«مكاشفات».. واقعنا المر!

الجميل في عروض مهرجان المسرح العربي في دورته الثامنة التي تحتضنها الكويت أنها تطلعنا على تجارب مسرحية وحلول إخراجية ذكية قلما نراها على خشبات مسارحنا المحلية، وهذا أمر مفيد للجميع، سواء المتلقي أو الأكاديمي المتخصص.

ومن هذه التجارب تجربة المخرج العراقي غانم حميد الذي قدم عملا متميزا بعنوان «مكاشفات»، للمؤلف الراحل قاسم محمد من بطولة شذى سالم وميمون الخالدي وفاضل عباس، وذلك ضمن العروض المتنافسة على جائزة صاحب السمو الشيخ د.سلطان القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي، والذي احتضنته مساء امس الاول خشبة مسرح عبدالحسين عبدالرضا بالسالمية.

منذ اللحظة الأولى لعـــرض «مكاشفات» نعيش مع الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي جسده ميمون الخالدي، ومواجهته الشهيرة مع عائشة بنت طلحة، التي جسدت شخصيتها شذى سالم، عبر حوار يأخذنا إلى كم من التبريرات للفعل السلطوي وتبريراته لكل ممارساته العنيفة بحق الشعب والمعارضة.

ويلـجــــأ عـــرض «مكاشفات»، رغم قسوة المواجهة وحدة الموقف، في أحيان كثيرة إلى شيء من البعد الكوميدي الساخر الذي أضاف بعدا جديدا للعرض وساهم في منح التجربة بعدا فنيا بديلا من واقع الحدث وواقع الحال، هذا البعد الفني البديل جعل للعرض دلالاته، ورسخ إسقاطاته، حتى عند كسر الإيهام فإن ذلك لم يكن مقحما بل ضمن تلك المنهجية التي اشتغل عليها المخرج غانم حميد لتحقيق رؤيته الإخراجية بشكل لافت للمتلقي، كذلك الاستخدام الذكي من حميد لجميع الحلول في المسرح لترسيخ فكرة عرضه التي جاءت ضد الديكتاتوريات والتسلط، وأيضا ضد أنفسنا، فنحن وحدنا من يصنع الطغاة بتمجيدنا لهم وبعدها يداس علينا ونحن «نضحك»!

اشتغل المخرج غانم حميد على استغلال عدة تقنيات فنية جعلت من العرض رحلة بصرية تقرن إحداثيات الأمس باليوم، وكان أداء الفنانين المشاركين عالي المستوى، وقدموا شخصياتهم بتناغم عال، خصوصا بين الثنائي شذى سالم وميمون الخالدي وفاضل عباس، وأيضا الحلول الخاصة بالسينوغرافيا، التي قدمها علي السوداني، كانت متماشية مع أحداث العرض رغم الظروف التي حدثت قبل العرض المسرحي والمتمثلة في العطل الكهربائي بالمسرح.


ضمن أنشطة المركز الصحافي للمهرجان

هاني النصار: مشاركتي بـ «العرس» في مهرجان المسرح العربي.. حلم وتحقق

خلود أبو المجد

أقام المركز الصحافي للدورة الثامنة لمهرجان المسرح العربي، مؤتمرا صحافيا للعرض المسرحي الكويتي «العرس»، المشارك خارج المنافسة، بحضور مخرج العمل هاني النصار، وأدار المؤتمر رئيس المركز الصحافي مفرح الشمري.

في البداية، أعرب المخرج هاني النصار عن سعادته بمشاركته من خلال عمله المسرحي «العرس»، والتي كانت بمنزلة امنية من امنياته وحلم تحقق، وذلك قبل ان ينال الجائزة الكبرى ضمن الدورة الـ 16 لمهرجان المسرح المحلي، وبعد أن حصد الجائزة الكبرى كانت هذه الفرصة له لتقديم عمل كويتي وإن كان عملا موازيا وغير منافس، خاصة انه كان له النصيب في المشاركة في الكثير من المهرجانات العربية في مصر والجزائر وإيران وأرمينيا والاسكندرية وبيروت والمغرب، وبما تحمله اعماله التي تحاكي وتخاطب الهم والإنسان العربي.

وأشار النصار الى ان «العرس» من أكثر العروض التي أتعبته، كونه من أول الاعمال التي يقدمها باللهجة المحلية مقارنة بأعماله السياسية، وقال: «لم تعد اللهجات عائقا كبيرا في فهم المغزى المطروح، فالفضائيات جعلت هناك بساطة في هذا التواصل بين اللهجات لدول المغرب العربي ودول الخليج، وقد أخذ التحضير لـ «العرس» 6 أشهر، وشعرت من خلال هذا العمل بأن الجمهور الكويتي بحاجة لتقديم ما يلامسه بأسس علمية أكاديمية وبصورة جمالية، حيث يتناول النص قضايا الفوارق الطبقية ضمن إطار رومانسي، ومن المقرر المشاركة به في مهرجان القرين، وهو من تأليف فلول الفيلكاوي وسينوغرافيا فهد المذن».

وأكد النصار على أن الفضل في نجاح العمل يعود للجنود المجهولين لفريق عمل مسرحية «العرس»، وتابع: فريق «العرس» هم من حصلوا وأتوا بالجائزة الكبرى، وللعلم منهم من هم يصعدون على خشبة المسرح لأول مرة، هذا باﻹضافة إلى الدعم الكبير من قبل عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د.فهد الهاجري، والعميد المساعد د.راجح المطيري وتذليل جميع الصعاب لإنجاح هذا العمل.

وعن أسباب نقل عرض «العرس» من مسرح كيفان إلى مسرح حمد الرجيب بالمعهد العالي للفنون المسرحية، رد النصار: «لأسباب تقنية بحتة تخص الديكور بعمق 11 مترا، وخشبة مسرح كيفان لا تستوعب سوى 6 أمتار فقط، لذا لم اضح بجمالية السينوغرافيا على حساب الإخراج والعكس»، مشددا على ان الثقافة المسرحية مطلوبة لكل من المخرج والفنان، خاصة من خلال هذا الزخم الكبير من عروض دول المغرب العربي المماثلة للعروض الأوروبية، واستطرد: «هذه الفرصة من خلال الدورة الثامنة من عمر مهرجان المسرح العربي للاطلاع على مثل هذا الأعمال المميزة من حيث التنوع في السينوغرافيا والديكور والتمثيل».

واستغرب النصار من قلة الحضور من قبل الفنانين الشباب وعدم مشاهدتهم لأعمال مسرحية بمنزلة دروس مستفادة بالنسبة لهم.

وأجاب النصار عن قرار اعتزاله للمهرجانات المسرحية، قائلا: «الأمر يعود إلى حالة الحروب والصراعات التي تنتج عن المنافسة على الجوائز، وهو ما عانيت منه عقب حصولي على تتويج الجائزة الكبرى في مهرجان المسرح المحلي»، لافتا الى أنه سيظل متواجدا في المهرجانات المسرحية ولكن من دون المنافسة على الجوائز، وقال ان هناك مشاركة له في مهرجان الاسكندرية «مسرح بلا إنتاج» من خلال مسرحية «حملة الموت».

وبين النصار أن حرية الرأي والتعبير في المسرح الكويتي، هي التي جعلته يبدع في أعماله المسرحية التي قدمها، وأكد ان هذه الحرية لم تكن خطوة مستحدثة بل كانت منذ الستينيات، وهذا كان واضحا من خلال الأعمال المسرحية التي قدمت مثل «ممثل الشعب» و«دقت الساعة» و«حامي الديار».


في المؤتمر الصحافي الخاص بعرض «وزيد وانزيدلك» الجزائري

فوزي بن إبراهيم: أنا مع المسرح الجاد الجماهيري الذي يلاقي استحسان المتلقي!

  • ليلى بن عائشة: الفساد طال بعض المؤسسات الثقافية.. وهناك من يريد التعتيم على الأعمال الفنية

ضمن أنشطة مهرجان المسرح العربي الدورة الثامنة الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح وتستضيفه الكويت، استضاف المركز الصحافي المخرج الجزائري فوزي بن إبراهيم والمؤلفة ليلى بن عائشة فريق مسرحية «وزيــد وانزيدلــك»، وأدار المؤتمر رئيس المركز الصحافي مفرح الشمري.

استهل المخرج فوزي بن ابراهيم حديثه بالإشادة بالهيئة العربية للمسرح التي تحرص على تنظيم مهرجان المسرح العربي وتنقله من بلد إلى بلد، حيث التواصل بين الفنانين والاطلاع على الثقافات العربية المتنوعة، معبرا عن سعادته بالتواجد في الكويت.

وأشار بن ابراهيم إلى العروض المشاركة في المهرجان، قائلا: «شاهدنا العديد من العروض القوية خلال الأيام الماضية، وأتمنى أن ينال عرض «وزيد وانزيدلك» استحسان الجمهور والنقاد»، لافتا الى انه ركز في عرضه على عناصره الرئيسية مثل الممثل والسينوغرافيا وصولا إلى رؤية تناسب فضاء المسرح، حيث نجح فريق العمل في خلق الكوميديا الساخرة والسوداء المغلفة بالتشويق للجمهور، مشيرا الى ان العرض لاقى استحسان الجمهور الجزائري، لافتا الى ان مسرح عبدالحسين عبدالرضا بالسالمية خلق للمتعة والفرجة التي تسعد الجمهور، مشيرا الى ان التقنيات السينمائية أصبحت تستخدم على المسرح، ما يدخل المتلقي في حلم وفرجة ممتعة، وتابع: «المشاهد العربي والجزائري ليس غبيا، فهو يقرأ رسائل العرض وأحيانا يقرأ رسائل أخرى لم يقصدها فريق العمل ولذلك نحن حريصون على استخدام أدواتنا بطريقة ذكية»، مشيدا بطاقم العمل من سينوغرافيا وموسيقى وممثلين الذين احتملوا جميعا جنون المخرج.

من جانبها، عبرت مؤلفة العرض ليلى بن عائشة عن سعادتها بتمثيل وزارة الثقافة الجزائرية (منتجة العرض) في الكويت، لافتة إلى ان المسرح الجزائري مدعوم بشكل كبير من قبل الدولة، مشيرة الى ان اسمها سقط سهوا ولم يذكر لكن حقها محفوظ في هذا المؤتمر الذي استضافها، وقالت ان فكرة مسرحية «وزيد وانزيدلك» اقتبستها من مسرحية «لعبة السلطان والوزير» لعبد الله البصيري، حيث حاولت إعطاء دفعة للمسرح الجهوي، بنص يواكب الأحداث.

وأردفت: «النص الأصلي كان خطابيا ومباشرا وصراعيا، لكننا أعطيناه بعدا آخر وعملنا لوحات الانتقال بينها كان فيه تشويق للمتلقي، حتى ان المتلقي من أي بلد يقرؤه بطريقته الخاصة».

وعن عدم تقديمها نصا من تأليفها، قالت انها واجهت صعوبات في تقديم نص لها في البداية لأنها لم تكن معروفة كمؤلفها، لكنها عندما قدمت رؤيتها الدرامية لمسرحية «السلطان والوزير»، وبعد النجاح الذي حققته تمت الموافقة على نصوص لها، وكان ذلك احتيالا فنيا منها للوصول إلى قبول نصوصها.

وحول التحديات التي تواجه المؤلفين الجدد، ردت بن عائشة: «هناك لجان فنية تختار النصوص وبعض أعضائها غير مؤهلين وغير مختصين، ولذلك فالفساد ليس موجودا في بعض المؤسسات السياسية فقط، بل موجود أيضا في بعض المؤسسات الثقافية، وهذا موجود في كثير من دول العالم وليس فقط في الدول العربية»، وقالت ان هناك من يريد التعتيم على الأعمال الفنية، ما يجعل هناك معاناة للكثير من الفنانين والكتاب، لافتة إلى أهمية دور الإعلام ليكون صوت الحق والحقيقة.


تُقدّم الليلة ضمن المسابقة الرسمية في المهرجان

«التلفة» المغربية.. مسك الختام

تواصلت مؤتمرات المركز الصحافي في الدورة الثامنة لمهرجان المسرح العربي، حيث أقيم امس مؤتمر صحافي تناول تجربة مسرحية «التلفة» التي تمثل المغرب في العروض المسرحية، ضمن المسابقة الرسمية في المهرجان، وأدار المؤتمر الزميل عبدالستار ناجي، ومسرحية «التلفة» لمسرح أكواريوم، تأليف رشيد أمحجور، إخراج نعيمة زيطان.

وحول هذه التجربة تحدثت المخرجة نعيمة زيطان، قائلة: «أعبر عن سعادتي للتواجد في مهرجان المسرح العربي، واعتبر اختياري للمشاركة تحديا كبيرا بالنسبة لي، ومسؤولية، لأني سأكون حاضرة وسط كوكبة من المسرحيين العرب والتجارب المسرحية المتنوعة التي تحمل قضايا مهمة».

وأضافت زيطان: «شاركت مسرحية «التلفة» في عدة مهرجانات مسرحية، وقدمت عروضا كثيرة منها في باريس والمغرب، ونصها يتحدث عن إشكالية النساء العاملات في مجالات خادشة للحياء، من خلال قصة أربع نساء سجينات احترفن اعمالا منافية للآداب، ويعشن حياتهن في هذا المنوال كونه يمثل مصدر عمل لهن، وتطرح ما تواجهه النساء في هذا المجال، وترصد حياتهن من جوانب كثيرة منها علاقتهن في التفاصيل اليومية بالرجل ومحيط أسرهن ومجتمعهن الأسرى والمجتمعي»، معبرة عن أسفها لما أطلق في بعض وسائل إعلامية طال سمعة الممثلات بطلات العرض، وهو الذي تعتبره تشويها للفن المسرحي الملتزم، وهو أمر وصل إلى الإجراءات القانونية.

وأكدت أنها لا تروج ضد المجتمع المحافظ، خصوصا أن بلدها المغرب متفتح في الحرية، وأن العملية الإبداعية تكمن في احترام الجمهور المسرحي، وهي تتعامل وفق الرقابة الذاتية بالتعامل مع النص، لافتة إلى أن العمل في مؤسسة «أكواريوم» كفريق واحد.

من جانبهن تحدثت بطلات المسرحية عن هذه التجربة، حيث قالت الممثلة هاجر الحامدي ان المسرحية تسلط الضوء على السجينات اللاتي يعملن في هذا المجال، ويجدن أنفسهن في واقع صعب، مبينة أنها حاولت التقرب من سجن النساء للمزيد من معايشة الشخصية، بينما قالت الممثلة جميلة الهوني ان الشخصية التي جسدتها فتاة فقيرة، الظروف أجبرتها على العمل بمجال مناف للآداب، وقالت مسؤولة العلاقات العامة في المسرحية نعيمة مكي: «هذا العمل يعتبر الأصعب، لكن المهم أن تكون صادقا، ومؤسسة مسرح «أكواريوم» كسبت الثقة خلالها عملها منذ عشرين عاما».

مفرح الشمري

http://www.alanba.com.kw/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.