أخبار عاجلة

منتدى المسرح التجريبي العراقي مسرحية “يا رب”: كسر المقدس/خيرة بن ودان

وفق مسرح عراقي ساخن، يأتي العرض البارد “يا رب” ليستفز بدفء قلب المتلقي، وسيتكئ على الوسائط التكنولوجية كمدخل استهلالي لعرض واقعي يجمع الهوامش مع لغة الفكر والجسد.

عشية خوض “يا رب” لغمار المسابقة الرسمية للمهرجان التاسع للمسرح العربي المتواصل بوهران، قال المخرج العراقي “مصطفى الركابي” أنه أنجز هذه المسرحية من منظوره الخاص ورؤيته التي تنبعث من كونه شاب عراقي يعيش في بلده ويكابد يومياته، بالإضافة لكونه متلق يفهم الشارع العراقي ومزاجه في التلقي.

وفي مؤتمر صحفي بنزل “الميريديان”، أبرز “الركابي” إضفاءه رؤية إخراجية يختص بها وهي تقديم العرض عبر أزمنة قد تكون متباعدة ولكن تلتقي حول هدف واحد يجمع الفيديو الافتراضي والعرض الواقعي في رسالة موحدة تحاكي الألم والجرح الذي كان عراقيا في السابق، ولكن أصبح اليوم تقريبا عربيا بالنظر لما تعانيه العديد من دول المنطقة من اختلالات وأوضاع أمنية غير مستقرة.

أما أ. “علي عبد النبي الزيدي” مؤلف “يا رب”، فكشف أنه يخاطب المقدسات الروحية للإنسان بشكل عام، والإنسان العراقي بشكل خاص، معتبرا إياه إنسانا متألما يلامس الموت والحزن يوميا، ومع هذا فهو جمهور لا يقبل أي منتوج فني يقدم له، حيث قال “الزيدي” أنه يعمل على تجاوز (الطابوهات) والمقدسات، وبشأن نص “يا رب”، اعتبره “الزيدي” مشروعا عربيا وليس عراقيا فقط، مشيرا أنه انطلق فيه منذ 2009 وتوّجه بإصدار كتاب موسوم بـ”الإلهيات” جمع فيه المؤلف ستة نصوص مسرحية، بينما يحضّر للجزء الثاني منه.

وغاص “الزيدي” في كيفية فهم المقدس وإدراكه بهدوء واسترخاء، وكيفية استدعائه لإنتاج نص مسرحي من شأنه اختراق الكثير من الأشياء الساكنة لدى المتلقي، هذا الأخير الذي يكاد يكون محور النصوص المسرحية للمؤلف، يتميز عن غيره في بعض الدول العربية بكونه عايش تفاصيل الكثير من الحروب، مما يضع المسرحيين أمام معضلة كبيرة تكمن في صعوبة التأثير على هذا المتلقي الذي يلامس الموت يوميا في شوارع تنتشر جثث القتلى عبر حوافها.

من جانبهم، خاض الممثلون الذين شاركوا في مسرحية “يا رب” في أدوارهم، حيث قالت الممثلة “سهى سالم” التي تؤدي دور الأم العراقية، أنّ التجربة سيجدها المتلقي غريبة من حيث النص وآليات التمثيل والتلقي، وأوضحت أنّ مشاركتها في المسرحية جاءت بعد مشاهدتها لعملين أخرجهما “مصطفى الركابي” وشدّتها رؤيته للتجديد في المسرح وكسر التقاليد فوق الركح بكل جرأة، بينما أوضحت الممثلة “زمن الربيعي” أنه لأول مرة تشارك في عمل مسرحي كونها عارضة أزياء، واعتبرت مشاركتها بصمة ستبقى مرسومة في مسارها وخطوة نحو ولوج الفن الرابع، أما الممثل “فلاح ابراهيم” فشدّد على رفضه تصنيف الفنانين على أساس كبير وصغير، بل الأداء هو معيار الحكم.

عرض ثنائي الأبعاد

قال المخرج “الركابي” إنّ عمله يغرف من أجناس كثيرة سواء السرد أو السينما وتتداخل فيه هذه الأجناس، لكنه يبقى ضمن نسق مسرحي، سواء داخل العرض الحي أو خارجه، فهو ليس وصفة تبدأ برفع الستار وتنتهي بإنزاله بل هي طريقة خاصة به تبدأ بالعرض المجازي الذي سيكون عبارة عن مجموعة هوامش يتلقاها الجمهور عن طريق تقنية الفيديو ثم العرض الحي، مدافعا في الوقت ذاته عن رؤيته المسرحية التي تؤسس لما قبل العرض بشهر أو بأيام، وهي الطريقة التي اشتغل عليها في مسرحية “يا رب” حيث يشاهد المتلقي فيديو يحمل بين طياته ما سماه المخرج “هوامش العرض” التي يجد المتلقي إجاباتها في المسرحية الواقعية نفسها التي يشاهدها لاحقا، مشيرا أنّ الفيديو والعرض يصبان في نهاية واحدة، وهي طريقة لاستفزاز المتلقي لأكبر وقت ممكن وعقد علاقة معه في محاولة للتعامل مع عدة أنواع من المتلقين، وهو ما جعل العرض يثير الكثير من الجدل والاستفزازات في الوسط العراقي، على حد توصيف “الزيدي”.

المسرح والسياسة

أكد “الزيدي” أنّ المسرح العراقي هو مسرح سياسي ولا يخاف من السياسة ويمتلك من الجرأة الكثير سواء في عهد صدام أو ما بعد الذي حدث في 2003، حيث قدم المسرح العراقي عروضا مشاكسة للمشهد السياسي في البلاد، وأبرز المتحدث أنه بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، لم يعد المسرح هناك يهادن وظلّ رغم كل التحولات بعيدا عن المؤسسة السياسية لأنه ينتمي للإنسان بكل تمظهراته في المجتمع الذي ترتسم فيه يوميا مشاهد دموية، مركّزا على أنّ الأعمال المسرحية في العراق تحاول أن تخاطب التفاصيل اليومية للإنسان المجروح المتألم المتعايش مع الواقع المرير، وختم المتحدث تدخله في هذا الخصوص بالقول “ننتمي لوجع الأمهات”.

المصدر/ محمد سامي مجلة الخشبة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.