التي اتبعت في العرض المسرحي، ويذكر عدداً من الحركات التي صدرت من قبل الممثلين من اجل الاضحاك واستعانة المخرج بديكور وملابس واقعيين.
ثم ينتقل إلى الديكور ليشرحه بشيء من التفصيل، ذاكراً ابرز السلبيات التي حدثت والتي تناقض الواقع. ثم ينتقل إلى طريقة القاء الممثلين المباشرة مع الجمهور والتي تعد خرقاً للمدرسة الواقعية.
هذه الملاحظات وغيرها التي اوردها الناقد تعني انه قد انتج النقد المعياري ذلك انه وضع امامه معيار معين قاس بموجبه الايجابيات والسلبيات التي صدرت عن عرض مسرحية “حرم صاحب المعالي”. اما عنوان المسرحية، فالناقد قد يحاول ان يصب نقده على موضوع الكوميديا، لكننا نجده في اغلب الاحيان يذهب بعيداً ليناقش حالات أخرى بعيدة عن مضمون العنوان.
وأخيراً فإنه يحاول ان يجمع بين النص المسرحي والمعالجة الإخراجية للمخرج محسن العزاوي لكنها لم تأت مكتملة.
 
الفصل الثالث
الناقد عواد علي
أ. مسرحية “سليمان الحلبي من القلق الهاملتي إلى الفعل البطولي”                عـواد علـي 
(قدمت هذا العرض فرقة المسرح الطلابي على قاعة المسرح التجريبي في اكاديمية الفنون الجميلة عام 1979).
ابتدأ الناقد بالحديث عن المتحف الجنائي في باريس الذي يحتفظ فيما يحتفظ به من رؤوس وهياكل محنطة، على رأس (سليمان الحلبي) الذي قتل الجنرال كليبر قائد الحملة الفرنسية في مصر. ثم يعرفنا بالعرض المسرحي الذي قدمته فرقة المسرح الطلابي على قاعة المسرح التجريبي في اكاديمية الفنون الجميلة.
بعد ذلك يقسم الناقد الموضوع إلى ثلاثة اقسام هي: 
1. النص 2. العرض 3. التمثيل 
في موضوع (النص) يتطرق إلى ذكر تاريخ كتابة النص، حيث ان (الفريد فرج) مؤلف هذه المسرحية كتبها عام 1965 بأربعة فصول مكونة من خمس واربعين مشهداً.ويرى الناقد ان المؤلف عندما تناول شخصية سليمان الحلبي، هدف من وراءها ابراز صورة نضال الشعب المصري ضد الاحتلال الفرنسي آنذاك، أي مع بداية القرن التاسع عشر.
وقد حاول الناقد الربط بين العرض المسرحي والنص منذ البدايات الأولى لحديثه عن النص، بقوله: “في البداية تخبرنا (المجموعة) بقصة الثورة التي اخمدها كليبر بالحديد والنار، ثم دخوله مصر…”([() عواد علي، المألوف واللامألوف في المسرح العراقي، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988)، ص 94 ؛ 
انظر ايضاً: عواد علي، سليمان الحلبي من القلق الهاملتي الى الفعل البطولي، جريدة الجمهورية، (بغداد)، (25 تشرين الأول، 1979).]). لكننا نجده ينساق وراء النص فقط، ولا يعود إلى ذكر حركة الممثلين او أية معالجة اخراجية أخرى. معتمداً المنهج النصي في النقد. 
بعد ذلك يبدأ الحديث عن (العرض) متسائلاً عن الضرورات التي دعت المخرج (مصطفى تركي السالم) إلى اختيار هذه المسرحية، بعد ان يؤكد ضخامة عدد شخصياتها ومشاهدها والمتطلبات الفنية الأخرى.
ويرى الناقد ان المخرج قد انساق مع رؤية المؤلف، فيقول: “ان الانطباع الأولي الذي يخرج به مشاهد المسرحية، هو ان المخرج كان محكوماً برؤية المؤلف، على الرغم من حذفه لمقاطع ومشاهد كثيرة، اثرت على البناء الدرامي للمسرحية إلى حد ما”([() المصدر السابق نفسه، ص 97.]). 
كما يرى الناقد ان اسقاط مضمون المسرحية التاريخي على ما يجري الأن في مصر –وقت كتابة الموضوع- من خلال استخدامه لفيلم سينمائي يصور زيارة السادات للأرض المحتلة، محاولة غير موفقة.
ويشيد الناقد في مفصل اخر بدور مصمم الديكور (نجم عبد حيدر) الذي يعده متميزاً بقدرته على التعبير في تجسيد مناخ العرض.
ثم ينتقل إلى ذكر عدد من المشاهد الناجحة في العرض، وبالمقابل يذكر المشاهد الضعيفة، ويأتي على ذكر رأيه في التكنيك المستخدم في فصل المشاهد عن بعضها، والايقاع المسرحي. ثم يعرج على ذكر الازياء ونجاحها في رفد العرض المسرحي بمقومات النجاح.
وينتقل الناقد بعد هذا إلى (التمثيل) ويقيم عملية التمثيل التي قام بها طلبة اكاديمية الفنون الجميلة، ويذكر ابرز واهم الممثلين الذين ساهموا بتمثيلها، مالهم وما عليهم من خلال انطباعه الذاتي، مثال ذلك، عن الممثل حيدر الشلال الذي ادى دور سليمان الحلبي يقول: “كان يحمل في ادائه قلقاً رومانسياً”([() المصدر نفسه، ص 98.]). اما آمنة محمد رضا التي ادت دور (البنت): “… فهي عفوية تملك حساً صادقاً في فهم الدور الذي مثلته”([() المصدر نفسه، ص 99.]). واما عبدالفتاح البصري ومحمد صبري اللذين اديا دوري الجندي الأول والثاني فقد “أديا دوريهما بكفاءه كوميدية جيدة…” ([() المصدر نفسه والصفحة.]). ويرى الباحث ان الناقد قد اعتمد النقد الانطباعي في احكامه على العرض المسرحي، وبالتالي فهو يختلف في منهجة النقدي عن النص.
ولا يجد الباحث ان هناك علاقة قوية تربط بين عنوان الموضوع ومحتواه الا بإشارة عابرة قد استلها الناقد من حوار شخصية سليمان الحلبي، حاول ان يعكسها على شخصية هملت.
هناك عدد من المصطلحات التي وردت في الموضوع لا تحمل معنى محدداً لتحديد مضمونها: عن الاداء يقول: “كان يحمل في ادائه قلقاً رومانسياً”. وقد ساد الحديث عن (النص) سيادة تجاوزت الحديث عن (العرض) او (التمثيل).
ب. مسرحية “فوق رصيف الرفض وشرارة التجريب”
عـواد علـي 
قدمت المسرحية عام 1979
قسم النقد موضوعه إلى مقدمة وقسمين، الأول خصصه للنص والثاني للعرض. وقد تحدث في المقدمة عن مشكلة المسرح العربي وتبعيته إلى انماط واشكال المسرح الغربي، وعن البحوث والدراسات والتجارب التي اجريت للوصول إلى هوية قومية للمسرح العربي والتي ظهرت في اعمال عدد من المخرجين العرب، امثال قاسم محمد من العراق، الطيب الصديق من المغرب ثم مهد الناقد للدخول إلى موضوع المسرحية الشعرية التي كتبتها الشاعرة البحرينية حمدة خميس واخرجها د. عوني كرومي.
في القسم الخاص بـ(النص) يعرفنا الناقد بالنص على انه عبارة عن قصيدة مسرحية كتبتها الشاعرة حمدة خميس عام 1969: ونشرتها مجلة الاقلام عام 1975. ويشرح لنا فكرة المسرحية وقصتها. ثم يبدأ بتحليل وتفسير مضمون النص وأفكاره. وانه كما يراه يتحمل مستويين من التفسير، عام وخاص.
ويعتقد الناقد ان المؤلفة كتبت النص لمعالجة قضية نكسة العرب في الخامس من حزيران عام 1967، وتأثير هذه النكسة على نفسية الانسان العربي ويحلل الرموز التي ظهرت في النص بقوله: “فالطوفان الذي يكتسح القرى الورقية في الحدث ما هو الا حرب حزيران، والقرى الورقية ما هي الا البناء المنخور للأنظمة العربية التي دخلت الحرب…”([() عواد علي، المأولف واللامألوف في المسرح العراقي، ص 31 .
 انظر ايضاً: عواد علي، “فوق رصيف الرفض وشرارة التجريب”، مجلة فنون، (بغداد)، العدد 66، (كانون الأول، 1979).]). ثم يبدأ بالحكم على طريقة البناء الدرامي للنص، فيراه: “… قصيدة ذات ملامح درامية، ليس دراما شعرية. وقد افتقر إلى عناصر تشكل جوهر العمل الدرامي…”([() المصدر نفسه والصفحة.]). ويدلل على ذلك ان الشخصيات جاءت بمستوى واحد من المعالجة، مستثنياً شخصية الشيخ. ويجد الناقد ايضاً ان الصراع كان غير مقنع.
من هذا نجد ان الناقد اعتمد النقد التفسيري في نقده للنص، ذلك: “ان النقد التفسيري، ضروري نظراً إلى طبيعة الفن ذاته: فالاعمال الفنية التي تستحق الكلام عنها تكاد تكون شديدة التعقيد. وكثيراً ما يكون بناؤها الشكلي عميقاً مركباً وهي في عمومها غنية بارتباطاتها التعبيرية”([() جيروم ستولينتز، النقد الفني، ص 667.]).
اما القسم الخاص بالعرض فقد بدأه الناقد بالحديث عن تميز المخرج عوني كرومي بأسلوبه التجريبي. وعن طبيعة الديكور الذي ساد العرض والمواد الخام التي استخدمت فيه. ثم قسم الناقد موضوع (العرض) إلى ثلاثة محاور بدأ الأول منها بالحديث عن التمثيل والأسلوب الذي استخدم واستغلال المخرج لأجساد الممثلين للحصول على الدلالات والرموز المطلوبة.
اما المحور الثاني فقد تناول الجمهور ووضعية جلوسه لمشاهدة العرض، فقد استغنى المخرج عن المقاعد واجلس الجمهور على الأرض المفروشة بالبسط وعدد من الوسائد. ويدور التمثيل حوله ويرى الناقد: “ان وضعية الجلوس والدوران مع الممثلين متعبة بالفعل، وغير مريحة، غير انها تحقق غرضين: أولهما تحرر الجمهور من حالة التمايز وترجعه إلى وحدة انسانية في علاقته بالاخرين وتخلق تفاعلاً ومواجهة صميمية مباشرة بين الجمهور… وثانياً ان القسرية التي تفرضها الجلسة تدفع الجمهور إلى بذل جهد جسدي (عضلي) وعقلي ووجداني للحصول على المتعة الجمالية، والمشاركة الفعلية بينه وبين الممثلين”([() عواد علي، المألوف واللامألوف، ص 33.]).
اما المحور الثالث فيتحدث فيه عن مكان العرض وكيف انه أتاح فرصة جيدة للمخرج لخلق تكوينات منسجمة مع الحالة النفسية للشخصيات. افضل من المسرح التقليدي الذي يعتمد على المنظور، وهذا ما اتاح للجمهور رؤية الممثلين في اوضاع مختلفة. ويتمنى الناقد لو ان المخرج قد استغنى عن الديكور والمكياج بشكل نهائي، ويبارك الناقد الخطوة التي خطاها المخرج الذي جمع عدد من الممثلين العرب في عمل واحد فيقول: “وهذا الجانب يكفي لوحده ان نضع وسام شرف على جبين التجربة مهما تضاربت الآراء وتعددت في تقويمها”([() عواد علي، المألوف واللامألوف، ص 34.]).
وأخيراً يسجل الناقد بعض الملاحظات النقدية حول العرض، كان ابرزها:
1.ظهور هوة في العرض واضحة بين النص وبين شكل العرض التجريبي.
2.ظهور تناقض في الديكور
3.تسطح واضح في شخصيات المسرحية من جراء المعالجة الاخراجية.
مما تقدم يمكن القول ان الناقد قد استخدم المنهج النقدي التفسيري في موضوع العرض، الا أنه عزل بين النص المسرحي والمعالجة الاخراجية، أي أنه لم يربط بين احداث المسرحية وما يرافقها من معالجة اخراجية خطوة خطوة، ليرنا الجهد الحقيقي للمخرج وهو مرسوم بشكل واضح على خشبة المسرح، مهما كانت اشكال هذه الخشبة او البناية المسرحية.
ولم يستخدم الناقد مصطلحات غريبة ولا رنانة من اجل الابهار في كتابه نقده، وانما جاء بما يتلاءم وحاجة الناقد لتوصيل افكاره إلى القارئ. وحاول ان يكون عنوان الموضوع منطلقاً له في الحديث عن التجربة التي قام بها المخرج، وهذا ما تجلى بوضوح في ما نوه به من ملاحظات نقدية حول العرض بوصفه حالة تجريبية جديدة في المسرح العراقي.
ت. مسرحية “كشخة ونفخة محاولة لتغريب الواقع”
عـواد علـي
(عرضت هذه المسرحية عام 1981 من انتاج فرقة المسرح الشعبي على مسرح بغداد).
قسم الناقد هذا الموضوع إلى ثلاثة اقسام:
1. مدخل 2. الكاتب والمسرحية 3. الاخراج
أما (المدخل) فهو مقدمة قصيرة مهد فيها للاعلان عن ولادة مؤلف مسرحي جديد واعد، ذلك أن أي نهضة مسرحية لا تتم دون نهضة جادة في فن التأليف المسرحي كما يراها الناقد.
وأما قسم (الكاتب والمسرحية) : فيعرفنا فيه بمؤلف مسرحية “كشخة ونفخة” فاروق محمد، مواليده، تحصيله الدراسي، اهتماماته المبكرة بالمسرح، وأهم مؤلفاته المسرحية، ومنها هذه المسرحية التي كتبها عام 1976 وعنوانها الأصلي “موسم الخرنوب” والتي أخرجها عوني كرومي.
ثم يعرج على ذكر تفاصيل المسرحية فيبتدئ بذكر مكوناتها التي تتألف من ثلاثة عشر مشهداً، ومكان احداثها الذي يجري في مكان واحد، وهو منزل صغير في مزرعة للحمضيات يطلق عليها اسم “ام الرارنج” قرب مدينة بعقوبة ثم يتحدث عن موضوعها الذي يدور حول انهيار البرجوازية الاقطاعية. وبعد ذكر هذه التفاصيل ينتقل الناقد إلى سرد قصة المسرحية التي تبدأ “… من لحظة الانهيار في حياة اسرة أحمد شوكة نيازي، الطبيب الجراح الذي فقد عقله بسبب الصدمة العنيفة التي تلقاها اثر انتحار ابنه ممتاز، وفشله في اجراء عملية جراحية ادت إلى موت المريضة، واحالته إلى المحكمة…”([() عواد علي، المألوف واللامألوف، ص 112 .
أنظر ايضاً: عواد علي، “كشخة ونفخة محاولة لتغريب الواقع”، مجلة فنون، (بغداد)، العدد 148، 1981.]). وهكذا يستمر في سرد القصة حتى تنتهي المسرحية بأكثر من احد عشر حادثاً. ويسهم الناقد خلالها في تحليل بعض الشخصيات وتسليط الضوء عليها من اجل الكشف عن نواياها واهدافها داخل المسرحية ليصل بنا إلى ان المؤلف كان محق في عمله هذا، فيقول: “والمؤلف محق في تركيزه على جواهر، لأنه اراد ان يرتفع بها من دلالتها الخاصة إلى مستوى الدلالة الرمزية، أي من كونها امرأة من لحم ودم مستقلة التفكير والمشاعر، إلى طبقة اجتماعية منهارة ما زالت آثارها شاخصة في الكثير من المواقع والأذهان والنفوس”([() المصدر نفسه، ص 114]).
لذلك نجد ان الناقد قد انتهج النقد القصدي للوصول إلى قصد المؤلف من تأليفه لهذه المسرحية، ذلك ان مدرسة النقد القصدي قد اهتمت بمقصد الفنان من خلال عمله الفني “فهنا يصبح السؤال النقدي الرئيسي هو: “ما الذي حاول الشاعر ان يفعله، وكيف حقق مقصده”([() جيروم ستولينتز، النقد الفني، ص 723.]). وهذا ما سلكه الناقد فيما يخص (الكاتب والمسرحية). وحاول الناقد في نهاية القسم ان يخلق مقارنة بين الجو العام للمسرحية وبين اجواء المسرحيات التشيخوفية. سيما جو مسرحية (بستان الكرز) او (الشقيقات الثلاث) او (الخال فانيا)، التي سعى المؤلف فيها إلى اشاعة بصيص من الأمل بالمستقبل من خلال احدى الشخصيات المسرحية.
اما القسم الثالث والاخير فهو (الاخراج) ويعلن فيه عن استمرار المخرج عوني كرومي من السير باتجاه المسرح الواقعي الذي قدم له عدد من الاعمال السابقة والتي اتسمت بالبساطة. ثم ينتقل الناقد إلى الديكور وعملية التغريب التي سادته، حتى اكتسب اهمية خاصة. ويأتي على ذكر توظيف المخرج لعنصر التغريب في المعالجة الاخراجية من اجل تعميق الرؤية الفكرية وتفسير العلاقات الاجتماعية بين الشخصيات. ويذكر الاسس التي يتم بموجبها اكتشاف حالات التغريب والتي استند عليها المخرج.
وينتقل الناقد ليعلن عن نجاح المخرج في معالجة عدد من شخصيات المسرحية، واستطاعة اصحاب هذه الشخصيات من الممثلين: “ان يمنحوها قيمة درامية جيدة بادائهم المتقن، الممتع، الجذاب…”([() عواد علي، المألوف واللامألوف في المسرح العراقي، ص 117.]). وبالمقابل يأتي إلى ذكر الشخصيات التي ظهر فيها القصور واضحاً من حيث المعالجة الاخراجية. ويقوم عدد من هذه الشخصيات بقوله: “فكانت شخصية نور الدين ثقيلة، وشخصية سعد هامشية، منفصلة عن الجمهور، ولم يبذل الممثل خالد عودة جهداً كافياً لمنح شخصيته حضوراً في التمثيل”([() المصدر السابق نفسه، ص 118.]).
لقد اعتمد الناقد في نقده هذا المنهج المعياري، لأنه اعتمد على مقياس معين لاطلاق احكامه، فهو قد اعتمد عنصر (التغريب) الذي تميز به “برشت” مقياساً ليحكم على التمثيل، وترتيب المشاهد، وتوظيف الكوميديا، والموسيقى.
كما أنه قارن بين حركات بعض الشخصيات الكوميدية التي ظهرت وبين حركات بعض من الممثلين الكوميديين في مصر، ليقيس عليهم مقدار الفشل او النجاح.
ثم ان الناقد فصل بين النص المسرحي والمعالجة الاخراجية، فأفرد للنص والمؤلف باباً، وللمخرج والاخراج باباً أخر، وكان الحديث عن النص مسهباً ومطولاً اكثر من العرض وعلق الناقد على عنوان الموضوع حينما تطرق إلى الاخراج فقط، ولم يتطرق اليه عند حديثه عن النص.
ث. مسرحية “احتفال تهريجي للسود البنية الطقسية في لعبة الوهم والواقع”
عـواد علـي
(عرضت هذه المسرحية عام 1983، قدم العرض طلبة اكاديمية الفنون الجميلة على المسرح الدائري).
قسم الناقد عواد علي موضوعه إلى مقدمة وخمسة اقسام.
في مقدمته النقدية اشاد الناقد بتجربة المخرج سامي عبدالحميد في اخراج مسرحية (بيت برناردا البا) للشاعر الاسباني (لوركا) والتي قدمت عام 1979 على مسرح بغداد لفرقة المسرح الفني الحديث. واعلن عن نزوع المخرج في البحث عن اماكن غير تقليدية للعرض، كالمسرح الدائري مثلاً الذي قدم عليه هذه المسرحية. والمسرحية الثانية (احتفال تهريجي للسود). وهذه سمة امتاز بها عدد من المخرجين مثل (عوني كرومي).
وينتقل الناقد إلى القسم الأول ليبدأ بذكر استشهاد لقول احدى شخصيات المسرحية (ارشيبالد)، ليدخل إلى صلب افكار المؤلف (جينية) والحديث عنها باسهاب للوصول إلى ما يريد ان يقوله المؤلف من خلال هذه المسرحية وهو استعراض لاحداث المسرحية وبالتالي يقترب نقده من النقد النصي.
في القسم الثاني ينتقل بنا الناقد إلى مصادر استقاء المؤلف لمادة المسرحية حيث ينسبها إلى فيلم تسجيلي عنوانه (السادة المجانين) من اخراج (جان روش) المأخوذ عن تحقيق وضعه احد علماء الانثروبولوجيا عام 1955، وبعد سرد قصة المسرحية يعود ليقول ان المقارنة بين الفلم والمسرحية – كما يرى – الباحث (جنفييف سيرو) لا يعني ان (جينيه) قد اقتبس او قلد الفيلم. ويستمر الناقد في مناقشة المسرحية من زاوية (المؤلف والنص).
في القسم الرابع من الموضوع بدأ الناقد في الحديث عن المخرج (سامي عبدالحميد) وكيف أنه اختار المسرح الدائري بديلاً عن المسرح التقليدي الذي يمكن ان تقدم عليه هذه المسرحية. وتوصل الناقد إلى ان المخرج باختياره هذا قد عبر عن الفهم العميق لطبيعة الصراع في المسرحية. ويستمر الناقد في شرح الصورة المسرحية التي يمكن للمشاهد ان يشاهدها حالما يدخل إلى قاعة العرض، وعلى الدور الذي بذله المخرج في خلق هذه الصورة بمعزل عن النص المسرحي.
في القسم الخامس والأخير يتطرق في حديثه عن التمثيل وعن مشكلة المخرج في ان ممثليه من طلبة اكاديمية الفنون الجميلة. ولا يمتلكون المهارة والجودة في فن التمثيل الا ان اثنين او ثلاثة منهم، وهذا ما يخلق تفاوتاً كما يراه الناقد بين الخطة الاخراجية المصممة من قبل المخرج واسلوب التمثيل. وفي نهاية الموضوع يشيد الناقد بجهد عدد من الممثلين بوصفهم بذلوا جهوداً متميزة في تجسيد ادوارهم.
وهناك ملاحظتان يمكن ان تقال:
الأولى: لقد حاول الناقد ان يتطرق في نقده إلى المنهج النموذجي او الشعائري او الاسطوري في النقد. لكنه لم يقترب كثيراً من تحقيق ذلك، لأن ما كتبه عن فكرة النص لـ(جينيه) لم يكن من تحليله هو او استنتاجه، وانما من خلال اعتماده على مصادر أخرى. واذن فليس من الدقة ان نقول بشكل قاطع ان الناقد قد اعتمد في نقده على المنهج الاسطوري، وانما النصي ايضاً.
الثانية: لم يحاول الناقد الربط بين النص المسرحي والعرض المسرحي. انما جاء الحديث عن النص بمعزل عن المعالجة الاخراجية التي قام بها المخرج. وقد اعطى (النص) حيزاً اكبر في كتابته. اما استخدامه للمصطلحات فقد جاء دقيقاً ومضبوطاً.
ج. مسرحية “جذور الحب هل اقتربت من المسرح الغنائي؟”
عـواد علـي
(المسرحية من انتاج فرقة المسرح العسكري قدمت على المسرح الوطني عام 1984)
قسم الناقد موضوعه إلى الفقرات الاتية:
1. المقدمة 2. نوع المسرحية 3. الصراع 4. فكرة المسرحية 5. الحوار
6. الاخراج
في مقدمة الموضوع يعرف الناقد (الدراما الغنائية) ومكوناتها وانواعها وطبيعتها، ثم ينتقل إلى المسرح العراقي وعدم محاولة المختصين الاستفادة من (الدراما الغنائية) على مر السنين التي ظهر فيها الفن المسرحي في العراق. ثم ينتقل الناقد إلى فقرة (نوع المسرحية) متطرقاً في حديثه عن تجربة (جذور الحب)، أخذاً بنظر الاعتبار حداثة مثل هذه التجربة في العراق، ويتسائل، “إلى أي نوع من انواع المسرحية يمكن تصنيف جذور الحب؟ أهي تراجيدية أم كوميدية أم هزلية أم ميلودرامية؟”([() عواد علي، “المألوف واللامألوف في المسرح العراقي”،  ص 60 . أنظر ايضاً: عواد علي، “جذور الحب هي اقتربت من المسرح الغنائي”، جريدة الثورة (بغداد)، 7 شباط 1984.]).
ويجيب الناقد على هذا السؤال بأنها لا تنتمي إلى كل هذه الأنواع، ألا أنها قريبة إلى الميلودراما. ويبدأ الحديث عن الميلودراما وخصائصها، مستنداً إلى آراء “ملتون ماركس” في كتابه (المسرحية كيف ندرسها ونتذوقها). ويخلص الناقد إلى القول: “ان هذه التجربة ليست من جنس المونودراما([(*) يرى  الباحث ان الناقد عندما ذكر (المونودراما) في سياق حديثه، انما كان يقصد الميلودراما، لأن ما سبق الحديث عنه بالشرح والتفصيل، يدور حول (الميلودراما) وقد تكون هذه الكلمة قد وردت خطأ مطبعياً.]*)، وانما تقترب اليها، لأنها لا تحتوي على شخصية الغريم، الشرير، أو الخصم الذي لا تخلو منه أي مسرحية ميلودرامية”([() المصدر نفسه والصفحة.]). ويتطرق إلى ذكر الشخصيات الرئيسة في المسرحية مثل شخصية (حمود) وشخصية (سعد) والعلاقة بينهما ليدلل على عدم وجود شخصية (الغريم)، وان المشكلة التي حدثت بينهما جاءت نتيجة لدوافع غير مقصودة.
الفقرة الثانية التي يتناولها الناقد هي (الصراع) وهي تخص (النص) أيضاً ويشير الناقد إلى وجود خط رئيسي في حبكة المسرحية هو حب (سعد) لـ(ليلى) والصراع الداخلي الذي تعيشه (ليلى) منذ اكتشافها ان المتقدم للزواج منها هو حمود وليس سعد. والصراع النفسي الداخلي الذي يعيشه سعد حينما يعلم بموافقة ليلى في الزواج من شخص اخر غيره دون التعرف على ملابسات الموقف، وتنتهي قصتهم بالزواج.
اما الخط الثاني للحبكة فهو حب شخصية (قاسم) لـ(سلمى) والذي ينتهي بالزواج ايضاً.
ويشير الناقد ايضاً إلى تطرق المؤلف للقضايا الوطنية والقومية من خلال هذين الخطين في المسرحية، والاشادة بأمجاد وبطولات العراقيين في الدفاع عن وطنهم.
اما الفقرة الثالثة فهي (فكرة المسرحية): وفيها يتساءل الناقد عن ما أراده المؤلف من طرحه لهذه المسرحية، ويكشف الناقد عن جانبين يتعلقان بموضوع الحب. الجانب الأول ايجابي يرى فيه، “… انتصار للحب وتعزيز قيمته في حياة الانسان”([() المصدر نفسه، ص 62.]). والجانب الثاني: سلبي “… يؤكد على صورة الحب المشوهه التي يسعى اليها (قاسم) من خلال فكرة الاكراه في الحب وهي فكرة مناقضة تماماً لفكرة الخط الأول”([() المصدر نفسه، ص 62.]). وهو ما يراه يشكل انعطافاً خطيراً في مسيرة المسرح العراقي، لما له من تأثير كبير في السلوك اليومي للمراهقين.
وفي فقرة (الحوار) يرى الناقد ان المؤلف قد اعتمد في حواره الشعري العامي على اكثر من لهجة محلية، كما اغفل الكثير من قواعد واصول الشعر الشعبي.
عندما ينتقل الناقد إلى الفقرة الاخيرة (الاخراج) نجده لا يتفق مع المخرج في الفصل بين العمل المسرحي الذي يقدم للجمهور العام وبين العمل الذي يقدم للنقاد والمثقفين، فيقول: “… ان هذا الفصل بين نوعين من الجمهور فيه كثير من المغالطة، ذلك لأن العمل المسرحي الذي يعالج قضايا وهموماً انسانية بصدق وبأسلوب درامي ممتع لابد ان يشد اليه الجمهور مهما كانت مستواه الثقافي”([() المصدر السابق نفسه والصفحة.]). ويشخص الناقد هذا الاتجاه في اعمال المخرج (محسن العزاوي) في الفقرة الاخيرة ويعزيه إلى طبيعة الظرف الذي يعيشه، ويقصد بها فترة الحرب.
ثم يسجل الناقد عدداً من العناصر التي تمثل هذا الاتجاه وهي كما يحددها:
1.المبالغة في ابراز البطل الثاني الكوميدي.
2.البهرجة في رسم التكوينات المسرحية من خلال اشغال الخشبة بأكبر عدد من الممثلين.
3.عنصر الاداء والالحان والرقص واللوحات الذي وظف في ابراز الاتجاه الاخراجي([() المصدر نفسه، ص ص 63 – 64.]).
ثم ينتقل الناقد لتقويم عملية التمثيل مبتدءاً بالممثلة الأولى (ليلى محمد) ليلى، ثم (طه علوان) سعد، (فارس عوده) حمود، (انيتا بنيامين) سلمى، ويثني على الجهود الذي بذلها الجميع في التمثيل.
ويعرج على موسيقى علي عبدالله وسليم سالم ليعتذر عن ابداء رأيه في هذا الجانب لعدم تخصصه في الموسيقى والغناء، تاركاً عملية التقويم لزملاء اخرين نقاد في الموسيقى.
اما اللوحات الراقصة والتي من تصميم (حسن سعدون) فيراها تقليدية ومكررة في كثير من حركاتها، ولم تساهم في بناء العرض المسرحي لابتعادها عن القضية المطروحة. وكذلك بالنسبة للازياء فيراها لم تكن بالمستوى المطلوب من ناحية العناية والدقة والتنوع.
وأخيراً يتساءل الناقد، هل تنتمي هذه المسرحية إلى المسرح الغنائي؟
ويجيب على هذا السؤال بنفسه، بأنها لا تنتمي إلى المسرح الغنائي لأنها قلما تعتمد المحاورة الغنائية.
ويرى الباحث ان الناقد قد اعتمد المنهج القصدي في النقد فهو دائماً يتساءل: “ماذا اراد ابراهيم البصري ان يطرح في هذه المسرحية؟”([() المصدر نفسه، ص 62.
 
المصادر 
الكتب
1.ستولينيتز (جيروم)، النقد الفني، ترجمة فؤاد زكريا، (القاهرة: مطبعة جامعة عين شمس، 1974).
2.سكوت (ويلبريس)، خمسة مداخل الى النقد الادبي، ترجمة وتقديم وتعليق: عناد غزوان وجعفر صادق الخليلي، (بغداد: دار الرشيد للنشر، 1981).
3.علي (عواد)، المألوف واللامألوف في المسرح العراقي، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988)
4.نشأت (كمال)، في النقد الأدبي، (بغداد: مطبعة الجامعة، 1976).
5.هيرنادي (بول)، ما هو النقد؟ ، ترجمة: سلامة حجاوي، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1989).
6.ويليك (رينيه)، مفاهيم نقدية، ترجمة: محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة، العدد 110، الكويت: مطابع الرسالة، 1987).
المجلات
7.عباس (علي مزاحم)، “عن الكوميدا في حرم صاحب المعالي”: مجلة الاقلام: (بغداد)، العدد الرابع، السنة الخامسة عشرة، كانون الثاني، 1980.
8.عباس (علي مزاحم)، “لا تنظر من ثقب الباب مسرحية عمالية رائدة”: مجلة الاقلام، بغداد، العدد الحادي عشر، االسنة الرابعة عشرة، آب، 1979.
9.عباس (علي مزاحم)، “مسرحية ابو الطيب المتنبي عن غربة الشاعر وقلعه حلمه الكبير”: مجلة الاقلام، (بغداد)، العدد الرابع، السنة الرابعة عشرة، كانون الثاني، 1979.
10.عباس (علي مزاحم)، “الخان مسرحية البحث عن المصائر”: مجلة الاذاعة والتلفزيون، (بغداد)، العدد 201، السنة الثانية، 16 كانون الثاني، 1977.
11.عباس (علي مزاحم)، “وجاءت مسرحية المزيفون متأخرة”: مجلة الاذاعة والتلفزيون، (بغداد)، العدد 254، السنة التاسعة، 6 شباط 1978.
12.عباس (علي مزاحم)، “رحلة في الصحون الطائرة رحلة في اعماق المجتمع”: مجلة فنون، (بغداد)، العدد 11، السنة الاولى، 23 تشرين الاول 1978.
13.علي (عواد)، “فوق رصيف الرفض وشرارة التجريب”: مجلة فنون، (بغداد) العدد 66، كانون الاول، 1979.
14.علي (عواد)، “كشخة ونفخة محاولة لتغريب الواقع”: مجلة فنون، (بغداد)، العدد 148، 1981.
الصحف
15.علي (عواد)، “جذور الحب هل اقتربت من المسرح الغنائي”، جريدة الثورة، (بغداد)، 7 شباط، 1984.
علي (عواد)، “سليمان الحلبي من القلق الهاملتي الى الفعل البطولي”، جريدة الثورة، (بغداد)، 25 تشرين الأول، 1979.]).
ويبدأ بالاجابة عن هذا السؤال منطلقاً من قصدية الفنان نفسه.
كما انه فصل بين النص المسرحي والمعالجة الاخراجية، واعطى للنص حيزاً اكبر من العرض المسرحي، اما عنوان الموضوع فقد عبر كثيراً عن مادة الموضوع وتطابق معها.
الفصل الرابع
الاستنتاجات
 
1. الناقد علي مزاحم عباس:
1.فيما يخص مدى تطابق العناوين النقدية مع المادة المكتوبة عنها، وجد الباحث ان الناقد استطاع ان يختار عناوين تعبر عن موضوعاتها في عدد من النماذج التي تم اختيارها. كما في نقده عن مسرحية (الخان)، (رحلة في الصحون الطائرة)، (ابو الطيب المتنبي) الا انه اخفق في مسرحية (المزيفون)، (لا تنظر من ثقب الباب)، (حرم صاحب المعالي).
2.تباين استخدامه للمنهج النقدي من موضوع إلى اخر كما انه استخدم اكثر من نوع نقدي واحد في الموضوع الواحد. فمثلاً في مسرحية (الخان) استخدم النقد المعياري (القواعدي) و (النقد الانطباعي). وفي مسرحية (رحلة في الصحون الطائرة) استخدم النقد التحليلي والنقد الوصفي. وفي مسرحية (المزيفون) جمع بين النقد الوصفي والتحليلي والتفسيري. وفي مسرحية (ابو الطيب المتنبي) اعتمد النقد الوصفي والتحليلي. (لا تنظر من ثقب الباب) اعتمد النقد الوصفي والمعياري والتحليلي. (حرم صاحب المعالي) اعتمد النقد المعياري (القواعدي).
لذا يمكن القول ان الناقد علي مزاحم عباس كان يعتمد النقد الوصفي والتحليلي والمعياري غالباً.
5.وعن كيفية تناوله للعرض المسرحي بالنقد، نجد ان الناقد قد فصل بين النص المسرحي والمعالجة الاخراجية، أي الفصل بين الشكل والمضمون، في كلٍ من مسرحية: (الخان) و (المزيفون)، بينما حاول ان يجمع بينهما في كل من مسرحية (رحلة في الصحون الطائرة) و (ابو الطيب المتنبي) و (حرم صاحب المعالي) ولم تأت المحاولة مكتملة. وجاءت محاولة الجمع بينهما مكتملة في مسرحية واحدة هي: (لا تنظر من ثقب الباب).
8.اما عن المصطلحات التي تتكرر او التي لا تعبر عن الدقة او التي اتت بشكل لا يتجانس والمفاهيم النقدية في اغلب الاحيان هي:
(من وجهة نظري) (لَمَعَ) (شَحَنَ) (لكن المخرج مَطَّ في العرض…) (كان المخرج –في العموم- …).
2. الناقد عواد علي:
1.عن مدى تطابق العنوان بالموضوع، وجد البحث ان الناقد قد استطاع ان يختار العنوان الذي يعبر عن الموضوع في مسرحية (جذور الحب) ، (احتفال تهريجي للسود) بينما حاول ان يربط بينهما في مسرحية “فوق رصيف الرفض) ، (سليمان الحلبي) ، (كشخة ونفخة) لكنها جاءت غير مكتملة.
2.استخدم الناقد اكثر من منهج نقدي واحد. ففي مسرحية (سليمان الحلبي) اعتمد النقد الانطباعي والنصي، ومسرحية (فوق رصيف الرفض) النقد التفسيري، مسرحية (كشخة ونفخة) النقد المعياري (القواعدي)، مسرحية (احتفال تهريجي للسود) النقد الاسطوري والنصي، (جذور الحب) النقد القصدي.
5.يتضح من خلال مناقشته للعرض المسرحي انه يفصل بين النص المسرحي والمعالجة الاخراجية، وهذا واضح من خلال النماذج التي تمت دراستها.
8.استخدم الناقد المصطلحات الدقيقة والمناسبة التي تعبر عن المفاهيم النقدية المسرحية. ولم ترد مصطلحات غريبة عن المواضيع النقدية.
 
3. مما تقدم ذكره يمكن القول ان الناقدين علي مزاحم عباس وعواد علي:
1.لم يوفقا تماماً في اختيار عناوين مواضيعهم النقدية وبما يعبر عن مضمون الموضوع نفسه.
2.لم يستخدما نوعاً واحداً من الانواع النقدية المعروفة، انما تعددت استخداماتهم على وفق المواضيع المختارة، أي انهم افتقروا للمنهج الثابت في النقد.
5.فصلا في اغلب الاحيان بين النص المسرحي والمعالجة الاخراجية حين تناولهم العرض المسرحي بالنقد.
8.كانت استخداماتهم للمصطلحات النقدية سيما الناقد عواد علي دقيقة ومناسبة للمواضيع النقدية.
 
هوامش البحث ومصادره
() جيروم ستولينتز، النقد الفني، ترجمة فؤاد زكريا، (القاهرة: مطبعة الجامعة عين شمس، 1974)، ص ص 671 – 742.
() رينيه ويليك، مفاهيم نقدية، ترجمة محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة، العدد 110، (الكويت: مطابع الرسالة، 1987)، ص ص 468 – 484.
() أنظر: بول هيرنادي، ماهو النقد، ترجمة: سلامة حجاوي، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1998)، ص 317.
أيضاً: كمال نشأت، في النقد الأدبي، (بغداد: مطبعة الجامعة، 1976)، ص ص 150 – 199 ؛
أيضاً: ويلبريس. سكوت، خمسة مداخل الى النقد الأدبي، ترجمة وتعليق: عناء غزوان وجعفر صادق الخليلي، (بغداد/ دار الرشيد للنشر، دار الحرية للطباعة، 1981)، ص ص 6 – 266.
() علي مزاحم عباس، الخان مسرحية البحث عن المصائر، مجلة الإذاعة والتلفزيون، (بغداد) العدد 201، السنة الثانية، (16 كانون الثاني 1977)، ص 36.
() المصدر السابق نفسه والصفحة.
() المصدر نفسه، ص 37.
() جيروم ستولينتز، النقد الفني، ترجمة فؤاد زكريا، (القاهرة: مطبعة جامعة عين شمس، 1974) ص 680.
() علي مزاحم عباس، “الخان مسرحية البحث عن المصائر”، ص 38.
() المصدر السابق نفسه.
() علي مزاحم عباس، “رحلة في الصحون الطائرة رحلة في اعماق المجتمع”، مجلة فنون، العدد 11، (بغداد)، السنة الأولى، 23 تشرين الأول 1978، ص 14.
() المصدر السابق نفسه والصفحة.
() المصدر نفسه، ص 14.
() المصدر السابق نفسه والصفحة.
() المصدر نفسه والصفحة.
() المصدر نفسه، ص 17.
() علي مزاحم عباس، “وجاءت مسرحية المزيفون متأخرة”، مجلة الإذاعة والتلفزيون، (بغداد) ، السنة التاسعة، العدد 254، (6 شباط 1978)، ص 18.
() ويلبريس سكوت، خمسة مداخل الى النقد الأدبي، ترجمة عناد غزوان وجعفر صادق الخليلي، (بغداد: دار الرشيد للنشر ودار الحرية للطباعة، 1981)، ص 8.
() علي مزاحم عباس، “وجاءت مسرحية المزيفون متأخرة”، ص 18.
() المصدر نفسه والصفحة.
() المصدر نفسه والصفحة.
() المصدر السابق نفسه، ص 18.
() المصدر نفسه، ص 19.
() المصدر نفسه، ص 19.
() جيروم ستولينتز، النقد الفني، ص 723.
() علي مزاحم عباس، مسرحية ابو الطيب المتنبي عن غربة الشاعر وقلعه حلمة الكبير، مجلة اقلام، (بغداد)، العدد الرابع، السنة الرابعة عشرة (كانون الثاني، 1979)، ص 164.
() المصدر السابق نفسه والصفحة.
() المصدر السابق نفسه، ص 165.
() المصدر نفسه والصفحة.
() علي مزاحم عباس، “لا تنظر من ثقب الباب مسرحية عمالية رائدة”، مجلة الأقلام، (بغداد)، العدد الحادي عشر، السنة الرابعة عشرة، (آب 1979)، ص 158.
() المصدر السابق نفسه والصفحة.
() المصدر نفسه، ص 159.
() المصدر نفسه، ص 160.
() المصدر نفسه، ص 160.
(*) وردت هكذا في عنوان الموضوع ويقصد بها الناقد “الكوميديا”.
() علي مزاحم عباس، “عن الكوميدا في حرم صاحب المعالي”، مجلة اقلام، (بغداد)، العدد الرابع، السنة الخامسة عشرة، (كانون الثاني، 1980)، ص 160.
() المصدر السابق نفسه والصفحة.
() المصدر نفسه والصفحة.
() المصدر السابق نفسه، ص 161.
() المصدر نفسه، ص 162.
() المصدر نفسه والصفحة.
() عواد علي، المألوف واللامألوف في المسرح العراقي، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988)، ص 94 ؛
انظر ايضاً: عواد علي، سليمان الحلبي من القلق الهاملتي الى الفعل البطولي، جريدة الجمهورية، (بغداد)، (25 تشرين الأول، 1979).
() المصدر السابق نفسه، ص 97.
() المصدر نفسه، ص 98.
() المصدر نفسه، ص 99.
() المصدر نفسه والصفحة.
() عواد علي، المأولف واللامألوف في المسرح العراقي، ص 31 .
 انظر ايضاً: عواد علي، “فوق رصيف الرفض وشرارة التجريب”، مجلة فنون، (بغداد)، العدد 66، (كانون الأول، 1979).
() المصدر نفسه والصفحة.
() جيروم ستولينتز، النقد الفني، ص 667.
() عواد علي، المألوف واللامألوف، ص 33.
() عواد علي، المألوف واللامألوف، ص 34.
() عواد علي، المألوف واللامألوف، ص 112 .
أنظر ايضاً: عواد علي، “كشخة ونفخة محاولة لتغريب الواقع”، مجلة فنون، (بغداد)، العدد 148، 1981.
() المصدر نفسه، ص 114
() جيروم ستولينتز، النقد الفني، ص 723.
() عواد علي، المألوف واللامألوف في المسرح العراقي، ص 117.
() المصدر السابق نفسه، ص 118.
() عواد علي، “المألوف واللامألوف في المسرح العراقي”،  ص 60 . أنظر ايضاً: عواد علي، “جذور الحب هي اقتربت من المسرح الغنائي”، جريدة الثورة (بغداد)، 7 شباط 1984.
(*) يرى  الباحث ان الناقد عندما ذكر (المونودراما) في سياق حديثه، انما كان يقصد الميلودراما، لأن ما سبق الحديث عنه بالشرح والتفصيل، يدور حول (الميلودراما) وقد تكون هذه الكلمة قد وردت خطأ مطبعياً.
() المصدر نفسه والصفحة.
() المصدر نفسه، ص 62.
() المصدر نفسه، ص 62.
() المصدر السابق نفسه والصفحة.
() المصدر نفسه، ص ص 63 – 64.
() المصدر نفسه، ص 62.
المصادر
الكتب
1.ستولينيتز (جيروم)، النقد الفني، ترجمة فؤاد زكريا، (القاهرة: مطبعة جامعة عين شمس، 1974).
2.سكوت (ويلبريس)، خمسة مداخل الى النقد الادبي، ترجمة وتقديم وتعليق: عناد غزوان وجعفر صادق الخليلي، (بغداد: دار الرشيد للنشر، 1981).
3.علي (عواد)، المألوف واللامألوف في المسرح العراقي، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1988)
4.نشأت (كمال)، في النقد الأدبي، (بغداد: مطبعة الجامعة، 1976).
5.هيرنادي (بول)، ما هو النقد؟ ، ترجمة: سلامة حجاوي، (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1989).
6.ويليك (رينيه)، مفاهيم نقدية، ترجمة: محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة، العدد 110، الكويت: مطابع الرسالة، 1987).
المجلات
7.عباس (علي مزاحم)، “عن الكوميدا في حرم صاحب المعالي”: مجلة الاقلام: (بغداد)، العدد الرابع، السنة الخامسة عشرة، كانون الثاني، 1980.
8.عباس (علي مزاحم)، “لا تنظر من ثقب الباب مسرحية عمالية رائدة”: مجلة الاقلام، بغداد، العدد الحادي عشر، االسنة الرابعة عشرة، آب، 1979.
9.عباس (علي مزاحم)، “مسرحية ابو الطيب المتنبي عن غربة الشاعر وقلعه حلمه الكبير”: مجلة الاقلام، (بغداد)، العدد الرابع، السنة الرابعة عشرة، كانون الثاني، 1979.
10.عباس (علي مزاحم)، “الخان مسرحية البحث عن المصائر”: مجلة الاذاعة والتلفزيون، (بغداد)، العدد 201، السنة الثانية، 16 كانون الثاني، 1977.
11.عباس (علي مزاحم)، “وجاءت مسرحية المزيفون متأخرة”: مجلة الاذاعة والتلفزيون، (بغداد)، العدد 254، السنة التاسعة، 6 شباط 1978.
12.عباس (علي مزاحم)، “رحلة في الصحون الطائرة رحلة في اعماق المجتمع”: مجلة فنون، (بغداد)، العدد 11، السنة الاولى، 23 تشرين الاول 1978.
13.علي (عواد)، “فوق رصيف الرفض وشرارة التجريب”: مجلة فنون، (بغداد) العدد 66، كانون الاول، 1979.
14.علي (عواد)، “كشخة ونفخة محاولة لتغريب الواقع”: مجلة فنون، (بغداد)، العدد 148، 1981.
الصحف
15.علي (عواد)، “جذور الحب هل اقتربت من المسرح الغنائي”، جريدة الثورة، (بغداد)، 7 شباط، 1984.
علي (عواد)، “سليمان الحلبي من القلق الهاملتي الى الفعل البطولي”، جريدة الثورة، (بغداد)، 25 تشرين الأول، 1979.
————————————————————————————-

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.